ام غلبانه
المحتويات
الاسم.
قلت بصوت منخفض
الدكتور شريف.
عماد قرب من الصورة.
يعني كان يعرف أخويا من زمان؟
الحاج حمدي رمش مرة.
وبعدين بدأ يحرك إيده.
أديته الورقة.
كتب جملة قصيرة
هو مش اللي بدأ الموضوع.
عماد قال
أمال مين؟
الحاج حمدي كتب
اسألوا عن الشركة القديمة.
أنهي شركة؟
كتب اسم شركة.
وأول ما قرأناه، عماد اتغير وشه.
دي الشركة اللي اتقفلت من خمس سنين.
الحاج حمدي رمش.
عماد قال
بس الشركة دي كانت ملك
سكت فجأة.
بصلي.
وبعدين بص للحاج حمدي.
مستحيل.
الحاج حمدي حاول يتكلم.
صوته خرج ضعيف جدًا
مش مستحيل.
قربت منه.
مين كان صاحبها؟
حاول يقول الاسم.
لكن في اللحظة دي
باب الأوضة اتفتح بعنف.
دخل رامي.
بص لعماد.
وبعدين بصلي.
وعينه وقعت على الصورة.
اتغير لونه.
وقال
إنتوا عرفتوا؟
سكتنا.
رامي قفل الباب وراه.
ولأول مرة، ماكانش بيحاول يمثل الهدوء.
كان واضح عليه الخوف.
قال
اسمعوني كويس لو خرجت المعلومة دي من البيت، مش أنا بس اللي هضيع.
بص للحاج حمدي.
هو كمان هيموت.
الحاج حمدي حاول يتحرك.
رامي قرب منه وقال
عشان كده كنت لازم تفضل ساكت.
وبعدين بصلي مباشرة.
وإنتِ كان لازم ما تدخليش في الموضوع من الأول.
وفجأة، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
رامي بص من الشباك.
وشه اتجمد.
وصلوا.
قلت
مين؟
رامي ما ردش.
بس الحاج حمدي
أول ما سمع صوت العربية
رفع إيده لأول مرة بقوة واضحة.
وأشار ناحية الباب.
وبصلي بعينين مليانين خوف.
وهمس
استخبي
وفي نفس اللحظة
اتسمعت ثلاث خبطات على باب الفيلا.
دق دق دق
ورامي قال بصوت شبه هامس
لو فتحنا الباب كل اللي حصل هيتكشف.
لكن اللي ماكنتش أعرفه
إن الشخص اللي واقف بره كان جاي ومعاه مستند واحد فقط
مستند ممكن يغيّر ملكية كل شركات الحاج حمدي.
ويكشف مين صاحب الشركة القديمة الحقيقي فضلنا واقفين في الأوضة، محدش فينا قادر يتكلم.
الخبط على الباب اتكرر.
دق دق دق
رامي قرب من الشباك وبص من الستارة.
وشه شحب.
هو.
سألته
مين؟
ما ردش.
الحاج حمدي كان مركز معاه.
وبعد ثواني، رامي قال
الرجل اللي كان المفروض ما يعرفش إن عمي لسه عايش.
الجملة نزلت عليا زي الصاعقة.
يعني إيه؟
رامي لف ناحيتي.
يعني لو دخل هنا، محدش هيقدر يوقفه.
عماد بصلي وقال
لازم ننقل الحاج حمدي لمكان تاني.
ضحكت من التوتر.
ننقله إزاي وهو مش قادر يتحرك؟
عماد قرب من السرير.
بعربية الإسعاف.
رامي هز راسه بسرعة.
مستحيل.
عماد بصله
ليه؟
رامي سكت.
وكان واضح إن عنده سبب.
في اللحظة دي، الحاج حمدي حرّك إيده ناحية رامي.
وبعدين أشار للباب.
رامي قال
هو مش هيدخل.
سألته
إنت متأكد؟
بصلي.
لأ.
وسكت.
وبعدين قال
أنا هفتح.
عماد مسكه من دراعه.
إنت مجنون؟
رامي رد
لو ما فتحتش، هيكسروا الباب.
ساب دراعه ومشى.
إحنا فضلنا واقفين.
ثواني
وبعدين سمعنا صوت الباب الرئيسي بيتفتح.
صوت راجل غريب
مساء الخير يا رامي.
رامي رد بصوت متوتر
اتفضل.
سمعت خطوات بتتحرك جوه البيت.
الرجل قال
أنا جاي آخد حاجة تخصني.
مش فاهم.
الفلاشة.
قلبي اتقبض.
بصيت لعماد.
هو أشارلي أحط إيدي على جيبي.
الفلاشة كانت لسه معايا.
الرجل كمل
ولو الفلاشة مش هنا يبقى الشخص اللي خدها هو اللي هنتكلم معاه.
سمعت رامي يسأل
إنت جبت اسمها منين؟
سكت الرجل ثواني.
وبعدين قال
إنت فاكر إن البيت ده مفيهوش عيون؟
قربت من الحاج حمدي.
همست
مين ده؟
الحاج حمدي حاول يرفع إيده.
وأشار ناحية عماد.
عماد فهم.
قرب منه.
الحاج حمدي قال بصوت ضعيف
الدفتر
عماد رد
معايا.
الحاج حمدي هز راسه.
وبعدين أشار للباب الخلفي.
عماد فهم إن لازم نخرج.
لكن قبل ما نتحرك، الباب اتفتح فجأة.
رامي دخل.
وراه رجل طويل لابس بدلة سوداء.
الرجل بصلي مباشرة.
وبعدين قال
إنتِ نجلاء؟
ما رديتش.
ابتسم.
أنا عارف إن الفلاشة معاكي.
عماد وقف قدامي.
محدش هياخد منها حاجة.
الرجل بص له.
إنت بالذات ماكانش المفروض تكون هنا.
عماد قال
وأنت ماكانش المفروض تدخل البيت ده.
الرجل ضحك.
وبعدين حط ملف على الترابيزة.
افتحيه.
ماحدش اتحرك.
هو فتح الملف بنفسه.
طلع منه ورقة.
وحطها قدامنا.
كانت شهادة ملكية قديمة للشركة اللي الحاج حمدي قال عليها.
لكن اسم المالك
ماكانش اسم الحاج حمدي.
ولا رامي.
كان اسم شخص تاني.
اسم خلاني أبص للحاج حمدي بصدمة.
لأن الاسم كان
والد نجلاء.
اتجمدت مكاني.
أبويا؟
الرجل ابتسم.
أيوه.
رجعت خطوة.
بس أبويا مات من سنين.
وعشان كده الموضوع أخطر مما تتخيلي.
بصيت للحاج حمدي.
كان عينه مليانة دموع.
حاول يتكلم.
أبوك
صوته انقطع.
قربت منه.
أبويا كان يعرفك؟
الحاج حمدي أغمض عينه.
ورمش مرة.
نعم.
سألته
إيه اللي حصل بينكم؟
فتح عينه.
وحاول يحرك إيده.
كتب على الورقة
أنا السبب في موته.
وقعت الورقة من إيدي.
عماد بص للحاج حمدي بصدمة.
أما الرجل الغريب
فابتسم وقال
دلوقتي بدأنا نوصل للحقيقة.
لكن قبل ما يكمل
الحاج حمدي مد إيده فجأة، وأمسك ذراع الرجل بقوة غير متوقعة.
والراجل اتصدم.
لأن الحاج حمدي لأول مرة من شهور
كان قادر يتحرك.
وقال بصوت ضعيف لكنه واضح
أنت كنت هناك.
الرجل اتجمد.
ورامي بص له بخوف.
أما أنا
ففهمت إن الحاج حمدي مش بس كان بيحاول يكشف جريمة.
هو كان بيحاول يخبي حقيقة تخص أبويا
وحقيقة لو ظهرت كاملة، هتغير كل حاجة أعرفها عن موت أبويا سكتت الأوضة كلها.
حتى صوت الساعة اللي على الحيطة بقى واضح.
الرجل الغريب حاول يسحب دراعه من إيد الحاج حمدي، لكن الحاج كان ماسكه بقوة غريبة.
إنت كنت هناك.
الرجل بصله بثبات مصطنع.
إنت تعبان ومش واعي.
الحاج حمدي هز راسه.
فاكر كل حاجة.
رامي اتوتر وقال
عمي، بلاش.
بصيت له بسرعة.
بلاش إيه؟! إنت عارف إيه عن أبويا؟
رامي سكت.
رد عليا!
الرجل الغريب قال بحدة
الوقت مش مناسب للكلام ده.
لفيت له.
ده أبويا!
ابتسم ابتسامة باردة.
وعشان كده بالذات لازم تسمعي الحقيقة كاملة مش نصها.
الحاج حمدي ضرب بإيده على المرتبة كأنه بيحاول يحذرني.
قربت منه.
قولّي.
مسك القلم.
إيده كانت بترتعش.
كتب
أبوك ما ماتش بسبب حادث.
نفسي اتقطع.
يعني إيه؟
كتب
كان لازم يسكت.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
يسكت عن إيه؟
قبل ما يكتب، رامي اندفع وخطف الورقة.
كفاية!
صرخت
إنت بتعمل إيه؟!
رامي قطع الورقة نصين.
أنا بحاول أحميكي.
ضحكت بسخرية.
تحميني من إيه؟ من الحقيقة؟
رامي بص للأرض.
أبوك كان محاسب عند عمي.
اتجمدت.
إيه؟
وكان أول واحد اكتشف إن فلوس الشركة بتختفي.
عماد قال
وده نفس اللي اكتشفه أخويا.
الرجل الغريب بص لعماد.
إنت اسكت.
عماد رد
لأ. المرة دي مش هسكت.
وقرب من الترابيزة وحط الدفتر قدامهم.
كل التحويلات موجودة هنا.
الرجل بص للدفتر.
ولأول مرة، ابتسامته اختفت.
رامي قال
إنت مش فاهم يا عماد.
أنا فاهم أكتر منك.
عماد فتح صفحة.
التحويلات دي كانت بتروح لشركة وهمية.
فتح صفحة تانية.
والشركة الوهمية دي مرتبطة بشخص واحد.
حط صباعه على الاسم.
الرجل الغريب بص للصفحة.
وسكت.
أنا قربت.
وقريت الاسم.
شريف مراد.
الدكتور.
قلت
يعني الدكتور شريف هو اللي كان بياخد الفلوس؟
رامي قال
جزء منها.
بصيت له.
جزء؟
رامي بلع ريقه.
أيوه.
الحاج حمدي حاول يتكلم.
رامي
رامي بص لعمه.
أنا عارف إنك مش هتصدقني، بس أنا حاولت أوقفهم.
ضحكت.
توقفهم؟ وإنت كل يوم داخل تسأل عمك فاضله قد إيه؟
رامي سكت.
وبعدين قال
عشان كنت خايف يموت قبل ما يقول الحقيقة.
الجملة دي خلتني أسكت.
إنت كنت بتحاول تعرف الحقيقة؟
هز راسه.
أيوه.
بص للرجل الغريب.
لأن أبو نجلاء ماكانش أول واحد.
عماد سأله
أمال مين؟
رامي قال
كان فيه تلاتة قبله.
سألت
تلاتة مين؟
رامي فتح الملف.
طلع منه صور قديمة.
حطهم على الترابيزة.
كل صورة كانت لشخص مختلف.
لكن كلهم كانوا موظفين سابقين في شركات الحاج حمدي.
وبجانب كل صورة تاريخ.
والغريب إن كل واحد منهم اختفى بعد ما اكتشف تحويلات مالية.
أنا بصيت للحاج حمدي.
إنت كنت عارف؟
أغمض عينه.
وبعد لحظة
هز راسه.
نعم.
حسيت بدموعي بتنزل.
طب ليه سكت؟
الحاج حمدي حاول يكتب.
كتب جملة طويلة لأول مرة.
لأني كنت جبان.
سكتنا.
وبعدين كتب
ولما حاولت أصلح اللي حصل كان الوقت فات.
فجأة
صوت زجاج اتكسر جاي من الدور الأرضي.
كلنا اتخضينا.
الرجل الغريب بص ناحية الباب.
وصلوا.
رامي قال
مين؟
الرجل رد
الناس اللي مش عايزة الفلاشة تخرج من البيت.
عماد قرب مني.
لازم نخرج من الباب الخلفي.
لكن الحاج حمدي مسك إيدي.
وشاور على الفلاشة.
وبعدين أشار للتليفون.
فهمت.
هو عايزني أعمل نسخة منها.
قلت
دلوقتي؟
هز راسه.
عماد قال
عندي لابتوب في العربية.
جريت معاه ناحية الباب الخلفي.
لكن قبل ما نخرج، لقيت ظرف صغير واقع تحت السرير.
كان مكتوب عليه اسمي.
إلى نجلاء بعد ما تعرفي الحقيقة.
فتحته بإيد مرتعشة.
جواه صورة واحدة.
صورة لأبويا.
واقف جنب الحاج حمدي
وبينهم شخص ثالث.
الشخص اللي في الصورة كان واقف ووشه مش واضح.
لكن على إيده
كان فيه نفس الخاتم اللي لابسُه الرجل الغريب.
رفعت عيني ناحية الباب.
الرجل كان واقف هناك.
وبصلي.
وقال
أخيرًا عرفتي ليه أبوكي مات.
وقتها فقط
بدأت أفهم إن كل اللي حصل للحاج حمدي خلال السنين اللي فاتت
كان مرتبطًا بموت أبويا من البداية.
لكن السؤال اللي فضل يطاردني
ليه أبويا سلّم الحاج حمدي الدليل قبل موته بدل ما يسلّمه للشرطة؟فضلت باصة للرجل الغريب، وأنا ماسكة الظرف بإيدي.
إنت كنت تعرف أبويا؟
الرجل ما ردش.
قرب خطوة.
أبوك كان أذكى مما الناس فاكرة.
طب ليه مات؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
عشان كان فاكر إن الحقيقة لوحدها بتحمي صاحبها.
عماد وقف قدامي.
ابعد عنها.
الرجل بص له.
إنت لسه مصمم تكمل؟
عماد رد
المرة دي مش هتراجع.
رامي كان واقف ساكت.
بصيت له
إنت عارفه من زمان؟
رامي هز راسه.
عرفته بعد ما بدأت أدور ورا عمي.
واسمه إيه؟
سكت.
الرجل هو اللي رد
اسمي فؤاد.
الحاج حمدي، أول ما سمع الاسم، حاول يقوم من السرير.
اتحرك جسمه بصعوبة، ووشه اتشد من الألم.
قربت منه بسرعة.
اهدأ.
لكنه أشار ناحية فؤاد.
وبعدين كتب على الورقة
هو مش القاتل.
بصيت له بصدمة.
مش القاتل؟
هز راسه.
فؤاد قال بهدوء
الحاج حمدي أخيرًا قرر يقول الحقيقة.
رامي اتدخل
بس الحقيقة دي هتدمر ناس كتير.
رد فؤاد
هي دمرتهم من زمان.
وفجأة سمعنا صوت عربية الإسعاف برا.
استغربت.
مين طلب الإسعاف؟
رامي بص لفؤاد.
فؤاد قال
أنا.
ليه؟
عشان ننقل الحاج حمدي لمكان آمن.
لكن الحاج حمدي بدأ يهز راسه بعنف.
كتب بسرعة
لا.
وبعدين
الدكتور شريف.
فؤاد فهم.
إنت شاكك في الإسعاف؟
الحاج حمدي رمش.
نعم.
عماد قرب من الشباك وبص برا.
العربية مش تبع المستشفى اللي مكتوب على الباب.
كلنا سكتنا.
فؤاد قال
يبقى إحنا اتراقبنا.
رامي قرب من الباب.
لازم نخرج من ممر الخدم.
عماد هز راسه.
مفيش وقت.
وبص لي.
الفلاشة معاكي؟
هزيت راسي.
أيوه.
إذن أهم حاجة ما تضيعش.
خبّيت الفلاشة في جيب داخلي في هدومي.
لكن قبل ما نتحرك، الموبايل بتاعي رن.
رقم مجهول.
رديت.
ماحدش اتكلم.
وبعدين سمعت صوت راجل كبير.
نجلاء؟
اتجمدت.
الصوت كان مألوف.
مألوف بشكل مرعب.
أيوه مين؟
قال
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي، متثقيش في فؤاد.
بصيت لفؤاد.
هو كان واقف قدامي.
الرجل على التليفون كمل
ومتثقيش في رامي.
سألت
إنت مين؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
أنا الشخص اللي أبوكي كان بيحاول يحذرك منه قبل ما يموت.
الخط اتقفل.
فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أتكلم.
فؤاد سأل
مين؟
بصيت له.
مش عارفة.
الحاج حمدي أشار للموبايل.
وبعدين كتب
اعرفي الرقم.
فتحت سجل المكالمات.
الرقم كان غريب.
لكن آخر أربع أرقام منه
خلوني أحس بقشعريرة.
لأنهم نفس الأرقام اللي كانت مكتوبة على ظهر الصورة القديمة.
٤٦١٩.
عماد قال
ده مش رقم عشوائي.
فؤاد قرب.
يبقى الرسالة متسجلة.
متسجلة؟
أيوه. الرقم ده كان كود بين أبوكي والحاج حمدي.
بصيت للحاج حمدي.
يعني إيه؟
كتب
لو حد استخدم الكود يبقى عرف مكان الدليل.
في نفس اللحظة
سمعنا صوت باب الفيلا بيتقفل بعنف.
وبعدين صوت خطوات كتير.
واحد منهم صرخ
فتشوا كل الأوض!
رامي قال
دخلوا.
عماد فتح باب صغير خلف الستارة.
من هنا.
دخلنا واحد ورا التاني.
أنا كنت آخر واحدة.
وقبل ما أقفل الباب، بصيت للحاج حمدي.
هو كان بيبصلي.
وبصعوبة رفع إيده.
وأشار ناحية درج صغير بجانب سريره.
رجعت له.
فتحت الدرج.
لقيت ورقة واحدة.
كان مكتوب فيها
لو وصلتِ للمرحلة دي، افتحي الفلاشة لكن مش على أي جهاز.
وتحتها عنوان مكان.
مكان بعيد عن الفيلا.
ومكتوب
هناك هتعرفي مين قتل أبوكي ومين أنقذ الحاج حمدي من الموت.
رفعت عيني للحاج حمدي.
لكنه كان مغمض عينه.
وفجأة
سمعت صوت رامي من خلف الباب السري
نجلاء متفتحيش الفلاشة.
وقفت مكاني.
بصيت له.
وسألته
ليه؟
رامي قرب مني وهمس
لأن اللي جواها مش مجرد دليل.
سكت لحظة.
جواها اسم الشخص اللي إنتِ فاكرة إنه مات من سنين.
اتجمدت.
لأن الشخص الوحيد اللي كان المفروض يكون مات
كان أبويا بصيت لرامي كأني مش فاهمة الكلام.
أبويا مات قدامي إنت بتقول إيه؟
رامي حط صباعه على بقه.
وطي صوتك.
لا! رد عليا!
الحاج حمدي كان لسه جوه الأوضة، وعماد واقف عند الباب السري بيراقب الممر.
رامي قرب مني وقال
أنا ما قلتش إن أبوكي عايش.
أمال قلت إيه؟
قلت إن اسمه موجود في الفلاشة.
يعني إيه؟
بص للأرض.
يعني فيه مستندات اتعملت باسمه بعد تاريخ وفاته.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
بعد وفاته؟
هز راسه.
بسنين.
عماد اتدخل
يبقى حد كان بيستخدم هويته.
رامي رد
أو إن شهادة وفاته نفسها مش هي الحقيقة اللي إحنا فاكرينها.
بصيت له بعصبية.
إنت عايز توصل لإيه؟
رامي قال
إن أبوكي كان عنده سبب يخلي الناس تفتكره مات.
سكت.
الكلام كان أكبر من إني أستوعبه.
أنا فاكرة يوم وفاته.
فاكرة المستشفى.
فاكرة أمي وهي منهارة.
فاكرة الدفنة.
فاكرة كل حاجة.
إزاي يكون فيه مستندات باسمه بعد موته؟
عماد شدني من إيدي.
لازم نمشي دلوقتي.
قلت
بس الحاج حمدي
هنرجع له.
خرجنا من الممر السري ووصلنا لمخزن قديم خلف المطبخ.
عماد فتح باب صغير بيطلع على الجنينة الخلفية.
لكن قبل ما نخرج، سمعنا صوت حد بيتكلم في المطبخ.
وقفنا.
كان صوت الدكتور شريف.
فتشوا أوضة الحاج كويس.
صوت تاني رد
والبنت؟
الدكتور قال
هي مش أهم حاجة.
سكت لحظة.
وبعدين قال
المهم الفلاشة.
عماد بصلي.
وأشارلي أخبيها.
لكن فجأة سمعنا صوت رامي.
الفلاشة مش معاها.
الدكتور رد
إنت متأكد؟
أيوه.
يبقى فتشوا عليها قبل ما حد يخرج من البيت.
عماد قرب من ودني وهمس
رامي بيحاول يغطّي علينا.
لكن أنا ماكنتش واثقة.
خصوصًا بعد كلامه عن أبويا.
خرجنا من الباب الخلفي ووصلنا للعربية.
ركبت أنا وآدم، وعماد قاد بسرعة.
بعد حوالي عشر دقايق، سألت
هنروح فين؟
عماد قال
للمكان المكتوب في الورقة.
فتحت الورقة مرة تانية.
العنوان كان لمخزن قديم تابع لشركة الحاج حمدي.
لما وصلنا، المكان كان مهجور تقريبًا.
بوابة حديد صدئة.
دخلنا.
وفي آخر المخزن لقينا مكتب صغير.
عماد فتحه بمفتاح كان معاه.
المكان ده الحاج حمدي كان بيستخدمه زمان.
دخلنا.
على المكتب كان فيه جهاز كمبيوتر قديم.
وبجانبه ورقة.
مكتوب عليها
لا تستخدم الإنترنت.
وتحتها
افتح الملف رقم ٤٦١٩.
جلست قدام الكمبيوتر.
دخلت الرقم.
ظهر ملف واحد.
اسمه
نجلاء.
قلبي وقف.
فتحت الملف.
ظهر أول مستند.
كان صورة من بطاقة والدي.
وبعدها مباشرة
ظهر تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
سمعت صوت والدي.
صوت ما سمعتهوش من سنين.
لو بنتي سمعت التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أرجع.
دموعي نزلت غصب عني.
الصوت كمل
نجلاء لو وصلتي هنا،
متابعة القراءة