ام غلبانه
المحتويات
متصدقيش أي حد يقولك إن موتي كان حادث.
عماد وقف خلفي.
التسجيل استمر
أنا دخلت في حاجة أكبر مني. والحاج حمدي حاول يساعدني، لكنه اكتشف إن الشخص اللي كنا بندور عليه قريب جدًا مننا.
الصوت سكت ثواني.
وبعدين قال
ولو عايزة تعرفي مين هو، دوري على الدفتر الأزرق.
التسجيل انتهى.
بصيت لعماد.
فين الدفتر الأزرق؟
ما ردش.
قلت
عماد؟
وشه كان متغير.
أنا شفت الدفتر ده قبل كده.
فين؟
سكت.
وبعدين قال
كان مع أخويا.
اتصدمت.
يعني الدفتر عندك؟
هز راسه.
لأ.
أمال فين؟
قال
آخر مرة شفته فيها كان في بيت أبوكي.
سكتنا.
لأن بيت أبويا
كان مقفول من يوم وفاته.
وفجأة، موبايل عماد رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
ماحدش اتكلم في البداية.
وبعدين صوت رجل قال
عماد متاخدش نجلاء لبيت أبوها.
عماد اتجمد.
إنت مين؟
الصوت قال
لو دخلتوا البيت، هتلاقوا الدفتر.
سكت لحظة.
وهتلاقوا حاجة أهم منه.
عماد سأل
إيه؟
جاء الرد
الدليل إن أبوها كان عايش بعد اليوم اللي قالوا إنه مات فيه.
ثم انقطع الخط.
بصيت لعماد.
هنروح هناك.
قال بسرعة
لأ.
ليه؟
بص ناحية الباب.
لأن لو الكلام ده حقيقي يبقى حد كان مستنينا نروح بيت أبوكي من البداية.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت عربية بتقف قدام المخزن.
ثم صوت باب العربية بيتقفل.
حد نزل منها.
وبعد ثواني
وصلنا صوت رامي
نجلاء! أنا عارف إنك هنا.
اتجمدنا.
لكن اللي ماكنتش أعرفه
إن رامي ماجاش لوحده.
وكان معاه الشخص الوحيد اللي كنت متأكدة إن عمره ما هيظهر في حياتي تاني اتجمدت وأنا ببص ناحية باب المخزن.
صوت رامي كان واضح.
لكن الصوت التاني اللي سمعته بعده
خلاني أنسى إني أصلًا كنت خايفة.
صوت رجل كبير قال
نجلاء افتحي الباب.
وقعت عيني على عماد.
إنت سمعت؟
هز راسه.
أيوه.
قربت من الباب خطوة.
مين؟
جاء الرد
أنا يا بنتي.
نفسي اتقطع.
الصوت ده
مستحيل.
قربت أكتر.
إيدي بدأت تترعش.
قول اسمك.
سكت الرجل ثواني.
وبعدين قال
نجلاء.
قلت
اسمك كامل.
جاء الرد
حسن عبدالسلام.
ركبي خانتني.
اسم أبويا.
عماد مسكني قبل ما أقع.
استني.
قلت وأنا ببكي
ده صوت أبويا.
عماد قال
الصوت ممكن يتقلد.
لكن الرجل من ورا الباب قال جملة محدش يعرفها غيري أنا وأبويا
فاكرة لما كنتِ صغيرة وخبّيتي المفتاح تحت أصيص الريحان، وقلتيلي إن محدش هيعرف مكانه؟
حطيت إيدي على بوقي.
دي كانت ذكرى حقيقية.
ذكرى محدش يعرفها.
حتى أمي ماكنتش موجودة وقتها.
قربت من الباب.
بابا؟
الرد جاء ضعيفًا
أيوه يا نوجة.
اللقب ده
ماحدش كان بيناديني بيه غيره.
بدأت أعيط.
إنت عايش؟
سكت.
وبعدين قال
عايش بس مش زي ما تتخيلي.
فتحت الباب.
عماد حاول يمنعني، لكني كنت خلاص فقدت القدرة إني أفكر.
أول ما الباب اتفتح
لقيت رامي واقف.
وبجانبه رجل أكبر سنًا، وشه متغير جدًا، وشعره أبيض.
كان ماسك عصاية.
بصلي.
وعينه دمعت.
كبرتي يا نوجة.
ماقدرتش أتكلم.
قربت منه.
وقفت قدامه.
بصيت في ملامحه.
في عينه.
في إيده.
وفي الندبة الصغيرة فوق حاجبه
الندبة اللي كنت عارفاها من وأنا طفلة.
مديت إيدي ولمست وشه.
بابا
هز راسه.
أنا.
ارتميت في حضنه وأنا بعيط.
لكن عماد سحبني فجأة.
ابعدي عنه!
بصيت له بغضب.
ده أبويا!
قال
أنا مش عارف.
رامي تدخل
عماد عنده حق.
بصيت له.
إنت عارفه؟
أيوه.
من إمتى؟
رامي سكت.
من سنتين.
صرخت
سنتين؟! وإنت مخبي عني إن أبويا عايش؟!
رامي قال
لو كنتي عرفتي، كانوا هيقتلوه.
الرجل اللي قدامي قال
رامي كان بينفذ وصيتي.
بصيت لأبويا.
وصيتك؟
هز راسه.
أنا اللي طلبت منه.
ليه؟
أبويا بص للكمبيوتر.
عشان كنت عارف إنهم بيراقبوا كل خطوة.
قربت منه.
مين هم؟
أبويا سكت.
وبعدين قال
الناس اللي قتلوا أخو عماد.
عماد اتصدم.
إنت تعرف مين قتل أخويا؟
أبويا هز راسه.
أيوه.
عماد قرب منه بعصبية.
مين؟
أبويا قال
الدكتور شريف.
عماد قبض إيده.
كنت عارف وسكت؟!
أبويا رد
لو اتكلمت وقتها، كنت هتكون أنت التالي.
عماد سكت.
أنا سألت
طب والحاج حمدي؟
أبويا غمض عينه.
الحاج حمدي حاول يصلح كل حاجة بعد فوات الأوان.
ورامي؟
أبويا بص لرامي.
رامي كان بيحاول يبعدهم عنكم.
بصيت لرامي.
كل حاجة كانت بتتلخبط.
لكن كان فيه سؤال واحد أهم.
ليه خليتني أصدق إنك مت؟
أبويا نزل عينه.
لأن موتي كان الطريقة الوحيدة أخليهم يوقفوا البحث عني.
ومين اللي ساعدك؟
أبويا ما ردش.
بصيت له.
بابا مين؟
قبل ما يجاوب
سمعنا صوت سيارة تانية برا.
رامي بص من الشباك.
لازم نمشي.
عماد قال
الدكتور؟
رامي هز راسه.
أسوأ.
أبويا قال
وصل.
بصيت له.
مين؟
أبويا قرب مني وقال بصوت منخفض
الشخص اللي كان بيمول كل حاجة من البداية.
وبعدين مد إيده لجيب معطفه.
طلع صورة قديمة.
حطها قدامي.
بصيت للصورة
واتجمدت.
لأن الشخص اللي فيها
كان والد الحاج حمدي.
الرجل اللي مات قبل ما أتولد.
قلت
إزاي؟
أبويا قال
لأن القصة بدأت قبل ما الحاج حمدي نفسه يملك الشركات.
ثم بصلي بجدية
ولو عايزة تعرفي ليه، لازم نرجع للبيت القديم اللي اتدفن فيه أول سر.
وفي نفس اللحظة
اتسمع صوت فرامل عربية بعنف قدام المخزن.
وبعدها مباشرة
صوت الدكتور شريف
حسن! أنا عارف إنك هنا.
أبويا بصلي.
وقال
دلوقتي بدأ الجزء الأخطر صوت الدكتور شريف كان بيقرب من باب المخزن.
حسن! مفيش مكان هتهرب له المرة دي.
أبويا بص لرامي.
خد نجلاء وآدم واطلعوا من الباب الخلفي.
اعترضت فورًا
وأنت؟
أنا هعطلهم.
هزيت راسي بعنف.
مش هسيبك تاني.
بصلي أبويا بنظرة غريبة.
إنتِ سبتيش حد يا نوجة. أنا اللي اختفيت.
عماد فتح الباب الخلفي.
مفيش وقت.
خرجنا بسرعة.
لكن قبل ما أخرج، أبويا مسك إيدي.
وحط في كفي مفتاح صغير.
ده مفتاح البيت القديم.
بصيت له.
فين؟
في آخر شارع بيتنا القديم.
وإيه اللي هناك؟
الدفتر الأزرق.
سألته
بس إنت قلت إن الدفتر كان مع أخو عماد.
هز راسه.
أخو عماد كان مجرد حافظ للمكان.
وبصلي بجدية.
الدفتر عمره ما خرج من البيت.
خرجت مع عماد ورامي.
ركبنا العربية.
آدم كان نايم في الكرسي الخلفي، وكأنه مش حاسس بأي حاجة.
وأنا طول الطريق كنت ماسكة المفتاح.
وصلنا للبيت القديم بعد حوالي نص ساعة.
كان البيت مهجور من سنين.
التراب مغطي كل حاجة.
دخلنا.
رامي قال
المكان ده محدش بيدخله.
رد عماد
وده سبب كفاية يخليهم يخبوا فيه الدليل.
بصيت حواليا.
كل ركن كان بيرجعلي ذكرى من طفولتي.
الصالون.
المطبخ.
السلم.
وأوضة أبويا.
دخلت أوضته.
كان كل شيء تقريبًا زي ما هو.
المكتب الخشبي القديم.
الكرسي.
رفوف الكتب.
وفوق المكتب
صورة عائلية.
مسكتها.
أنا وأبويا وأمي.
كنت صغيرة جدًا.
لكن حاجة لفتت نظري.
ورا الصورة كان فيه ورقة مطوية.
فتحتها.
مكتوب
الدفتر مش في المكتب.
وتحتها
دوري في المكان اللي كنتِ بتستخبي فيه وإنتِ صغيرة.
ابتسمت رغم خوفي.
المخزن الصغير.
جريت ناحية آخر الممر.
كان فيه باب قصير تحت السلم.
فتحته.
كان المكان ضيق ومليان كراتين قديمة.
وأنا صغيرة كنت باستخبى هنا لما أعمل حاجة غلط.
بدأت أفتش.
لقيت صندوق خشب.
فتحته.
جواه لعب قديمة.
دمية.
شريط شعر.
وكتاب رسم.
لكن مفيش دفتر.
رامي قال
يمكن فهمنا الرسالة غلط.
بصيت للكتاب.
كان كتاب الرسم بتاعي.
قلبت صفحاته.
صفحة.
صفحتين.
لحد ما لقيت رسمة قديمة.
كنت راسمة بيتنا.
وتحت الرسمة كنت كاتبة
هنا سر بابا.
ضحكت من وسط دموعي.
أنا كنت عارفة.
عماد قال
عارفة إيه؟
بصيت للرسمة.
كان فيه جزء صغير من الحيطة مرسوم بلون مختلف.
روحنا ناحية المكان.
خبطت على الحيطة.
صوتها كان أجوف.
رامي قال
ابعدي.
دفع جزء من الخشب.
فتح تجويف صغير.
جواه
كان فيه دفتر أزرق.
مسكته.
إيدي كانت بتترعش.
فتحت أول صفحة.
مكتوب بخط أبويا
الحقيقة لا تبدأ من الحاج حمدي.
الصفحة التانية
ولا من رامي.
التالتة
ولا من الدكتور شريف.
قلبت الصفحة.
كان فيه اسم واحد.
اسم الشخص اللي بدأ كل شيء.
لكن الصفحة كانت ممزقة من النص.
عماد قال
مين الاسم؟
قلت
مش كامل.
رامي قرب.
فيه حاجة ورا الصفحة.
قلبناها.
كان فيه جزء من الاسم ظاهر.
...عبدالرحمن الشناوي.
اتصدمت.
ده اسم والد الحاج حمدي.
عماد قال
بس هو مات من أكتر من عشرين سنة.
قلبت باقي صفحات الدفتر.
كانت كلها أرقام وتواريخ.
وفي آخر صفحة
جملة واحدة
لو أنا اختفيت، ابحثوا عن الشخص الذي لم يمت.
وفجأة
سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب البيت.
رامي همس
حد دخل.
طفينا النور.
وقفنا ساكتين.
خطوات بدأت تطلع على السلم.
خطوة
خطوة
خطوة
لحد ما وقفت قدام أوضة أبويا.
صوت رجل قال
أنا عارف إنكم لقيتوا الدفتر.
بصيت لرامي.
عماد قرب من الباب.
الصوت كمل
والحقيقة إنكم لسه فاهمين نص الحكاية بس.
وبعدين قال اسمًا واحدًا
اسم خلاني أحس إن الأرض اختفت من تحت رجلي.
لأن الاسم كان اسم أمي.
وقال
هي كمان كانت تعرف الحقيقة فضلت باصة للباب وأنا مش قادرة أستوعب.
أمي؟
الصوت من بره رد
أيوه أمك كانت عارفة كل حاجة.
حسيت إن نفسي اتخنق.
إنت مين؟
ما ردش.
رامي أشار لنا نسكت.
عماد بص ناحية الشباك.
وبعدين همس
لازم نخرج من هنا.
لكن قبل ما نتحرك، الباب اتفتح.
دخل رجل في الخمسينات، لابس جاكت غامق، وفي إيده ملف قديم.
بصلي مباشرة.
إنتِ شبه أبوكي جدًا.
قلت
إنت تعرف أمي؟
أعرفها أكتر مما تتخيلي.
قرب خطوة.
وأعرف إنها خبّت عنك الحقيقة عشان تحميكي.
صرخت
تحميني من إيه؟!
حط الملف على الترابيزة.
من نفس الناس اللي كانوا بيدوروا على أبوكي.
فتح الملف.
كان فيه صور قديمة.
أبويا.
أمي.
الحاج حمدي.
والد الحاج حمدي.
والدكتور شريف.
لكن صورة واحدة كانت مختلفة.
صورة لأمي وهي واقفة قدام مكتب شركة قديمة.
والتاريخ المكتوب تحت الصورة كان قبل ولادتي بشهور.
بصيت للرجل.
أمي كانت بتشتغل عندهم؟
لأ.
أمال كانت بتعمل إيه؟
قال
كانت بتحاول تسترجع حاجة والدك أخدها منهم.
سألته
إيه؟
أشار للدفتر الأزرق.
الدفتر ده مش هو الدليل الأصلي.
فتحت الدفتر بسرعة.
أمال إيه؟
ابتسم.
الدفتر مجرد مفتاح.
عماد قال
مفتاح لإيه؟
الرجل بص له.
لمكان فيه النسخة الأصلية من كل المستندات.
رامي سأله
فين؟
الرجل سكت.
وبعدين قال
في المكان اللي مات فيه أول شخص حاول يكشف الحقيقة.
قلت
مين؟
والد الحاج حمدي.
اتجمدنا.
بس هو مات في بيته.
الرجل هز راسه.
دي الرواية الرسمية.
فتح صفحة من الملف.
كان فيها تقرير طبي قديم.
لكن الحقيقة إن وفاته حصلت قبلها بأيام.
بصيت له.
يعني إيه؟
يعني الراجل اللي دفنوه ماكانش هو.
عماد قال
إيه؟
الرجل رد
كان شخص شبهه.
ساد الصمت.
حسيت إن كل حاجة في حياتي بقت عبارة عن أسرار فوق أسرار.
قلت
طب والد الحاج حمدي فين؟
الرجل بص للدفتر.
ده السؤال اللي الحاج حمدي نفسه فضل يدور على إجابته سنين.
وبعدين قرب مني وقال
وأمك كانت آخر شخص شافه حي.
اتراجعت خطوة.
أمي؟
أيوه.
دموعي نزلت.
بس أمي ماتت من سنين.
الرجل قال
عارف.
وبعدين فتح آخر ورقة في الملف.
كانت صورة لخطاب قديم.
والخطاب كان مكتوب بخط أمي.
قرأته وأنا مش قادرة أصدق
لو حصل لي حاجة، نجلاء لازم تعرف إن أبوها ماكانش بيهرب من الحقيقة كان بيحاول يحميها.
قلبت الورقة.
في ظهرها كان فيه عنوان.
عنوان بيت قديم.
سألت
إيه المكان ده؟
الرجل قال
آخر مكان راحت له أمك قبل ما تختفي من حياة أبوكي.
بصيت له.
أمي ما اختفتش. أمي ماتت.
سكت.
وبعدين قال جملة خلت قلبي يقف
نجلاء مين قالك إن أمك ماتت؟
ماقدرتش أرد.
رامي بص للرجل.
إنت بتقول إيه؟
الرجل قال
أنا بقول إن شهادة وفاة أمك مزورة.
وفجأة
وقع الدفتر الأزرق من إيدي.
لأن في نفس اللحظة، موبايل رامي رن.
بص للشاشة.
وبعدين رفع عينه ليا.
الحاج حمدي فاق.
قلت بسرعة
يعني إيه فاق؟
رامي قال
بيقول إنه عايز يشوفك لوحدك.
سألته
ليه؟
رامي سكت.
وبعدين قال
لأنه قال اسم واحد بس.
مين؟
بصلي.
اسم أمك.
لكن قبل ما نتحرك
الرجل الغريب فتح الباب الخلفي للبيت.
وقال
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أمك لازم تعرفي الأول مين الشخص اللي عاش مكان والد الحاج حمدي كل السنين دي.
ثم خرج.
وأنا فضلت واقفة، والدفتر الأزرق في إيدي
لأن أول مرة بدأت أشك إن كل أفراد العيلة كانوا بيخفوا نفس السر لكن كل واحد منهم كان بيخاف من شخص مختلف ما استنيتش ثانية.
مسكت الدفتر وجريت ناحية العربية.
آدم كان نايم في الكرسي الخلفي، وعماد ركب بسرعة وشغل الموتور.
رامي ركب جنبنا.
طول الطريق محدش اتكلم.
أنا كنت ماسكة صورة أمي والورقة اللي مكتوب عليها عنوان البيت القديم.
وبين كل دقيقة والتانية، كنت أبص في المراية على رامي.
وأفكر
إزاي عاش سنتين وهو عارف إن أبويا عايش؟
وأهم من كده
إزاي محدش قال لي إن شهادة وفاة أمي ممكن تكون مزورة؟
وصلنا الفيلا.
دخلنا بسرعة.
أول ما وصلت أوضة الحاج حمدي، لقيته صاحي.
عينه مفتوحة بالكامل.
والأغرب
إنه كان قادر يحرك إيده.
بصلي.
نجلاء
صوته كان ضعيف، لكنه واضح.
قربت منه.
أنا هنا.
مسك إيدي.
إنتِ لقيتي الدفتر؟
طلّعته من شنطتي.
عينه اتوسعت.
أبوك ماكانش عايزك تلاقيه دلوقتي.
اتصدمت.
إنت كنت عارف إن أبويا عايش؟
هز راسه.
كنت عارف إنه اختفى لكن ماكنتش عارف مكانه.
ورامي؟
بص ناحية الباب.
رامي كان بيتابع أخبار أبوكي.
دخل رامي في اللحظة دي.
عمي
الحاج حمدي رفع إيده.
كفاية يا رامي.
رامي سكت.
الحاج حمدي رجع يبصلي.
في حاجة لازم تعرفيها قبل ما نكمل.
إيه؟
أمك كانت شريكتي.
اتجمدت.
شريكتك في إيه؟
في الشركة القديمة.
بس أمي كانت ست بيت.
ابتسم بحزن.
دي كانت الصورة اللي إحنا خلينا الناس تشوفها.
قعدت على الكرسي.
ليه؟
لأن أمك كانت ماسكة حسابات الشركة، وكانت أول واحدة اكتشفت التحويلات المشبوهة.
فتحت الدفتر.
يعني أمي كانت تعرف كل ده؟
أكتر مني.
وبعدين قال
هي اللي اكتشفت إن والدك ماكانش مجرد محاسب.
بصيت له.
أمال كان إيه؟
الحاج حمدي سكت طويلًا.
ثم قال
كان الشخص الوحيد اللي عنده النسخة الأصلية من العقود.
رامي قال
عمي، لازم تقول لها كل حاجة.
الحاج حمدي هز راسه.
أنا عارف.
وفجأة
سمعنا صوت طفل بيعيط.
آدم.
قمت بسرعة وخرجت له.
لكن وأنا شايلة ابني، لاحظت حاجة غريبة.
كان في إيده قطعة ورق صغيرة.
إنت جبتها منين يا آدم؟
أخدتها منه.
كانت ورقة مطوية.
فتحتها.
جواها جملة مكتوبة بخط اليد
متثقيش في الشخص اللي أنقذ الحاج حمدي.
بصيت حواليا.
مين اللي حطها مع ابني؟
رجعت للأوضة.
مين دخل هنا وأنا بره؟
رامي قال
محدش.
عماد كان واقف عند الباب.
هز راسه.
أنا ما سبتش الممر.
الحاج حمدي شاف الورقة.
وشه اتغير.
إديها لي.
ناولتهاله.
قرأها.
وبعدين غمض عينه.
كنت خايف اليوم ده ييجي.
سألته
مين أنقذك؟
فتح عينه.
وبصلي مباشرة.
الشخص اللي منع عني الموت هو نفسه الشخص اللي ممكن يكون سبب في موت أبوكي.
سكتنا.
قلت
مين؟
الحاج حمدي بدأ يكتب.
لكن قبل ما يكمل
انطفأت الكهرباء.
الفيلا غرقت في الظلام.
سمعنا صوت باب بيتفتح.
وبعدين صوت خطوات.
خطوات بطيئة
جاية ناحية أوضة الحاج حمدي.
عماد وقف قدام الباب.
مين هناك؟
محدش رد.
ثم جاء صوت من الظلام
أنا جاي أخد الدفتر.
الحاج حمدي انتفض.
وقال بصوت مسموع
مستحيل
قلت
مين؟
بصلي الحاج حمدي.
وهمس
الراجل اللي مات من عشرين سنة.
وفي اللحظة دي
النور رجع.
لكن باب الأوضة كان مفتوح.
والسرير
كان فاضي.
الحاج حمدي اختفى رامي ما سابش عينه من الراجل.
قول لهم يا عماد.
عماد بص لمنصور، وبعدين بص لرامي.
أنا مش فاهم.
رامي قرب خطوة.
منصور الشناوي مات سنة 2004.
أنا بصيت له بصدمة.
إنت متأكد؟
أنا شفت شهادة
متابعة القراءة