روحت المستشفي حكايات ميرا

لمحة نيوز

بصوت مكسور
أنا خليتهم يفتكروا إني أنا اللي خبيتك إنتِ وأمك.
كملت القراءة.
لكن الحقيقة إن الشخص ده كان عنده نسخة من شهادة ميلاد مريم، وبدأ يغير بياناتها في ملفات المستشفى.
وقفت.
بياناتي؟
أحمد قرب.
عشان كده لقينا اسمك في الملف.
هزيت راسي.
وكملت.
كان عايز يعمل حاجة أخطر من كده.
آخر سطر في الصفحة كان متقطعًا.
لكن تحتها كان فيه سهم بيشير إلى درج صغير في الصندوق.
فتحته.
لقيت فلاشة قديمة.
وعليها ورقة صغيرة مكتوب عليها
الحقيقة كاملة في التسجيل.
محمود قال
لازم نسمعه.
عمي حط الفلاشة في جهاز قديم موجود في القبو.
ثواني
وبدأ التسجيل.
صوت أمي.
لكن المرة دي كانت بتتكلم بسرعة، وكأنها كانت خايفة.
لو التسجيل ده وصل لمريم، يبقى الشخص اللي كنا خايفين منه عرف مكان البيت.
صمتت لحظة.
ثم قالت
مريم، لازم تعرفي إن الشخص ده مش غريب عنك.
أنا قربت من الجهاز.
صوت أمي كمل
هو شخص كان يدخل بيتنا باستمرار وكان أبوكي بيثق فيه ثقة عمياء.
بصيت لأبويا.
مين؟
أمي قالت الاسم.
واللحظة دي
حسيت إن قلبي وقف.
لأن الاسم اللي سمعته
كان اسم شخص مستحيل أتخيل إنه ممكن يكون له علاقة بكل ده.
عم أحمد.
أحمد اتراجع خطوة.
عمه رفع عينيه.
سلوى كانت غلطانة.
التسجيل استمر
هو مش الشخص اللي بدأ كل حاجة لكنه الشخص اللي ساعدهم يخفوا الحقيقة.
أحمد بص لعمه.
إنت كنت بتساعدهم؟
عمه قال
اسمع التسجيل للآخر.
أمي كملت
أخو زوجي كان بيحاول يحمي أخوه، لكنه اتأخر. ولما عرف الحقيقة، اختفى هو كمان.
ثم صوتها انخفض
لكن فيه حاجة ماعرفتهاش غير بعد سنين
سكتت.
وبعدين قالت
الشخص اللي كان بيحرك كل الخيوط مش من عيلتنا أصلًا.
اتجمدنا.
محمود قال
يعني مين؟
التسجيل أكمل
هو شخص داخل المستشفى من سنين شخص كل الناس بتثق فيه وشخص مريم شافته وهي صغيرة، لكن ذاكرتها مسحت صورته.
فجأة
جاء صوت ارتطام قوي من فوق.
ثم صوت الرجل
خلصتوا؟
أحمد صرخ
مين إنت؟!
جاء الرد
أنا الشخص اللي أم مريم كانت خايفة منه.
ثم بدأ صوت خطوات ينزل السلم.
خطوة
ثم خطوة
ثم خطوة.
عمي وقف قدامنا.
أحمد قال
لو قربت منها
الرجل ظهر عند آخر السلم.
النور وقع على وشه.
أنا شهقت.
لأني عرفته.
مش من المستشفى.
ولا من الصور.
عرفته من حياتي.
من بيتنا.
من طفولتي.
من كل مرة كان بييجي يطمن عليا.
من كل مرة كان يقول لأبويا
مريم زي بنتي.
رفعت إيدي على بقي.
مستحيل
أحمد بصلي.
تعرفيه؟
دموعي نزلت.
وخرج صوتي بالعافية
ده الشخص اللي كان دايمًا بيسأل عليا قبل أي حد فضلت باصة لعمي وأنا مش مستوعبة.
بيتي؟
هز راسه.
أيوه.
بس أنا عشت طول عمري في بيت أبويا!
البيت اللي أبوكي ربّاكي فيه مش هو البيت اللي اتولدتِ فيه.
حسيت إن نفسي اتقطع.
يعني إيه؟
أبويا قرب مني.
مريم أنا كنت فاكر إنك مش هتعرفي غير لما كل حاجة تخلص.
بصيت له.
تخلص إيه؟
ما ردش.
عمي قال
البيت اللي عشنا فيه زمان كان ملك عيلة أمك. قبل ما تختفي، أمك خبّت فيه حاجات مهمة.
أحمد سأل
وإيه علاقة البيت بده كله؟
عمي بص له.
لأن الشخص اللي بندور عليه كان عارف مكان البيت من البداية.
سامح قال
وعشان كده أمك كانت بتتنقل كل كام سنة.
سألته
طب ليه رجعت هناك دلوقتي؟
لأنها عرفت إن الوقت جه.
وقت إيه؟
سامح بص لي.
وقت ما تفتحي الباب بنفسك.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
المفتاح ده للبيت؟
عمي قال
لأ.
ثم أشار للمفتاح.
ده لخزنة جوه البيت.
وصلنا بعد ساعة.
البيت كان في آخر شارع ضيق، محاط بأشجار قديمة.
أول ما نزلت من العربية، جسمي كله ارتعش.
المكان كان مألوف.
مش بعقلي
لكن بحاجة أعمق.
دخلت من البوابة.
خطوتين.
ثلاثة.
وفجأة سمعت في دماغي صوت طفلة بتضحك.
صوتي أنا.
وقفت.
أحمد قال
مالك؟
قلت
أنا كنت هنا.
أبويا قرب مني.
أيوه.
بصيت له.
وإنت قلتلي طول عمري إني ماخرجتش من بيتنا القديم.
خفض عينيه.
كنت خايف.
دخلنا الصالة.
كانت شبه مهجورة.
لكن على الحائط كانت فيه علامة صغيرة محفورة.
رقم
17
لمست الرقم.
وفجأة افتكرت.
أنا طفلة.
واقفة هنا.
وأمي ماسكة إيدي.
وكان فيه راجل بيقول
هاتي المفتاح يا سلوى.
أمي بترد
مش هديهولك.
الرجل صرخ.
وأمي شدّتني وراها.
ثم قالت لي
مريم، لو حصل لي حاجة، افتكري الجملة دي.
اقتربت من الحائط.
همست
المكان اللي مافيش فيه باب هو أكتر مكان فيه سر.
أحمد بص لي.
إنتِ فاكرة؟
هزيت راسي.
شوية.
عمي بدأ يدور في الحائط.
ثم ضغط على جزء صغير.
سمعنا صوت طقطقة.
جزء من الأرض اتحرك.
ظهر سلم ضيق نازل لتحت.
محمود قال
مفيش حاجة عن المكان ده في الخرائط.
نزلنا.
كل خطوة كانت بتجيبلي ذكرى جديدة.
لحد ما وصلنا لغرفة تحت الأرض.
وفي منتصفها كان فيه صندوق حديد.
المفتاح اللي في إيدي دخل فيه بسهولة.
فتحته.
جوا الصندوق كانت فيه عشرات الملفات.
وصور.
وتسجيلات.
وفوق كلهم ظرف مكتوب عليه
إلى مريم عندما تصبحين قادرة على معرفة الحقيقة.
إيدي ارتعشت وأنا بفتحه.
كانت رسالة من أمي.
مريم
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا فشلت إني أخليكي بعيدة عن كل اللي حصل.
بس فيه حاجة لازم تعرفيها.
أبوكِ ماخانشني.
وأحمد ماخدعكيش.
وكريم ماكانش عدوك.
حتى سامح مش هو الشخص اللي لازم تخافي منه.
الخطر الحقيقي كان شخصًا واحدًا.
وقفت عن القراءة.
أحمد قال
كملي.
كملت.
الشخص ده كان موجود في حياتك من وإنتِ صغيرة.
دخل بيتنا.
عرف أسرارنا.
واستخدم ثقة أبوكي فيه.
ولما اكتشفنا حقيقته، حاولنا نوقفه.
لكن كان فات الأوان.
الرسالة كانت بتنتهي عند جملة
ولو سألتِ نفسك مين الشخص ده، افتكري مين كان دايمًا أول واحد بيسأل عنك وأول واحد كان يعرف إنتِ فين.
سكتنا.
كلنا بدأنا نبص لبعض.
فجأة
سمعنا صوت خطوات فوقنا.
خطوة.
ثم خطوة.
ثم صوت مفتاح بيدور في باب البيت.
أحمد همس
إحنا مش لوحدنا.
عمي طفى النور.
سكتنا.
الخطوات قربت.
وبعدين سمعنا صوت رجل بينادي
مريم؟
قلبي وقف.
الصوت كان مألوفًا جدًا.
صوت كنت بسمعه كل يوم تقريبًا.
أحمد مسك إيدي بقوة.
الرجل فوق قال
عارف إنك هنا.
ثم ضحك.
وأنا عارف إنك لسه ماقرأتيش آخر صفحة.
بصيت للصندوق.
كان فيه صفحة واحدة لسه ما فتحتهاش.
مديت إيدي ناحيتها.
وفي اللحظة نفسها
الباب الحديدي تحت الأرض اتقفل علينا من الخارج.
وسمعنا صوت القفل.
ثم جاء الصوت من فوق
افتحي الصفحة يا مريم
عشان تعرفي مين أبوكي الحقيقي فضلت واقفة مكاني.
أنا؟
فؤاد هز راسه.
أيوه إنتِ.
أحمد قال بسرعة
مستحيل. التسجيل ده قديم.
فؤاد بص له.
اسمع كويس.
صوت أمي لسه خارج من الغرفة
مريم ماتخافيش.
قربت خطوة.
أبويا مسك إيدي.
استني.
بصيت له.
دي أمي.
عارف.
يبقى سيبني أروح لها.
قال بصوت مكسور
أنا خايف.
من إيه؟
ما ردش.
جابر قال
مريم، لازم نفهم الأول إيه اللي حصل هنا.
بصيت لفؤاد.
إنت قلت إني اختفت ذاكرتي.
مش ذاكرتك كلها.
أمال إيه؟
اللي حصل إنك شوفتي حاجة وإنتِ صغيرة، وعقلك رفض يحتفظ بالتفاصيل.
أحمد سأل
مين عمل كده؟
فؤاد رد
محدش عمل حاجة ليها.
ثم بص لأبويا.
هو اللي طلب من الدكتور يعمل لها علاج نفسي بعد اللي حصل.
أبويا هز راسه.
كانت بتصحى كل ليلة تصرخ.
بصيت له.
ليه ماقولتليش؟
لأنك كنتي بتقولي إنك خايفة من الراجل اللي في الأوضة.
جسمي اتنفض.
وفجأة
رجعتلي ذكرى.
أنا صغيرة.
قاعدة تحت سرير.
وأمي بتتكلم مع حد.
كنت بسمع صوت رجل بيقول
لو مريم شافت المستند، كل اللي بنيناه هينهار.
وأمي ردت
هي مش هتشوفه.
الرجل
لكن هي شافته.
أمي
مريم طفلة.
الرجل
الأطفال بيفتكروا.
رجعت من الذكرى وأنا بأتنفس بسرعة.
أحمد قرب مني.
مريم؟
قلت
أنا فاكرة صوته.
فؤاد سأل
صوت مين؟
بصيت ناحية باب الغرفة.
الراجل اللي كان مع أمي.
أبويا قال
كنتِ بتقولي إنه كان لابس بالطو أبيض.
هزيت راسي.
أيوه.
محمود سأل
كان دكتور؟
غمضت عيني.
الصورة بدأت توضح.
بالطو أبيض
ساعة في إيده
وخاتم فضي.
فتحت عيني فجأة.
الخاتم.
أحمد بص لي.
إيه؟
الراجل كان لابس خاتم عليه علامة غريبة.
جابر قال
علامة إيه؟
حطيت صوابعي في الهوا.
شبه مفتاح.
فؤاد وشه اتغير.
مفتاح؟
أيوه.
فؤاد بص لعمه أحمد.
وبعدين لأبويا.
لسه معاك؟
عمي أخرج سلسلة من جيبه.
فيها خاتم فضي قديم.
أول ما شوفته
عرفته.
ده هو!
الكل سكت.
عمي قال
الخاتم ده كان بتاع والد أحمد.
أحمد أخده منه.
قلبه بين صوابعه.
وفجأة لقى نقش صغير من الداخل.
17
قلت
نفس الرقم.
محمود قرب.
استنوا.
فتح حقيبته وأخرج ورقة.
الرقم 17 مش رقم الغرفة.
بصيت له.
أمال إيه؟
ده رقم الخزانة.
أحمد قال
خزانة إيه؟
محمود رد
الخزانة اللي والدك كان مخبي فيها الملفات.
جابر قال
وأنا كنت فاكر إن المفتاح اختفى.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
يعني المفتاح ده
محمود هز راسه.
بيفتحها.
مشيت ناحية باب الغرفة.
لكن قبل ما ألمس المقبض، الباب اتفتح لوحده.
وأمي كانت واقفة قدامي.
شعرها كان أبيض من أطرافه، ووشها أضعف بكتير من الصورة اللي في ذاكرتي.
لكن عينيها
كانت نفس عيني.
فضلنا نبص لبعض ثواني.
وبعدين قالت
مريم؟
دموعي نزلت.
ماما؟
فتحت دراعها.
وأنا جريت عليها.
حضنتها لأول مرة من سنين عمري كلها.
كانت بتعيط وهي بتقول
سامحيني.
قلت
على إيه؟
على كل حاجة.
بعدها بصت لأحمد.
وإنت كمان سامحني.
أحمد قرب.
أنا كنت فاكر إنك طلبتي مني أحمي مريم بس.
أمي قالت
كان لازم تحميها من الحقيقة لحد ما ييجي وقتها.
سألتها
الحقيقة إيه؟
أمي مسكت وشي بين إيديها.
الحقيقة إن اللي حصل في المستشفى من زمان كان مجرد جزء صغير.
طب إيه الجزء الكبير؟
بصت لأبي.
ثم لأحمد.
ثم قالت
يوم اختفائي، ماكنتش أنا اللي كانوا بيدوروا عليها.
اتجمدت.
أمال مين؟
أمي همست
كانوا بيدوروا عليكي إنتِ.
أنا؟
أيوه.
ليه؟
أمي سكتت لحظة.
ثم قالت
لأنك كنتي الشاهدة الوحيدة على حاجة حصلت قبل ما تتولدي حتى.
أحمد قال
قبل ما تتولد؟
أمي هزت راسها.
والدك كان بيحقق في قضية قديمة جدًا.
بصيت لأبي.
قضية إيه؟
أمي ردت
قضية اختفاء أطفال من المستشفى.
سكت الجميع.
محمود قال
أطفال؟
أمي قالت
أيوه.
ثم بصت لي مباشرة.
وكان اسمك موجود في أول قائمة.
شهقت.
اسمي؟
لكن مش كطفلة مختفية.
ثم قالت
كطفلة نجت.
وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال
سمعنا صوت سيارة بتقف خارج المستشفى.
أمي اتجمدت.
وصلوا.
أحمد قال
مين؟
أمي مسكت إيدي بقوة.
الناس اللي حاولوا ياخدوكي وإنتِ صغيرة.
ثم بصت لفؤاد.
وإنت ليه رجعت؟
فؤاد رد بهدوء
لأن الوقت خلص يا سلوى.
أمي قالت
لأ.
ثم نظرت إليّ.
الوقت ماخلصش
وتوقفت.
الوقت بدأ.
وفجأة
انطفأت كل أنوار المستشفى.
وفي الظلام سمعنا صوت رجل من آخر الممر
سلوى سلمّي مريم.
أمي شدتني ناحيتها.
وأحمد وقف قدامي.
لكن الصوت كمل
وإلا المرة دي مش هنسيب حد منكم يخرج سكتت المستشفى كلها.
ولا صوت غير أنفاسي وأنفاس اللي واقفين حواليا.
أمي شدت إيدي وقالت
مريم، مهما حصل ماتسيبيش إيد أحمد.
بصيت لها.
ليه؟
ابتسمت رغم دموعها.
لأنه الوحيد اللي عرف الحقيقة كاملة واختار يفضل جنبك.
أحمد قرب مني.
وأنا مش هسيبك.
فجأة الأنوار رجعت.
والشرطة دخلت من الباب الرئيسي.
لكن المفاجأة إنهم ماكانوش جايين يقبضوا على حد.
كان معاهم ضابط كبير، ومعاه ملف ضخم.
اتجه مباشرة ناحية جابر وفؤاد.
انتهى كل شيء.
فؤاد حاول يتكلم
أنا ماكنتش
الضابط قاطعه
عارفين.
ثم فتح الملف.
عندنا تسجيلات، تحويلات، شهادات، ونسخ أصلية من سجلات المستشفى.
اتضح إن شبكة التلاعب في الملفات كانت موجودة من سنين، وإن دكتور سامح كان مجرد واحد من الأشخاص اللي شاركوا فيها تحت تهديد وضغوط، بينما الشخص اللي كان بيحرك جزءًا كبيرًا من العملية هو مدير قديم للمستشفى، وكان بيستخدم أسماء ناس تانية عشان يخفي أثره.
أما فؤاد، فكان قد تورط في البداية في إخفاء بعض المستندات، لكنه بعد ذلك انقلب عليهم وحاول حماية سلوى ومريم.
والأهم
إن والد أحمد لم يكن شريكًا في الجريمة.
كان يجمع الأدلة سرًا، وحين اكتشف أن مريم قد تصبح هدفًا، اختار أن يجعل الجميع يظنون أنه هو المسؤول عن اختفاء سلوى.
كان الثمن غاليًا.
خسر اسمه.
وخسر سنوات من حياته.
ومات وهو مازال يحاول إكمال المهمة.
بعد شهور، ظهرت الحقيقة رسميًا.
تمت مراجعة سجلات المستشفى القديمة، وتصحيح بيانات الأطفال الذين تعرضوا للتلاعب في ملفاتهم، وأُغلقت الملفات التي ظلت مخفية لسنوات.
أما أنا
فأول مرة في حياتي حسيت إن الماضي بقى خلفي فعلًا.
كنت قاعدة مع أمي في البيت.
قدامي ألبوم صور قديم.
قالت وهي بتلمس صورة وأنا طفلة
كنتِ بتحبي تمسكي إيدي طول الوقت.
ضحكت وسط دموعي.
دلوقتي أنا اللي هفضل ماسكة إيدك.
بصت لي.
بس أوعديني بحاجة.
إيه؟
ماتعيشيش بقية عمرك خايفة من اللي حصل.
هزيت راسي.
أوعدك.
في اليوم ده، رجع أحمد من المستشفى.
دخل البيت، وبص لي.
مريم.
نعم؟
عندي مفاجأة.
ضحكت.
بعد كل اللي حصل، لسه عندك مفاجآت؟
طلع من جيبه مفتاحًا صغيرًا.
ده مفتاح بيتنا القديم.
بصيت له باستغراب.
هنعمل بيه إيه؟
قال
هنرممه.
ليه؟
ابتسم.
عشان المكان اللي شهد أسوأ أيامك يبقى مكان تشوفي فيه أحلى أيامك.
دموعي نزلت.
قرب مني وقال
عارف إن السنة اللي فاتت كانت أصعب سنة في حياتنا.
هزيت راسي.
بس عرفت حاجة.
إيه؟
إن الحب الحقيقي مش إن الشخص يخبي عنك كل حاجة بحجة إنه بيحميك.
سكت لحظة.
الحب الحقيقي إنه يفضل جنبك لحد ما تقدروا تواجهوا الحقيقة سوا.
ابتسمت.
واتعلمت كمان حاجة.
إيه؟
إنك لو روحتِ المستشفى تعملي مفاجأة لجوزك
ضحكت.
لازم تتأكدي الأول إن مفيش سر مستنيكي هناك.
ضحك أحمد.
وأول مرة من عشر سنين
حسيت إن ضحكته رجعت زي زمان.
بعدها بسنة، كان البيت القديم اتغير تمامًا.
اترمم، واتفتح فيه مركز صغير لمساعدة الأسر اللي تعرضت لتلاعب في أوراقها الطبية والقانونية.
أمي كانت بتروح هناك كل يوم.
وأبويا كان بيقعد في الحديقة بالساعات، كأنه أخيرًا قدر يسيب الحمل اللي شاله سنين.
أما أنا وأحمد
فكنا بنبدأ حياتنا من جديد.
مش لأننا نسينا الماضي.
لكن لأننا أخيرًا فهمناه.
وفي يوم، وأنا بفتح الصندوق القديم للمرة الأخيرة، لقيت ورقة صغيرة جدًا في القاع.
ماكانش عليها اسم.
ولا تاريخ.
بس جملة واحدة بخط والدي
لو مريم وصلت لآخر الورقة يبقى أخيرًا أقدر أموت وأنا مطمن إنها عرفت مين كان بيحميها.
قعدت أبكي.
مش عشان الوجع.
لكن عشان فهمت أخيرًا
إن كل الناس اللي سكتت سنين ماكانتش بتسكت لأنها ما بتحبنيش.
كانوا بيحاولوا يحموني بالطريقة الوحيدة اللي عرفوها.
لكن الحقيقة، مهما اتأخرت
بتفضل راجعة.
وأنا؟
رجعت لحياتي.
لجوزي.
لبنتي.
ولأمي.
المرة دي
من غير أسرار.
ومن غير أبواب مقفولة.
ومن غير خوف من بكرة.
لأن الحكاية اللي بدأت في مستشفى قديمة
انتهت أخيرًا في بيت مليان ناس بتحبني.
ودي كانت أول مرة في حياتي أعمل فيها مفاجأة لجوزي، من غير ما أخاف من اللي ممكن أكتشفه. يفيق

تم نسخ الرابط