روحت المستشفي حكايات ميرا

لمحة نيوز

إن أمها عايشة.
وفجأة الشاشة اسودت.
محمود قال
حد دخل على الجهاز عن بُعد.
كريم قفل الجهاز فورًا.
لكن كان الأوان فات.
وصلت رسالة على موبايلي.
لو عايزة تعرفي أمك فين، ارجعي بيتكم.
رجعنا البيت بسرعة.
أول ما دخلنا، حسيت إن في حاجة اتغيرت.
باب أوضتي كان مفتوح.
أنا متأكدة إني كنت قفلاه.
دخلت.
كل حاجة كانت مكانها.
لكن فوق السرير كان فيه ظرف.
فتحته.
جواه صورة لأمي.
كانت واقفة قدام البحر.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
آخر مرة شوفت فيها بنتها كانت وهي عندها سنتين.
وبجانب الصورة ورقة صغيرة
اسألي أبوكي ليه قال إن أمك ماتت.
لفيت ناحية أبويا.
قول.
أبويا انهار وقعد على الكرسي.
أمك ما ماتتش.
عارفة.
لكن أنا ماكنتش عارف إنها عايشة.
أمال مين قالك إنها ماتت؟
رفع عينيه ناحيتي.
وقال
أخوها.
سكت.
خالك؟
هز راسه.
أيوه.
أحمد اتدخل
كان ليها أخ؟
أبويا قال
كان أخوها من الأب.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
وأنا قابلته من أسبوع.
بصيت للصورة.
الرجل كان واقف جنب أمي.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الشخص اللي واقف خلفهما.
دكتور كريم.
لفيت ببطء ناحية كريم.
إنت كنت تعرف أمي؟
كريم سكت.
أحمد وقف قدامه.
جاوبها.
كريم قال
كنت أعرفها.
من إمتى؟
من قبل ما أعرف أحمد.
وإنت اللي كنت بتوصل لها الأخبار؟
كريم هز راسه.
أيوه.
صرخت
ليه خبيت عني؟
قال
لأن أمك هي اللي طلبت.
ليه؟
كريم قرب خطوة.
لأنها كانت خايفة عليكِ.
من مين؟
كريم بص لأحمد.
ثم قال
من جوزك.
اتجمدت.
أحمد رجع خطوة.
إنت بتقول إيه؟
كريم قال
أم مريم كانت عارفة إن أحمد بيحاول يحميها
سكت لحظة.
لكنها كانت خايفة من حاجة تانية.
بصيت لأحمد.
إيه؟
كريم قال
إنها كانت شاكّة إن أحمد مش عارف الحقيقة كلها.
ثم أخرج ورقة.
ودي الرسالة اللي سلوى بعتها لي قبل اختفائها.
فتحتها.
وكان مكتوب
لو مريم عرفت الحقيقة، هتكتشف إن الشخص اللي عاشت معاه عشر سنين كان هو أقرب واحد للسر من البداية.
رفعت عيني لأحمد.
ولأول مرة من عشر سنين
ماعرفتش إذا كنت أقدر أثق في جوزي ولا لأ فضلت باصة لكريم وأنا مش فاهمة.
تراقب أحمد؟ ليه؟
كريم قفل التسجيل وقال
لأن أمك كانت خايفة إن أحمد نفسه يكون اتورط من غير ما يعرف.
أحمد اتعصب
يعني كنت بتراقبني كل الفترة دي؟
أيوه.
وكنت بتدخل مكتبي وتاخد الملفات؟
كريم هز راسه.
كنت بدور على دليل يثبت إنك بريء.
بصيت له.
طب ليه كل مرة كنت بتقول إنك بتحاول تحمينا؟
قال
لأن ده كان حقيقي.
عمه ضحك.
لكن كريم ماقالش لكم أهم حاجة.
كريم بص له بغضب.
كفاية.
قلت
إيه أهم حاجة؟
كريم سكت.
ثم قال
أمك ماكانتشي مختفية من نفسها.
يعني؟
كانت محتجزة في مكان آمن.
أبويا سأله
مين كان بيحميها؟
كريم بص لي.
أنا.
اتصدمت.
إنت؟
أيوه.
طول السنين دي؟
من وقت ما اختفت.
بصيت لأحمد.
وإنت كنت تعرف؟
عرفت من سنة، لما وصلتني رسالة منها.
قلت
وليه ماقلتليش؟
لأنها طلبت مني.
وإنت بتنفذ كلامها حتى لو بيكسرني؟
أحمد سكت.
وفجأة، عمه قال
لأنها كانت خايفة من شخص واحد.
سألته
مين؟
أشار إلى أبي.
اتجمدت.
بابا؟
أبويا رفع عينيه بسرعة.
مريم، ما تصدقيهوش.
عمه قال
اسأليه عن اللي حصل في الليلة اللي اختفت فيها سلوى.
بصيت لأبويا.
قول.
أبويا سكت.
قول يا بابا!
وأخيرًا قال
أنا خدت أمك من البيت في الليلة دي.
شهقت.
ليه؟
لأن ناس سامح كانوا بيدوروا عليها.
وبعدين؟
أخدتها للمستشفى القديمة.
أحمد قال
وبعدها اختفت.
أبويا هز راسه.
لأن والد أحمد طلب مني أهرب بيها.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأنه اكتشف إن فيه حد قريب منكِ كان بيوصل أخبارك لسامح.
سألت
مين؟
أبويا بكى.
خالك.
سكت الجميع.
ثم أخرج أبي هاتفه.
لكن فيه حاجة ماكنتش أعرفها وقتها.
إيه؟
فتح صورة قديمة.
كانت لأمي وهي واقفة بجانب رجل.
قلت
ده خالي؟
أيوه.
ثم كبّر الصورة.
في الخلفية كان فيه شخص آخر.
شخص واقف أمام باب المستشفى.
عرفته فورًا.
ده دكتور محمود!
محمود اتجمد.
بصيت له.
إنت كنت هناك يوم اختفاء أمي؟
محمود قال بصوت منخفض
أيوه.
وإنت كنت تعرفها؟
سكت طويلًا.
ثم قال
كنت آخر شخص شاف أمك قبل ما تختفي.
اتجمدت.
لكن قبل ما أسأله أي سؤال
سمعنا صوت سيارة بتقف خارج البيت.
كريم بص من الشباك.
الشرطة.
أحمد قال
أخيرًا.
لكن محمود ما تحركش.
بصيت له.
في إيه؟
رفع عينيه ناحيتي، ووشه كان مليان خوف.
الشرطة مش جاية علشان تاخدني.
أمال؟
قال
جاية علشان تقبض على أحمد.
أحمد اتصدم.
بتقول إيه؟
محمود رد
لأنهم لقوا بصماتك على آخر صفحة من الملف
ثم سكت لحظة.
وعلى أداة الجريمة اللي لقوها في مكان اختفاء سامح.
اتجمدت.
سامح اختفى؟
محمود هز راسه.
من ساعة.
أحمد بص لي.
مريم، صدقيني أنا ماعملتش حاجة.
وفي نفس اللحظة، الشرطة خبطت على الباب.
وجاء صوت من الخارج
دكتور أحمد افتح الباب.
أحمد بص لي، ثم قال
مهما حصل ماتصدقيش أي حد يقولك إنني قتلت سامح.
ثم فتح الباب.
وكان أول شخص دخل من الشرطة
هو سامح نفسه بصيت للرجل، ومخي مش قادر يستوعب.
أمي معاك؟
هز راسه.
أيوه.
أحمد وقف قدامي.
مش هتروح معاه في أي مكان.
عمه ابتسم.
لسه زي أبوك بتحاول تحمي الناس من الحقيقة.
أحمد اتوتر.
متجيبش سيرة أبويا.
ليه؟ خايف مريم تعرف هو عمل إيه؟
بصيت لأحمد.
عمل إيه؟
عمه قال
والد أحمد هو اللي أخفى أمك كل السنين دي.
صرخت
إيه؟!
أحمد هز راسه بسرعة.
مش صحيح.
عمه رد
عندي الدليل.
وأخرج ظرفًا قديمًا.
مده لي.
فتحته.
كانت فيه ورقة بخط والد أحمد
سلوى لن تظهر لمريم قبل أن أتأكد أن الخطر انتهى.
وتحتها توقيع واضح.
أحمد قرأ الورقة وسكت.
قلت
يعني أبوك كان عارف إنها عايشة؟
قال أحمد بصوت مكسور
أيوه.
وإنت عرفت إمتى؟
من سنة.
وسكت؟
لأنني لما عرفت، اكتشفت إن والدك ووالدي كانوا بيحاولوا يحموا أمك منك ومن الناس اللي كانوا بيدوروا عليها.
بصيت لعمه.
وإنت كنت فين؟
ابتسم بحزن.
هربت.
ليه؟
لأنني كنت الوحيد اللي عرف إن سامح مش هو الشخص اللي بدأ كل ده.
مين بدأ؟
عمه بص لأحمد.
والدك.
أحمد صرخ
كدب!
عمه أخرج ورقة تانية.
اقرأ.
أحمد أخذها.
قرأ أول سطر.
وبعدين وقف.
وشه اتغير.
دي مش ممكن تكون حقيقية.
قربت منه.
إيه اللي فيها؟
ناولني الورقة.
كانت عبارة عن اعتراف قديم.
لكن في آخره جملة واحدة خلتني أتجمد
أنا أخفيت الملف لأن مريم هي صاحبة الحق فيه.
بصيت لعمه.
صاحبة الحق في إيه؟
قال
والدك الحقيقي كان سايبلك ميراثًا كبيرًا.
أبويا اتصدم.
ميراث؟
عمه قال
مش فلوس.
ثم نظر لي.
مستندات وأدلة تثبت ملكية المستشفى القديمة وأراضيها، وتكشف مين اللي استولى عليها.
محمود قال
يعني كل اللي حصل كان بسبب ملكية؟
عمه هز راسه.
والملكية دي باسم مريم.
أنا بصيت لأحمد.
وإنت كنت عارف؟
قال
عرفت من سنة.
وعشان كده كنت بتدور على الملف؟
أيوه.
وعشان كده اتجوزتني؟
سكت.
وبعدين قال
في البداية أيوه.
حسيت إن قلبي اتكسر.
لكن قبل ما أتكلم، أحمد كمل
لكن لو كان جوازنا مجرد مهمة، كنت مشيت من زمان.
سكت.
أنا حبيتك بجد يا مريم.
عمه قاطعه
والحقيقة إن أمك هي اللي طلبت منه يتجوزك.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأنها كانت عارفة إن الشخص اللي بيدور على الملف هيحاول يقرب منك.
ومين الشخص ده؟
عمه ابتسم.
الشخص اللي كنتِ فاكرة إنه أكتر واحد واقف جنبك.
بصيت حواليا.
محمود؟
كريم؟
أبويا؟
أحمد؟
وفجأة
عمه رفع إيده وأشار ناحية دكتور كريم.
هو.
كريم رجع خطوة.
أحمد بص له بصدمة.
كريم؟
لكن كريم ما أنكرش.
بس قال جملة واحدة
أنا ماخنتش حد.
ثم بص لي.
أنا كنت بحاول أوصل لأمك قبلهم.
وسكت.
ثم أخرج هاتفه، وفتح تسجيلًا.
وكان صوت أمي واضحًا
كريم لو مريم وصلتلك، قول لها الحقيقة.
سكت الجميع.
ثم جاء صوت أمي في التسجيل
أنا اللي طلبت من كريم يراقب أحمد فضلت ماسكة التليفون ومش قادرة أتكلم.
صوتها
صوت أمي.
رغم إن السنين عدت، ورغم إني ما سمعتش صوتها من وأنا طفلة، لكن كان فيه حاجة جوايا عرفته فورًا.
قلت بصوت مرتعش
ماما؟
سمعت نفسًا طويلًا من الناحية التانية.
أيوه يا مريم أنا.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
إنتِ فين؟
في مكان آمن.
أنا عايزة أشوفك.
وأنا مستنياكي من سنين.
بصيت لأحمد.
كان واقف قدامي وعينيه مليانة دموع.
قلت
ليه كل ده حصل؟ ليه سيبتوني أعيش وأنا فاكرة إنك متِّ؟
أمي سكتت.
وبعدين قالت
لأن لو كنتي عرفتي إني عايشة، كانوا هيعرفوا مكانك.
مين؟
الناس اللي كانوا بيدوروا على الملف.
بصيت للظرف اللي في إيدي.
ملف المستشفى؟
لأ.
اتصدمت.
أمال إيه؟
قالت
الملف اللي في إيدك ده مجرد نسخة.
بصيت للورق.
يعني إيه نسخة؟
الأصل كان معاكي إنتِ.
اتجمدت.
معايا أنا؟
أيوه.
إمتى؟
يوم اختفائي.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
أمي كملت
وإنتِ كنتي صغيرة جدًا، بس كنتي أذكى مما تتخيلي.
قلت
أنا مش فاكرة حاجة.
هتفتكري.
ثم صوتها اتغير.
بس لازم تعرفي إن فيه شخص قريب منك طول السنين دي كان عارف كل حاجة.
بصيت لأحمد.
مين؟
قالت
مش أحمد.
أحمد غمض عينيه وكأنه كان متوقع السؤال.
سألتها
طب مين؟
لكن الخط اتقطع.
ماما!
اتصلت تاني.
التليفون مقفول.
بصيت لأحمد.
راحت.
عمي قال
مش راحت.
أمال؟
قفلت الخط عشان ماحدش يحدد مكانها.
سامح كان واقف ساكت.
بصيت له.
إنت عارف مكانها؟
قال
أيوه.
خدني ليها.
مش دلوقتي.
صرخت
دي أمي!
وعشان هي أمك، لازم نعمل اللي طلبته.
أحمد تدخل
إيه اللي طلبته؟
سامح قال
إن مريم ما تدخلش البيت القديم إلا لما نعرف مين الشخص اللي معاها.
عمي بص له.
إنت لسه مخبي حاجة.
سامح رد
كل واحد فينا مخبي جزء من الحقيقة.
ثم بص لي.
لكن اللي هتكتشفيه الليلة هيغير كل حاجة.
خرجنا من البيت.
الشرطة كانت موجودة بالفعل، لكن الضابط اللي كان مع سامح قال إنهم مش جايين يقبضوا على أحمد.
كل اللي حصل كان تمويه.
البلاغ اللي وصلهم كان عن وجود ملفات مسروقة في البيت.
لكن لما فتشوا المكان، ما لقوش حاجة.
وأثناء ما كنا خارجين، لاحظت حاجة غريبة.
عمي وقف قدام عربيته وما ركبش.
بص ناحية البيت.
ثم قال
استنوا.
دخل تاني.
بعد دقيقتين رجع وفي إيده علبة صغيرة.
ناولها لي.
دي كانت مخبية في الحيطة.
فتحتها.
جواها مفتاح قديم وصورة.
الصورة كانت ليا وأنا طفلة.
واقفة جنب أمي.
لكن اللي صدمني مش الصورة.
اللي صدمني هو الشخص اللي واقف في الخلفية.
رفعت الصورة قدام أحمد.
ده
أحمد قرب.
وشه اتغير.
مستحيل.
قلت
إنت تعرفه؟
هز راسه.
أيوه.
مين؟
قال بصوت منخفض
ده الشخص اللي أبويا كان بيحذرني منه.
بصيت للصورة تاني.
الرجل كان واقف بعيد، وملامحه مش واضحة.
لكن في إيده ساعة فضية.
نفس الساعة اللي شفتها في مكتب دكتور سامح.
رفعت عيني لسامح.
الساعة دي بتاعتك؟
سامح بص للصورة.
ولأول مرة
ظهر الخوف على وشه.
لأ.
متكدبش.
مش بتاعتي.
عمي أخذ الصورة من إيدي.
بص عليها.
ثم قال
دي مش ساعة سامح.
سألته
أمال بتاعة مين؟
قال
بتاعة والد أحمد.
أحمد شهق.
أبويا؟
عمي هز راسه.
أيوه.
ثم قلب الصورة على ظهرها.
كان مكتوب بخط صغير
لو مريم وصلت للصورة دي، يبقى هو رجع.
سكتنا كلنا.
أحمد قال
مين هو؟
عمي ما ردش.
لكن سامح هو اللي قال
الرجل اللي والدك كان فاكره مات.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال
والد أحمد ما اختفاش لوحده.
ثم أشار للصورة.
كان فيه شخص تاني اختفى في نفس الليلة.
مين؟
سامح أخذ نفسًا عميقًا.
أخو والد أحمد.
بصيت لعمي.
كان واقف ساكت.
قلت
يعني عم أحمد؟
عمي لم يرد.
وفي اللحظة دي، رن هاتفه.
نظر للشاشة.
وشه شحب.
قلت
مين؟
ناولني الهاتف.
كان فيه رسالة واحدة من رقم مجهول
إنتوا قربتوا زيادة عن اللزوم ولو مريم دخلت البيت القديم، مش هتخرج منه.
وبعدها وصلت رسالة ثانية.
صورة حديثة.
صورة لأمي.
كانت قاعدة على كرسي داخل غرفة مظلمة.
لكن خلفها، على الحائط، كانت معلقة صورة كبيرة لي وأنا طفلة.
وتحت الصورة مكتوب
المرحلة الأخيرة بدأت.
رفعت عيني لأحمد.
وقلت
إحنا لازم نروح لأمي دلوقتي.
أحمد هز راسه.
هنروح.
لكن عمي قال
لأ.
ليه؟
بص لنا وقال
لأن المكان اللي في الصورة
وسكت لحظة.
ثم قال
هو نفس البيت اللي اتربيت فيه يا مريم وقفت مكاني وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
سامح!
الدكتور سامح منصور، اللي من شوية كان كل الكلام عنه إنه اختفى، واقف قدامي بنفسه لكن المرة دي كان لابس بدلة شرطة، ووراه اتنين ضباط.
بص لأحمد وقال بهدوء غريب
إنت مطلوب للتحقيق.
أحمد بص له بصدمة.
إنت؟!
سامح ابتسم.
أيوه أنا.
محمود قرب منه وقال
كنت فين؟
سامح ما ردش عليه.
أما أنا فقلت
وإيه اللي حصل؟
سامح بصلي طويلًا.
مريم لازم تيجي معانا.
أحمد وقف قدامي فورًا.
لا. هي مالهاش علاقة.
سامح رد
بالعكس هي أهم شخص في القضية كلها.
حسيت ببرودة في جسمي.
ليه؟
سامح قال
لأننا لقينا حاجة باسمك.
عمي تدخل
نفس اللعبة القديمة.
سامح بص له لأول مرة.
وسكت.
عمي قال
لسه بتحاول تخوفها؟
سامح رد
المرة دي الموضوع أكبر مني ومنك.
ثم بص لأحمد.
والدك كان عارف إن اليوم ده هييجي.
أحمد قال
ماتجيبش سيرة أبويا.
سامح أخرج ملفًا أسود.
اقرأ بنفسك.
أحمد أخده.
فتح أول صفحة.
وشه اتغير.
قلت
فيه إيه؟
ما ردش.
خدت الملف من إيده.
أول ورقة كانت صورة قديمة للمستشفى.
وتحت الصورة تاريخ
17 04 2006
نفس التاريخ.
نفس الرقم اللي كنت بكتبه وأنا طفلة.
قلبت الصفحة.
كان فيه كشف بأسماء أشخاص دخلوا المستشفى في اليوم ده.
وفي آخر الصفحة
اسم أمي.
سلوى عبد الرحمن.
لكن قدامه كلمة واحدة
مغادرة.
قلت
يعني أمي خرجت من المستشفى يومها؟
سامح قال
أيوه.
بصيت له.
طب ليه كل السنين دي اتقال لي إنها ماتت؟
سامح سكت.
عمي قال
لأنها ماخرجتش لوحدها.
بصيت له.
مين أخدها؟
رد
والدك.
أبويا انفعل
كنت بحاول أنقذها!
عمي قال
وأنا عارف.
ثم بص لي.
لكن اللي محدش يعرفه إن أمك في الليلة دي ماكانتشي لوحدها.
قلت
كانت معاها مين؟
سامح قال
بنت صغيرة.
اتجمدت.
أنا؟
هز راسه.
أيوه.
أحمد قرب مني.
مريم
سامح كمل
وإنتِ شوفتي حاجة في الليلة دي.
حاولت أفتكر.
ضلمة.
طرقة طويلة.
باب حديد.
وصوت راجل بيزعق.
وبعدين
صوت أمي وهي بتقول
ماتخليش مريم تشوفه!
حطيت إيدي على رأسي.
أنا فاكرة
أحمد مسكني.
اهدي.
لكن الذكرى بدأت ترجع.
افتكرت إني كنت ماسكة إيد أمي.
وفجأة حد شدني بعيد عنها.
ثم سمعت صوت رجل.
صوت أعرفه.
صوت كنت بسمعه طول حياتي.
رفعت عيني ناحية أبويا.
بابا
وشه شحب.
إيه؟
قلت
إنت كنت موجود.
أبويا بدأ يبكي.
أيوه.
وإنت اللي أخدتني من أمي؟
كنت بحاول أحميكي.
من مين؟
سكت.
صرخت
من مين يا بابا؟!
فجأة عمي قال
منه.
وأشار إلى سامح.
سامح ما اتحركش.
لكن عينيه اتغيرت.
عمي كمل
سامح كان عايز ياخد الملف من سلوى.
سامح قال
مش أنا.
الجميع سكت.
قلت
أمال مين؟
سامح نظر إلى أحمد.
الشخص اللي أبوك وثق فيه أكتر من اللازم.
أحمد قال
مين؟
سامح رد
عمك.
بصيت لعمي.
هو ما أنكرش.
لكن بدل ما يدافع عن نفسه
ابتسم.
وقال
أخيرًا وصلنا للحقيقة.
أحمد رجع خطوة.
إنت؟
عمه بص له.
أنا أخوك أبوك كان فاكرني خائن.
وكنت إيه؟
قال
كنت الشخص اللي طلب مني أبوك آخد الملف.
أحمد قال
طب ليه اختفيت؟
عمه بص لي.
لأن الملف ماكانش ورق.
مد إيده داخل سترته وأخرج مفتاحًا صغيرًا جدًا.
نفس شكل المفتاح اللي وجدناه في الصندوق.
الملف الحقيقي موجود في المكان اللي أمك مستنياكي فيه.
بصيت للمفتاح.
فين؟
عمه قال
في البيت القديم.
ثم اقترب مني وقال بصوت منخفض
لكن قبل ما نروح هناك لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
أمك مش مستنياكي لوحدها.
سكت.
مين معاها؟
بص لعيني مباشرة.
الشخص اللي كنتِ طول عمرك فاكرة إنه مات.
وقبل ما أستوعب كلامه
رن هاتف أحمد.
كان رقم مجهول.
أحمد رد.
ماحدش اتكلم.
ثم جاء صوت امرأة من الطرف الآخر.
صوت مبحوح لكنه مألوف بشكل خلاني أنسى أتنفس.
مريم؟
إيدي بدأت ترتعش.
قلت
مين؟
الصوت رد
أنا أمك.
وبعد ثواني أضافت
وماتجيش البيت القديم لوحدك لأن أبوكي مش هو الشخص الوحيد اللي خبّى عنك الحقيقة جسمي كله اتجمد.
أبويا الحقيقي؟
بصيت لأبويا، اللي كان واقف في ضلمة القبو، ووشه لأول مرة ماكانش فيه أي إجابة.
قلت
بابا هو بيقصد إيه؟
أبويا قرب مني.
مريم، بصيلي.
بصيت له.
أنا أبوكي. ومفيش ورقة في الدنيا تقدر تغير الحقيقة دي.
لكن الصوت اللي فوق ضحك.
هو فعلًا أبوكي بس مش هو اللي كتب الحقيقة.
أحمد خبط على الباب الحديد.
افتح الباب!
مفيش رد.
عمي بدأ يدور على مخرج تاني.
أما أنا فمسكت الصفحة الأخيرة.
إيدي كانت بتترعش.
فتحتها.
وكان أول سطر
إلى ابنتي مريم لو وصلتي للصفحة دي، يبقى لازم تعرفي إن أبوكي اختار يعيش مذنب في عينيكي، عشان يحميكي.
رفعت عيني لأبويا.
مذنب في عيني؟
قال
كملي.
بدأت أقرأ.
في يوم 17 أبريل 2006، اكتشفنا إن الشخص اللي وثقنا فيه كان بيستخدم اسم عيلتنا علشان يدخل المستشفى ويطلع ملفات المرضى.
قلبت الصفحة.
ولما حاول أبوكي يوقفه، هدد إنه هيأذي مريم.
اتنفست بصعوبة.
فأبوك وافق قدام الناس إنه هو المسؤول عن اختفائي.
اتسعت عيني.
يعني
أبويا قال
تم نسخ الرابط