روحت المستشفي حكايات ميرا
المحتويات
كل الخيوط بتودينا لنفس المكان؟
تقريبًا.
ركبنا العربية، لكن قبل ما نتحرك، لقيت حاجة في الملف.
ورقة كنت ماخدتش بالي منها.
كان مكتوب فيها
الحقيقة بدأت هنا وتنتهي هنا.
وتحتها اسم شخص واحد.
د. سامح منصور.
بصيت لمحمود.
مين ده؟
رد بعد صمت
مدير المستشفى القديم.
ولسه عايش؟
أيوه.
وبيشتغل فين دلوقتي؟
بصلي في عيني.
هنا.
اتصدمت.
هنا في المستشفى بتاعتنا؟
هز راسه.
هو صاحب الإدارة الطبية.
سكتنا.
وفجأة فهمت حاجة.
كل مرة كنت بجيب فيها أحمد للمستشفى
كل مرة كنت بسأل عليه
كل مرة الممرضات كانوا بيسكتوا لما يشوفوني
يمكن ماكانوش خايفين على أحمد.
يمكن كانوا خايفين مني أنا.
وصلنا المستشفى القديمة.
كانت مهجورة تقريبًا.
الباب الحديدي مفتوح.
دخلنا.
ومن جوه، سمعنا صوت حركة.
محمود أشار لنا نسكت.
مشينا في ممر طويل.
وفي آخره كان فيه نور.
قربنا ببطء.
وفجأة ظهر أحمد.
كان واقف لوحده.
أول ما شافني قال
مريم إنتِ ليه جيتي؟
جريت عليه.
إنت كويس؟
هز راسه.
لكن قبل ما ألمسه، مسكني من إيدي وقال
أبوكي هنا.
فين؟
بص ناحية غرفة في آخر الممر.
جوه.
جريت ناحية الباب.
لكن أحمد شدني.
استني!
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن الشخص اللي خطف أبوكي مش هو اللي إحنا فاكرينه.
وفي نفس اللحظة
باب الغرفة اتفتح من جوه.
وظهر أبويا.
لكن اللي كان واقف جنبه
خلاني أحس إن قلبي توقف.
كانت الست اللي في الصورة القديمة.
الست اللي ظهرت في صورة عيلتي من أكتر من عشرين سنة.
بصتلي وقالت
أخيرًا يا مريم قابلتِ بنتي فضلت باصة للست كأني مش فاهمة اللي سمعته.
بنتك؟
الست قربت خطوة.
أيوه يا مريم إنتِ بنتي.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
إنتِ بتهزري؟
أبويا كان واقف جنبها، وشه مليان خوف.
مريم اسمعيها.
بصيت له.
بابا، هي مين؟
نزل عينه للأرض.
اسمها سلوى.
الست قالت
وأنا أمك.
حسيت إن الدنيا بتلف حواليا.
أمي ماتت وأنا عندي سنتين!
سلوى هزت راسها والدموع نزلت من عينيها.
دي الكذبة اللي اتقالتلك طول عمرك.
بصيت لأبويا.
إنت كنت عارف؟
ما ردش.
صرخت
كنت عارف إن أمي عايشة؟!
قال بصوت مكسور
عرفت الحقيقة بعد سنين لكن وقتها كان فات الأوان.
أحمد قرب مني.
مريم، لازم تعرفي كل حاجة قبل ما تحكمي على أي حد.
لفيت له.
وإنت؟
سكت.
إنت كنت عارف إن أمي عايشة؟
قال
من سنة.
ومن ساعتها وإنت بتبعد عني؟
هز راسه.
أيوه.
دموعي نزلت.
ليه؟
قال
لأن اللي حصل لأمك كان مرتبط بوالدي وبأبوكي وبالمستشفى دي.
سلوى قاطعتنا
أحمد حاول يحميكي، لكن لما عرف الحقيقة كاملة، اكتشف إن الشخص اللي كان بيحرك كل حاجة من البداية لسه قريب منك.
بصيت حواليا.
مين؟
ماحدش رد.
وفجأة، سمعنا صوت تصفيق بطيء من آخر الممر.
واحد
اتنين
تلاتة
ظهر دكتور سامح منصور.
مدير المستشفى.
كان بيبتسم بهدوء.
برافو يا أحمد.
أحمد وقف قدامي.
ابعد عنها.
سامح ضحك.
بعد كل السنين دي، لسه فاكر إنك تقدر تحميها؟
محمود وصل في اللحظة دي ومعاه أفراد الشرطة.
لكن سامح مااتوترش.
بالعكس
طلع ورقة من جيبه.
وقال
قبل ما تاخدوني، خلي مريم تعرف الحقيقة الأخيرة.
مد الورقة ناحيتي.
أخدتها.
كان فيها توقيع قديم.
توقيع والدي.
وتحته جملة واحدة
أوافق على تسليم الطفلة مريم إلى عائلة أحمد.
بصيت لأبويا في صدمة.
تسليم؟
أبويا بكى.
مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة
لكن سامح قال
اسألي أبوكي ليه سلّم بنته لوالد أحمد وهي طفلة.
بصيت لأبويا.
بابا؟
سكت طويلًا.
ثم قال
لأن أمك كانت مطلوبة للقتل
شهقت.
وأنا كنت عارف إنهم لو لقوكي معاها هيقتلوكي إنتِ كمان.
سلوى قربت مني وهي بتبكي.
أبوكي خبّاكي عني علشان ينقذك.
سكت الجميع.
لكن سامح ابتسم وقال
دي نص الحقيقة بس.
بصيت له.
والنص التاني؟
قال
النص التاني هو السبب الحقيقي اللي خلا أحمد يتجوزك.
أحمد قاطعه
كفاية!
سامح ضحك.
لأ يا دكتور دلوقتي لازم تعرف هي اتجوزتك ليه فعلًا.
بصيت لأحمد.
قول.
أحمد نزل عينيه.
وسكت.
وبعدين قال جملة واحدة
أبوكي هو اللي طلب مني أتجوزك علشان أحميكي من الشخص اللي كان بيدور عليكي من يوم ما اتولدتي.
اتجمدت.
وقبل ما أسأله مين الشخص
سامح قال بهدوء
الشخص ده مش أنا.
ثم أشار ناحية سلوى.
اسألي أمك مين أبو مريم الحقيقي بصيت لسلوى، وحسيت إن كل حاجة حواليا سكتت.
مين أبويا الحقيقي؟
سلوى ما ردتش.
دموعها نزلت، وأبويا غمض عينيه كأنه كان مستني السؤال ده من سنين.
صرخت
أنا بسأل سؤال واضح! مين أبويا؟
سلوى قالت بصوت مرتعش
والدك هو نفس الشخص اللي أنقذني زمان لكنه اختفى بعدها.
مين؟
بصت لأبويا.
أبويا أخد نفس طويل وقال
أنا أبوكي يا مريم.
اتصدمت.
أمال هي قالت إيه؟
سلوى ردت
سامح بيحاول يلخبطك.
سامح ضحك.
أنا؟ طيب خليها تقول الحقيقة.
سلوى بصتلي.
والدك الحقيقي هو أبوكي اللي رباكي.
ثم أشارت لسامح.
وهو عايزك تصدقي غير كده علشان يخليكي تشكي في كل اللي حواليكي.
سامح اتغير وشه.
كفاية.
محمود تدخل
الشرطة وصلت، وكل الكلام ده هيتراجع بالأدلة.
سامح بصله وقال
الأدلة؟
ثم أخرج هاتفًا قديمًا.
عندي تسجيل يثبت مين بدأ الحكاية كلها.
شغل التسجيل.
ظهر صوت رجل قديم، وبعد ثواني عرفته.
كان صوت والد أحمد.
قال
لو حصل لي حاجة، لازم مريم تفضل بعيدة عن الملف.
ثم جاء صوت أبويا
وأنا هحميها مهما حصل.
ثم صوت ثالث
صوت سامح.
وأنتم فاكرين إنكم تقدروا تخبوا الحقيقة للأبد؟
انقطع التسجيل.
سلوى قالت
التسجيل ده ناقص.
سامح ابتسم.
عشان الجزء الأهم موجود عند أحمد.
لفيت ناحية أحمد.
عندك الجزء التاني؟
أحمد سكت.
أحمد؟
طلع فلاشة من جيبه.
أيوه.
سامح لأول مرة فقد ابتسامته.
إنت لسه محتفظ بيها؟
أحمد قال
عشان كنت مستني اليوم اللي أقدر فيه أقول لمريم كل حاجة.
أخذ محمود الفلاشة وسلمها للشرطة.
لكن قبل ما يخرجوا سامح، وقف وقال
مريم فيه حاجة لازم تعرفيها عن جوزك.
بصيت له.
إيه؟
قال
أحمد ما اتجوزكيش علشان ينفذ طلب أبوكي وبس.
أحمد قاطعه
متسمعيش له.
سامح كمل
هو كان يعرف من البداية إنك الشخص الوحيد اللي ممكن يكشف الحقيقة.
بصيت لأحمد.
يعني إنت كنت بتستخدمني؟
أحمد قرب مني، وعينيه مليانة دموع.
في الأول كنت بحاول أحميكي.
سكت.
لكن بعد ما اتجوزتك، كل حاجة اتغيرت.
إمتى؟
ابتسم بحزن.
من أول يوم عرفتك فيه بجد.
بصيت له وأنا مش عارفة أصدقه.
طب ليه السنة اللي فاتت بعدت عني؟
أحمد سكت طويلًا.
ثم قال
لأنهم هددوني بيكي.
مين؟
بص ناحية سامح.
الناس اللي كانوا عايزين الملف.
محمود سأله
أي ملف؟
أحمد رد
الملف اللي فيه أسماء كل الناس اللي شاركوا في تزوير تقارير المرضى من عشرين سنة.
الشرطة بدأت تتحرك ناحية سامح.
لكن سامح ضحك وقال
فات الأوان.
وبعدين بصلي مباشرة.
لأن نسخة الملف الأصلية موجودة في بيتك إنتِ.
اتجمدت.
في بيتي؟
هز راسه.
في المكان اللي عايشة فيه مع أحمد من عشر سنين.
وفجأة فهمت
كل اللي حصل خلال السنة الأخيرة ماكانش مجرد إهمال من أحمد.
كان بيدور في بيتنا على حاجة
حاجة أنا نفسي ماكنتش أعرف إنها موجودة بصيت للست وأنا مش عارفة أقول إيه.
شوفتي أمي يوم اختفائها؟
هزت راسها.
أيوه.
أبويا قرب منها بسرعة.
إنتِ كنتِ فين كل السنين دي؟
قالت بهدوء
بعيد لأن اللي كان بيدور على سلوى ماكانش سامح لوحده.
أحمد سألها
أمال مين؟
الست فتحت الشنطة.
طلعت منها مجموعة صور قديمة، وشريط تسجيل، ومظروف أصفر.
كل اللي حصل بدأ قبل ما مريم تتولد.
مسكت صورة.
كانت صورة لأمي وأبويا ووالد أحمد.
وفي الخلفية كان واقف شخص رابع.
بصيت للصورة.
مين ده؟
الست قالت
الشخص اللي كان ماسك كل الخيوط.
اسمه إيه؟
سكتت.
وبعدين قالت
والدك يعرفه.
لفيت ناحية أبويا.
بابا؟
أبويا كان بيبص للصورة، ووشه اتغير.
أنا كنت فاكر إنه مات.
الست ردت
ما ماتش.
أحمد أخذ الصورة.
مين؟
الست أشارت للشخص الرابع.
أخو والدك.
أحمد اتراجع خطوة.
عمي؟
هزت راسها.
أيوه.
ساد الصمت.
أنا بصيت لأحمد.
يعني عمك كان موجود من البداية؟
قال
أنا عمري ما شفته.
الست قالت
لأن والدك أخفاه عنكم بعد ما اكتشف حقيقته.
أبويا قاطعها
بس هو ماكانش لوحده.
مين كان معاه؟
الست فتحت المظروف الأصفر.
طلعت ورقة قديمة.
كان عليها أسماء.
واسم في آخر القائمة متعلم عليه بقلم أحمر.
د. سامح منصور.
أحمد قال
سامح كان تابع لعمي؟
أيوه.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
لكن سامح ماكانش هو العقل المدبر.
بصيت لها.
أمال مين؟
رفعت عينيها ناحيتي.
الشخص اللي مريم عايشة معاه من عشر سنين.
اتجمدت.
بصيت لأحمد.
إنتِ تقصدي أحمد؟
الست هزت راسها.
لأ.
ثم أشارت إلى باب البيت.
الشخص اللي دخل البيت قبل ما نوصل وأخذ آخر صفحة من الملف.
بصينا كلنا ناحية الباب.
كان مفتوحًا.
لكن مفيش حد.
أحمد جري ناحية الصالة.
وبعد ثواني رجع وهو ماسك ظرفًا.
الظرف ده كان على الترابيزة.
فتحناه.
جواه آخر صفحة من الملف.
وفي أسفلها كان فيه اسم واحد.
د. كريم.
بصيت لكريم.
وشه شحب.
أحمد قال
كريم إنت كنت معانا طول الوقت.
كريم رفع إيده.
اسمعوني.
لكن قبل ما يكمل، الست الكبيرة قالت
هو مش الخاين.
الكل بص لها.
أمال ليه اسمه في الملف؟
قالت
لأن كريم كان بيشتغل لصالح والد أحمد.
كريم هز راسه.
وكنت بحاول أحمي أحمد ومريم.
بصيت له.
طب مين اللي سرق الصفحة؟
كريم سكت.
ثم أشار إلى الظرف.
فيه حاجة في آخر الصفحة لازم تشوفوها.
قلبت الورقة.
كان تحت اسم كريم سطر صغير جدًا
الشاهد الذي سلّم الملف الأصلي هو مريم نفسها.
اتجمدت.
أنا؟
أحمد قرب مني.
مستحيل.
لكن الست الكبيرة بدأت تبكي.
وقالت
لا مريم فعلًا سلّمت الملف.
بصيت لها.
وأنا كنت طفلة!
هزت راسها.
بالضبط.
ثم فتحت الشنطة وأخرجت مفتاحًا صغيرًا.
وإنتِ اللي خبّيتي النسخة الأصلية من غير ما تعرفي قيمتها.
سألتها وأنا شبه منهارة
فين؟
قالت
في المكان الوحيد اللي كنتِ بتروحيه كل يوم وإنتِ طفلة.
وسكتت لحظة.
ثم قالت
مدرسة مريم القديمة في اللحظة دي حسيت إن رجلي مش شايلاني.
مدرستي القديمة؟
الست هزت راسها.
أيوه.
أحمد قال بسرعة
مستحيل يكون الملف لسه هناك بعد كل السنين دي.
الست ردت
لو ماحدش اكتشف المكان، هيكون لسه موجود.
بصيت لها.
وأنا هفتكر المكان إزاي؟
قالت
مش هتفتكري هتشوفي.
مافهمتش قصدها.
لكنها سلمتني المفتاح الصغير.
ده كان مع أمك.
خرجنا من البيت بسرعة.
أبويا أصر ييجي معانا، ومحمود وكريم لحقونا.
طول الطريق، أحمد كان ساكت.
بصيت له.
إنت خايف؟
قال
أيوه.
من إيه؟
من اللحظة اللي تفتكري فيها كل حاجة.
وصلنا المدرسة القديمة.
المبنى كان مهجور من سنين، والبوابة الحديدية نصها واقع.
دخلنا.
مشيت في الممر وأنا حاسة بإحساس غريب جدًا.
كأني عارفة المكان رغم إني مش فاكرة تفاصيله.
وقفت قدام فصل في آخر الدور.
قلت
هنا.
أحمد سأل
متأكدة؟
هزيت راسي.
دخلنا الفصل.
كان فيه سبورة قديمة، ودولاب خشب متهالك.
بصيت للدولاب.
حسيت إن قلبي بيخبط.
مديت إيدي وفتحت الدرج الأخير.
كان فاضي.
كريم قال
مش هنا.
لكن فجأة لمحت علامة صغيرة محفورة على الخشب.
17 04 6
نفس الرقم.
لمست العلامة.
وفجأة بدأت الذكريات ترجع.
كنت طفلة.
واقفة في نفس الفصل.
أمي ماسكة إيدي.
أبويا واقف عند الباب.
وفي إيده صندوق.
سمعت صوت رجل بيقول
لو الصندوق خرج من هنا، كلنا هنروح في داهية.
صوت أمي
البنت لازم تفضل بعيدة عن الموضوع.
ثم صوت أبويا
أنا هاخدها وأختفي.
فتحت عيني فجأة.
صرخت
الصندوق مش في الدولاب!
الكل قرب مني.
أمال فين؟
بصيت للأرض.
تحت البلاطة.
أحمد ركع على الأرض وبدأ يدور.
بعد دقائق، لقى بلاطة مختلفة.
رفعها.
كان تحتها صندوق معدني صغير، ملفوف بقماش قديم.
فتحت الصندوق.
كان جواه دفتر.
وصور.
وفلاشة قديمة.
لكن أول صفحة في الدفتر خلتني أتجمد.
كان مكتوب بخط أمي
لو مريم وصلت للدفتر ده وهي كبيرة، يبقى لازم تعرف إن أحمد ماكانش هو اللي اختار جوازها.
بصيت لأحمد.
ثم قلبت الصفحة.
أنا اللي طلبت منه يتجوزها.
أحمد نزل عينه.
قلت
إنت كنت عارف؟
قال
من أول يوم.
ليه؟
ما ردش.
قلبت الصفحة الأخيرة.
وكان فيها اسم الشخص اللي أمي كانت خايفة منه.
اسم واحد فقط.
عم أحمد.
لكن تحت الاسم كان فيه سطر مكتوب بخط مختلف
لو وصلتي هنا، ماتدوريش على عم أحمد لأنه مات من عشر سنين.
سكتنا كلنا.
محمود قال
يبقى مين اللي بيحرك كل ده؟
وقبل ما حد يرد، الفلاشة القديمة اشتغلت لوحدها على جهاز كريم.
ظهر تسجيل لأمي.
كانت بتتكلم للكاميرا، ووشها متعب.
قالت
مريم، لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده، يبقى أنا ماقدرتش أرجعلك.
دموعي نزلت.
أمي كملت
لكن فيه حاجة لازم تعرفيها
سكتت لحظة.
ثم قالت
الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد هو اللي سلّمني لسامح.
الفيديو وقف فجأة.
بصيت لأبويا.
كان واقف مصدوم.
وبعدين قال بصوت ضعيف
أنا كنت فاكر إن السر مات مع أمك.
وفجأة، موبايل أحمد رن.
رد.
ماسمعناش غير صوته
ألو؟
ثواني.
ثم تغير وجهه.
مين؟
سكت.
وأغلق المكالمة.
بصيت له.
مين كان؟
رفع عيني ناحيتي وقال
الشخص اللي اتصل قال إنه يعرف مكان أمك دلوقتي.
اتجمدت.
أمي عايشة؟
أحمد هز راسه.
أيوه.
ثم أضاف
وبتطلب تشوفك لوحدك فضلت باصة لأحمد، ومش قادرة أتكلم.
هو كمان كان ساكت، لكن عينيه كانت مليانة وجع.
قلت
قول إن الكلام ده كدب.
أحمد قرب مني.
مريم، أنا عمري ما أذيتك.
بس إنت كنت عارفني قبل ما أتجوزك، وعارف إن أمي عايشة، وكنت بتدور على الملف من ورايا عشر سنين!
كنت بحاول أحميكي.
طب ليه كل مرة الحقيقة تظهر، ألاقيك في نصها؟
ما ردش.
كريم قال
عشان أحمد مش هو اللي بدأ الحكاية.
بصيت له.
أمال مين؟
قبل ما يجاوب، أحمد قال
أنا لازم أحكيلك حاجة ماقلتهاش لأي حد.
قعد على الكرسي.
أول مرة شفتك فيها وإنتِ طفلة، كنت فاكر إنك مجرد بنت الدكتور اللي أبويا يعرفه.
سكت.
لكن بعد اليوم ده، أبويا طلب مني أحتفظ بحاجة.
إيه؟
مفتاح.
مفتاح إيه؟
أخرج أحمد من جيبه سلسلة قديمة.
في آخرها مفتاح صغير.
المفتاح ده.
بصيت له.
كان نفس شكل المفتاح اللي لقيناه في البيت القديم.
أبويا قال لي لو حصل لي حاجة، سلّم المفتاح لمريم لما تكبر.
اتصدمت.
طب ليه ماادتهوليش أول ما اتجوزنا؟
أحمد نزل عينيه.
لأن أبوكي طلب مني ماعملش كده.
ليه؟
لأنه كان خايف إن المفتاح يوصلك للحقيقة قبل ما تكوني مستعدة.
سكتنا.
فجأة، جالي إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول.
كفاية أسئلة. لو عايزة أمك تفضل عايشة، هاتي المفتاح لميناء الصيد القديم.
أحمد قرأ الرسالة.
مش هتروحي.
دي أمي.
وأنا مش هسمحلك تعرضي نفسك للخطر.
وإنت مين علشان تمنعني؟
اتوجع من كلامي، لكنه ما ردش.
محمود قال
نروح كلنا، والشرطة تكون قريبة.
وافقنا.
بعد أقل من ساعة كنا عند الميناء.
المكان كان شبه مهجور.
دخلنا المخزن اللي اتبعت عنوانه.
مفيش حد.
بس كان فيه كرسي، وعليه جهاز تسجيل.
شغلناه.
وطلع صوت أمي.
مريم لو وصلتي هنا، يبقى أحمد قالك عن المفتاح.
دموعي نزلت.
كملت
المفتاح مش بيفتح باب.
اتوترت.
أمال بيفتح إيه؟
الصوت كمل
بيفتح صندوق في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
ثم سكتت.
وبعدها قالت
والمكان ده هو بيت والدك القديم.
أبويا بصلي.
البيت اللي بعناه من زمان؟
أمي كملت
مريم أهم حاجة لازم تعرفيها إن الشخص اللي كان بيحاول يوصلك للملف مش عايز يقتلك.
سكتت لحظة.
هو عايزك تفتكري.
وفجأة ظهر صوت رجل آخر في التسجيل.
صوت هادي جدًا.
لأنها الوحيدة اللي شافتني يومها.
أحمد اتجمد.
بص لمحمود.
الصوت ده
محمود قال
تعرفه؟
أحمد ما ردش.
أنا قلت
مين؟
أحمد بصلي.
صوت عمي.
بس إنت قلت إنه مات!
هز راسه.
كنت فاكر كده.
وفجأة خرج صوت من خلفنا
وأنا خليتك تفضل فاكر كده.
اتلفتنا كلنا.
كان رجل واقف عند باب المخزن.
أكبر سنًا، وشعره أبيض.
لكن أول ما شفته
حسيت بحاجة غريبة جدًا.
مش خوف.
ذكرى.
نفس العينين اللي شفتهم في الصورة القديمة.
الرجل ابتسم وقال
مريم أخيرًا كبرتي.
أحمد وقف قدامي.
عمي.
الرجل قال
آه.
ثم بصلي مباشرة.
وأنا جاي أخدك للمكان اللي بدأت فيه الحكاية.
مد إيده.
وفي إيده صورة قديمة لأمي.
ثم قال
لأن أمك مستنياكي هناك حسيت إن الدنيا كلها وقفت عند الجملة دي.
أمي عايشة؟
أحمد هز راسه.
ده اللي اتقال لي.
قربت منه.
ومكانها فين؟
قالوا عنوان، بس طلبوا إنك تروحي لوحدك.
صرخت
مستحيل! بعد كل اللي حصل، عايزينني أروح لوحدي؟
محمود قال
مش هتروحي لوحدك، حتى لو هنخليهم يفتكروا إنك لوحدك.
أحمد مسك إيدي.
مريم، لازم نتصرف بحذر.
بصيت له.
أنا مستعدة أعمل أي حاجة علشان أشوف أمي.
أبويا قرب مني.
وأنا جاي معاكي.
لكن قبل ما نتحرك، الفلاشة اشتغلت مرة تانية.
صوت أمي ظهر.
لو مريم وصلت للنقطة دي، يبقى الشخص اللي بيدور عليها هيحاول يجمعنا كلنا في مكان واحد.
سكتت لحظة.
ماتثقوش في أي عنوان يوصلكم من رقم مجهول.
بصيت لأحمد.
يعني المكالمة فخ؟
أمي كملت
مريم لو سمعتِ صوتي وطلبت منك تيجي لوحدك، ماتصدقيش.
اتجمدت.
ثم ظهر تسجيل جديد.
الصوت كان مختلفًا.
صوت رجل.
قال
سلوى ماكانتش بتتكلم في التسجيل ده لوحدها.
كريم قرب من الكمبيوتر.
التسجيل متعدل.
الصوت كمل
اللي عايز يوصل لمريم مش محتاج يخطفها.
ثم ضحك ضحكة قصيرة.
هو محتاج بس يخليها تعرف
متابعة القراءة