روحت المستشفي حكايات ميرا
روحت المستشفى أعمل مفاجأة لجوزي لكن أول ما شافني زميله، وشه اتغيّر، وعينيه اتمَلوا دموع وقاللي إنتِ جوزك ماقالكيش حاجة صح؟
أنا اسمي مريم، ومتجوزة أحمد بقالنا عشر سنين.
طول السنين دي، كنت دايمًا فخورة بيه.
أحمد دكتور، وأنقذ أرواح ناس كتير، وكنت دايمًا بقول لبنتنا إن باباها بطل، حتى لو شغله كان بياخد منه وقتنا.
لكن خلال السنة الأخيرة، كل حاجة بدأت تتغير.
بقيت أجهز له العشا وأستناه وفي الآخر آكل لوحدي.
فاتته عيد جوازنا.
وفاتته حفلة عيد ميلاد بنتنا.
وحتى في المناسبات اللي كنت بستناه فيها بالساعات، كان بيبعتلي نفس الرسالة
المستشفى ناقص موظفين يا مريم ماتستنيش، وكلي إنتِ.
وفي أوقات كتير، ماكانش بيرجع البيت أصلًا.
كنت بزعل، آه
لكن كل ما أشوفه داخل الفجر، مرهق ومش قادر حتى يخلع هدومه، كنت أقول لنفسي
هو بينقذ ناس يمكن أنا لازم أستحمل.
وفي ليلة، بصيت له وهو نايم من التعب، وابتسمت رغم كل اللي جوايا.
وقلت في سري
نفسي مرة واحدة تحس إني أنا كمان محتاجاك.
وفي اليوم اللي بعده، قررت أعمل له مفاجأة.
لبست، وخدت معايا أكله المفضل، وروحت المستشفى من غير ما أقوله.
كنت متخيلة إنه أول ما يشوفني هيبتسم، ويمكن حتى يحضني قدام زمايله.
لكن أول ما دخلت المستشفى
حسيت إن في حاجة غلط.
الممرضات اللي كانوا يعرفوني من سنين أول ما شافوني، سكتوا فجأة.
واحدة منهم بصتلي وبعدين بصت لزميلتها.
التانية وشها شحب.
وقبل ما أسألهم في إيه، ظهر قدامي دكتور كريم، واحد من أقرب زملاء أحمد.
أول ما شافني، وقف مكانه.
وشه كان أبيض بشكل غريب.
ابتسمت له وقلت
أنا جاية أفاجئ أحمد هو فين؟
ماحدش رد.
ابتسامتي اختفت.
بدأت أحس إن قلبي بيخبط جامد.
يا جماعة في إيه؟ أحمد حصل له حاجة؟
وفجأة، شفت دكتور محمود بيقرب مني من آخر الممر.
كان ماشي ببطء، وعينيه مليانة دموع.
وقف قدامي، وبصلي ثواني طويلة من غير ما يتكلم.
وبعدين قال بصوت مكسور
مريم أحمد ماقالكيش حاجة، صح؟
بصيت له وأنا مش فاهمة.
حاجة إيه؟
سكت.
نزل عينيه للأرض.
وساعتها عرفت إن السنين العشر اللي قضيتها مع جوزي
كان فيها سر كبير جدًا.
سر أحمد كان مخبيه عني من أكتر من سنة.
حكايات_ميراا
خرجت وراه وأنا حاسة إن كل كلمة قالها بتفتح جوايا سؤال أخطر من اللي قبله.
دكتور محمود، استنى!
وقف.
إنت عارف البيت ده من إمتى؟
سكت.
وعارف أحمد كان بيروحه ليه؟
بصلي بحزن.
كنت أتمنى إنك ما تعرفيش بالطريقة دي.
أنا مش عايزة تمنيات أنا عايزة الحقيقة!
اتنهد وقال
البيت ده كان ملك والد أحمد.
اتصدمت.
أبو أحمد؟ بس أنا عمري ما سمعت عنه!
عشان أحمد نفسه كان بيتجنب الكلام عنه.
وليه؟
قبل ما يرد، موبايله رن.
بص للشاشة، واتغير وشه.
مين؟
رقم أحمد.
مد الموبايل ناحيتي.
ردي.
إيدي كانت بتترعش وأنا ضغطت على زر الإجابة.
أحمد؟
مفيش رد.
سمعت صوت أنفاس متقطعة.
وبعدين صوت أحمد نفسه، ضعيف جدًا
مريم ماتروحيش البيت القديم.
اتجمدت.
أحمد! إنت فين؟
اسمعيني مهما حصل، ماتثقيش في أي حد يقولك إنه عارف الحقيقة.
طب إنت فين؟!
صوته اتقطع لحظة.
وبعدين قال
الملف دوري على الورقة اللي ورا التقرير.
وفجأة المكالمة انتهت.
صرخت
أحمد!
حاولت أتصل تاني.
الموبايل مقفول.
بصيت لمحمود.
هو فين؟
قال بهدوء
لازم نروح البيت القديم.
بس أحمد قال ما نروحش!
عارف.
أمال ليه؟
بص في عيني مباشرة.
لأن لو أحمد قدر يتصل بيكي وهو خايف بالشكل ده يبقى هو نفسه عارف إن الوقت خلص.
رجعت أبص على الملف.
طلعت التقرير اللي كان قدامي.
قلبته.
وفي آخر الصفحة، لقيت ظرف صغير متثبت من ورا.
فتحت الظرف.
لقيت صورة قديمة.
صورة لأحمد وهو شاب، واقف جنب والده قدام البيت القديم.
لكن كان فيه شخص تالت واقف جنبهم.
ست.
وشها كان مألوف جدًا.
فضلت أبص للصورة ثواني.
وبعدين شهقت.
أنا شفت الست دي قبل كده
محمود قرب مني.
فين؟
رفعت الصورة بإيدي المرتعشة.
في صورة عيلتنا.
محمود سكت.
مريم إنتِ متأكدة؟
هزيت راسي.
أيوه.
وقلبت الصورة على ضهرها.
كان مكتوب بخط يد أحمد
اليوم اللي دخلت فيه مريم حياتي هو نفس اليوم اللي رجع فيه السر.
حسيت إن نفسي اتقطع.
محمود يعني إيه الكلام ده؟
لكنه ما ردش.
لأن في نفس اللحظة، سمعنا صوت رسالة جديدة على موبايلي.
فتحتها.
كانت صورة للبيت القديم.
وتحتها جملة واحدة
أحمد مش أول واحد اختفى بسبب السر ده بصيت لدكتور محمود وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
قلت له بصوت واطي
يعني إيه أحمد ماقالليش حاجة؟
رفع عينيه ناحيتي، وكان واضح إنه بيحاول يختار كلامه بعناية.
مريم قبل ما أقولك أي حاجة، لازم تعرفي إن أحمد كان طالب مننا محدش يتواصل معاكي.
اتجمدت مكاني.
يتواصل معايا ليه؟
محمود ماجاوبش.
بص حوالينا، وبعدين قال
تعالي معايا على مكتبي.
مشيت وراه وأنا حاسة إن كل خطوة بتقربني من حاجة أنا مش مستعدة أسمعها.
دخلت مكتبه، وقفل الباب.
قعد قدامي، وحط إيده على وشه ثواني.
أحمد بقاله فترة طويلة شايل حاجة لوحده.
بلعت ريقي.
مرض؟
هز راسه بسرعة.
مش بالمعنى اللي إنتِ فاهمه.
طب إيه؟
سكت شوية، وبعدين فتح درج مكتبه وطلع ملف بني.
حطه قدامي.
الملف ده أحمد طلب مني أحتفظ بيه.
بصيت للملف، وكان اسمي مكتوب عليه.
مريم أحمد...
قلبي وقف تقريبًا.
ده إيه؟
محمود مد إيده ناحيتي، لكنه تردد قبل ما يديهولي.
أنا وعدته إني ما أفتحهش قدامك إلا لو حصل ظرف معين.
رفعت عيني له.
وإيه الظرف ده؟
وشه اتغير.
وقال
اللي حصل النهارده.
فتحت الملف بإيد بتترعش.
أول ورقة كانت تقرير طبي.
قرأت أول سطر
وبعدين التاني
وفجأة حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
لأ
محمود قرب مني بسرعة.
مريم، اهدي.
رفعت الورقة قدامه.
التقرير ده مش بتاعي.
قال بصوت منخفض
عارف.
بصيت له في ذهول.
أمال بتاع مين؟
قبل ما يرد، باب المكتب اتفتح فجأة.
دخلت ممرضة كبيرة في السن، وكانت بتتنفس بسرعة.
وقالت
دكتور محمود لازم تيجي حالًا.
محمود وقف.
في إيه؟
بصتلي، وبعدين قالت
أحمد اختفى.
اتصدمت.
اختفى إزاي؟
الممرضة قربت وقالت
من أكتر من ساعة، محدش عارف هو فين.
قمت من مكاني.
بس إزاي؟ هو كان في المستشفى!
هزت راسها.
كان موجود فعلًا وبعدها ساب موبايله واللاب توب بتاعه في مكتبه، وخرج من باب الطوارئ.
محمود بصلي.
وبصوت مكسور قال
وفي حاجة تانية لازم تعرفيها.
إيه؟
مد إيده وطلع موبايله.
فتح رسالة كانت واصلاله من رقم مجهول قبل دقائق.
قرأها قدامي.
لو مريم وصلت للمستشفى ماتخلوهاش تدور على أحمد.
سكتنا إحنا الاتنين.
حسيت ببرودة في إيدي.
مين اللي بعت الرسالة دي؟
محمود هز راسه.
معرفش.
لكن قبل ما أحاول أتكلم، موبايلي أنا رن.
رقم غريب.
رديت وأنا صوتي بيرتعش
ألو؟
ماسمعتش غير نفس شخص من الناحية التانية.
وبعدين قال جملة واحدة
مريم لو عايزة تعرفي أحمد مخبي عنك إيه، روحي البيت القديم قبل الساعة عشرة.
وبعدها قفل.
بصيت لمحمود.
البيت القديم؟
وشه اتغير.
أحمد عمره ما قالك عن البيت ده؟
هزيت راسي.
بيت إيه يا دكتور محمود؟
محمود ما ردش.
وبدأ يلم حاجته بسرعة.
وقبل ما يخرج من المكتب، بصلي وقال
لأن المكان ده هو السبب الحقيقي إن أحمد بقاله سنة كاملة مش بيبات في البيت فضلت باصة للرسالة، ومخي مش قادر يستوعب معناها.
يعني إيه مش أول واحد اختفى؟
محمود ما ردش.
كررت بصوت أعلى
دكتور محمود! مين اختفى قبله؟
رفع عينيه ليا، وقال
والد أحمد.
سكتُّ تمامًا.
والد أحمد اختفى من البيت ده من خمسة عشر سنة، ومحدش عرف لحد النهارده حصل له إيه.
بس أحمد قال لي إن والده مات!
محمود هز راسه.
دي القصة اللي أحمد كان بيحكيها للناس.
حسيت بصدمة.
وأنت كنت عارف؟
كنت عارف جزء.
جزء إيه؟
محمود قرب مني وقال
قبل اختفاء والده بشهور، كان أحمد لسه طالب في كلية الطب. والده اكتشف حاجة في المستشفى القديمة اللي كان شغال فيها.
حاجة إيه؟
ملفات مرضى اتغيرت تقارير اتعدلت وحالات وفاة اتسجلت بطريقة مختلفة عن الحقيقة.
بصيت له.
يعني تزوير؟
مش مجرد تزوير يا مريم.
سكت لحظة.
كان فيه مرضى بيموتوا، وأسباب وفاتهم بتتغير في الملفات.
قلبي بدأ يخبط.
وأحمد عرف؟
أيوه.
وفضل ساكت؟
لأنه كان صغير، ووالده طلب منه مايتكلمش.
افتكرت الورقة اللي في إيدي.
طب والتقرير اللي عليه اسمي؟
محمود بص للملف.
ده أهم جزء.
فتح الملف بسرعة، وقلب الأوراق لحد ما وصل لتقرير معين.
وأشار لسطر في أسفل الصفحة.
شوفي التاريخ.
بصيت.
كان التاريخ قبل زواجي بأحمد بشهور قليلة.
رفعت عيني له.
أنا كنت فين وقتها؟
هنا المشكلة.
إيه المشكلة؟
قال
التقرير مش معمول ليكي.
اتجمدت.
أمال اسمي عليه ليه؟
محمود قرب الورقة مني.
لأن حد استخدم بياناتك.
مين؟
سكت.
وبعدين قال
الشخص اللي كتب التقرير كان بيحاول يوصل لأحمد عن طريقك.
في اللحظة دي، موبايلي رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
المرة دي ما رديتش.
لكن وصلتني رسالة
لو عايزة أحمد يرجع، هاتي الملف للبيت القديم لوحدك.
محمود خطف الموبايل من إيدي.
مش هتروحي.
أحمد هناك.
وإنتِ مش عارفة مين مستنيكي.
وأنت عايزني أسيبه؟
بصلي شوية، وبعدين قال
أنا هروح معاكي.
هزيت راسي.
الرسالة قالت لوحدي.
وأنا مش هسمحلك تروحي لوحدك.
خرجنا من المستشفى.
طول الطريق، كنت ماسكة الملف في حضني.
ولما وصلنا قدام البيت القديم، لقيت الباب مفتوح.
محمود وقف العربية.
بص للبيت وقال
ده غريب.
ليه؟
البيت ده مقفول من سنين.
نزلنا.
دخلنا بحذر.
البيت كان مليان تراب، والأثاث متغطّي بملايات قديمة.
لكن حاجة واحدة شدت انتباهي.
كان فيه نور طالع من الدور العلوي.
رفعت عيني.
محمود
قال
شايف.
طلعنا السلم ببطء.
وقبل ما نوصل للباب، سمعنا صوت من جوه.
صوت أحمد.
مريم لو إنتِ هنا، ماتدخليش!
وقفت مكاني.
أحمد!
جريت ناحية الباب.
لكن محمود مسكني.
استني!
وفجأة، النور انطفى.
وبعد ثواني، سمعنا صوت جسم وقع على الأرض.
صرخت
أحمد!
فتحنا الباب بسرعة.
الغرفة كانت فاضية.
مفيش أحمد.
ولا أي شخص.
لكن على الكرسي اللي في منتصف الغرفة كان فيه ظرف أبيض.
وعليه اسمي بخط أحمد.
فتحت الظرف.
ولقيت جواه ورقة واحدة.
قرأتها بصوت مرتعش
مريم لو وصلتي هنا، يبقى لازم تعرفي الحقيقة اللي خبيتها عنك عشر سنين.
وتحت الجملة كان فيه سطر واحد خلاني أفقد القدرة على الكلام
إنتِ السبب اللي خلاني أتجوزك فضلت ماسكة الورقة، وبقرأ الجملة للمرة التانية والتالتة، كأني مستنية الكلمات تتغير.
إنتِ السبب اللي خلاني أتجوزك.
رفعت عيني لمحمود.
يعني إيه أنا السبب؟
محمود كان ساكت.
إنت كنت عارف؟
هز راسه بالنفي.
والله ما كنت أعرف إن أحمد كتبلك الكلام ده.
قلبت الورقة.
كان وراها سطر تاني
بس مش للسبب اللي إنتِ فاكرة.
حسيت إني مش قادرة آخد نفسي.
وفجأة، لقيت درج صغير في المكتب مفتوح.
قربت منه.
جواه شريط تسجيل قديم، ومفتاح، وصورة.
مسكت الصورة.
كانت صورة ليا وأنا صغيرة.
شهقت.
دي صورتي!
محمود قرب.
إنتِ عندك الصورة دي؟
لأ أنا أول مرة أشوفها.
قلبتها.
كان مكتوب على ضهرها
مريم، 12 سنة.
بصيت لمحمود.
أنا مش فاكرة إن حد صورني هنا.
قال
لأن الصورة دي مش جديدة بس
وسكت.
إيه؟
الصورة دي متصورة قبل ما إنتِ وأحمد تتقابلوا بسنين.
حسيت بقشعريرة.
طب مين كان يعرفني وقتها؟
محمود ما لحقش يرد.
سمعنا صوت باب البيت بيتقفل بعنف تحتنا.
اتخضينا.
وبعدين خطوات بدأت تطلع السلم.
خطوة
وبعدها خطوة
وبعدين وقف الصوت.
محمود همس
حد طلع ورانا.
قربنا من الباب.
وفجأة سمعنا صوت رجل من بره
مريم أنا عارف إنك جوه.
اتجمدت.
الصوت كان مألوف.
لكن مستحيل يكون الشخص اللي جه في بالي.
فتحت الباب بسرعة.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه ظرف تاني.
فتحته.
كان جواه مفتاح مطابق للمفتاح اللي لقيناه في الدرج.
وتحته ورقة قصيرة
المفتاح ده هيفتح المكان اللي أحمد خبّى فيه الحقيقة والحقيقة دي تخص أبوكي كمان.
وقفت مكاني.
أبويا؟!
محمود بصلي بدهشة.
إنتِ قلتيلي قبل كده إن والدك عمره ما كان يعرف أحمد قبل الجواز.
أيوه.
يبقى لازم تسألي والدك.
مسكت الموبايل واتصلت بيه.
رن مرة.
مرتين.
تلات مرات.
محدش رد.
جربت تاني.
المرة دي حد رد.
لكن ماكانش صوت أبويا.
كان صوت أحمد.
وقال بهدوء
مريم اسمعيني كويس.
اتنفست براحة ممزوجة بالخوف.
أحمد! إنت فين؟!
قال
أنا قريب منك.
طب اطلعلي!
سكت لحظة.
ثم قال
قبل ما أطلع، لازم تعرفي إن كل اللي حصل في حياتنا من عشر سنين بدأ في اليوم اللي أبوكي قابل والدي.
اتسمرت مكاني.
أبويا قابل والدك إمتى؟
قال أحمد
قبل فرحنا بيومين.
وإيه اللي حصل؟
صوته اتغير.
أبوكي سلّم والدي حاجة والحاجة دي هي السبب في كل اللي حصل.
وقبل ما أسأله، المكالمة اتقطعت.
بصيت لمحمود.
لازم أروح لأبويا.
لكنه قال جملة واحدة خلتني أقف مكاني
مريم والدك مش في البيت.
عرفت منين؟
طلع موبايله ووراني رسالة وصلت له في نفس اللحظة.
كانت من رقم مجهول.
لو مريم راحت لأبوها مش هتلاقيه حسيت إن الدم انسحب من وشي.
يعني إيه مش هتلاقيه؟
محمود قرب مني وقال
يعني لازم نعرف هو فين قبل ما حد يوصله.
اتصلت بأخويا الكبير، لكنه ما ردش.
اتصلت بعمتي.
ردت بسرعة.
ألو يا مريم؟
عمتي، بابا عندك؟
سكتت ثانيتين.
لأ هو مش في البيت؟
لأ.
سمعت صوت نفسها اتغير.
مريم، آخر مرة شفته كانت امبارح بالليل.
قلبي وقع.
قالك رايح فين؟
قال إنه عنده مشوار مهم.
مشوار إيه؟
ماقالش.
قفلت المكالمة، وبصيت لمحمود.
لازم نلاقيه.
في اللحظة دي، موبايلي اهتز برسالة جديدة.
لو عايزة تلاقي أبوكي افتحي الدرج الثالث في مكتب أحمد.
رجعنا بسرعة للمستشفى.
دخلنا مكتب أحمد، وبدأنا نفتش الأدراج.
الأول مفيش.
التاني ملفات مرضى.
التالت
كان مقفول.
طلعت المفتاح اللي لقيناه في البيت القديم.
دخلته.
فتح.
جواه صندوق معدني صغير.
فتحت الصندوق.
لقيت جواه فلاشة، ومجموعة أوراق، وساعة رجالي قديمة.
مسكت الساعة.
عرفتها فورًا.
دي ساعة بابا!
محمود بصلي.
متأكدة؟
أيوه دي معاه من قبل ما أتجوز.
وكان فيه ورقة مطوية تحت الساعة.
فتحتها.
كانت مكتوبة بخط أحمد
مريم، لو وصلتي للصندوق ده، يبقى أبوكي في خطر. لكن أهم حاجة ماتدوريش عليه قبل ما تعرفي الحقيقة كاملة.
صرخت
أنا مش هقعد أستنى!
محمود حاول يهديني.
لازم نفكر.
أبويا ممكن يكون في خطر!
وفجأة، دخل دكتور كريم المكتب.
كان وشه متوتر جدًا.
مريم لازم تيجي معايا.
بصيت له بشك.
ليه؟
لقيت حاجة تخص أحمد.
فين؟
في غرفة الأرشيف.
مشيت وراه، ومحمود لحقنا.
وصلنا للأرشيف.
كريم فتح جهاز كمبيوتر قديم.
أحمد كان بيستخدم الجهاز ده من شهور.
فتح ملف مخفي.
ظهر تسجيل كاميرا.
ضغط تشغيل.
ظهر أحمد.
كان قاعد قدام الكاميرا، وشكله مرهق.
وقال
لو مريم بتشوف التسجيل ده، يبقى أنا فشلت في إني أحميها.
اتخضيت.
كمل أحمد
مريم، أنا عارف إنك هتسألي ليه اتغيرت معاكي السنة اللي فاتت. وليه كنت برجع متأخر. وليه كنت بخبي عنك حاجات كتير.
سكت لحظة.
وبعدين قال
الحقيقة إن أبوكي طلب مني أعمل حاجة من عشر سنين وأنا وافقت.
بصيت لمحمود.
إيه الحاجة؟
لكن التسجيل كمل
أبوكي طلب مني أتجوزك.
اتجمدت.
كريم بصلي.
وأحمد كمل
بس السبب مش اللي إنتِ فاكرة.
وفجأة انقطع التسجيل.
صرخت
ليه انقطع؟!
كريم قال
الملف فيه جزء تاني.
شغّله!
حاول يفتحه.
ظهرت رسالة على الشاشة
أدخل كلمة المرور.
محمود قال
جربي تاريخ جوازكم.
دخلت التاريخ.
خطأ.
جربت تاريخ ميلاد أحمد.
خطأ.
جربت تاريخ ميلاد بنتنا.
خطأ.
وفجأة، سمعت صوت إشعار من موبايلي.
رسالة جديدة.
فتحتها.
كان فيها رقم واحد فقط
12081998
بصيت للتاريخ.
وشي اتغير.
ده تاريخ وفاة أمي
محمود قال بسرعة
جربيه.
كتبت التاريخ.
الملف اتفتح.
وظهر الجزء الأخير من التسجيل.
أحمد كان بيبكي.
وقال
مريم أمك ما ماتتش بسبب المرض زي ما قالولك.
سكت ثواني.
ثم قال
وأنا عرفت الحقيقة من سنة واحدة بس.
وانطفأت الشاشة فجأة.
وفي نفس اللحظة، وصلني تسجيل صوتي من رقم مجهول.
شغلته.
وكان صوت أبويا.
صوت ضعيف ومرعوب
مريم لو سمعتي التسجيل ده، ماتصدقيش أحمد هو مش عارف الحقيقة كلها.
ثم سكت لحظة.
وقال
لأن الشخص اللي تسبب في موت أمك لسه عايش.
وانتهى التسجيل فضلت واقفة مكاني، والموبايل في إيدي، وصوت أبويا لسه بيرن في ودني.
الشخص اللي تسبب في موت أمك لسه عايش.
بصيت لمحمود.
لازم نلاقي بابا حالًا.
دكتور كريم قال
التسجيل اتبعت من رقم مجهول. ممكن نعرف مكانه من البيانات.
محمود هز راسه.
لو الشخص اللي ورا كل ده لسه بيراقبنا، يبقى أكيد عارف إننا سمعنا التسجيل.
وفعلًا
بعد ثواني، وصلني إشعار جديد.
صورة.
فتحتها.
كانت صورة لأبويا.
قاعد على كرسي، وإيديه مربوطين.
صرخت
بابا!
تحت الصورة كان مكتوب
لسه عندك فرصة واحدة هاتي الفلاشة للعنوان اللي هنبعته، ولو بلغتي الشرطة، مش هتشوفيه تاني.
كريم قرب مني.
لازم نبلغ الشرطة.
محمود قال
هنبلغ، بس من غير ما نعمل حركة تخليه يأذي والدها.
وافقت وأنا ببكي.
لكن قبل ما نتحرك، وصلت رسالة تانية.
العنوان كان مكتوب كاملًا.
محمود أول ما قرأه، وشه اتغير.
إيه؟
قال
العنوان ده
سكت.
تعرفه؟
أيوه.
فين؟
بصلي وقال
المستشفى القديمة اللي والد أحمد كان شغال فيها.
حسيت بقشعريرة.
يعني