أخت جوزي بقلم منال علي
بعصبية.
فجأة وقع ظرف صغير من الدفتر.
فتحه.
كان بداخله قصاصة من سجل قديم، وعليها اسمين لطفلين وتاريخ واحد.
واحد منهم اسم جوزي.
والثاني اسم ماحدش فينا يعرفه.
لكن تحت الاسمين كانت ملاحظة
تم تبديل السجل بناءً على طلب ولي الأمر.
جوزي بص لأمه.
مين ولي الأمر؟
ما ردتش.
عمّه قال
أبوك.
جوزي قعد على الكرسي.
ليه؟
والدته قالت
لأنه كان بيحاول يحمي طفلًا آخر.
وقبل ما نسأل مين الطفل الآخر، سمعنا خبطًا شديدًا على باب البيت.
ثلاث خبطات متتالية.
جوزي قام.
مين؟
جاء صوت رجل من الخارج
أنا اللي بتدوروا عليه.
فتح جوزي الباب.
كان نفس الرجل الموجود في الصور.
وقف أمامنا بهدوء، ومد إيده بمظروف.
وقال
أبوكم كان عايزكم تعرفوا الحقيقة بس كان عايزها تظهر في الوقت الصح.
جوزي سأله
إنت مين؟
الرجل بص له طويلًا وقال
أنا الشخص اللي أنقذك يوم الحادث.
ثم نظر إلى والدته وأضاف
وأنا الوحيد اللي يعرف مين الطفل الحقيقي اللي خرج من المستشفى الرجل دخل بخطوة واحدة، لكنه ماقعدش.
فضل واقف قدام جوزي، والمظروف في إيده.
جوزي قال
قبل أي حاجة عايز أعرف اسمك.
الرجل رد
اسمي سامح.
ثم بص لوالدته.
وهي عارفة أنا مين.
والدة جوزي كانت بتبص له ودموعها نازلة.
قالت
سامح كان شريك أخويا في الشغل زمان.
جوزي اتفاجئ.
شريك عمي؟
سامح هز رأسه.
أيوه.
عمه قرب منه وقال
كنت فاكر إنك اختفيت.
اختفيت عشان أحمي المستندات.
جوزي مد إيده للمظروف.
إيه ده؟
سامح قال
شهادة قديمة.
فتحها.
كانت نسخة من سجل المستشفى.
جوزي قرأها، وبعدين وشه اتغير.
الاسم ده
سكت.
سألته
مين؟
قال
الاسم الموجود هنا هو اسم الطفل التاني.
سامح قال
الطفل اللي أبوك كان بيحاول يحميه.
والدة جوزي قالت
أبوك كان عارف إن فيه ناس بتدور عليه عشان تستولي على حقه في الأرض.
جوزي قال
طيب إيه علاقة ده بالفراخ؟
سامح ابتسم لأول مرة.
لأن اللي كان بيدخل السطح ماكانش بيدور على الفراخ.
أخت جوزي قالت
كان بيدور على الصندوق.
سامح هز رأسه.
بالضبط.
ثم أخرج من جيبه صورة صغيرة.
حطها على الترابيزة.
كانت صورة لرجل واقف أمام بوابة المستشفى، وبجانبه امرأة تحمل طفلًا.
قلت
مين الست دي؟
سامح قال
أم الطفل.
جوزي بص للصورة.
والطفل فين دلوقتي؟
سامح سكت.
ثم قال
هنا تبدأ المشكلة.
عم جوزي سأله
يعني إيه؟
لأن الطفل ده كبر وهو عايش بينكم من غير ما يعرف حقيقته.
البيت كله سكت.
جوزي وقف فجأة.
مستحيل.
سامح قال
أبوك كان عايز يقول لك قبل ما يموت، لكنه خاف إن الحقيقة تعرضك للخطر.
والدة جوزي قالت
وأنا وعدته إني ما أقولش.
جوزي بص لها بحزن
وعدتيه حتى لو الحقيقة دمرت حياتنا؟
قالت
كنت بحاول أحميك.
سامح فتح المظروف مرة تانية.
طلع منه ورقة مطوية.
دي آخر ورقة كتبها أبوك.
جوزي فتحها.
قرأ بصوت منخفض
يا ابني لو وصلت للرسالة دي، ما تدورش على الشخص الغريب. دور على الشخص اللي كان قريب منك طول الوقت.
جوزي رفع عينه.
قريب مني؟
سامح قال
أيوه.
ثم أشار إلى أخت جوزي.
لأنها الوحيدة اللي شافت الشخص ده وهو بياخد الفراخ.
أخت جوزي هزت رأسها.
بس أنا ماكنتش أعرف وشه.
سامح قال
لا كنتِ تعرفيه.
بصت له باستغراب.
إمتى؟
قال
يوم ما دخل أوضة الفراخ، كان وشه ظاهر.
سكتت.
ثم بدأت تحط إيدها على فمها.
أنا افتكرته
جوزي قرب منها
مين؟
رفعت عينيها ببطء.
وقالت اسمًا جعل الجميع يتجمد
الشخص اللي كان بياخد الفراخ
كان واحدًا من أفراد العيلة كلمة واحدة كانت كفاية تقلب الدنيا كلها.
إنت؟!
جوزي فضل واقف مكانه، وكأنه مش قادر يستوعب اللي سمعه.
يعني إيه أنا الطفل اللي اتبدّل؟
أمه قربت منه، ودموعها بتنزل.
يوم الحادث كان فيه طفلين في المستشفى. واحد منهم كان ابن أبوك والتاني كان طفل قريب مننا.
جوزي قال
وأنا كنت أنهي واحد؟
سكتت.
عمّه رد بدلها
إنت كنت الطفل اللي كان المفروض يخرج من المستشفى مع عيلته لكن حصلت غلطة في السجلات.
جوزي اتنفس بصعوبة.
غلطة؟
سامح هز رأسه.
مش غلطة عادية.
جوزي بص له.
إنت كنت هناك. قول الحقيقة.
سامح فتح المظروف وأخرج صورة قديمة.
بعد الحادث، أبوك اكتشف إن فيه شخص حاول يغيّر بيانات الطفلين.
أخت جوزي سألت
ليه؟
قال سامح
لأن أحد الطفلين كان مرتبطًا بحقوق مالية كبيرة.
جوزي قال
الأرض؟
الأرض وغيرها.
عمه أضاف
أبوك اكتشف إن فيه أوراق ملكية اتجهزت باسم شخص مش صاحب الحق.
جوزي مسك رأسه.
يعني أنا اتبدلت عشان الأرض؟
سامح قال
ده اللي كنا بنحاول نثبته.
والدته رفعت صوتها
لأ! أبوك ما كانش بيحمي الأرض بس كان بيحميك.
جوزي بص لها.
مني؟
من ناس كانوا عايزين يوصلوا للطفل الحقيقي.
ساد الصمت.
فجأة ابني قال
بس لو بابا اتبدل
سكت.
ثم بص لجدته
مين بابا الحقيقي؟
الجملة خلت الكل يتجمد.
والدة جوزي قربت منه وقالت
والدك الحقيقي هو الرجل اللي رباك لكن المشكلة في الحقيقة القانونية، مش في الأبوة اللي عشتها.
سامح أومأ.
بالضبط.
جوزي قال
طيب الطفل التاني فين؟
والدته أغمضت عينيها.
هنا تبدأ المشكلة الحقيقية.
سألها
عايش؟
ما ردتش.
عمه قال
أيوه.
جوزي رفع عينه بسرعة.
فين؟
قبل ما حد يجاوب، سمعنا صوت خطوات على السلم.
حد كان طالع للسطح.
سامح بص ناحية الباب.
هو عرف إنكم فتحتوا الصندوق.
جوزي قال
مين؟
سامح رد
الشخص اللي كان بيحاول يوصل للطفل التاني من سنين.
الخطوات قربت.
خطوة
ثم خطوة
وأخت جوزي همست
الباب مش مقفول.
جوزي قرب منه بهدوء.
لكن قبل ما يفتحه، ظهر شخص من خلف الباب.
كان ابن خاله.
رفع إيده وقال
استنوا أنا مش جاي أؤذي حد.
جوزي قال بغضب
إنت اللي كنت بتاخد الفراخ؟
هز رأسه.
أيوه.
ومين كان بيطلب منك؟
سكت.
جوزي قرب منه
اتكلم.
ابن خاله بص ناحية والدته، ثم قال
هي عارفة.
كل العيون اتجهت إلى والدة جوزي.
قالت
هو كان مجرد حلقة في السلسلة.
جوزي سأله
والسلسلة بتوصل لمين؟
ابن خاله أخرج من جيبه ورقة صغيرة.
للشخص اللي كان بيراقب البيت من البداية.
فتح جوزي الورقة.
كان فيها عنوان.
لكن العنوان لم يكن لبيت المحامي
ولا لبيت عمه
ولا لأي شخص غريب.
كان عنوان بيت الشخص اللي كان ساكن فيه الطفل الثاني طوال السنين اللي فاتت.
وتحت العنوان مكتوب
لو عايز تعرف أخوك الحقيقي روح له قبل ما يعرف إنك بتدور عليه أخت جوزي ماقدرتش تنطق بالاسم.
جوزي قرب منها
مين؟
قالت بصوت مرتعش
ابن خالك.
سكتنا كلنا.
جوزي عقد حواجبه
ابن خالي؟ هو كان بييجي هنا أصلًا؟
هزت رأسها
أيوه وكان دايمًا بيسأل عن أبوك وعن الأوراق.
عمّه ضرب بإيده على الترابيزة
يبقى هو اللي كان بيدور على الملف!
لكن سامح هز رأسه.
لأ.
بصينا له.
مش هو الشخص اللي ورا كل حاجة.
جوزي سأله
أمال هو كان بيعمل إيه؟
قال سامح
كان بياخد الفراخ لحسابه، لكنه ماكانش يعرف السر كله.
أنا بصيت له باستغراب
يعني كل ده حصل بسبب سرقتين مختلفتين؟
قال
بالضبط.
ثم أضاف
هو كان بياخد الفراخ لأن شخصًا آخر طلب منه يراقب السطح لكنه ماكانش يعرف إنكم قربتوا من الحقيقة.
جوزي سأل
والشخص الآخر؟
سامح سكت.
ثم وضع ورقة أمامنا.
الاسم مكتوب هنا.
جوزي فتح الورقة.
لكن قبل ما يقرأ، أخت جوزي قالت
استنى.
وأشارت إلى توقيع أسفل الورقة.
أنا شفت التوقيع ده قبل كده.
سألتها
فين؟
قالت
على إيصالات البيت.
جوزي أخذ الورقة، وقارن التوقيع.
وبعد لحظات قال
ده مش توقيع المحامي.
عمّه قال
ولا توقيعي.
والدة جوزي بدأت ترتعش.
جوزي بص لها
ماما إنتِ عارفة التوقيع ده؟
سكتت.
ثم قالت
أيوه.
لمين؟
قالت
لأبوك.
اتصدمنا.
جوزي قال
ده توقيع أبويا؟
أيوه.
بس أبويا مات من سنين!
قالت
الورقة دي أقدم من وفاته.
جوزي بدأ يقرأ.
كان مكتوبًا فيها أن والد جوزي سلّم مفتاحًا لشخص محدد، وطلب منه الاحتفاظ به حتى يأتي ابنه ويطلبه بنفسه.
لكن التاريخ الموجود على الورقة كان بعد التاريخ الذي أخبرونا فيه أن المفتاح اختفى.
جوزي قال
يعني أبويا كان مخطط لكل ده؟
سامح رد
كان مخطط لحماية الحقيقة، مش لكل اللي حصل بعدها.
وفجأة رن هاتف أخت جوزي.
بصت للشاشة.
رقم غير مسجل.
ردت.
لم يتكلم الطرف الآخر.
ثم جاء صوت واحد فقط
بطلوا تدوروا.
وأغلق الخط.
أخت جوزي بصت لنا بخوف.
لكن قبل ما نتكلم، وصلتها رسالة.
فتحتها.
كانت صورة حديثة لسطح بيتنا.
وفي الصورة
كانت أوضة الفراخ مفتوحة.
وتحت الصورة جملة
آخر فرخة اختفت لكن اللي جوه القفص لسه موجود.
جوزي جري ناحية السطح.
طلعنا وراه.
فتح باب الأوضة.
الفراخ كانت كلها موجودة.
لكن في آخر القفص، لقينا صندوقًا صغيرًا ماكانش موجود قبل كده.
وعليه اسم جوزي.
فتحناه.
وفي داخله كانت هناك ورقة واحدة فقط
اسأل أمك مين الطفل اللي اتبدّل يوم الحادث؟
والدة جوزي وصلت عند الباب
وأول ما قرأت الجملة، وقعت منها المفاتيح على الأرض وقالت
خلاص مفيش فايدة نخبي أكتر.
ثم رفعت عينيها لجوزي وقالت
الطفل اللي اتبدّل كان أنت جوزي فضل باصص للعنوان كأنه بيحاول يربط بينه وبين أي حاجة يعرفها.
أخويا؟
والدته نزلت عينيها.
أيوه.
قالها بصوت مكسور
يعني أنا طول عمري عندي أخ ومحدش قال لي؟
عمّه رد
الموضوع أعقد من كده.
جوزي لف له
مفيش أعقد من إني أكتشف إن عيلتي مخبية عني أخ!
سامح قال بهدوء
لأن الطفل الثاني لم يكن مجرد طفل آخر كان يحمل الاسم الذي كانت كل الأوراق تحاول الوصول إليه.
سألته
طيب ليه ماحدش رجّعه لعيلته؟
والدة جوزي قالت
لأن أبوكم اكتشف إن فيه ناس بتدور عليه.
جوزي سأل
مين الناس دي؟
لكن والدته لم تجب.
أخت جوزي قالت
عشان كده كانت الفراخ بتختفي.
بصينا لها.
قالت
الشخص اللي كان بيطلب مني أخدها كان عايز يعرف إذا حد اكتشف مكان الأوراق. وكل مرة كنت بطلع فيها السطح، كنت بلاقي علامة جديدة.
جوزي قال
طب ليه ماقلتيليش؟
كنت خايفة وماما كانت بتقول لي إن السكوت هو الطريقة الوحيدة نحمي بيها أخويا.
جوزي أمسك الورقة.
أنا هروح له.
والدته مسكت إيده.
استنى.
ليه؟
قالت
لأنك لازم تعرف حاجة قبل ما تروح.
إيه؟
قالت
أخوك مش عارف إنه أخوك.
جوزي سكت.
يعني إيه؟
هو عايش باسم مختلف، وعمره ما عرف الحقيقة.
سامح أضاف
والشخص اللي ربّاه كان واحدًا من الناس اللي شاركوا في إخفاء الموضوع.
جوزي قال
مين؟
سامح أشار إلى العنوان.
هتعرف لما تروح.
نزلنا كلنا من السطح.
لكن قبل ما نخرج، ابني وقف قدام الباب وقال
ماما الفراخ.
بصيت له.
مالها؟
أشار إلى القفص.
كانت فيه فرخة بيضاء واقفة وحدها بعيد عن الباقي.
وعلى رجلها رباط صغير.
فكّيته.
كان مربوطًا فيه مفتاح صغير جدًا، ومعاه ورقة ملفوفة.
فتحتها.
وكان مكتوب
لو وصلتوا للعنوان، ما تثقوش في أول شخص يفتح لكم الباب.
جوزي قرأها.
يعني حد مستنينا.
سامح قال
مش بس مستنينا
ثم بص إلى الساعة.
غالبًا هو عارف إننا جايين من دلوقتي.
وصلنا للعنوان بعد وقت قصير.
كان بيتًا قديمًا وهادئًا.
جوزي وقف أمام الباب.
رفع إيده وخبط.
مرة.
مرتين.
لم يرد أحد.
خبط مرة ثالثة.
وفجأة انفتح الباب.
ظهر أمامنا شاب في أواخر العشرينات تقريبًا.
أول ما شاف جوزي
ثبت مكانه.
جوزي نفسه اتجمد.
لأن ملامح الشاب كانت تشبهه بشكل لافت.
الشاب قال
إنت مين؟
جوزي ماعرفش يرد.
لكن والدته كانت واقفة خلفه،
وما إن رأت الشاب حتى بدأت تبكي.
الشاب بص لها.
ثم قال
إنتِ تعرفيني؟
سكتت.
وفي اللحظة دي خرج رجل كبير من داخل البيت.
أول ما شاف جوزي، قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
جوزي سأله
إنت مين؟
الرجل رد
أنا الرجل اللي ربّى الطفل اللي اتبدل معاك.
ثم نظر للشاب وقال
وحان الوقت تعرف مين أنت.
الشاب اتراجع خطوة.
وقبل ما يكمل الرجل كلامه، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام البيت.
سامح بص من الشباك.
وشه اتغير.
انزلوا كلّكم.
جوزي سأله
ليه؟
قال
لأن الشخص اللي كنا بندور عليه وصل قبلنا السيارة وقفت قدام البيت، ونزل منها رجل في منتصف العمر.
سامح أول ما شافه قال
هو.
جوزي بص له
مين؟
سامح رد
المحامي.
المحامي دخل البيت بهدوء، وقال
واضح إنكم وصلتوا للحقيقة أسرع مما توقعت.
جوزي وقف قدامه
الحقيقة إنك كنت بتدور على أخويا.
المحامي هز رأسه.
كنت بدور على المستندات اللي تثبت حقه لكن غلطت لما حاولت أخفي الحقيقة عنكم.
الشاب وقف مذهولًا.
أخويا؟
جوزي قرب منه.
أيوه إحنا اتفصلنا وإحنا أطفال بسبب تبديل السجلات، وأبوك الحقيقي حاول يحمي حقك لحد ما يقدر يثبت الحقيقة رسميًا.
الرجل الذي ربّى الشاب أخرج ملفًا قديمًا من الخزانة.
أبوك سلّمني الملف ده من سنين، وطلب مني أحافظ عليه لحد ما تظهر الحقيقة.
فتحوا الملف.
كانت فيه سجلات المستشفى الأصلية، وشهادات موثقة، ومستندات الملكية.
واتضح أن تبديل السجلات حدث فعلًا، وأن أبو جوزي لم يكن يحاول الاستيلاء على حق أحد؛ بالعكس، كان يجمع الأدلة حتى يحمي حق الطفلين ويمنع استغلالهم في نزاع على الأرض.
أما الفراخ، فكانت الحقيقة أبسط وأغرب مما تخيلنا.
أخت جوزي كانت تأخذ بعضها بأمر من المحامي، لأن الريش والعلامات الموضوعة على الأقفاص كانت وسيلة لمعرفة إذا كان شخص ما يدخل السطح ويبحث عن الصندوق.
وابن خاله كان يساعده في المراقبة، لكنه لم يكن يعرف القصة كاملة.
أما الشخص الذي كان يدخل ليلًا، فكان أحد الأشخاص الذين حاولوا الوصول إلى المستندات القديمة قبل أن تُسلَّم للجهات المختصة.
وبعد ظهور الأوراق، انتهى كل شيء رسميًا.
اتراجع عقد الأرض المزور، واتثبتت الملكية بالأوراق الأصلية، واتفتح التحقيق في تزوير المستندات.
أما جوزي وأخوه، فكانت صدمتهم أكبر من أي ورقة.
قعدوا ساعات يتكلموا عن طفولتهم، وعن السنين اللي عاش كل واحد فيها بعيد عن الثاني من غير ما يعرف.
وفي النهاية، أخوه قال له
أنا خسرت سنين ماعرفتش فيها إن لي أخ لكن على الأقل لقيتك دلوقتي.
جوزي حضنه وقال
وأنا كنت فاكر إن أغرب حاجة حصلت لي هي اختفاء الفراخ.
ضحكنا لأول مرة من أيام.
ولما رجعنا البيت، طلعت السطح.
وقفت قدام القفص.
عديت الفراخ واحدة واحدة.
كلهم كانوا موجودين.
ابني وقف جنبي وقال
يعني خلاص محدش هيسرق الفراخ تاني؟
ضحكت وقلت
خلاص بس من النهارده هقفل الباب بقفلين!
وفي اليوم التالي، غيرت القفل فعلًا.
لكن قبل ما أنزل من السطح، لقيت ريشة بيضاء صغيرة فوق الباب.
ابتسمت.
المرة دي ما خفتش.
رميتها في الهوا وقلت
كفاية أسرار بقى.
ومن يومها، بقت الفراخ بالنسبة لي مجرد فراخ.
لا صندوق مخفي
ولا مفاتيح
ولا أسرار عائلية.
لكن كل ما حد يسألني عن أغرب حاجة حصلت بسبب تربية الفراخ، أضحك وأقول
متصدقش إن فرخة ممكن تبقى سبب في كشف سر عيلة كاملة إلا لو كنت عشت اللي أنا عشته!