أخت جوزي بقلم منال علي
المحتويات
مكاني.
يعني كل اللي حصل كان جزء من خطة؟
ثم قال
الشخص اللي بيدخل المكان عنده مفتاح، وبيفتش عن ملف واحد.
صوت التسجيل انقطع ثواني.
ثم عاد
الملف ده فيه دليل يثبت إن الأرض ما اتباعتش، وإن التوقيع الموجود في العقد مزور.
جوزي بص لعمه.
لكن التسجيل كمل
ولو حصل لي شيء، ما تثقوش في أي حد يقول لكم إن المشكلة انتهت.
فجأة سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل.
جوزي جرى ناحية الباب.
مين هناك؟
مفيش رد.
ثم سمعنا خطوات بتتحرك بين الصناديق.
أخت جوزي قالت
هو هنا.
سألتها
مين؟
قالت
الشخص اللي كنت بخاف منه.
جوزي شغل كشاف الموبايل، وبدأ يدور.
وفجأة ظهر ظل خلف الصناديق.
تحرك بسرعة ناحية الباب الخلفي.
جوزي جرى وراه، لكن الرجل اختفى قبل ما يلحقه.
على الأرض، لقينا حقيبة صغيرة.
فتحناها.
كان جواها مفتاح، وصورة قديمة، وورقة مكتوب عليها عنوان.
العنوان كان لبيت قريب جدًا من بيتنا.
والأغرب
إن اسم صاحب البيت كان نفس الاسم اللي والدة جوزي كانت بتحاول تخبيه مننا من البداية بصيت للعنوان أكتر من مرة.
البيت ده مش بيت خال جوزي؟
والدة جوزي سكتت.
جوزي لف ناحيتها
ماما ردي.
قالت بصوت متقطع
أيوه.
عمّه ضرب كف بكف.
يعني كان عايش قريب مننا طول الوقت؟
هزت رأسها.
من سنين.
سألتها
وكنتِ عارفة إن له علاقة بالموضوع؟
قالت
كنت عارفة إنه بيدور على الورق لكن ما كنتش عارفة إنه وصل للفراخ والسطح.
أخت جوزي قالت
هو اللي كان بيطلب مني أخد الفراخ.
جوزي بص لها
وكنتِ بتديها له؟
أيوه لكنه كان بيقول لي إن ده مجرد اختبار.
اختبار لإيه؟
سكتت.
ثم قالت
كان بيحط علامة صغيرة على رجل الفرخة ولما يرجع يلاقي العلامة اتغيرت، يعرف إن حد لمس القفص.
بصيت لجوزي.
يعني كان بيراقبنا من بعيد؟
قبل ما يرد، ابني قال
ماما الصورة.
أخد الصورة من الحقيبة.
كان فيها ثلاثة رجال واقفين قدام البيت القديم.
والد جوزي
عمه
ورجل ثالث.
قربت الصورة من عيني.
الرجل الثالث كان هو نفسه الشخص اللي شوفناه في الصورة القديمة.
لكن المفاجأة كانت في ظهر الصورة.
كان مكتوب
الثلاثة اتفقوا على إخفاء الحقيقة لكن واحد منهم خان الاتفاق.
جوزي قال
لازم نعرف مين.
عمّه مد إيده للصورة.
لكن قبل ما ياخدها، سمعنا صوت تسجيل يشتغل من داخل الحقيبة.
صوت رجل غريب قال
لو وصلتوا للحقيبة، يبقى عرفتوا جزء من الحقيقة.
كلنا اتجمدنا.
الصوت كمل
لكنكم لسه ما عرفتوش مين صاحب المفتاح.
جوزي فتح الحقيبة بالكامل.
لقى جهاز تسجيل صغير، وتحت الجهاز مفتاح معدني.
الصوت قال
المفتاح ده بيفتح الخزانة اللي فيها الدليل الأخير.
ثم انقطع التسجيل.
والدة جوزي بدأت تبكي.
جوزي سألها
الخزانة فين؟
ما ردتش.
عمه قال
أنا عارف.
خرجنا من المخزن، ورجعنا البيت.
دخلنا أوضة والد جوزي القديمة.
عمه اتجه لخزانة خشب ضخمة، وحركها بصعوبة.
ظهر خلفها باب صغير في الحائط.
حط المفتاح.
الباب فتح.
لكن الخزانة كانت فاضية تقريبًا.
مافيش غير ملف واحد.
جوزي أخده وفتحه.
في أول صفحة كان عقد ملكية.
وفي الصفحة الأخيرة
توقيع شاهد واحد.
والاسم كان اسم شخص عمرنا ما شكينا فيه.
جوزي بص لي، وقال
دلوقتي فهمت ليه الفراخ كانت بتختفي.
سألته
ليه؟
رفع الملف وقال
لأن الشخص اللي كان بيدخل السطح كان بيدور على النسخة الأصلية من العقد.
لكن في اللحظة دي، أخت جوزي صرخت
استنوا!
وأشارت للنافذة.
كان فيه شخص واقف في الشارع تحت بيتنا
بيرفع موبايله ناحيتنا.
وأول ما شاف إننا لاحظناه
جرى واختفى.
جوزي نزل يجري وراه.
وبعد دقائق رجع وهو ماسك ورقة صغيرة.
قال
وقع منه دي.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
لو فتحتوا الملف اسألوا أمينة عن الطفل اللي اتولد قبل جوازها.
البيت كله سكت.
والدة جوزي رفعت عينيها ببطء.
وقالت
أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي والدة جوزي فضلت ساكتة، وعينيها ثابتة على الورقة.
جوزي قرب منها
ماما الطفل ده مين؟
حاولت تقوم، لكن رجليها ما شالتهاش.
قعدت تاني وقالت
أنا ماخبيتش عليكم عشان أؤذي حد.
عمه رد بسرعة
لكنك خبّيتي الحقيقة سنين.
قالت
لأن أبوكم طلب مني.
جوزي اتوتر
أبويا كان يعرف؟
هزت رأسها.
هو اللي طلب مني أسكت.
سألتها
وليه؟
بصت لي وقالت
لأن الطفل ده كان جزء من مشكلة أكبر.
أخت جوزي سألت
يعني إيه؟
قالت والدتهم
يومها، أبوكم كان لسه شاب. وكان فيه طفل اتولد في العيلة، لكن ظروفه كانت معقدة، واتسجل باسم شخص تاني عشان نحميه.
جوزي قال
الطفل ده عايش؟
والدته سكتت.
عمّه قال
أيوه.
جوزي بص له
وإنت كنت عارف؟
عرفت بعد سنين.
سألته
ومين هو؟
قبل ما يرد، والدته قالت
مش هقول اسمه.
جوزي انفعل
بعد كل اللي حصل ده ولسه هتخبي؟
قالت
لأن معرفتك لاسمه ممكن تعرضه للخطر.
سألتها
خطر من مين؟
ردت
من الشخص اللي بيدور على الملف.
جوزي فتح الملف مرة تانية.
وكان فيه ورقة صغيرة مثبتة في آخر صفحة.
قرأها بصوت منخفض
الوريث الحقيقي ليس من يحمل الاسم بل من يثبت النسب.
عمّه قال
دلوقتي فهمت.
جوزي سأله
فهمت إيه؟
قال
العقد مش هو الهدف الحقيقي.
بصيت له.
أمال الهدف إيه؟
قال
إثبات إن الشخص اللي اتكتب اسمه على الأرض مش هو صاحب الحق.
والدة جوزي أغمضت عينيها.
وعشان كده أبوكم خبّى الأوراق.
أخت جوزي سألت
طيب ليه الفراخ؟
قالت
لأن الشخص اللي كان بيدخل السطح كان فاكر إن الورق مخبي هناك.
جوزي سأل
ومين قال له إن الورق فوق السطح؟
سكتت.
ثم قالت
أنا.
الكل اتصدم.
جوزي رجع خطوة.
إنتِ؟
أيوه لكني كنت بحاول أضيعه عن المكان الحقيقي.
قلت
المكان الحقيقي فين؟
والدته بصت للملف.
ثم قالت
الورقة اللي بتدوروا عليها مش في البيت.
جوزي سأل
فين؟
قالت
عند الشخص اللي كان بيزور أبوكم قبل موته بيوم.
عمّه قال
مستحيل.
والدته ردت
هو الوحيد اللي استلم الظرف.
جوزي فتح عينه
الظرف اللي فيه اسم الوريث؟
هزت رأسها.
أيوه.
وفجأة، رن موبايل جوزي.
رقم غريب.
رد.
محدش اتكلم.
ثم جاء صوت رجل هادئ
لو عايز تعرف مين صاحب الحق الحقيقي تعالى لوحدك.
جوزي قال
فين؟
الرجل ذكر عنوانًا.
أول ما سمعناه، عمّه شحب.
قال
العنوان ده
وسكت.
سأله جوزي
إيه؟
رد عمه
ده عنوان بيت المحامي.
لكن قبل ما يقفل المكالمة، الرجل قال
وخد معاك صورة الفراخ.
ثم أغلق الخط.
جوزي بص لنا.
وأنا لأول مرة بدأت أفهم إن اختفاء الفراخ ماكانش مجرد سرقة
كان جزءًا من خطة أكبر بكتير مما تخيلنا جوزي حط الموبايل على الترابيزة، وفضل ساكت.
قلت له
مش هتروح لوحدك.
بص لي
قال لي لوحدي.
رد عمه فورًا
وده بالضبط اللي عايزه.
أخت جوزي قالت
يبقى لازم نعرف الأول ليه طلب صورة الفراخ.
رجعنا لأوضة الفراخ.
جوزي رفع القفص القديم، وبدأ يدور في الأرض.
وفجأة لاحظ حاجة غريبة.
استنوا
كانت فيه علامة صغيرة محفورة على الحيطة، نفس العلامة اللي لقيناها جنب التاريخ القديم.
قرب منها.
لقي داخلها مسمار صغير، ولما سحبه خرجت ورقة ملفوفة.
فتحناها.
كان عليها رسم بسيط للسطح، وعليه دوائر حوالين أماكن معينة.
لكن دائرة واحدة كانت حوالين عش الفراخ القديم.
جوزي قال
يمكن كان بيخبي حاجة هنا.
بدأنا نفتش.
وبعد دقائق، ابني نادى
ماما!
كان ماسك قطعة معدن صغيرة.
قربنا منه.
كانت مفتاحًا دقيقًا جدًا، وعليه رقم.
عمّه أخده وقال
ده مش مفتاح باب ده مفتاح خزنة.
جوزي سأله
خزنة فين؟
عمه أشار للرسم.
في المكان اللي الدائرة عليه.
رجعنا نبص على الرسم.
الدائرة كانت على الحائط الخلفي للسطح.
جوزي قاس المكان، ثم طرق على الحائط.
مرة
مرتين
وفي المرة الثالثة، سمعنا صوت فراغ.
كسر جزءًا صغيرًا من المحارة.
ظهر باب حديد صغير.
فتحناه بالمفتاح.
جواه كان فيه صندوق أسود.
فتحناه.
ماكانش فيه ذهب ولا فلوس.
كان فيه دفتر وصور وأشرطة تسجيل.
جوزي فتح أول صفحة من الدفتر.
كانت بخط والده
لو وصلتوا للصندوق، يبقى الشخص اللي كان بيدور عليه فشل في الوصول إليه.
قلب الصفحة.
لكن الحقيقة مش في الصندوق الحقيقة في الصورة.
أخته بدأت تقلب الصور.
وفجأة وقفت.
دي هي.
سألتها
مين؟
قالت
الست اللي كانت بتجيلنا زمان.
جوزي أخذ الصورة.
كانت صورة قديمة لوالده واقف أمام مستشفى، وبجواره امرأة تحمل طفلًا رضيعًا.
وفي الخلف، كان مكتوب تاريخ.
والدة جوزي أول ما شافت الصورة، بدأت تبكي.
قلت لها
إنتِ تعرفي الست دي؟
هزت رأسها.
أيوه.
مين؟
قالت
أخت أبوكم.
جوزي اتصدم.
أبويا كان له أخت؟
قالت
أيوه لكن العيلة كلها كانت فاكرة إنها ماتت من زمان.
عمه قال
لأنها اختفت بعد ما ولدت الطفل.
جوزي بص للصورة تاني.
والطفل ده هو اللي كنا بندور عليه؟
والدته ما ردتش.
لكن أخت جوزي لاحظت شيئًا خلف الصورة.
كان فيه رقم مكتوب بالقلم.
الرقم ده إيه؟
عم جوزي قرب.
قرأه، وقال
رقم ملف مستشفى.
جوزي قال
يعني ممكن نعرف الحقيقة من المستشفى.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت باب السطح بيتفتح.
المرة دي ماحدش كان عنده مفتاح.
جوزي خرج بسرعة.
ولما رجع، كان ماسك كيسًا صغيرًا.
قال
حد سابه قدام الباب.
فتحت الكيس.
كان فيه ريشة بيضاء من إحدى الفراخ
ومفتاح سيارة
وورقة واحدة.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
كفاية بحث.
لو عايزين الفراخ تفضل آخر حاجة اختفت من بيتكم سيبوا الماضي مدفون.
ابني قرب مني وقال
ماما
بصيت له.
كان ماسك صورة وقعت من الكيس.
وفي الصورة
كان ظاهر نفس الرجل اللي شفناه في الصور القديمة.
لكن المفاجأة إن الرجل كان واقف جنب جوزي وهو طفل.
جوزي أخد الصورة، وبص لتاريخها.
وشه اتغير.
أنا فاكر اليوم ده.
سألته
كنت فين؟
قال
عند بيت عمي.
ثم سكت لحظة.
بس الشخص اللي واقف جنبي في الصورة أنا عمري ما شفته في حياتي.
وفي ظهر الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة
اسألوا الطفل عن الرجل الذي أنقذه جوزي فضل باصص للصورة كأنه بيحاول يفتكر حاجة مدفونة في ذاكرته من سنين.
قال
أنا مش فاكر الراجل ده بس فاكر اليوم.
سألته
إيه اللي فاكره؟
حط الصورة على الترابيزة وقال
كنت طفل صغير، وأبويا خدني معاه مكان ماكنتش أعرفه. قال لي إننا هنقابل شخص مهم.
عمّه قرب منه.
كنت كام سنة؟
يمكن ست أو سبع سنين.
والدته قالت بسرعة
أبوك رجع بيك بعدها بساعات، وكان رافض يقول لي راح فين.
أخت جوزي سألت
والرجل ده؟
جوزي هز رأسه.
مش فاكر.
لكن ابني فجأة قال
بابا بص ورا الصورة.
قلبها جوزي.
كان فيه رقم تليفون قديم مكتوب بالقلم.
وتحته كلمة واحدة
المستشفى.
عمّه قال
ده نفس رقم الملف اللي كان في الصورة التانية.
جوزي مسك الموبايل، لكن قبل ما يتصل، والدته قالت
استنوا.
بصينا لها.
فيه حاجة لازم تعرفوها الأول.
سألها جوزي
إيه؟
قالت
الرجل ده أنقذ ابنكم.
جوزي اتصدم.
أنقذني من إيه؟
قالت
من حادثة كانت ممكن تغير حياتك كلها.
سكتت لحظة.
وإحنا أخفينا الموضوع لأن أبوك كان خايف إن الناس تعرف إن الطفل اللي أنقذك وقتها مش ابن العيلة اللي كنتوا فاكرينه.
جوزي قام واقف.
ماما، إنتِ بتقولي إيه؟
الحقيقة.
يعني إيه مش ابن العيلة؟
عمه قاطعها
استني قبل ما نكمل لازم نشوف المستندات.
جوزي فتح الدفتر القديم، وبدأ يقلب الصفحات بسرعة.
وفي صفحة شبه ممسوحة، لقى سطرًا واحدًا
الطفل الذي نجا من الحادث ليس الطفل الذي خرج من المستشفى.
سكتنا جميعًا.
قلت
يعني إيه؟
جوزي قال
فيه طفلين كانوا في المستشفى في نفس اليوم؟
والدته أومأت.
أيوه.
أخت جوزي قالت
وعشان كده كان فيه سر في الأوراق.
جوزي بدأ يقلب الصفحات
متابعة القراءة