أخت جوزي بقلم منال علي
المحتويات
قبل كده.
لكن بدل ما يدخل، رفع إيده وقال
قبل ما تتهموني بصوا وراكم.
لفينا كلنا.
البلاطة الثالثة من أرضية أوضة الفراخ كانت متحركة!
جوزي قرب منها، شالها بحذر، وظهر تحتها تجويف صغير.
وفي داخله صندوق حديد قديم.
أخته قالت
هو ده.
جوزي بص لها
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
أبوك كان قايلي عليه قبل ما يموت.
أنا اتصدمت.
يعني كل ده كان بسبب الصندوق؟
عمه رد
الصندوق ده فيه الحقيقة كلها.
جوزي مد إيده عشان يفتحه، لكن عمه منعه.
استنى.
قال جوزي بغضب
بعد اللي عملته، لسه هتمنعني؟
عمه هز راسه وقال
أنا ما سرقتش الفراخ.
بصينا له كلنا.
أمال مين؟
عمه بص لأخت جوزي.
هي نزلت عينيها في الأرض.
ساعتها فهمت إن فيه حاجة لسه مستخبية.
قلت لها
إنتِ عارفة مين كان بياخد الفراخ؟
ما ردتش.
عمه قال
هي عارفة.
جوزي بص لأخته
قولي.
فضلت ساكتة.
ابني فجأة قال
أنا شفتها بتدي الفراخ لحد.
أخته رفعت راسها بسرعة.
إنت شفتني؟
قال
أيوه.
جوزي قرب منها
لمين؟
انهارت وقالت
لراجل كان بييجي لنا كل أسبوع.
مين؟
سكتت ثواني، ثم قالت اسمًا ماكنتش أتوقعه.
محامي أبوكم.
جوزي اتراجع خطوة.
محامي أبويا؟
هزت راسها.
أيوه وهو اللي كان بيطلب مني الفراخ.
سألتها
ليه؟
قالت
كان بيقول إن الفراخ دي بتخليه يعرف إذا كان حد دخل السطح بعده لأنه كان بيحط علامة صغيرة على كل قفص.
جوزي بص لعمه.
وإنت كنت عارف؟
عمه قال
عرفت متأخر.
ثم أشار للصندوق.
وعشان كده لازم تفتحه قدام الكل.
فتح جوزي القفل.
الصندوق كان مليان أوراق قديمة، وصور، وإيصالات.
لكن في آخره كان فيه ظرف بني كبير.
جوزي فتحه.
قرأ الورقة الأولى
وبعد ثواني رفع عينه لنا.
كان واضح إنه شاف حاجة هزته.
قلت
إيه المكتوب؟
ناولني الورقة.
قرأت أول سطر
وكان مكتوب
إلى ابني لو وصلت للورقة دي، اعرف إن الشخص اللي وثقت فيه طول عمرك هو أول واحد خدعك.
رفعت عيني ببطء.
وسألت
مين الشخص ده؟
جوزي قلب الورقة.
وفي أسفلها كان فيه اسم واحد فقط.
ولما قرأته
سقطت الورقة من إيده الورقة وقعت على الأرض، وجوزي فضل واقف مكانه مش قادر ينطق.
قربت منه وقلت
الاسم مين؟
انحنى وأخذ الورقة، لكنه خبّاها في إيده.
عمه قال بعصبية
خلاص لازم تعرف.
جوزي رفع عينه وقال
الاسم اسم عمي.
سكتنا كلنا.
عمه نفسه اتصدم.
أنا؟!
جوزي هز الورقة قدامه.
أبويا كاتب إنك أول واحد خدعته.
عمه قرب منه وخطف الورقة.
قرأها أكثر من مرة، وبعدين قال
دي مش كل الحقيقة.
صرخت أخته
يعني إيه مش كل الحقيقة؟
عمه قعد على الكرسي الخشبي الموجود جنب الباب، وحط إيده على رأسه.
أبوكم كان فاكر إني سرقته لكن اللي حصل كان أكبر من كده.
جوزي قال
اتكلم.
عمه بص له وقال
قبل وفاة أبوك بشهر، اكتشف إن فيه أوراق ملكية اتبدلت.
سألته
اتبدلت إزاي؟
قال
حد حط أوراق مزورة مكان الأصلية.
جوزي سأل
ومين كان عنده مفتاح المكتب؟
عمه رد
أنا والمحامي.
أخت جوزي شهقت.
يعني المحامي كان يقدر يدخل؟
أيوه.
جوزي ضرب بإيده على الصندوق.
طيب ليه أبويا كتب اسمك إنت؟
عمه قال
لأن أبوك شافني وأنا باخد نسخة من الورق.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
لكنه ما شافش إني كنت باخدها عشان أحمي الأصل.
بصيت للصندوق.
والأصل فين؟
عمه أشار للصندوق.
هنا.
فتحنا باقي الأوراق بسرعة.
كان فيه عقد قديم، وإيصالات، وصور لقطعة أرض كبيرة.
لكن فجأة أخت جوزي قالت
استنوا
كانت ماسكة صورة قديمة.
بصت فيها، وبعدين قالت
الشخص ده كان بييجي عندنا زمان.
أخذت الصورة منها.
كان فيها والد جوزي واقف جنب رجل غريب.
سألت
مين ده؟
قالت
الراجل اللي كان بيطلب مني الفراخ.
جوزي خطف الصورة.
إنتِ متأكدة؟
هزت راسها.
أيوه.
عم جوزي قرب من الصورة، وأول ما شافها قال
مستحيل
سألته
تعرفه؟
قال بصوت منخفض
ده مش المحامي.
جوزي سأله
أمال مين؟
عمه قلب الصورة من الخلف.
وكان مكتوب عليها تاريخ قديم، وتحت التاريخ جملة بخط والد جوزي
لو حصل لي حاجة، ما تثقوش في الشخص اللي شايل المفتاح.
جوزي بص لمفتاح السطح المعلق في الحائط.
وبعدين بص لأخته.
ثم بص لي.
فجأة سمعنا صوت المفتاح بيتحرك في باب السطح مرة تانية.
لكن المرة دي
كان المفتاح بيدور من جوه البيت.
جوزي همس
إحنا مش لوحدنا.
وأول ما فتحنا باب السلم
لقينا مفتاح السطح الأصلي مرمي على أول درجة.
وتحته ورقة صغيرة مكتوب فيها
الصندوق اتفتح والخطوة الجاية هتكون في بيتكم.
بصيت لجوزي وقلت
يعني هو عارف إننا لقينا الصندوق؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت حاجة وقعت من جوه البيت.
نزلنا بسرعة
لكن اللي لقيناه تحت خلانا نشك إن الشخص اللي كنا بندور عليه كان أقرب لنا بكتير مما تخيلنا نزلنا السلم بسرعة، وأنا ماسكة إيد ابني بقوة.
أول ما دخلنا الصالة، لقينا درج المكتب مفتوح على الآخر.
الأوراق كانت مرمية على الأرض، والكرسي مقلوب.
جوزي جري ناحية الدرج وقال
حد دخل هنا.
عمه وقف عند الباب وبص حواليه.
بس أنا قفلت البيت قبل ما نطلع.
أخت جوزي قربت من المكتب، وفجأة شهقت.
الورقة!
جوزي لف لها.
أنهي ورقة؟
الورقة اللي كانت في الدرج بتاعة أبوك.
بصينا كلنا ناحية الدرج.
كانت الورقة الوحيدة اللي اختفت.
جوزي سألها
إنتِ متأكدة إنها كانت هنا؟
قالت
أيوه. أنا شفتها بنفسي من كام يوم.
عمه سأل
مكتوب فيها إيه؟
سكتت.
جوزي قرب منها
قولي.
قالت
أبوك كان كاتب أسماء الناس اللي كان شاكك فيهم.
سألتها
مين الأسماء؟
ردت
اسم عمي واسم المحامي واسم تالت.
جوزي اتوتر.
مين التالت؟
أخته بصت لي.
ثم قالت
اسم حد من البيت.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
ما ردتش.
في اللحظة دي، ابني اللي كان واقف جنب الشباك قال
ماما بصي هنا.
قربت منه.
كان ماسك حاجة صغيرة جدًا.
مفتاح.
سألته
لقيته فين؟
قال
تحت الكنبة.
جوزي أخده من إيده، وفضل يبص له.
عمه قال
ده مش مفتاح باب.
سألت
أمال مفتاح إيه؟
رد
مفتاح صندوق صغير.
جوزي رفع عينه بسرعة.
عندنا صندوق تاني؟
عمه قال
أبوك كان عنده صندوق خشب صغير وماكانش بيسمح لحد يقرب منه.
أخته قالت
كان موجود في أوضة أمي.
كلنا اتجهنا للأوضة.
دخل جوزي، وبدأ يدور في الدولاب القديم.
بعد دقائق، سمعنا صوت خشب بيتحرك.
طلع صندوق صغير من خلف الملابس.
حطه على السرير.
جرب المفتاح.
فتح.
جواه كانت فيه صور قديمة، وإيصالات، ودفتر صغير.
جوزي فتح الدفتر.
أول صفحة كان مكتوب عليها
أنا عارف إن اللي بيحصل مش سرقة عادية الشخص اللي بيدخل البيت عنده مفتاح.
قلب الصفحة.
وكان فيه جدول بالتواريخ.
كل تاريخ كان مطابق تقريبًا لليلة اختفاء فرخة.
لكن آخر سطر كان مختلفًا.
كان مكتوب
لو وصلت للصفحة دي، يبقى الشخص اللي بيدخل البيت مش غريب.
تحت الجملة كان فيه اسم.
جوزي قرأه بصوت مسموع.
أخته حطت إيدها على بوقها.
وأنا حسيت برجلي بتضعف.
لأن الاسم كان
اسم الشخص اللي كان دايمًا بيمسك مفتاح البيت.
لكن قبل ما نعرف مين هو، سمعنا صوت مفتاح بيدور فعلًا في باب البيت.
مرة
واتنين
وبعدين الباب اتفتح.
جوزي قفل الدفتر بسرعة.
وبص لنا وقال
محدش يتحرك.
دخل شخص من الباب.
ولما ظهر قدامنا
اكتشفنا إن السر كان مخبي قدام عينينا طول الوقت الباب اتفتح بهدوء، ودخلت والدة جوزي.
كانت شايلة كيس صغير في إيدها، وأول ما شافتنا واقفين في أوضتها، وقفت مكانها.
بصت للصندوق المفتوح فوق السرير.
وبعدين بصت لابنها.
إنت فتحت الصندوق؟
جوزي ما ردش.
عمّه قرب منها وقال
خلاص يا أمينة مفيش داعي نخبي أكتر من كده.
وشها اصفر.
إنت رجعت؟
قال
رجعت عشان الحقيقة لازم تظهر.
أنا بصيت بينهم.
حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟
والدة جوزي قعدت على طرف السرير، وحطت الكيس جنبها.
وقالت
الفراخ ماكنتش هي المشكلة.
قلت
عارفة.
هزت رأسها.
لكنك لسه مش عارفة مين كان بياخدها.
جوزي رد
إحنا عرفنا إن أختي كانت بتاخدها.
أخته اعترضت
بس أنا كنت بنفذ طلبات شخص تاني!
والدته بصت لها.
كان لازم تقولي من الأول.
أخت جوزي بدأت تبكي.
كنت خايفة.
سألتها
خايفة من مين؟
قالت
من أبويا قبل ما يموت.
اتصدمت.
أبو جوزي؟
هزت رأسها.
أيوه.
جوزي قرب منها.
أبويا كان بيهددك؟
قالت
لأ كان بيحذرني.
ثم فتحت الكيس اللي كانت جايباه.
طلعت منه دفتر قديم، وحطته قدامنا.
ده كان عند أبوكم.
عمه أخد الدفتر، وأول ما فتحه قال
ده دفتر الحسابات.
جوزي سأل
حسابات إيه؟
قال
الأرض والبيت وكل اللي كان باسمه.
قلب الصفحات بسرعة.
وفي آخر صفحة، لقينا رقمًا كبيرًا جدًا، وبجواره اسم شخص.
جوزي قرأ الاسم، وسكت.
قلت
مين؟
رفع عينه وقال
المحامي.
عمه قال
يبقى كنا بندور في المكان الغلط.
لكن أخت جوزي هزت رأسها.
لأ.
بصينا لها.
قالت
المحامي كان بيشتغل معاه لكن الشخص اللي كان بييجي ياخد الفراخ مش المحامي.
سألتها
مين إذن؟
قبل ما تجاوب، ابني قال
أنا عارف.
كلنا بصينا له.
قال
الشخص اللي شفته كان بيطلع من أوضة جدتي.
والدته انتفضت.
إنت شفت ده إمتى؟
من كام يوم.
سألت ابني
وليه ما قلتليش؟
قال
عشان كنت فاكر إنك هتزعقيلي.
جوزي اتجه ناحية أوضة أمه.
فتح الباب، وبدأ يدور.
وبعد لحظات، نادى علينا
تعالوا!
دخلنا.
كان واقف قدام خزانة قديمة.
فتح درجها السفلي.
وكان فيه ظرف أبيض مخبأ تحت الملابس.
فتحه.
لكن بدل ما نلاقي أوراق
لقينا مفتاحًا آخر.
وعليه ورقة صغيرة مكتوب فيها
المفتاح ده مش بيفتح باب بيفتح الحقيقة.
جوزي بص لعمه.
عندك فكرة بيفتح إيه؟
عمه رد
أيوه.
وسكت لحظة.
ثم قال
بيفتح مخزن قديم في آخر الشارع.
والدة جوزي قامت فجأة وقالت
محدش يروح هناك.
سألها جوزي
ليه؟
ردت وهي بتبص له بخوف
لأن أبوك خبّى فيه الحاجة اللي ممكن تدمّر عيلة كاملة.
وفجأة
سمعنا صوت زجاج بيتكسر من ناحية السطح.
كلنا جَرينا ناحية الباب.
لكن قبل ما نطلع، لقيت ورقة جديدة مدسوسة تحت باب الشقة.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
لو رحتوا للمخزن هتعرفوا مين كان بياخد الفراخ.
وفي آخر الورقة كان فيه اسم واحد.
الاسم اللي خلاني أبص لجوزي وأنا مش قادرة أتكلم الاسم اللي كان مكتوب في آخر الورقة كان اسم أخت جوزي.
بصيت لها، وهي أول ما شافت الورقة انهارت في العياط.
والله ما أنا!
جوزي أخد الورقة منها وقال
مين بيحاول يلبسك الموضوع؟
قالت وهي بتترعش
أنا عارفة مين.
سكتنا كلنا.
ثم أشارت ناحية والدتها.
ماما.
البيت كله سكت.
والدة جوزي بصت لها بصدمة.
إنتِ بتقولي إيه؟
أخته قالت
أنا كنت باخد الفراخ عشان هي طلبت مني.
جوزي قرب من أمه.
طلبتي منها ليه؟
والدته قعدت على الكرسي، وقالت
لأن أبوكم كان كاتب سر في المخزن، وأنا كنت خايفة السر ده يطلع.
سألتها
سر إيه؟
قالت
مش هقدر أقول هنا.
جوزي رد
يبقى هنروح المخزن.
عمّه اعترض
لازم نروح كلنا، ومحدش يروح لوحده.
بعد ساعة، كنا واقفين قدام المخزن القديم.
كان مقفول بقفل صدئ.
جوزي طلع المفتاح.
فتح الباب.
ريحة تراب ورطوبة خرجت علينا.
دخلنا.
كان المكان مليان صناديق قديمة وأثاث مغطى بقماش.
لكن أخت جوزي وقفت فجأة.
هنا.
أشارت ناحية أرضية خشبية.
جوزي شال قطعة الخشب.
ظهر تجويف صغير.
جواه جهاز تسجيل قديم.
ضغط على الزر.
خرج صوت والد جوزي.
صوته كان واضح رغم مرور السنين
لو التسجيل ده اتسمع، يبقى أنا ماقدرتش أحل المشكلة وأنا عايش.
بصينا لبعض.
الصوت كمل
الفراخ اللي بتختفي مش هي الهدف هي كانت علامة أعرف بيها إن حد دخل المخزن.
اتسمرت
متابعة القراءة