أثناء جنازة حكايات رودي

لمحة نيوز

كان ورا كل اللي حصل.
الباب بدأ يفتح ببطء
والذئاب الثلاثة وقفت أمامه من الخارج، تمنع أي شخص من الاقتراب الأب حس بقشعريرة في جسمه.
يعني في واحد تاني؟
محمود أشار له يسكت.
الخطوات خلف الباب بدأت تتحرك ببطء.
لكن بدل ما يفتح الباب، الشخص اللي برّه قال
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة انزل للقبو.
الأب رد
مين إنت؟
جاءه صوت ضحكة خافتة.
اسأل أمك.
الأب اتجمد.
أمي ماتت من سنين.
مش كل اللي بيتقال لك عن عيلتك كان صحيح.
وفجأة اختفت الخطوات.
الأب فتح الباب بسرعة.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض كانت فيه ورقة صغيرة.
التقطها.
كان مكتوب عليها
القبو. الساعة 12.
محمود بص للورقة.
دي مش دعوة.
أمال إيه؟
إنذار.
الأب رفض ينتظر.
لازم نعرف إيه اللي في القبو دلوقتي.
نزلا السلم المؤدي للطابق السفلي.
القبو كان مهجورًا، ومليان صناديق قديمة.
محمود أضاء المصباح.
الأب بدأ يدور في الأرضية.
بعد دقائق، لاحظ بلاطة مختلفة عن باقي البلاط.
حركها.
تحتها كان فيه صندوق معدني صغير.
فتحوه.
لكن بدل ما يلاقوا أوراق
وجدوا جهاز تسجيل قديم.
محمود شغله.
في البداية، ماكانش فيه غير تشويش.
ثم ظهر صوت امرأة.
صوت أم الأب.
لو أنت بتسمع التسجيل ده يبقى حصل اللي كنت خايفة منه.
الأب اتنفس بصعوبة.
أمي
الصوت تابع
ابني، أنا أخفيت عنك الحقيقة علشان أحميك. الطفلين ماكانوش مجرد توأم كان فيه سبب خلّى ناس تحاول تفرق بينهم.
الأب قرب من الجهاز.
إيه السبب؟
الصوت قال
والدهم الحقيقي كان يملك أرضًا كبيرة، والناس اللي حاولت السيطرة عليها كانوا عارفين إن الوريثين الحقيقيين هما الطفلان.
محمود قاطعه
إذن الموضوع كان متعلق بالميراث.
لكن التسجيل استمر
لو حد قال لك إن الموضوع كله كان فلوس ما تصدقوش.
الأب سكت.
ثم جاء صوت الأم مرة أخرى
السر الحقيقي كان في صندوق أخفيته يوم ولادتهم.
التسجيل توقف لثوانٍ.
ثم ظهرت جملة أخيرة
والصندوق ده موجود تحت الأرض في المكان اللي دفنت فيه زوجي.
الأب رفع رأسه فجأة.
أبويا
محمود قال
قبره.
وفجأة، سمعوا صوت حركة فوقهم.
ثم صوت أحدهم بيقفل باب البيت الرئيسي.
الأب جرى ناحية السلم.
لكن محمود أمسكه.
استنى.
من بعيد، بدأ صوت الذئاب يرتفع.
ثلاثة عواءات متتالية.
محمود قال
هما شايفين الشخص اللي دخل.
الأب سأله
مين؟
محمود بص ناحية السقف وقال
الشخص الوحيد اللي كان يعرف مكان قبر والدك
وسكت.
الأب فهم.
أخويا.
محمود هز رأسه.
أيوه.
وفي نفس اللحظة، ظهر ظل شخص على أرضية القبو.
كان واقف فوق فتحة السلم.
ثم قال
وأخيرًا عرفتوا إن السر بدأ من العيلة نفسها.
الأب رفع عينيه.
لكن قبل ما يظهر وجه الرجل
انطفأ المصباح.
وسُمع صوت سقوط شيء معدني.
ثم صرخة قصيرة
وبعدها ساد الصمت لما النور رجع، كان القبو فاضي.
الشخص اللي كان واقف فوق السلم اختفى، لكن على الأرض كان فيه مفتاح صغير وورقة.
الأب فتح الورقة، فقرأ
قبر والدك تحت الشجرة الكبيرة.
خرج الأب ومحمود بسرعة، والذئاب الثلاثة بتجري قدامهم.
وصلوا لقبر الجد، وبدأوا يحفروا.
وبعد وقت قصير، ظهر صندوق معدني قديم.
فتح الأب الصندوق، فوجد أوراقًا أصلية تثبت الحقيقة كاملة الطفلان توأم، وتم تزوير سجلات أحدهما وإخفاؤه عن العائلة بعد الولادة بسبب نزاع قديم على ميراث كبير.
وكان الرجل المسؤول عن السجلات قد تعاون مع شخص من العائلة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر ورقة.
كان فيها اعتراف مكتوب بخط عم الأب، يوضح أنه هو من دبّر كل شيء، وأنه ظل لسنوات يحاول الوصول للطفلين قبل أن يكبرا ويطالبا بحقهما.
وبفضل التسجيلات والأوراق، تم القبض على كل من شارك في تزوير السجلات وإخفاء الطفل.
أما الرجل الذي ظهر في القبو، فاتضح أنه عم الأب، وقد حاول الهرب لكنه وجد الشرطة في انتظاره بعد أن أبلغهم محمود بكل شيء.
بعد أيام، عاد الطفلان إلى البيت.
الأم كانت كل ليلة تنام وهي حاضنة الاثنين، وكأنها تحاول تعويض السنوات التي ضاعت منها.
أما الأب، فكان كلما نظر إليهما يتذكر اليوم الذي دفن فيه أحدهما وهو يظن أنه مات.
لكن السؤال الذي ظل يؤرقه كان
كيف عرفت الذئاب مكان الطفل؟
محمود أخبره أن أمه، قبل وفاتها، كانت تربي الذئاب في الغابة وتدربها على تتبع رائحة أطفالها، وكانت قد تركت لها قطعة قماش من ملابس الطفلين.
وعندما اختفى أحدهما، ظلت الذئاب تتبع الرائحة لسنوات.
وفي يوم الجنازة، عندما وصلت رائحة الطفل من التابوت، عرفت الذئاب أن هناك خطأ.
لم تكن تحاول نبش القبر بحثًا عن جثة
كانت تحاول إنقاذ طفل حي دُفن بالخطأ.
وبعد مرور عام، ذهب الأب مع زوجته والطفلين إلى المقابر.
وقفوا أمام القبر القديم.
كانت الثلوج تنزل بهدوء.
وفجأة ظهرت الذئاب الثلاثة من بعيد.
وقف أكبرها للحظات، ونظر للطفلين.
ثم استدار ومشى ناحية الغابة.
الطفل الأصغر لوّح له وقال
شكرًا.
والأب ابتسم، وهو يمسك إيد ابنه في يد، وإيد أخوه في اليد الأخرى.
ومن يومها، كلما سأل أحد أهل القرية عن الذئاب الثلاثة، كان الأب يقول
ناس كتير افتكرت إنهم جايين يحفروا قبر طفل لكن الحقيقة إنهم كانوا جايين يرجّعوا طفل لأهله.
وهكذا انتهى السر الذي بدأ قبل سبع سنوات
بجنازة ظن الجميع أنها نهاية الحكاية.
لكنها في الحقيقة
كانت بداية رجوع عيلة كاملة لبعضها.

تم نسخ الرابط