اختي بوظت الكمان
ماتقربش.
توماس وقف.
أنا بصيت بينهم.
مين فيكم بيكدب؟
ولا واحد رد.
قلت بصوت أعلى
أنا عايزة الحقيقة!
الرجل بص لي.
الحقيقة مش موجودة في الكلام اللي اتقال لك.
وأشار للكمان.
موجودة جواه.
مسكت الكمان بقوة.
إيه اللي جواه؟
شيء أبوكي خبّاه قبل موته.
أبويا كان عارف إني هحتاجه؟
كان عارف إنك يومًا ما هتدوري عليه.
إليانور تدخلت
لو عندك دليل، طلّعه.
الرجل ابتسم.
عندي.
فتح الملف اللي في إيده.
لكن قبل ما يخرج أي ورقة
فانيسا صرخت
استنى!
بصينا لها.
كانت واقفة قدام الفستان.
الكلمات دي مش كاملة.
قربت من القماش.
فيه جزء تاني.
قلبت الفستان من الداخل.
ظهرت كلمات تانية تحت الخياطة
لكنها تحمل اسمه في وثيقة واحدة فقط.
سكتنا.
قلت
يعني إيه؟
الرجل قال
يعني إن والدك اللي رباكي كان والدك قانونيًا.
لكن؟
لكن مش والدك البيولوجي.
فانيسا بصت لي بصدمة.
كلير
قلت بسرعة
وإنت عرفت ده منين؟
الرجل رد
لأن الشخص الحقيقي اللي كتب اسمه في السجل الأصلي
وتوقف.
قلت
مين؟
قبل ما يجاوب، ماما قالت
كفاية.
بصيت لها.
لأ.
كلير
لأ يا ماما.
قربت منها.
طول عمري كل ما أسأل عن أي حاجة، تقولي مش وقته. دلوقتي وقته.
دموعها نزلت.
أنا كنت خايفة.
من مين؟
بصت للرجل.
ثم قالت
منه.
الرجل ضحك بهدوء.
أخيرًا.
توماس قال
ما تصدقيهاش.
لفيت له.
وإنت كمان اسكت.
لأول مرة، سكت فعلًا.
ماما مسحت دموعها.
الشخص اللي أنقذك وإنتِ طفلة
سكتت.
هو اللي سجّل اسم والدك على الأوراق.
قلبي دق بعنف.
أنقذني من إيه؟
ماما ما ردتش.
الرجل هو اللي قال
من عيلتك نفسها.
فانيسا تراجعت.
إيه؟
قال
قبل ما تتولدي بشهر، كان فيه شخص عايز ياخدك من والدتك.
ماما صرخت
كفاية!
الرجل تجاهلها.
والدك الحقيقي عرف بالخطة.
قلت
فين هو؟
الرجل بص للكمان.
مات.
سكت المكان كله.
ثم قال
لكن قبل موته، سلّم جدو بتاعك حاجة واحدة.
إيه؟
تسجيل.
إليانور قالت
التسجيل اللي في الخزنة؟
هز راسه.
لأ.
أمال فين؟
الرجل بص للكمان مرة تانية.
التسجيل اللي سمعتي منه أول جزء
وتوقف.
كان ناقص.
قربت الكمان مني.
والنصف التاني؟
قال
موجود في مكان ماحدش فكر يدور فيه.
فانيسا قالت
فين؟
الرجل بص لي.
داخل الكمان.
ضغط على جزء صغير من الخشب.
انفتح تجويف سري آخر.
لكن هذه المرة
ماكانش فيه شريط.
كان فيه ظرف أبيض صغير.
عليه اسم واحد فقط
كلير افتحيه بعد ما تعرفي من هو والدك الحقيقي.
مديت إيدي ناحية الظرف.
لكن قبل ما ألمسه
ماما صرخت
ماتفتحيهوش!
وقفت.
بصيت لها.
ليه؟
قالت وهي بتبكي
لأن لو فتحتيه هتعرفي مين الشخص اللي مات جدو وهو بيحاول يحميكي منه.
وفي نفس اللحظة، وصل صوت صفارات سيارات من خارج المحطة.
توماس بص للباب.
الشرطة قربت.
إليانور قالت
لازم نمشي.
لكن الرجل الغريب هز راسه.
لأ.
وبص لي.
دلوقتي تحديدًا لازم كلير تفتح الظرف.
مددت إيدي ببطء.
وأول ما لمست الورق
سمعت صوت تسجيل يشتغل من داخل الكمان.
وصوت رجل مجهول قال
كلير لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أمك كذبت عليكِ في حاجة واحدة أخطر من كل اللي عرفتيه الليلة فضلت باصة للشاشة وأنا مش قادرة أستوعب.
دي صورتي؟
الرجل الغريب هز راسه.
أيوه.
بس أنا كنت لسه طفلة.
عارفة.
والتاريخ قبل ما أتولد بسبع سنين!
عشان الصورة دي مش زي ما إنتِ فاكرة.
قربت من الشاشة.
لاحظت إن الصورة مش ليا وحدي.
جدي كان واقف جنبي، ووالدي واقف ورايا.
لكن في إيده كان ماسك ملف.
وعلى الملف علامة صغيرة.
نفس العلامة اللي كانت محفورة على مفتاح الخزنة رقم 17.
قلت
إيه العلامة دي؟
الرجل رد
شعار المؤسسة.
إليانور قربت من الشاشة.
وبمجرد ما شافته، حطت إيدها على بوقها.
مستحيل.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
العلامة دي مش موجودة على أي مستند رسمي للمؤسسة.
أمال كانت فين؟
على وثائق الملكية القديمة فقط.
توماس قال
لأن النسخة الأصلية اتدفنت.
بصيت له.
فين؟
ما ردش.
ماما قالت
تحت بيت جدو.
افتكرت كلامها.
البدروم.
قلت
يبقى الدليل كله هناك.
الرجل الغريب هز راسه.
مش كله.
أمال؟
أشار إلى الكمان.
الجزء الأخير.
فتحت الجراب.
بصيت للكمان.
وإزاي أطلعه؟
قال
جدو كان عايزك تكتشفيه بنفسك.
يعني إيه؟
افتكري أول درس موسيقى أخده منك.
اتجمدت.
أول درس.
كان جدي دايمًا بيقول لي وأنا صغيرة
ما تسمعيش للصوت بس اسمعي الفراغ اللي بين النغمات.
فضلت باصة للكمان.
ثم فجأة فهمت.
قربت من الجسر.
لاحظت إن فيه مسافة صغيرة جدًا بين الخشب والجزء المعدني.
حطيت صباعي.
ضغطت.
تك.
جزء من الخشب اتحرك.
ظهر تجويف ضيق.
جواه شريط صغير جدًا.
طلعته.
إليانور قالت
ده آخر جزء.
حطيناه في الجهاز.
الصوت بدأ.
وكان صوت جدي.
لكن المرة دي كان واضح إنه بيتكلم مباشرة معايا.
كلير لو وصلتي للتسجيل ده، يبقى عرفتي إن والدك ماكانش الشخص اللي الناس حكتلك عنه.
سكت لحظة.
لكنه كان الشخص اللي اختار يحميكي.
بصيت لماما.
دموعها نزلت.
صوت جدي كمل
والدك الحقيقي مات وهو بيحاول يمنع سرقة وثائق ملكية مؤسسة هايز.
إليانور غطت بوقها.
والوثائق دي
اتقسمت بين ثلاثة أماكن.
صوت جدي كان هادي.
جزء في الخزنة رقم 17.
جزء في الكمان.
والجزء الأخير
سكت.
الجميع قرب من الجهاز.
ثم قال
مع الشخص اللي هيطلب من كلير تسامحه يومًا.
التسجيل انتهى.
سكتنا.
فانيسا قالت
مين الشخص ده؟
محدش رد.
بصيت لماما.
مين؟
ماما كانت بتبص للأرض.
ثم قالت
أنا.
اتجمدت.
إنتِ؟
هزت راسها.
أنا اللي خبيت عنك الحقيقة.
بس جدو قال الشخص اللي هيطلب مني أسامحه.
ماما رفعت عينيها.
وأنا طلبت السماح من أبوكي قبل ما يموت.
سكتنا.
ثم قالت
لكني مش الشخص المقصود.
فجأة
سمعنا صوت باب المحطة بيتفتح.
دخلت مجموعة من رجال الأمن.
وفي مقدمتهم رجل أعرفه.
كان مسؤول الأمن الخاص بالحفلة.
بص لي وقال
كلير، سلّمي الكمان.
قلت
ليه؟
قال
لأنه مسروق.
توماس ضحك بسخرية.
أخيرًا ظهر صاحب اللعبة الحقيقي.
الرجل بص له.
ثم بص لي.
آخر مرة هطلبها بأدب.
شدّيت الكمان ناحية صدري.
مش هديهولك.
ابتسم.
كنت عارف إنك هتقولي كده.
ثم أخرج ورقة.
وحطها قدامي.
كانت نسخة من وثيقة قديمة.
وفي أسفلها توقيع
اسم أبي.
قال
أبوكي بنفسه كتب إن الكمان ماينفعش يفضل معاكي.
بصيت للورقة.
لكن حاجة واحدة شدت انتباهي.
التوقيع كان مختلف.
جدي كان دايمًا بيعلمني شكل توقيع والدي لأنه كان بيكتب اسمي على كل نوتة موسيقية وأنا صغيرة.
والتوقيع الموجود قدامي
كان مزور.
رفعت عيني.
الورقة دي مزورة.
ابتسامته اختفت.
قلت
وإنت عارف إنها مزورة.
فانيسا قالت
كلير
لكن الرجل الغريب قاطعها
دلوقتي عرفنا مين بيحاول ياخد الكمان.
وبص للرجل.
لكن لسه ماعرفناش مين اللي وراه.
الرجل ابتسم.
وقال
للأسف
ثم أخرج هاتفه.
عرض صورة على الشاشة.
صورة لشخص واقف أمام بيت جدي.
ولما شفت الشخص
حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
لأن الشخص ده كان آخر شخص في الدنيا أتوقع أشوفه في القصة دي.
ماما فضلت باصة للصورة، وأنا مش قادرة أتكلم.
الصورة اللي قدامي كانت لماما
واقفة قدام بيت جدي في نفس الليلة اللي اتسرق فيها الملف.
قلت بصوت متقطع
ماما إنتِ كنتِ هناك؟
ماما غمضت عينيها، وقالت
أيوه.
ليه؟
عشان أحميكي.
سكتت لحظة، وبعدين قالت الحقيقة اللي أخفتها سنين.
أبوكي اللي رباكي كان أبوكي قانونيًا فعلًا لكن قبل ولادتك، حصلت مشكلة كبيرة في أوراق عيلتنا. أبوكي الحقيقي كان شاهد على تزوير وثائق ملكية ضخمة، وكان عنده أدلة ممكن توقع ناس كتير.
إليانور قالت
وأبويا كان واحد منهم؟
ماما هزت راسها.
أخوكي أبوكي توماس كان بيحاول يوصل للحقيقة، لكن الوثائق اختفت.
توماس قال
وأنا كنت فاكر إن والد كلير هو اللي أخفاها.
ماما بصت له
لأ. جدو هو اللي أخفاها.
وبعدين بصت لي.
وهو طلب مني أوعده إني ما أقولكيش حاجة إلا لما تبقي مستعدة.
وليه الصورة كانت بتاريخ قبل ولادتي؟
ماما ابتسمت وسط دموعها.
لأن التاريخ مش تاريخ الصورة يا كلير.
قربت من الشاشة.
وفعلًا
ظهر تحت التاريخ سطر صغير جدًا.
تاريخ أرشفة النسخة 7 سنوات قبل الميلاد الرسمي لكلير.
يعني الصورة نفسها اتصورت بعد ولادتي
لكن اتأرشفَت في ملف قديم قبل ما يتعدل سجل ميلادي.
كل اللغز كان مبني على تزوير السجلات.
والسبب؟
إنهم كانوا بيحاولوا يخفوا هويتي القانونية مؤقتًا، عشان الشخص اللي كان بيدور على الأدلة ما يوصلش لي.
أما أبويا الحقيقي
فكان موجود فعلًا في حياتي فترة قصيرة، لكنه مات بعد ما سلّم الأدلة لجدي.
وجدي هو اللي رباني على الحقيقة من غير ما يحمّلني ثقلها.
أما الرجل اللي حاول ياخد الكمان
فاتضح إنه كان بيشتغل لصالح شخص واحد
توماس.
توماس أنكر في البداية.
لكن إليانور فتحت الخزنة رقم 17، ولقينا فيها المستندات الأصلية.
كل التحويلات.
كل التوقيعات.
وكل أسماء الأشخاص اللي زوروا عقود الملكية.
وكان اسم توماس موجودًا بينهم.
توماس انهار واعترف.
هو ماكانش عايز الكمان عشان يسرقه.
كان عايز يدمر الدليل الوحيد اللي يثبت تورطه.
أما فانيسا
فوقفت قدامي وهي بتعيط.
وقالت
أنا كنت عارفة إن الفستان فيه حاجة بس ماكنتش عارفة إيه. هو وعدني إنه هيساعدني لو أخدته منك.
بصيت لها طويلًا.
وفهمت وقتها إن أختي ماكانتشي عدوّي الحقيقي.
كانت مجرد شخص استغل غيرتها وطمعها.
لكنّي ما سامحتهاش بسهولة.
قلت لها
اللي عملتيه في الكمان مش حاجة بسيطة.
هزت راسها.
عارفة.
بعد شهور، ظهرت الحقيقة كلها.
اتبرأت ملكية المؤسسة من العقود المزورة، واتحفظت الأدلة رسميًا.
أما الكمان
فرجعته للمؤسسة فترة، لكن إليانور رفضت تحتفظ بيه.
قالت لي
جدوكي تركه ليكي لسبب.
بس ده كمان قيمته ملايين.
ابتسمت.
قيمته الحقيقية مش في سعره.
رجعتهولي.
في أول حفلة بعد كل اللي حصل، طلعت على المسرح.
مسكت الكمان.
وبصيت للمكان اللي كان جدي دايمًا بيقعد فيه.
كان الكرسي فاضي.
لكن لأول مرة
ماحستش إنه غايب.
بدأت أعزف.
ولما خلصت آخر نغمة، وقف الجمهور كله.
وسط التصفيق، شفت ماما بتعيط.
وفانيسا واقفة جنبها.
أما أنا
فكنت بفكر في جملة جدي الأخيرة.
ما تسمعيش للصوت بس اسمعي الفراغ اللي بين النغمات.
وقتها فهمت معناها.
أحيانًا الحقيقة مش بتكون في اللي الناس بتقوله.
الحقيقة بتكون في الحاجات اللي اتخبّت
وفي الأسرار اللي سكت عنها أصحابها سنين.
والسر الأكبر؟
إن جدي ماكانش بيجهزني عشان أبقى عازفة مشهورة.
كان بيجهزني لليوم اللي أقدر فيه أسمع الحقيقة
وأعزفها من غير خوف.