اختي بوظت الكمان

لمحة نيوز

ساكتة.
إليانور هي اللي ردت
كانت تعرف أبويا.
ماما رفعت عينيها ليها.
ماكنتش أعرف إنه لسه عايش.
سكتنا كلنا.
قلبي بدأ يدق أسرع.
ماما إنتِ عارفة مكانه؟
ماما بصتلي، وبعدها قالت
لأ.
يبقى ليه بتخبي عليا حاجات؟
تنهدت.
لأن أبوكي وأبوكي جدو كانوا متفقين إنك ما تعرفيش أي حاجة عن الموضوع ده.
أي موضوع؟
ماما ما ردتش.
فانيسا انفجرت
كفاية! من أول الليلة وكل واحد فيكم بيقول نص كلمة ويسكت! كلير حياتها اتقلبت، وأنا كمان اتورطت في حاجة أنا مش فاهمها!
بصيت لها.
لأول مرة ماحاولتش أوقفها.
ماما دخلت إيدها في شنطتها.
طلعت سلسلة مفاتيح قديمة.
وكان في آخرها مفتاح نحاسي كبير.
حطيته في كف إيدي.
ده مفتاح البيت.
بصيت للمفتاح.
ليه احتفظتي بيه كل السنين دي؟
قالت
لأن أبوكي جدو طلب مني.
قالك إيه؟
سكتت شوية.
وبعدين قالت
قال لي لما كلير توصل للسن اللي تقدر فيه تفهم الحقيقة، اديها المفتاح.
بصيت لها بصدمة.
وأنا وصلت للسن ده إمتى؟
ماما عينيها لمعت.
من سنتين.
من سنتين؟!
أيوه.
طب ليه ماقولتيليش؟
قبل ما تجاوب، موبايل فانيسا اهتز تاني.
رسالة جديدة.
المرة دي مفيهاش صورة.
بس جملة واحدة
أمكم أخفت المفتاح سنتين لكن ماقدرتش تخفي الحقيقة.
ماما شهقت.
إليانور أخدت الموبايل.
الرسالة دي وصلت إمتى؟
دلوقتي.
إليانور بصت للشاشة.
وبعدين قالت
حد بيراقبنا.
قلت
طيب نروح البيت.
إليانور هزت راسها.
لأ.
ليه؟
لأن اللي سرق الكمان عايزك تروحي هناك.
وأنا لازم أعرف ليه.
وده بالضبط اللي هو عايزه.
سكتنا.
ثم قالت
لكن في طريقة نعرف بيها الحقيقة من غير ما نروح.
فتحت حقيبتها وأخرجت ملفًا قديمًا.
حطته قدامي.
على الغلاف كان مكتوب
ملف كلير سري.
اتجمدت.
إيه ده؟
قالت
ده الملف اللي أبويا سلّمه لجدو قبل اختفائه.
فتحته.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد قديمة.
لكن الاسم الموجود في خانة الأب
ماكانش اسم أبويا.
رفعت عيني ببطء.
دي مش شهادة ميلادي.
إليانور قالت
عارفة.
قلبت الصفحة.
وبعدها الصفحة اللي بعدها.
كلها أوراق تخص عيلتي.
وفجأة لقيت صورة صغيرة متثبتة في آخر الملف.
كانت صورتي وأنا طفلة.
لكن خلف الصورة كان مكتوب
لو وصلت كلير إلى هنا، يبقى حان الوقت تعرف أن جدو لم يترك لها الكمان بل ترك لها أمانة.
تحت الجملة كان فيه عنوان.
عنوان مكان ماعرفتوش.
وبجانبه رقم واحد فقط
17
رفعت عيني.
يعني إيه 17؟
إليانور بصت للرقم.
وشها شحب.
ده رقم خزنة.
خزنة فين؟
ماجاوبتش.
فانيسا قالت
إليانور فين؟
إليانور أخدت نفس طويل.
وبعدين قالت
في محطة القطار القديمة.
وفجأة
سمعنا صوت زجاج بيتكسر من آخر الممر.
جرينا ناحية الصوت.
ولما وصلنا، لقينا نافذة مفتوحة.
والرجل اللي كان واقف جنب جدي في الصورة
كان واقف في الشارع تحتها.
رفع عينه علينا.
وفي إيده
كان ماسك كمان جدي.
وقبل ما يختفي، رفع الكمان ناحية النافذة وقال بصوت وصل لينا بوضوح
لو عايزة ترجعيه هاتي المفتاح اللي جدو خباه عنك.
ثم اختفى في الظلام فضلنا واقفين عند الشباك، مش قادرين نستوعب اللي حصل.
فانيسا كانت أول واحدة تتحرك.
لازم نلحقه!
جريت ناحية الباب.
مسكت دراعها.
استني!
هيهرب بالكمان!
عارفة.
أمال هنستنى إيه؟!
بصيت لإليانور.
كانت واقفة مكانها، وعينيها مثبتة على الشارع.
قلت
إنتِ عرفتيه؟
ما ردتش.
إليانور؟
قالت أخيرًا
أيوه.
مين هو؟
تنهدت.
اسمه توماس.
توماس مين؟
بصت للصورة اللي كانت في إيدي.
أخو أبويا.
سكتنا.
إنتِ قلتي إن أبوكي اختفى.
لأن ده اللي كنت فاكرة.
وإمتى اكتشفتي إنه عايش؟
من أسبوع.
فانيسا قربت منها.
وإنتِ ساكتة كل ده؟
قالت
كنت بدور عليه.
ليه؟
إليانور بصت للكمان اللي اختفى.
لأن أبويا ترك رسالة قبل اختفائه، وقال فيها إن لو ظهر توماس يومًا، لازم أتأكد إن الكمان مايقعش في إيده.
قلت
ليه؟
ما ردتش.
لكن ماما قالت فجأة
لأن توماس كان عارف الحقيقة.
لفينا كلنا ناحيتها.
قلت
أي حقيقة؟
ماما قعدت على أقرب كرسي.
وشها كان مرهق.
أبوكي جدو ماكانش عايز يخبي عنك الكمان.
أمال كان عايز يخبي إيه؟
رفعت عينيها لي.
السبب اللي خلاه يكتبه باسمك.
قلت
إيه السبب؟
ماما سكتت شوية.
وبعدين قالت
لأن الكمان كان آخر دليل على حاجة حصلت قبل ما تتولدي.
فانيسا قالت
حاجة إيه؟
ماما بصت لها.
حادثة.
حادثة مين؟
توماس.
إليانور شهقت.
مستحيل.
ماما هزت راسها.
حصلت من أكتر من عشرين سنة.
بصيت لإليانور.
وإنتِ كنتِ تعرفي؟
قالت
كنت أعرف إن فيه حادثة لكن ماكنتش أعرف إن جدوك كان طرف فيها.
ماما فتحت شنطتها وأخرجت ورقة قديمة.
حطتها قدامي.
دي آخر ورقة كتبها جدو قبل ما يموت.
قرأت.
كان خطه واضح، رغم إن الورقة قديمة.
كلير لن تعرف الحقيقة إلا عندما تكون مستعدة. لا تسلموها المفتاح إلا بعد أن تصل إلى المسرح.
وقفت عند الجملة الأخيرة.
المسرح؟
إليانور قربت.
يعني الحفلة.
عشان كده حصل كل ده الليلة؟
ماما هزت راسها.
يمكن.
فانيسا قالت
لأ.
بصينا لها.
كانت بتبص للورقة.
مش يمكن.
قصدك إيه؟
قالت
لو جدو كتب إن المفتاح يتسلم لكلير بعد ما توصل للمسرح
رفعت عينيها لي.
يبقى هو كان متوقع إن الكمان يتسرق.
سكتنا.
الجملة دي كانت أخطر من كل اللي عرفناه.
قلت
يعني اللي حصل النهارده كان متخطط له؟
إليانور قالت
مش كله.
أمال إيه اللي كان متخطط؟
قبل ما تجاوب، موبايل ماما رن.
رقم مجهول.
بصينا للشاشة.
ماما ما ردتش.
لكن المكالمة استمرت.
وبعدين وصلت رسالة.
فتحتها.
وشها شحب.
مدت الموبايل لي.
كانت الرسالة من نفس الرقم المجهول
توماس أخذ الكمان، لكنه مش عايزه. هو عايز اللي جواه.
وبعدها رسالة تانية
لو عايزة تعرفي إيه اللي جدو خبّاه، روحي الخزنة رقم 17 قبل منتصف الليل.
بصيت للساعة.
كان باقي أقل من ساعة.
وفانيسا قالت
وأنا جاية معاكي.
بصيت لها.
ليه؟
قالت
لأن كل اللي بدأ بسبب الفستان بتاعي.
سكتت لحظة.
وأنا اللي بوظت كمانك.
ثم بصت في عيني.
المرة دي مش هسيبك تواجهِي اللي جاي لوحدك.
إليانور أخذت مفاتيح سيارتها.
يبقى نروح.
لكن قبل ما نخرج
وقعت عيني على الفستان الأخضر اللي كانت فانيسا لابساه.
وفجأة لاحظت حاجة غريبة.
كان فيه خياطة صغيرة عند طرف الكم.
خياطة مش موجودة في تصميم الفستان الأصلي.
قربت منها.
مديت إيدي.
ولما لمستها
حسيت بحاجة صلبة جوه القماش.
بصيت لفانيسا.
إنتِ متأكدة إنك ماحطيتيش حاجة هنا؟
لا.
قصيت الخيط بحذر.
وقع شيء صغير على الأرض.
مفتاح معدني.
لكن مش نفس المفتاح اللي اختفى مني.
كان عليه رقم محفور
17.
إليانور بصت له
واتراجعت خطوة.
وقالت بصوت منخفض
ده مفتاح الخزنة.
وفي اللحظة نفسها، وصلتنا رسالة جديدة
دلوقتي فقط بدأتِ تفهمي ليه كان لازم فانيسا تلبس الفستان بصيت للفستان وكأن لأول مرة أشوفه.
يعني الفستان ماكانش صدفة؟
إليانور هزت راسها ببطء.
واضح إن اللي خطط لكل ده كان عايز المفتاح يفضل بعيد عنك لكن في نفس الوقت يفضل قريب منك.
فانيسا مسكت طرف الفستان.
طب ليه أنا؟
إليانور ردت
لأنهم كانوا عارفين إنك هتاخديه.
فانيسا بصتلي.
ولأول مرة، ملامحها كانت مليانة ذنب حقيقي.
أنا كنت فاكرة إني باخد فستانك وخلاص.
قلت لها
وأنا كنت فاكرة إنك بوّظتي الكمان عشان تنتقمي مني.
سكتنا.
ماما قالت
يمكن اللي حصل بينكم كان مقصود.
لفيت لها.
قصدك إيه؟
يمكن الشخص اللي بدأ كل ده كان عارف طبيعة علاقتكم.
إليانور أكملت
وكان متأكد إن أول خناقة هتخلي فانيسا تاخد الفستان.
فانيسا قالت
بس مين كان يعرف إني هطلبه أصلًا؟
ولا حد رد.
خرجنا من المبنى بسرعة.
في الطريق لمحطة القطار القديمة، ماحدش اتكلم.
كنت ماسكة المفتاح رقم 17.
كل ما أبص له، أحس إن فيه حاجة مستنياني في آخر الطريق.
لما وصلنا، المحطة كانت شبه مهجورة.
الممرات ضلمة، والأنوار القديمة بتقطع وتشتغل.
إليانور مشيت قدامنا.
وصلنا لباب حديد كبير.
كان عليه أرقام الخزائن.
رقم 17 كان في آخر صف.
وقفت قدامه.
إيدي كانت بتترعش.
فانيسا قالت
افتحي.
دخلت المفتاح.
لفيته.
تك.
الباب اتفتح.
لكن الخزنة كانت فاضية تقريبًا.
مافيش فلوس.
مافيش مجوهرات.
مافيش أوراق كتير.
كان فيها صندوق خشب صغير.
وعليه اسم جدي.
إلى كلير.
حطيته على الأرض.
فتحته.
جواه شريط تسجيل قديم.
وصورة.
ومفتاح تاني.
رفعت الصورة.
كانت لجدي وهو أصغر بسنين.
واقف جنب رجل تاني.
نفس الرجل اللي شوفته في الصورة الأولى.
توماس.
لكن المرة دي
كانوا الاتنين ماسكين حاجة بينهم.
ورقة.
قلبت الصورة.
ولقيت جملة مكتوبة بخط جدي
لو كلير وصلت للخزنة، يبقى توماس بدأ يتحرك.
فانيسا قالت
شغلي التسجيل.
كان فيه جهاز تسجيل صغير في الصندوق.
ضغطت الزر.
خرج صوت جدي.
ضعيف.
قديم.
لكن واضح.
كلير لو إنتِ بتسمعي الكلام ده، يبقى أنا ماقدرتش أحميكي بالطريقة اللي كنت عايزها.
قلبي بدأ يدق بعنف.
في حاجة لازم تعرفيها.
صوته سكت ثواني.
وبعدين قال
الكمان مش مجرد آلة موسيقية.
إليانور قربت من الجهاز.
جدي كان عارف
الصوت كمل
من سنين، أنا وتوماس اختلفنا على حاجة مهمة جدًا.
توقف التسجيل فجأة.
فانيسا ضربت الجهاز بإيدها.
ليه وقف؟!
قلبت الشريط.
كان الشريط مقطوع.
لكن الصندوق كان فيه ورقة صغيرة.
كتبت عليها جملة واحدة
النصف الثاني موجود في الكمان.
بصيت لفانيسا.
الكمان مع توماس.
إليانور هزت راسها.
لأ.
إزاي؟
رفعت الصورة.
وأشارت لزاوية صغيرة.
في الخلفية كان فيه مكان مألوف.
بيت جدي.
قالت
الصورة دي اتاخدت جوه البيت.
ماما فجأة قالت
لا.
بصينا لها.
كانت بتبص للصورة بصدمة.
الصورة دي مش جوه البيت.
أمال فين؟
قالت بصوت متقطع
ده المكان اللي كان أبويا بيخزن فيه الآلات القديمة.
فين؟
ماما رفعت عينيها.
تحت البيت.
سكتنا.
تحت البيت فيه بدروم؟
هزت راسها.
مفيش حد في العيلة يعرف عنه غيري.
فانيسا قالت
يبقى لازم نروح هناك.
وقبل ما نتحرك، سمعنا صوت باب المحطة بيتقفل.
دَوِيّ قوي هز المكان.
وبعدين صوت خطوات.
حد كان داخل ناحيتنا.
إليانور همست
حد لحقنا.
طفينا الأنوار.
وقفنا ساكتين.
الخطوات قربت.
ثم ظهر ظل شخص عند نهاية الممر.
كان شايل حاجة طويلة على كتفه.
الكمان.
همس الرجل
كلير
عرفت الصوت فورًا.
توماس.
ثم قال
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن جدو تعالي لوحدك.
فانيسا مسكت إيدي.
لكن توماس أكمل
ولو أي حد حاول يمنعك
رفع الكمان قدامنا.
مش هتشوفيه تاني فضلت باصة لتوماس من بعيد.
كان واقف في آخر الممر، والكمان بتاع جدي في إيده.
قلت
إنت اللي بوّظت الكمان؟
هز راسه.
لأ.
أمال مين؟
سكت.
جاوبني!
قال بهدوء
أختك.
فانيسا نزلت عينيها.
قلت
عارفة.
توماس ابتسم ابتسامة صغيرة.
لأ إنتِ لسه ماتعرفيش كل حاجة.
إليانور تقدمت خطوة.
توماس، حط الكمان على الأرض.
لف ناحيتها.
وإنتِ لسه بتدافعي عن أبوكي؟
أبويا مات.
أبوكي مات وهو مصدق إن السر هيفضل مدفون.
إليانور اتجمدت.
أي سر؟
توماس بص لي.
السر اللي جدو بتاعك قضى آخر سنين عمره بيحاول يحميه.
قلت
وليه أنا؟
رد
لأنك الوحيدة اللي عندها الحق تعرفيه.
سكت لحظة.
ثم مد إيده ناحية الكمان.
تعالي.
ما اتحركتش.
قال
افتكري اللي حصل الليلة دي.
إيه؟
أختك بوّظت الكمان.
بص لفانيسا.
وبعدها الفستان أخدها لمكان المفتاح.
وبعدين بص لإليانور.
وإليانور جابتلك كمان أبوها.
ثم أشار للصندوق اللي في إيدي.
والخزنة وصلتك للتسجيل.
صوته بقى أكثر جدية.
كل خطوة حصلت الليلة دي كانت بتقربك من الحقيقة.
قلت
وإنت كنت بتراقبني؟
من بعيد.
ليه؟
لأن لو ظهرت بدري، كانوا هيوقفوا كل حاجة.
مين هم؟
ما ردش.
قلت
إنت اللي بعت الرسائل؟
بعضها.
وبعضها مين؟
سكت.
ثم قال
الشخص اللي أنا كنت خايف منه طول عمري.
قبل ما أسأله، سمعنا صوت عربية وقفت بره المحطة.
توماس بص ناحية الباب.
ملامحه اتغيرت.
لازم تمشي دلوقتي.
إليانور قالت
مين وصل؟
توماس رد
مش مهم.
ثم مد الكمان ناحيتي.
خديه.
اترددت.
ليه؟
لأنك لازم تعرفي بنفسك إيه اللي مخبيه جوا.
أخدت الكمان.
كان تقيل بشكل غريب.
فتحت الجراب.
توماس أشار لمكان صغير عند طرف الخشب.
هنا.
ضغطت.
جزء صغير من الكمان اتحرك.
ظهر تجويف ضيق جدًا.
وفي داخله
كان فيه شريط التسجيل الثاني.
وشهادة قديمة.
ومظروف عليه اسمي.
رفعت المظروف.
إنت عارف اللي جواه؟
قال
أيوه.
وإيه؟
بص في عيني.
السبب الحقيقي اللي خلا جدو يختارك إنتِ مش فانيسا.
فانيسا اتراجعت خطوة.
يعني إيه؟
توماس ما ردش
تم نسخ الرابط