جابو راهبة حكايات زيزي

لمحة نيوز

على بعد أمتار.
ورفع المصباح ناحية وجهه.
كان
الأخت مارتا مارتا وقفت قدامهم، والمصباح في إيدها بيرسم ظلال طويلة على القبور.
لكنها ما كانتش لوحدها.
كان وراها شخصين من رجال الدير.
فونسيكا رجع خطوة، وحط الظرف في جيبه.
إنتِ كنتِ بتراقبينا؟
مارتا ما ردتش.
بصت للمرأة اللي واقفة جنبه.
ولأول مرة، ظهر الخوف الحقيقي على وشها.
إنتِ لسه عايشة؟
المرأة قالت
للأسف عشان أشوف النهاية.
مارتا قبضت على المصباح.
النهاية بدأت من يوم ما رجع إستيبان.
فونسيكا قاطعها
أنا عايز إجابة واحدة بس.
مارتا بصت له.
أمي فين؟
ساد الصمت.
حتى رجال الدير خلفها ما اتحركوش.
مارتا قالت
إنت فاكر إنك مستعد تسمع الإجابة؟
أيوه.
لأ مش مستعد.
فونسيكا تقدم خطوة.
قولي.
مارتا بصت ناحية القبر رقم 17.
أمك ما اختفتش في الليلة اللي قالوهالك.
كاميلو قال
أمال حصل إيه؟
مارتا سكتت.
المرأة ردت بدلًا منها
أمك اتاخدت من الدير.
فونسيكا بص لها.
مين أخدها؟
المرأة قالت
شخص واحد.
مارتا صرخت
كفاية!
ثم وجهت كلامها لفونسيكا
لو عايز تعرف، لازم تعرف الأول ليه إيلينا ماتت.
فونسيكا أخرج الورقة.
عشان كانت هتقول الحقيقة.
مارتا بصت للورقة، وشها اتغير.
لقيت الرسالة؟
أيوه.
يبقى خلاص.
خلاص إيه؟
مارتا قالت بصوت منخفض
الدفتر مش تحت القبر.
فونسيكا اتفاجئ.
إيه؟
الدفتر الحقيقي كان مع إيلينا.
كاميلو قال
بس إيلينا ماتت.
مارتا هزت رأسها.
عشان كده لازم ترجعوا للمشرحة.
فونسيكا اتجمد.
ليه؟
مارتا قربت منه خطوة.
لأن إيلينا ما كانتش مخبية الدليل في الدير.
ثم نظرت في عينيه وقالت
كانت مخبيّاه في جسدها من قبل ما تموت.
سكت فونسيكا.
وببطء
افتكر الجملة المكتوبة على جلدها
ماتعملش التشريح.
لكن مارتا أضافت
مش عشان تمنع التشريح
ثم ابتسمت ابتسامة غامضة.
عشان تخليك تدور في المكان الغلط فونسيكا حس إن الدنيا دارت بيه.
قتل إيلينا؟!
كاميلو صرخ
ده كان في المشرحة وقت وصول الجثة!
الضابط رفع الملف.
عندنا دليل بيقول غير كده.
فونسيكا بص لمارتا.
إنتِ عملتي ده؟
مارتا هزت رأسها.
لأ.
أمال مين؟
مارتا بصت للمرأة اللي جنبه.
اسألها.
كل العيون اتجهت للمرأة.
المرأة كانت واقفة ساكتة، لكن وشها كان شاحب.
الضابط قرب منها.
اسمك؟
ما ردتش.
فونسيكا قال
هي كانت معايا من البداية.
الضابط فتح الملف.
اسمها موجود هنا.
ثم نظر لفونسيكا وقال
لكن الاسم اللي عندنا مختلف تمامًا عن الاسم اللي قالت لك عليه.
المرأة غمضت عينيها.
كاميلو قال
يعني إيه؟
الضابط رد
دي مش مجرد شاهدة.
ثم أخرج صورة قديمة من الملف.
دي كانت واحدة من آخر الأشخاص اللي شافوا إيلينا قبل موتها.
فونسيكا أخذ الصورة.
كانت نفس المرأة.
لكن الصورة كانت من 23 سنة.
وكانت واقفة بجوار إيلينا
وبجوار رجل آخر.
فونسيكا قرب الصورة من وجهه.
وتجمد.
الرجل الموجود في الصورة
كان الأب أنطونيو.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في أسفل الصورة.
كان فيه طفل صغير واقف بينهم.
إستيبان.
فونسيكا رجع خطوة.
أنا كنت هناك
المرأة قالت بصوت مكسور
أيوه.
وأنا كنت فاكر إن دي أول مرة أشوف فيها الدير؟
لأنهم خلّوك تنسى.
الضابط قال
دكتور، لازم تيجي معانا.
فونسيكا ما تحركش.
مين قتل إيلينا؟
الضابط سكت.
ثم قال
التقرير الأول قال موت طبيعي.
فونسيكا اتصدم.
إيه؟
لكن بعد إعادة فحص الجثة، لقينا مادة غريبة في دمها.
كاميلو قال
وإحنا ما عملناش التحاليل دي!
الضابط فتح الملف.
بالضبط.
ثم أضاف
لأن العينة اللي وصلت للمعمل ما كانتش عينة إيلينا.
فونسيكا بص للجميع.
يعني حد بدّل العينة؟
الضابط هز رأسه.
أيوه.
وفجأة
مارتا قالت
يبقى لسه في حد بيلعب بينا.
وفي اللحظة نفسها، جاء صوت جرس الكنيسة من بعيد.
مرة.
ثم مرة ثانية.
ثم ثالثة.
المرأة همست
لأ
فونسيكا سألها
إيه؟
قالت
الجرس ده معناه إن الباب اتفتح.
أي باب؟
بصت ناحية المقبرة.
الباب اللي تحت قبر رقم 17.
وفجأة، سمعوا صوت حجر بيتحرك تحت الأرض.
الجميع التفت ناحية القبر.
الحجر بدأ ينزلق ببطء
وتحت القبر ظهر سلم نازل إلى الظلام.
وعلى أول درجة
كان موجود دفتر أسود قديم.
فونسيكا قرب منه.
لكن قبل ما يمد إيده، سمع صوتًا يأتي من أسفل السلم
إستيبان
صوت طفل.
أنا مستنيك من 23 سنة الأب أنطونيو وقف قدامهم، وشه شاحب وعينيه مليانة تعب السنين.
الضابط رفع سلاحه
إيديك فوق!
أنطونيو ما قاومش.
بس بص لفونسيكا وقال
أخيرًا افتكرت.
فونسيكا قرب منه
إنت مين فعلًا؟ وإيه اللي حصل لأمي؟
أنطونيو أخذ نفسًا طويلًا.
أمك كانت واحدة من العاملات في الدير. وفي الليلة اللي اتغيرت فيها حياتك، اكتشفت إن بعض المسؤولين عن المكان كانوا بيزوّروا سجلات الأطفال والتبرعات، وبيخفوا حقايق عن عائلات كتير.
مارتا قالت بصوت منخفض
وأنا كنت عارفة.
فونسيكا بص لها.
وعشان كده أخدتيني؟
هزت رأسها.
لأ. أمك طلبت مني أحميك.
أنطونيو كمل
حصلت مواجهة في الليلة دي. أمك أصرت إنها هتبلغ السلطات، لكن حصلت فوضى، وخوفًا عليك، اتاخدت بعيد عن المكان واتربيت باسم مختلف. إيلينا كانت واحدة من الشهود اللي احتفظوا بالأدلة.
فونسيكا أخرج الدفتر الأسود.
وعشان كده قتلوها؟
أنطونيو هز رأسه.
إيلينا ماتت بعد ما حاولت تسليم الأدلة. لكن قبل موتها، خبّت أهم دليل في المكان الوحيد اللي كانت متأكدة إنهم هيفتشوا فيه بشكل خاطئ.
كاميلو قال
جسدها؟
أنطونيو أومأ.
عشان كده كتبت التحذير على جلدها. كانت عايزة تمنع التشريح قبل وصول الدكتور اللي تثق فيه.
فونسيكا نظر إلى الرسالة.
وأنا؟
إنت كنت الشخص اللي وعدته إنها هتوصله الحقيقة.
ساد الصمت.
ثم أخرج أنطونيو مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
ده آخر مفتاح.
فتح فونسيكا الدفتر مرة أخرى.
في آخر صفحة كانت أسماء الأشخاص المتورطين، وتحتها اعترافات ووثائق تثبت التلاعب بالسجلات وإخفاء الأدلة.
الضابط أخذ الدفتر وقال
ده كفاية لفتح تحقيق كامل.
مارتا جلست على أقرب حجر، وبدأت تبكي.
فونسيكا وقف أمامها.
كنتِ تقدري تقوليلي الحقيقة من زمان.
قالت
كنت خايفة إن الحقيقة تدمر حياتك.
رد بهدوء
الكذبة هي اللي ضيعت منها 23 سنة.
وفي الصباح، أُغلق دير سانتا كلارا مؤقتًا، وبدأ التحقيق في الملفات القديمة، وأعيد فتح قضايا كانت مدفونة لسنوات.
أما جثة إيلينا، فأُعيد تشريحها بطريقة رسمية بعد استخراج كل الأدلة، وأثبتت الفحوصات أن وفاتها لم تكن طبيعية.
لكن أهم شيء اكتشفه فونسيكا لم يكن في الدفتر ولا في الملفات.
كان في آخر رسالة تركتها إيلينا له.
قرأها وحده في المشرحة
إستيبان لو وصلت للحقيقة، متفتكرش إني كنت بحاول أحمي سر. أنا كنت بحاول أحميك من إنك تعيش عمرك كله فاكر إنك بلا عيلة.
فونسيكا طوى الرسالة، وبص ناحية المكان اللي كانت جثتها فيه.
ولأول مرة من بداية القصة
ابتسم.
لأن الراهبة التي ماتت وهي تطلب منهم ألا يجروا التشريح
لم تكن تحاول إخفاء معجزة.
كانت تحاول ترك آخر دليل على الحقيقة.
والحقيقة التي كان الدير يخفيها 23 سنة
خرجت أخيرًا إلى النور الأب أنطونيو وقف قدامهم، وشه شاحب وعينيه مليانة تعب السنين.
الضابط رفع سلاحه
إيديك فوق!
أنطونيو ما قاومش.
بس بص لفونسيكا وقال
أخيرًا افتكرت.
فونسيكا قرب منه
إنت مين فعلًا؟ وإيه اللي حصل لأمي؟
أنطونيو أخذ نفسًا طويلًا.
أمك كانت واحدة من العاملات في الدير. وفي الليلة اللي اتغيرت فيها حياتك، اكتشفت إن بعض المسؤولين عن المكان كانوا بيزوّروا سجلات الأطفال والتبرعات، وبيخفوا حقايق عن عائلات كتير.
مارتا قالت بصوت منخفض
وأنا كنت عارفة.
فونسيكا بص لها.
وعشان كده أخدتيني؟
هزت رأسها.
لأ. أمك طلبت مني أحميك.
أنطونيو كمل
حصلت مواجهة في الليلة دي. أمك أصرت إنها هتبلغ السلطات، لكن حصلت فوضى، وخوفًا عليك، اتاخدت بعيد عن المكان واتربيت باسم مختلف. إيلينا كانت واحدة من الشهود اللي احتفظوا بالأدلة.
فونسيكا أخرج الدفتر الأسود.
وعشان كده قتلوها؟
أنطونيو هز رأسه.
إيلينا ماتت بعد ما حاولت تسليم الأدلة. لكن قبل موتها، خبّت أهم دليل في المكان الوحيد اللي كانت متأكدة إنهم هيفتشوا فيه بشكل خاطئ.
كاميلو قال
جسدها؟
أنطونيو أومأ.
عشان كده كتبت التحذير على جلدها. كانت عايزة تمنع التشريح قبل وصول الدكتور اللي تثق فيه.
فونسيكا نظر إلى الرسالة.
وأنا؟
إنت كنت الشخص اللي وعدته إنها هتوصله الحقيقة.
ساد الصمت.
ثم أخرج أنطونيو مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
ده آخر مفتاح.
فتح فونسيكا الدفتر مرة أخرى.
في آخر صفحة كانت أسماء الأشخاص المتورطين، وتحتها اعترافات ووثائق تثبت التلاعب بالسجلات وإخفاء الأدلة.
الضابط أخذ الدفتر وقال
ده كفاية لفتح تحقيق كامل.
مارتا جلست على أقرب حجر، وبدأت تبكي.
فونسيكا وقف أمامها.
كنتِ تقدري تقوليلي الحقيقة من زمان.
قالت
كنت خايفة إن الحقيقة تدمر حياتك.
رد بهدوء
الكذبة هي اللي ضيعت منها 23 سنة.
وفي الصباح، أُغلق دير سانتا كلارا مؤقتًا، وبدأ التحقيق في الملفات القديمة، وأعيد فتح قضايا كانت مدفونة لسنوات.
أما جثة إيلينا، فأُعيد تشريحها بطريقة رسمية بعد استخراج كل الأدلة، وأثبتت الفحوصات أن وفاتها لم تكن طبيعية.
لكن أهم شيء اكتشفه فونسيكا لم يكن في الدفتر ولا في الملفات.
كان في آخر رسالة تركتها إيلينا له.
قرأها وحده في المشرحة
إستيبان لو وصلت للحقيقة، متفتكرش إني كنت بحاول أحمي سر. أنا كنت بحاول أحميك من إنك تعيش عمرك كله فاكر إنك بلا عيلة.
فونسيكا طوى الرسالة، وبص ناحية المكان اللي كانت جثتها فيه.
ولأول مرة من بداية القصة
ابتسم.
لأن الراهبة التي ماتت وهي تطلب منهم ألا يجروا التشريح
لم تكن تحاول إخفاء معجزة.
كانت تحاول ترك آخر دليل على الحقيقة.
والحقيقة التي كان الدير يخفيها 23 سنة
خرجت أخيرًا إلى النور.

تم نسخ الرابط