جابو راهبة حكايات زيزي

لمحة نيوز

قرأ السطر أكتر من مرة.
واحد من أبناء المكان؟ يعني إيه؟
فونسيكا قلب الورقة.
الصفحة اللي بعدها كانت مليانة أسماء وتواريخ، لكن أغلبها متشطب بالحبر الأسود.
وفجأة، ظهر اسم واضح وسط كل الشطب
إيلينا.
وتحته تاريخ يرجع لأكتر من عشرين سنة.
كاميلو قرب من الورقة وقال
دي مش الراهبة اللي ماتت النهارده؟
فونسيكا هز رأسه.
أيوه.
بس التاريخ ده قديم جدًا.
فونسيكا فضل ساكت.
ثم قال
يبقى لازم نعرف كانت مين قبل ما تدخل الدير.
فتحوا الدفتر القديم، وبدأوا يقلبوا الصفحات.
وفي صفحة شبه ممزقة، لقوا جملة مكتوبة بخط مختلف
إيلينا لم تأتِ إلى الدير وحدها.
كاميلو رفع عينه.
كانت معاها مين؟
لكن الإجابة ما كانتش في الصفحة.
كان فيه جزء من الورقة متقطع بالكامل.
فونسيكا بدأ يدور في باقي الدفتر، لحد ما لقى ورقة صغيرة مخبّية بين الصفحات.
فتحها.
كان عليها رسم بسيط لخريطة الدير.
خط أحمر بدأ من الكنيسة القديمة، ونزل تحت الأرض، وانتهى عند علامة دائرية.
جنب العلامة كلمة واحدة
البئر.
كاميلو قال
الدير فيه بئر؟
في الخرائط القديمة أيوه.
بس البئر اتردم من زمان.
فونسيكا بص له.
مين قال لك؟
العامل اللي سلّم الجثة قال إن المنطقة دي كلها مقفولة من سنين.
فونسيكا قفل الدفتر.
يبقى هو كان بيكدب.
في اللحظة دي، سمعوا صوت جرس الكنيسة مرة تانية.
لكن المرة دي كان الصوت أقوى.
دونغ!
وبعده مباشرة
صرخة مكتومة جت من ناحية الكنيسة القديمة.
كاميلو جري ناحية الباب.
فونسيكا مسكه من ذراعه.
استنى.
حد بيصرخ!
عارف.
أمال هنعمل إيه؟
فونسيكا بص ناحية الخريطة.
هنروح للبئر.
خرجوا من الغرفة وجروا في الممر.
ولما وصلوا للكنيسة القديمة، لقوا الباب مفتوح.
دخلوا.
المكان كان مليان تراب وصناديق خشب قديمة.
وفي آخر الكنيسة، تحت سجادة مهترئة، ظهر غطاء حجري دائري.
فونسيكا ركع ورفع طرف السجادة.
كان فيه نفس الرمز الموجود على المفتاح.
17.
كاميلو قال بصوت مرتعش
دكتور إحنا لقينا البئر.
فونسيكا أدخل المفتاح في فتحة صغيرة بجانب الغطاء.
لكن قبل ما يلفه
سمعوا صوتًا من تحت الحجر.
صوت طرق.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
ثم صوت ضعيف جدًا قال
متفتحوش
فونسيكا وكاميلو بصوا لبعض.
لأن الصوت
كان صوت الأخت إيلينا كاميلو اتراجع لورا، ووشه فقد لونه.
مستحيل
فونسيكا قرب ودنه من الحجر.
إيلينا؟
مفيش رد.
ثم جاء الطرق من تحتهم مرة تانية.
دق دق دق
كاميلو همس
دي ماتت قدامنا.
فونسيكا رد بصوت منخفض
عشان كده لازم نعرف مين اللي تحت.
مسك المفتاح وبدأ يلفه.
لكن قبل ما يفتح الغطاء، سمعوا صوت باب الكنيسة بيتقفل خلفهم.
طَخ!
لفوا بسرعة.
المكان بقى مظلم تمامًا.
كاميلو جرى ناحية الباب وشده.
مقفول!
فونسيكا أخرج هاتفه وأشعل الكشاف.
نور ضعيف اتحرك على جدران الكنيسة
لحد ما وقف على لوحة قديمة.
نفس صورة الراهبات الثلاث.
لكن المرة دي، كان فيه شيء جديد.
تحت الصورة، ظهرت جملة محفورة في الحجر
ثلاثة دخلوا اثنان خرجوا.
كاميلو قال
يعني مين اللي ما خرجش؟
فونسيكا ما ردش.
لأنه لاحظ حاجة أخطر.
في أسفل اللوحة كان فيه تاريخ.
نفس تاريخ الصورة.
منذ 23 سنة.
وفجأة
جاء صوت من تحت الحجر
الدكتور فونسيكا
اتجمد مكانه.
الصوت ما كانش صوت إيلينا المرة دي.
كان صوت رجل.
وصوته كان واضح جدًا.
إنت متأخر.
كاميلو بص له برعب.
إنت تعرف الراجل ده؟
فونسيكا هز رأسه.
لأ.
الصوت ضحك ضحكة قصيرة.
ثم قال
إنت تعرفه بس مش فاكره.
فونسيكا قرب من الغطاء.
مين إنت؟
سكت الصوت.
وبعدين قال
افتح وهتعرف ليه إيلينا كتبت على جسمها ماتعملش التشريح.
فونسيكا بص لكاميلو.
كان لازم يفتح.
لكن قبل ما يلمس المفتاح
سمعوا صوت خطوات فوقهم.
مش في الكنيسة.
فوق السقف مباشرة.
خطوات بطيئة
وبعدين صوت شخص بيجري.
كاميلو رفع الكشاف للسقف.
وفجأة
سقطت قطعة صغيرة من الجبس على الأرض.
وبعدها ورقة مطوية.
فونسيكا فتحها.
وفيها صورة حديثة جدًا.
صورة المشرحة.
صورة الجثة على الترابيزة.
وصورة فونسيكا وكاميلو وهما واقفين جنبها.
وفي أسفل الصورة جملة واحدة
إنتوا مش أول ناس تحاولوا تعرفوا الحقيقة فونسيكا فضل ماسك الصورة، وإيده بدأت تترعش.
دي اتصورت إمتى؟
كاميلو قرب منه.
واضح إنها في المشرحة بس مين كان واقف هناك وصورها؟
فونسيكا قلب الصورة.
على ظهرها كان فيه رقم مكتوب
23
سكت لحظة، وبعدين قال
مش رقم عشوائي.
معناه إيه؟
نفس عدد السنين من الصورة القديمة.
كاميلو بص ناحية الحجر.
يعني اللي حصل من 23 سنة له علاقة بموت إيلينا النهارده؟
فونسيكا ما ردش.
حط الصورة في جيبه، ورجع للمفتاح.
لازم نفتح.
والصوت اللي تحت؟
هو الوحيد اللي ممكن يفسر كل ده.
لف المفتاح.
تك.
الحجر اهتز.
لكن بدل ما الغطاء يفتح، ظهر صوت آلية قديمة من جوه الأرض.
جررررر
وفجأة انزلق جزء من الأرض ناحية اليمين، وكشف عن سلم حجري نازل لتحت.
ريحة رطوبة قوية طلعت من الفتحة.
كاميلو شغل كشافه.
السلم كان نازل في ظلام كامل.
فونسيكا نزل أول درجة.
ثم الثانية.
كاميلو وراه.
بعد حوالي عشر درجات، وصلوا لممر ضيق جدًا.
على الحيطان كانت فيه شموع قديمة مطفية.
وفوق كل شمعة رقم.
1 2 3 4
كل ما نزلوا، الأرقام زادت.
لحد ما وصلوا للرقم 23.
وهنا فونسيكا وقف.
لأن على الحائط كان مكتوب
هنا بدأت الحكاية.
وتحت الجملة مباشرة، كان فيه باب حديدي صغير.
كاميلو قرب منه.
الصوت جاي من وراه.
فونسيكا حط ودنه على الباب.
مفيش أي حركة.
مين هناك؟
جاء الرد بعد ثواني
افتح الباب يا دكتور.
فونسيكا سأله
إنت مين؟
الصوت قال
اسمي كان موجود في سجلات الدير قبل ما يمسحوها.
اسمك إيه؟
صمت.
ثم جاء الرد
إيلينا كانت شاهدة مش ضحية.
كاميلو بص لفونسيكا.
لكن قبل ما يقدروا يسألوا أي حاجة، سمعوا صوت مفتاح بيلف في الباب من الناحية التانية.
فونسيكا رجع خطوة.
الباب بدأ يتفتح ببطء
وفي اللحظة اللي ظهر فيها أول جزء من الشخص الموجود خلفه، انطفأت كل الشموع الموجودة في الممر مرة واحدة.
ثم جاء صوت الرجل
لو عايزين تعرفوا مين قتل إيلينا
توقف لحظة.
لازم الأول تعرفوا مين كانت بتحاول تحميه الباب اتفتح أكتر.
نور خافت ظهر من الغرفة اللي وراه، وكشف عن رجل واقف في المنتصف.
كان كبير في السن، لابس ملابس مدنية قديمة، ووشه شاحب.
لكن الحاجة اللي شدت انتباه فونسيكا مش شكله
كانت الندبة الطويلة اللي في إيده.
نفس شكل العلامة اللي كانت مرسومة جنب اسم إيلينا في الدفتر.
كاميلو همس
إنت مين؟
الرجل بص له، وبعدين لف نظره لفونسيكا.
قبل ما أسمي نفسي لازم أسألكم سؤال.
فونسيكا قال
اسأل.
الرجل أشار للصورة اللي في إيد فونسيكا.
مين لقاها؟
إحنا.
الرجل ابتسم بحزن.
يبقى الوقت خلص.
كاميلو اتوتر.
وقت إيه؟
الرجل ما ردش.
بدل كده، مشى ناحية حائط الغرفة ورفع غطاء خشبي صغير.
ورا الغطاء كان فيه صندوق معدني قديم.
فتحه.
جواه عشرات الملفات.
أسماء.
تواريخ.
صور.
وسجلات قديمة.
فونسيكا قرب بسرعة.
دي سجلات الدير؟
الرجل قال
جزء منها.
فونسيكا بدأ يقلب الملفات.
وفي أول ملف لفت نظره اسم
إيلينا ماريا.
فتح الملف.
كان فيه تقرير قديم عن دخولها الدير.
لكن المفاجأة إن تاريخ دخولها كان قبل التاريخ الموجود في السجلات الرسمية بسبع سنوات.
كاميلو قال
يعني السجلات مزورة؟
الرجل هز رأسه.
مش كلها.
فونسيكا رفع عينه.
أمال إيه اللي اتغير؟
الرجل رد
الحقيقة.
وبعدين أخرج ملفًا آخر، وحطه قدام فونسيكا.
على الغلاف كان مكتوب
الحالة رقم 17.
فونسيكا فتحه.
وفي الصفحة الأولى كان فيه رسم لطفل صغير.
نفس الطفل الموجود في الصورة القديمة.
لكن تحت الرسم كان فيه اسم واحد فقط
إستيبان فونسيكا.
فونسيكا اتجمد.
كاميلو بص له، وبعدين للملف.
دكتور
فونسيكا رجع خطوة.
ده اسمي.
الرجل قال بهدوء
عارف.
أنا مالي ومال الدير؟
الرجل قرب منه.
لأنك كنت هنا قبل ما تبقى دكتور.
فونسيكا هز رأسه بعنف.
مستحيل.
الرجل فتح صفحة تانية.
كانت فيها صورة لطفل صغير.
نفس ملامح فونسيكا تقريبًا.
وفي أسفل الصورة تاريخ ميلاد مطابق لتاريخ ميلاده.
كاميلو همس
إنت اتربيت هنا؟
فونسيكا فضل ساكت.
وبدأت في دماغه تظهر صورة قديمة جدًا
ممر حجري.
جرس كنيسة.
ويد صغيرة ماسكة إيده.
وصوت امرأة بيقول
متبصش وراك يا إستيبان
ثم فجأة تذكر شيئًا آخر.
وجه راهبة شابة.
إيلينا.
وكانت بتبص له وهي بتبكي.
وقالت
يوم ما تفتكر كل حاجة متثقش في الأخت مارتا.
فونسيكا فتح عينه فجأة.
الرجل كان واقف قدامه.
وقال
دلوقتي فهمت ليه إيلينا كتبت اسمك في آخر رسالة؟
فونسيكا بص له.
هي كتبت اسمي؟
الرجل أشار لجيب معطفه.
لأ
ثم ابتسم ابتسامة غامضة.
هي سابت لك رسالة قبل ما تموت، ولسه ما وصلتش لإيدك فونسيكا حس إن نفسه اتقطع.
رسالة؟ فين؟
الرجل أشار ناحية آخر الغرفة.
كان فيه صندوق خشبي صغير فوق رف حجري.
هناك.
فونسيكا قرب منه، لكن الرجل مسكه من دراعه.
قبل ما تفتحه، لازم تعرف إن بعد اللحظة دي مفيش رجوع.
فونسيكا سحب دراعه.
أنا طول عمري فاكر إن أمي ماتت وأنا صغير.
الرجل بص له للحظات.
مين قال لك إنها ماتت؟
فونسيكا اتجمد.
الأخت مارتا.
كاميلو بص له باستغراب.
الرجل قال
يبقى أول كذبة اتقالت لك بدأت من هنا.
فتح فونسيكا الصندوق.
جواه كان فيه ظرف أبيض، عليه اسم بخط واضح
إلى إستيبان عندما يكبر.
إيده ارتعشت وهو بيفتحه.
في أول سطر قرأ
لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى إيلينا ماتت، وأنا فشلت إني أحميك للمرة التانية.
فونسيكا وقف عن القراءة.
كاميلو قال
كمل.
قرأ السطر اللي بعده
إستيبان، أنت لم تكن يتيمًا كما أخبروك.
فجأة، سمعوا صوتًا قويًا من الممر.
دق!
الرجل اتجه ناحية الباب.
حد جاي.
فونسيكا قبض على الرسالة.
مين؟
الرجل بص له بجدية
الشخص الوحيد اللي إيلينا كانت بتخاف منه.
مين؟
قبل ما يرد، ظهر ظل طويل على الحائط.
ثم جاء صوت امرأة من بعيد
فونسيكا
صوت هادي جدًا.
لكن فونسيكا عرفه فورًا.
الأخت مارتا.
كاميلو همس
إزاي وصلت هنا؟
الرجل أغلق الصندوق بسرعة.
مفيش وقت.
فونسيكا قال
أنا مش ههرب.
الرجل رد
مش مطلوب منك تهرب.
وأشار إلى باب صغير في نهاية الغرفة.
مطلوب منك تعرف الحقيقة قبل ما هي تعرف إنك افتكرت.
فونسيكا جرى ناحية الباب، وكاميلو وراه.
لكن قبل ما يخرج، سمع صوت مارتا من الممر
إستيبان لو دخلت الباب ده، هتعرف ليه أمك اختفت.
فونسيكا وقف مكانه.
ثم جاء صوتها مرة تانية
وهتعرف كمان مين اللي كان واقف جنبك يوم اختفائها.
فونسيكا
تم نسخ الرابط