جابو راهبة حكايات زيزي

لمحة نيوز

بص للرجل.
الرجل ما قالش أي كلمة.
بس ملامحه اتغيرت.
لأن واضح إنه كان يعرف الإجابة.
وفونسيكا فتح الباب الصغير
ووجد أمامه ممرًا آخر، وفي نهايته غرفة مضاءة.
وفي وسط الغرفة
كانت هناك امرأة جالسة على كرسي، وظهرها ناحيته.
وفوق الكرسي كانت معلقة صورة قديمة جدًا.
صورة فونسيكا وهو طفل
واقف جنب امرأة لم يرَ وجهها منذ أكثر من عشرين سنة فونسيكا وقف مكانه، مش قادر يتحرك.
الصورة كانت واضحة.
هو نفسه طفل صغير، واقف قدام بوابة الدير.
وجنبه امرأة شابة حاضناه من كتفه.
وشها كان نصفه ظاهر بس.
قرب منها أكتر.
وعقله بدأ يربط تفاصيل قديمة كان فاكرها مجرد أحلام.
نفس العينين.
نفس الشامة الصغيرة فوق الحاجب.
نفس السلسلة اللي كان فاكرها ظهرت له في حلم قديم.
همس
أمي
المرأة اللي قاعدة على الكرسي ما اتحركتش.
كاميلو وقف وراه.
دكتور إنت متأكد؟
قبل ما فونسيكا يرد، المرأة قالت بصوت هادي
كنت مستنياك من زمان.
فونسيكا قرب خطوة.
إنتِ مين؟
المرأة لفت ببطء.
كانت كبيرة في السن، لكن ملامحها ما كانتش غريبة عليه.
كانت نفس المرأة الموجودة في الصورة.
قالت
أنا اللي طلبت من إيلينا تكتب التحذير على جسمها.
فونسيكا اتصدم.
إيلينا كانت تعرفك؟
أكتر مما تتخيل.
وإيه علاقتك بالدير؟
المرأة بصت ناحية الباب.
الدير مش هو اللي خبّى الحقيقة يا إستيبان.
سكتت لحظة.
الحقيقة هي اللي اتخبّت جوه الدير.
كاميلو قال
طب مين قتل إيلينا؟
المرأة ما ردتش.
بدل كده، مدت إيدها ناحية طاولة صغيرة، ورفعت صندوقًا أسود.
قبل ما تسأل عن موتها، لازم تشوف إيه اللي كانت بتحاول توصله لك.
فتحت الصندوق.
كان جواه شريط تسجيل قديم.
وعليه ورقة صغيرة مكتوب عليها
الليلة الأخيرة.
فونسيكا أخد الشريط.
ده تسجيل لإيه؟
المرأة قالت
لآخر ليلة عاشتها إيلينا.
ثم أضافت
ولو شغلتوه هتسمعوا صوت الشخص اللي دخل عليها قبل موتها.
فونسيكا بص لكاميلو.
عندنا جهاز يشغله؟
المرأة أشارت للرف.
كان عليه جهاز تسجيل قديم.
فونسيكا وضع الشريط.
ضغط الزر.
في البداية، سمعوا تشويشًا.
ثم صوت جرس بعيد.
وبعده صوت إيلينا، واضح ومرتجف
لو حد بيسمع التسجيل ده يبقى أنا ماقدرتش أخرج.
صمت قصير.
ثم صوت باب بيتفتح.
إيلينا شهقت.
إنت؟
وجاء صوت شخص آخر.
صوت رجل.
قال جملة واحدة
كان لازم تفضلي ساكتة يا إيلينا.
فونسيكا قرب من الجهاز.
كان يعرف الصوت.
لكن عقله رفض يصدق.
إيلينا بدأت تبكي.
ثم قالت
لو لمست إستيبان هقول كل حاجة.
الصوت الآخر رد
مش هتلحقي.
وفجأة
انقطع التسجيل.
فونسيكا فضل واقف بلا حركة.
كاميلو سأله
إنت تعرف الصوت؟
فونسيكا بص ناحية المرأة.
ثم قال بصوت منخفض
أيوه
وسكت.
لأن الصوت اللي سمعه
كان صوت شخص وثق فيه طوال حياته فونسيكا ما نطقش باسم الشخص.
كان واقف قدام جهاز التسجيل، ووشه اتغير تمامًا.
كاميلو سأله
مين؟
فونسيكا رفع عينه ببطء.
مش دلوقتي.
المرأة قامت من مكانها.
لازم تعرف يا إستيبان.
أعرف إيه؟
إن التسجيل ده مش كامل.
وأخرجت من الصندوق شريطًا ثانيًا.
إيلينا كانت بتسجل كل حاجة.
فونسيكا أخد الشريط وحطه في الجهاز.
بدأ التسجيل.
صوت إيلينا ظهر من جديد
لو حصل لي حاجة، فيه دفتر مخبي في مكان محدش هيدور فيه
تشويش.
ثم صوتها مرة أخرى
المفتاح رقم 17 هيوصل للشخص اللي يعرف مكان الدفتر.
كاميلو بص للمفتاح اللي في إيد فونسيكا.
يعني المفتاح ده مش بيفتح الغرفة؟
المرأة هزت رأسها.
لأ.
فونسيكا قال
أمال بيفتح إيه؟
قبل ما ترد، سمعوا صوت خطوات في الممر.
المرأة وشها اتغير.
لازم تمشوا.
كاميلو قال
مين؟
مفيش وقت.
فونسيكا مسك الرسالة.
أنا مش هتحرك قبل ما أعرف الحقيقة.
المرأة قربت منه وقالت
الحقيقة موجودة في الدفتر.
وفين الدفتر؟
أشارت إلى الأرض.
تحت الكنيسة.
فونسيكا افتكر البئر.
إحنا كنا عند البئر.
البئر مش هو المدخل الحقيقي.
كاميلو قال
أمال إيه؟
المرأة بصت له.
المقبرة القديمة.
فجأة
صوت الباب الخارجي اتفتح بعنف.
المرأة همست
وصلوا.
فونسيكا سأل
مين؟
لكن قبل ما تجاوب، سمعوا صوت الأخت مارتا من الممر
إستيبان أنا عارفة إنك هنا.
المرأة أخدت نفس عميق.
لو قابلتها دلوقتي، ما تصدقش أول حاجة هتقولها.
فونسيكا شد على الرسالة.
ليه؟
قالت
لأنها مش جاية تمنعك من معرفة الحقيقة
ثم بصت ناحية الباب.
هي جاية تتأكد إنك ما تفتكرش باقي ذكرياتك.
وفجأة انطفأت أنوار الغرفة.
وفي الظلام
سمعوا صوت مفتاح بيدخل في قفل الباب.
تك
ثم صوت الأخت مارتا
افتح يا إستيبان.
سكتت لحظة.
ثم قالت
أنا لازم أحكيلك إزاي أخدتك من أمك المرأة قربت من فونسيكا وهمست
لو عايز تعرف الحقيقة لازم نخرج من هنا قبل ما حد يلاقينا.
فونسيكا شد على الرسالة.
الحقيقة فين؟
أشارت ناحية الأرض.
تحت الكنيسة.
كاميلو بص لها باستغراب.
إحنا كنا تحت الكنيسة فعلًا.
هزت رأسها.
لأ أنتم كنتوا عند المدخل.
فونسيكا عقد حواجبه.
يعني إيه؟
المرأة قربت أكتر وقالت
المكان اللي بتدوروا عليه موجود تحت المقبرة القديمة.
وفجأة
جاء صوت خافت من آخر الممر.
خطوة.
المرأة سكتت.
ثم جاءت خطوة ثانية.
خطوة
كاميلو أطفأ الكشاف فورًا.
الثلاثة وقفوا في الظلام.
صوت الخطوات قرب.
ثم توقف.
ثواني مرت من غير أي صوت.
كاميلو همس
مش ممكن يكون حد سمعنا؟
المرأة حطت إصبعها على شفايفها.
وفجأة
وصلهم صوت نفس طويل من الناحية التانية من الباب.
شهيق
ثم زفير.
فونسيكا قرب من الباب، وحط عينه على الفتحة الصغيرة.
الممر كان فاضي.
رجع خطوة.
وفي اللحظة دي
سمعوا صوت معدن بيحتك بالأرض.
جرررر
كاميلو مسك دراع فونسيكا.
في حد هنا.
المرأة بصت ناحية الجدار.
لأ
صوتها كان مرتعش.
ده مش حد داخل الغرفة.
فونسيكا بص لها.
أمال إيه؟
أشارت إلى الأرض.
كان فيه ظل بيتحرك تحت الباب.
ظل شخص واقف في الخارج.
لكن الغريب
إن الشخص كان واقف ثابت.
والظل كان بيتحرك لوحده.
فونسيكا رجع للخلف.
ثم فجأة اختفى الظل.
ساد الصمت.
ثانية
ثانيتين
ثلاث
وبعدين سمعوا صوت المفتاح يدخل في قفل الباب.
تك
المرأة همست
خلاص عرفوا مكاننا.
فونسيكا قال
مين؟
المفتاح بدأ يلف ببطء.
تك تك
الباب ما اتفتحش.
لكن صوت امرأة جاء من الناحية التانية، هادي جدًا
إستيبان
فونسيكا اتجمد.
المرأة اللي معاه غمضت عينيها.
الصوت كمل
عارفة إنك جوا.
ثم سكت لحظة.
وعارفة إنك لقيت التسجيل.
فونسيكا بص للمرأة.
مين دي؟
المرأة ما ردتش.
الصوت خلف الباب قال
لو عايز تعرف مين أخدك من أمك
سكتت ثواني.
ثم قالت
افتح الباب وأنا هحكيلك كل حاجة.
فونسيكا قرب من الباب.
لكن قبل ما يمد إيده ناحية المقبض، المرأة أمسكت بذراعه بقوة وهمست
مهما سمعت
إوعى تفتح فونسيكا وقف وإيده فوق المقبض.
صوت المرأة كان واضحًا
إوعى تفتح.
لكن الصوت اللي ورا الباب رجع تاني
إستيبان أنا مش جاية أأذيك.
المرأة هزت رأسها بعنف.
متصدقهاش.
فونسيكا بص لها.
إنتِ عارفاها؟
قبل ما ترد، المقبض اتحرك.
مرة
واتنين
ثم توقف.
صوت مارتا جاء من الخارج
افتح، وأنا هقولك ليه إيلينا ماتت.
فونسيكا قرب من الباب.
وإزاي أعرف إنك مارتا فعلًا؟
صمت.
ثم جاء الرد
لأن فيه حاجة محدش يعرفها غيري وغيرك.
فونسيكا تجمد.
إيه؟
قالت
وإنت عندك سبع سنين كنت بتستخبى تحت سلم الكنيسة كل ما تسمع الجرس.
فونسيكا اتراجع خطوة.
كاميلو بص له.
دكتور؟
فونسيكا حط إيده على رأسه.
فجأة، ومضة من ذاكرته ضربته.
سلم حجري.
جرس.
طفل بيبكي.
وإيد امرأة بتسحبه بسرعة.
ثم صوت مارتا
متقولش لحد إنك كنت هنا.
فونسيكا فتح عينه.
الذكرى دي
المرأة قالت
مش كاملة.
إنتِ عارفة؟
أيوه.
كمّلي!
المرأة قربت منه.
افتكر مين كان واقف ورا مارتا.
فونسيكا حاول يركز.
صوت جرس
صرخة
باب بيتقفل
ووجه رجل واقف في آخر الممر.
لكنه لم يستطع رؤية ملامحه.
وفجأة
جاء صوت طرق قوي على الباب.
دق! دق! دق!
مارتا قالت
إستيبان، آخر مرة هطلب منك تفتح.
ثم تغير صوتها تمامًا.
لأن لو ما فتحتش
سكتت.
وبعدها قالت
الشخص اللي معاك جوا هيكون أول واحدة تدفع الثمن.
المرأة شهقت.
فونسيكا بص لها.
إنتِ مين بالظبط؟
وقبل ما تجاوب، سمعوا صوت زجاج بيتكسر في النافذة الصغيرة.
دخل جسم معدني وسقط على الأرض.
كاميلو جرى ناحيته.
كان مفتاحًا صغيرًا مربوطًا بورقة.
فونسيكا فتح الورقة.
وفيها جملة واحدة
لو عايز تعرف مين كانت المرأة اللي في الصورة انزل للمقبرة قبل منتصف الليل.
بص في ساعته.
كانت الساعة تقترب من منتصف الليل.
والمرأة قالت بصوت مرتعش
لازم نمشي دلوقتي.
فونسيكا سأل
والمقبرة؟
قالت
لو وصلنا متأخرين
وسكتت.
إيه اللي هيحصل؟
بصت للباب.
هتلاقي المقبرة مفتوحة لكن مش هتلاقي الدفتر فونسيكا بص في ساعته.
الوقت كان قرب منتصف الليل.
لازم نخرج من هنا.
كاميلو أشار للباب
ومارتا؟
المرأة قالت بسرعة
الباب ده له مخرج تاني.
اتجهت ناحية الحائط، ورفعت لوحة حجرية صغيرة.
ظهر خلفها ممر ضيق جدًا.
ده بيوصل للمقبرة؟
أيوه.
فونسيكا وقف لحظة.
وإنتِ؟
المرأة ردت
أنا هاجي معاك.
خرجوا واحد ورا التاني.
الممر كان مظلمًا، ورائحته رطوبة شديدة.
بعد دقائق، ظهر ضوء القمر من فتحة صغيرة في السقف.
صعدوا منها، ووجدوا نفسهم خلف الكنيسة القديمة.
قدامهم كانت المقبرة.
بوابتها الحديدية كانت مفتوحة.
فونسيكا وقف.
كانت مقفولة؟
كاميلو قال
أيوه أنا متأكد.
دخلوا.
القبور كانت مصطفة على الجانبين، والهواء بارد بشكل غريب.
المرأة كانت ماشية بسرعة، وكأنها عارفة الطريق.
فونسيكا ناداها
استني.
وقفت.
إنتِ عارفة المكان ده كويس.
ما ردتش.
كنتِ هنا قبل كده؟
قالت
أكتر مما تتخيل.
وصلوا لقبر قديم في آخر المقبرة.
القبر كان من غير اسم.
فقط رقم محفور على الحجر
17
فونسيكا أخرج المفتاح.
دخل المفتاح في فتحة صغيرة أسفل الرقم.
تك.
انفتح جزء من الحجر.
لكن بدل ما يظهر الدفتر
ظهر تجويف صغير، بداخله ظرف أبيض.
فونسيكا سحبه.
كان مكتوب عليه
إلى إستيبان من إيلينا.
فتح الظرف بسرعة.
في داخله ورقة واحدة
لو وصلت للمقبرة، يبقى مارتا عرفت إنك بدأت تفتكر.
لا تثق في أي شخص يقول لك إنه أنقذك.
لأن الشخص الذي أنقذك في الليلة الأولى
هو نفسه الذي أخفى الحقيقة طوال 23 سنة.
فونسيكا وقف مذهولًا.
كاميلو قال
يعني حتى المرأة اللي معانا؟
المرأة لم تتحرك.
فونسيكا بص لها ببطء.
إنتِ كنتِ في الليلة الأولى؟
سكتت.
ردي.
وأخيرًا قالت
أيوه.
فونسيكا شد على الورقة.
وإنتِ كنتِ فين؟
المرأة بصت للقبر.
كنت واقفة جنب أمك.
وإيه اللي حصل؟
قبل ما تجاوب، سمعوا صوت جرس الكنيسة.
لكن الكنيسة كانت بعيدة.
دونغ
ثم مرة ثانية.
دونغ
المرأة رفعت رأسها فجأة.
لأ
كاميلو سأل
إيه؟
قالت
الجرس ده مش المفروض يشتغل.
ثم ظهر ضوء خافت من خلف القبور.
ضوء مصباح بيتحرك بينهم.
وشخص كان بيقرب.
فونسيكا قبض على الظرف.
الشخص توقف
تم نسخ الرابط