ابني عنده 12سنه حكايات زيزي

لمحة نيوز

وشريط تسجيل قديم.
لكن كان فيه كمان ظرف صغير مكتوب عليه اسم واحد فقط.
جاستن.
أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
الضابط فتح الظرف ببطء.
وكان جواه خطاب بخط دانيال.
أول سطر فيه كان
لو وصل الخطاب ده لجاستن، يبقى الشخص اللي كنت خايف منه عرف إنه رجع.
وفجأة
موبايل سامح رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير تمامًا.
قلت له
مين؟
سامح ما ردش.
بس مد الموبايل للضابط.
كان فيه رسالة واحدة
سيبوا الصندوق وإلا هقول لجاستن الحقيقة اللي أمه نفسها ما تعرفهاش أنا أول ما قريت الرسالة، بصيت لجاستن.
إيه الحقيقة اللي أنا معرفهاش؟
سامح ما ردش.
الضابط قال بحزم
مفيش حد هيتكلم دلوقتي غير لما نعرف مين اللي بعت الرسالة.
لكن جاستن كان ساكت بشكل غريب.
وفجأة قال
أنا عارف.
بصينا له كلنا.
عارف إيه؟
قال وهو بيبص للصندوق
فاكر الصوت.
الضابط قرب منه.
صوت مين؟
جاستن قال
الصوت اللي كان بيتكلم مع الراجل اللي كان لابس الجاكيت البني.
سامح سأله
فاكره بيقول إيه؟
جاستن حط إيده على ودنه كأنه بيحاول يسمع تسجيل قديم جواه.
وبعدين قال
قال له لو حصل لي حاجة، الولد ده لازم يفضل فاكر.
سامح وشه اتغير.
الضابط فتح الصندوق بسرعة، وطلع شريط التسجيل.
عندنا جهاز يشغله؟
سامح قال
في غرفة الأرشيف.
طلعنا كلنا ناحية الغرفة.
كان فيه جهاز قديم، لكن لسه شغال.
الضابط حط الشريط.
في البداية، سمعنا تشويش.
وبعدين صوت دانيال.
واضح جدًا.
لو أنت بتسمع التسجيل ده، يبقى الخطة فشلت.
صوت تاني سأله
والخطة كانت إيه؟
دانيال رد
أخلي الحقيقة تفضل مدفونة لحد ما أقدر أرجع.
الصوت التاني قال
وإنت فاكر إنهم هيسبوك ترجع؟
دانيال سكت.
وبعدين قال
عشان كده سيبت المفتاح.
الصوت التاني سأل
لمين؟
دانيال رد
للطفل.
جاستن قرب من الجهاز.
ده صوت الراجل اللي سمعته.
الضابط وقف التسجيل فجأة.
وبص لنا.
يبقى لازم نعرف مين صاحب الصوت.
سامح قال
أنا عارف.
مين؟
سامح بص لروبرت، اللي كان مقيد في آخر الغرفة.
روبرت كان ساكت.
سامح قال
الصوت ده مش صوت شريك دانيال.
الضابط سأله
أمال صوت مين؟
سامح رد
صوت الشخص اللي كان مسؤول عن القضية كلها.
روبرت رفع راسه وقال
لأ.
سامح بص له
الحقيقة ظهرت خلاص.
روبرت قال
لو قلت اسمه، مش هتخرجوا من هنا.
الضابط اقترب منه.
قول اسمه.
روبرت فضل ساكت.
وفجأة، موبايل الضابط رن.
رد.
صوت رجل من الطرف التاني قال
افتحوا الباب الخارجي.
الضابط سأله
مين؟
الصوت رد
أنا دانيال.
هيلين وقعت على الكرسي.
ابني؟
الصوت قال
أيوه يا أمي.
لكن قبل ما الضابط يقدر يسأل أي سؤال
انقطعت المكالمة.
وبعدها بثواني، سمعنا طرقًا على الباب الخارجي.
ثلاث خبطات.
ثم صوت رجل قال
هيلين
أنا هنا.
افتحي الباب.
هيلين قامت، لكن سامح مسك إيدها.
استني.
جاستن بص ناحية الباب وقال
ماما
نعم؟
قال بصوت واطي
ده مش صوته.
سكتنا كلنا.
الضابط قرب من الباب وقال
إزاي عرفت؟
جاستن رد
عشان أنا فاكر صوت دانيال الحقيقي.
وبعدين أشار للصندوق.
الصوت اللي على التسجيل هو دانيال.
الطرق على الباب رجع تاني.
لكن المرة دي
كان فيه صوت طفل بيعيط من الناحية التانية.
جاستن بص لي وقال
ماما
إيه؟
الولد اللي كان معايا يومها هو اللي بره أنا حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.
الضابط أشار لنا كلنا نبعد عن الباب.
محدش يفتح.
لكن صوت الطفل رجع من بره
ساعدوني
جاستن قرب من الباب، والضابط مسكه بسرعة.
استنى.
جاستن قال
ده هو.
مين؟
الولد اللي شفته وأنا صغير.
سامح كان واقف مكانه، ووشه متوتر.
قلت له
إنت عارف مين ده؟
سامح سكت.
سامح!
قال أخيرًا
أيوه.
مين؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت الرجل من بره
افتحوا الباب، وإلا الولد هيتأذى.
الضابط رد
سيبه وإحنا نتكلم.
الرجل ضحك.
أنت لسه فاكر إنك بتتحكم في الموضوع؟
روبرت فجأة قال
هو مش لوحده.
الضابط لف له.
مين معاه؟
روبرت قال
الشخص اللي كان بيحرك كل ده من البداية.
الضابط قرب منه.
قول اسمه.
روبرت بص لهيلين.
لو قلت اسمه مش هتعرفوا تحموا الولد.
هيلين صرخت
كفاية أسرار!
وسكت الجميع.
ثم قالت
سبع سنين وأنا فاكرة إن ابني مات! كل واحد فيكم كان عارف حاجة وسكت! دلوقتي ابني رجع في الكلام، وطفل تاني واقف بره، وإنتوا لسه بتخفوا الحقيقة!
روبرت نزل عينه.
لأن الحقيقة أخطر مما تتخيلي.
وفجأة
اتسمع صوت مفتاح في الباب.
الضابط أشار لنا نتراجع.
الباب بدأ يفتح ببطء.
ظهر طفل صغير.
كان واقف لوحده.
وشه مرعوب، وهدومه متربة.
جاستن أول ما شافه قال
هو!
الطفل رفع عينه لجاستن.
وسكت.
وبعدين قال
إنت فاكرني؟
جاستن قرب خطوة.
أيوه.
الطفل قال
يبقى لازم أمشي معاك.
الضابط سأله
اسمك إيه؟
الطفل بص له، وبعدين بص لروبرت.
روبرت غمض عينه.
والطفل قال
اسمي آدم.
هيلين سألت
آدم مين؟
الطفل رد
آدم ابن دانيال.
الكل اتجمد.
سامح وقع منه الملف اللي كان في إيده.
الضابط بص له.
إنت كنت عارف؟
سامح قال
لأ.
لكن آدم بص له وقال
إنت كداب.
سامح قرب منه
آدم، أنا
الطفل رجع لورا.
إنت اللي أخدتني من البيت.
سامح وقف مكانه.
أنا كنت بحاول أحميك.
آدم قال
لأ.
وبص لجاستن.
الراجل ده كان موجود يومها.
جاستن بدأ يهز راسه.
أيوه
وبعدين فجأة قال
مش هو!
الكل بص له.
جاستن أشار ناحية روبرت.
الراجل اللي كان واقف جنب العربية كان شبه سامح بس مش سامح.
روبرت قال بصوت مرتجف
لأن سامح كان بيستخدم اسم شخص تاني وقتها.
الضابط سأله
مين؟
روبرت رد
أخوه.
سامح اتجمد.
روبرت ما تقولش.
روبرت بص له وقال
خلاص يا سامح.
وبعدين أشار إلى آخر الغرفة.
أخوك مش اختفى من سبع سنين.
سكت لحظة.
هو اللي كان ماسك القضية من البداية.
وفجأة، آدم بدأ يبص ناحية الباب.
وقال
هو جاي.
الضابط سأل
مين؟
آدم رد بصوت منخفض
الشخص اللي قال لي إن لو رجعت هنا
وسكت.
ثم قال
هيقتل دانيال الضابط قرب من آدم بسرعة
دانيال فين؟
آدم ما ردش.
فضل باصص ناحية الباب كأنه سامع حاجة إحنا مش سامعينها.
جاستن مسك إيده وقال
متخافش، إحنا هنساعدك.
آدم بص له، وقال
هو مش عايز يساعدني.
مين؟
عمي.
سامح اتجمد.
عمي مين يا آدم؟
آدم أشار ناحية سامح.
أخو سامح.
سامح غمض عينه وقال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
الضابط سأله
اسمه إيه؟
سامح سكت.
روبرت هو اللي رد
اسمه مروان.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
الضابط أشار لزميله
اقفلوا كل المداخل.
ثم سأل سامح
مروان معاه دانيال؟
سامح قال
لأ.
أمال فين دانيال؟
سامح بص ناحية آدم.
آدم هو الوحيد اللي يعرف.
الضابط قرب من الطفل
آدم، إحنا مش هنأذيك. قولي دانيال فين.
آدم قال
قبل ما أقول
وسكت.
لازم تفتحوا الصندوق.
أنا بصيت للصندوق المعدني.
الصندوق اللي لقيناه؟
آدم هز راسه.
لأ.
وأشار للمفتاح اللي في إيد جاستن.
الصندوق اللي المفتاح ده بيفتحه.
جاستن بص للمفتاح.
فين الصندوق؟
آدم أشار إلى الحائط.
ورا الصورة.
الضابط شال الصورة الكبيرة المعلقة على الحائط.
ظهر خلفها تجويف صغير.
دخل جاستن المفتاح.
تك.
الباب الصغير اتفتح.
جواه كان فيه ظرف، وشريط تسجيل، وصورة عائلية.
هيلين أول ما شافت الصورة شهقت.
كانت صورة لدانيال وهو شاب
واقف جنب طفل صغير.
الطفل كان آدم.
لكن في الخلفية كان واقف شخص آخر.
سامح قرب من الصورة.
وشه اتغير.
دي اتاخدت قبل اختفاء دانيال بيوم.
الضابط سأله
ومين الشخص اللي وراهم؟
سامح ما ردش.
روبرت قال
مروان.
هيلين مسكت الصورة.
يبقى كان قريب منهم طول الوقت.
آدم قال
هو اللي أخد بابا.
الضابط سأله
وفين باباك؟
آدم بص للصورة.
المكان اللي مروان كان بيحب يودينا له وإحنا صغيرين.
جاستن سأله
فين؟
آدم رد
المخزن القديم جنب محطة القطار.
الضابط اتحرك فورًا.
لكن قبل ما يخرج، اشتغل شريط التسجيل من تلقاء نفسه.
صوت دانيال ظهر
لو وصلتوا للمخزن، متدخلّوش من الباب الرئيسي.
صمت.
ثم قال
لأن مروان هيكون مستنيكم هناك.
الضابط وقف.
ثم سمعنا دانيال يقول
وفي حاجة أهم
صوته ارتعش لأول مرة.
الشخص اللي بيساعد مروان مش غريب عنكم.
روبرت همس
يا نهار أسود
الصوت كمل
هو واحد من الشرطة.
وفجأة
جالنا صوت باب العربية بيتقفل بره.
الضابط بص لزميله.
لكن زميله كان اختفى.
ومعاه
آدم أنا صرخت
آدم!
جريت ناحية الباب، لكن الضابط مسكني.
استني!
بصينا كلنا ناحية المكان اللي كان واقف فيه آدم.
كان اختفى فعلًا.
وسامح قال بصوت مكسور
هو أخده.
الضابط بص له
مين؟
سامح رد
مروان.
لكن روبرت فجأة قال
لأ مروان ما أخدوش.
الكل بص له.
أمال مين؟
روبرت أشار للضابط اللي كان واقف معانا.
الضابط نفسه.
سكتنا.
الضابط لف ناحية زميله المختفي.
وفهمنا إن الخيانة كانت أقرب مما توقعنا.
اتصلنا بالقسم، وبعد دقائق وصلت قوة تانية، وتم تحديد مكان سيارة الضابط الهارب من كاميرات الطريق.
وصلنا للمخزن القديم جنب محطة القطار.
كان مروان هناك، ومعاه آدم.
لكن قبل ما يحاول يهرب، دخلت الشرطة وقبضت عليه.
أما دانيال
فكان موجود في غرفة جانبية، مصابًا بإرهاق شديد لكنه حي.
هيلين أول ما شافته، جريت عليه واحتضنته وهي بتعيط.
كنت فين يا ابني؟
دانيال رد
كنت بحاول أحميكم.
واتضح أن دانيال اكتشف شبكة تزوير وسرقة أملاك قبل سبع سنين، وأن مروان، بمساعدة الضابط الفاسد، حاول إخفاء الأدلة وأجبر دانيال على الاختفاء حتى لا يكشفهم.
روبرت كان شاهدًا على جزء من الحقيقة، ولذلك عاش كل السنين دي وهو خائف، لكنه أخفى الأدلة في أماكن مختلفة حتى تظل موجودة لو حصل له شيء.
أما جاستن، فلم يكن اختياره للموضوع صدفة.
دانيال كان قد ترك المفتاح والصندوق في مكان يعرف أنه سيظل موجودًا، ولم يتوقع أن الطفل الذي رآه يومها سيكبر ويعود للمكان بنفسه.
وبعد أيام، ظهرت كل الأدلة أمام النيابة.
الضابط الفاسد اعترف بتزوير أجزاء من ملف القضية، ومروان اعترف بدوره في إخفاء دانيال ومحاولة الوصول إلى الأدلة.
أما آدم، فتم تسليمه لعائلته بعد التأكد من هويته، واتضح أنه قضى السنوات الماضية بعيدًا عن والده خوفًا من أن يصل إليه مروان.
وفي آخر يوم، رجعت أنا وجاستن للجنينة.
وقفنا تحت الشجرة اللي بدأت عندها الحكاية كلها.
جاستن بص لي وقال
ماما فاكرة أول يوم جيت أقص النجيل هنا؟
ضحكت وقلت
أيوه، ومن يومها وإحنا دخلنا في أغرب حكاية في حياتنا.
ابتسم.
وبعدين حط إيده على جذع الشجرة.
كويس إننا لقينا الحقيقة.
قلت له
والأهم إنك عرفت حاجة أهم.
إيه؟
إن الخير اللي بتعمله من غير ما تستنى مقابل ممكن يرجعلك في يوم من الأيام بطريقة عمرك ما تتخيلها.
بص للشجرة، وسكت.
وبعد لحظة قال
بس أنا مش هبطل أقص نجيلة كبار السن.
ضحكت.
حتى بعد كل اللي حصل؟
ابتسم وقال
طبعًا بس المرة الجاية هاخد معاكي بطارية زيادة للموبايل.
ضحكت، 
وساعتها فهمت إن الصيف اللي بدأ بمجرد ولد صغير بيرفض ياخد فلوس من كبار السن
انتهى بكشف سر مدفون من سبع سنين.
لكن بالنسبة لجاستن
كان أهم شيء خرج بيه من الحكاية كلها هو إنه عرف إن مساعدته للناس من غير انتظار مقابل، كانت هي أول خيط قادنا للحقيقة.

تم نسخ الرابط