ابني عنده 12سنه حكايات زيزي

لمحة نيوز

ابني عنده 12 سنة، قضى تقريبًا كل إجازة الصيف وهو بيقص نجيل جنان كبار السن اللي ساكنين حوالينا، وكان بيرفض ياخد منهم ولا دولار واحد.
لكن بعد ما خلّص آخر جنينة قبل بداية الدراسة، عربيتين شرطة وقفوا فجأة قدام بيتنا وفي خلال دقايق، لقيت إيديا بتترعش من الخوف.
عمرك حسيت إنك في ثانية واحدة تنتقل من إنك تكون فخور جدًا بابنك لإنك تبقى مرعوب عليه؟
ده بالظبط اللي حصل معايا.
ابني جاستن عنده 12 سنة، ومن زمان وهو طفل بيفكر في غيره أكتر بكتير مما كنت أتوقع من حد في سنه.
أنا عمري ما طلبت منه يقضي الصيف وهو بيساعد الناس.
دي كانت فكرته هو.
بعد كام يوم من بداية الإجازة، جاستن شاف ست كبيرة في السن ساكنة في الشارع عندنا، وكانت بتكافح وهي بتحاول تحرك ماكينة قص النجيل في حر الظهر.
من غير حتى ما يقولي، راح لها وعرض عليها إنه يكمّل الشغل بدلها.
ولما حاولت تديله فلوس بعد ما خلّص، جاستن رفض بأدب.
رجع البيت هدومه كلها مبلولة من العرق، وشرب كوباية مية كبيرة، وقاللي حاجة فاجأتني.
ماما، أنا متأكد إن فيه ناس كبار كتير هنا بيعانوا وهم بيحاولوا يهتموا بالجناين بتاعتهم.
الفكرة دي اتحولت لمهمة عند جاستن طول الصيف.
ومادام مفيش مدرسة ولا واجبات تشغله، بدأ ياخد ماكينة قص النجيل القديمة بتاعتنا وينزل بيها في المنطقة كام صباح كل أسبوع.
كل ما يشوف حد كبير في السن واضح إنه مش قادر يهتم بالنجيلة بتاعته، كان يخبط على بابه ويعرض عليه إنه يخلص له الشغل.
عمره ما كان بيحدد سعر.
وعمره ما كان بيقبل بقشيش.
حتى لما الناس كانت بتصر إنها تديله حاجة، كان بيبتسم ويقول
لا، شكرًا. أنا بس كنت عايز أساعد.
كنت كل ما أشوفه بيعمل كده أحس بفخر رهيب.
جاستن في الآخر طفل عادي عنده 12 سنة.
بيرمي جزمته في نص الطرقة.
بينسى واجباته في البيت.
ولازم أفكره أكتر من مرة إنه ينضف أوضته.
ولما الدراسة بتبدأ، إقناعه إنه يفتح الواجب ساعات بيبقى مفاوضات طويلة.
لكن إني أشوفه بإرادته يضحي بجزء من إجازته عشان يساعد ناس محتاجة، ومن غير ما يستنى أي حاجة في المقابل خلاني أشوف هو بيكبر ويبقى شاب عامل إزاي.
ومع الوقت، الصيف بدأ يخلص.
وفاضل كام يوم بس على بداية الدراسة، جاستن قاللي إن فيه جنينة أخيرة عايز يقص نجيلها.
خرج الصبح وهو بيدفع ماكينة النجيل قدامه على الرصيف.
وبعد حوالي ساعة، رجع البيت.
كل حاجة كانت طبيعية.
حط الماكينة مكانها، وغيّر التيشيرت المبلول من العرق، وخد حاجة ياكلها من المطبخ، وكان بيتصرف عادي جدًا كأنه أي يوم.
لحد ما بالصدفة بصيت من شباك الصالة.
لقيت عربيتين شرطة بيقفوا قدام بيتنا.
معدتي اتقبضت في لحظتها.
العسكريين نزلوا من العربيات.
وكان شكلهم جاد جدًا.
والأغرب إنهم كانوا جايين ناحية باب بيتنا مباشرة.
فضلت واقفة كام ثانية وأنا ببصلهم ومش فاهمة في إيه.
وبعدين
خبطوا على الباب.
فتحت.
واحد من الضباط بصلي وقال
مدام، عند حضرتك ابن كان بيقص جناين لبعض كبار السن اللي ساكنين في المنطقة دي؟
دماغي بدأت تجري في ألف اتجاه.
يا ترى حد اشتكى منه؟
يا ترى حصل له حاجة وهو بيقص النجيلة؟
يا ترى كسر حاجة بالغلط؟
قلت بحذر
أيوه اسمه جاستن. ليه؟ هو في حاجة حصلت؟
الضابط مسكتش على طول.
بدل ما يجاوبني، سألني
جاستن موجود في البيت؟
ساعتها قلبي بدأ يدق أسرع.
ناديت عليه.
وبعد ثواني، جاستن جه ناحية الصالة، ولسه ماسك حاجة بياكلها في إيده.
أول ما الضابطين شافوه، كل تركيزهم اتوجه ناحية ابني.
جاستن وقف جنبي وقال
ماما؟ في إيه؟
همست له
معرفش.
واحد من الضباط بص له مباشرة وقال
جاستن، إنت الشاب الصغير اللي كان بيقص جناين الناس الكبار طول الصيف، وكنت بترفض تاخد منهم فلوس؟
جاستن بصلي الأول قبل ما يرد.
وبعدين قال
أيوه يا فندم.
الضابط هز راسه ببطء.
وبعدين
سأله سؤال واحد كمان.
وأول ما سمعت السؤال ده
إيديا بدأت تترعش ووووو
حكايات زيزي
ركبنا عربية الشرطة، وأنا قعدت جنب جاستن في الكنبة الخلفية، ومفضلتش سايبة إيده لحظة.
طول الطريق كنت بحاول أطلع منه أي معلومة.
جاستن، الراجل ده شكله كان إزاي؟
فكر شوية وقال
طويل وكان بيلبس جاكت غامق حتى في الحر.
شفت وشه؟
مش كويس.
طب ليه ما قلتليش عنه؟
نزل عينه للأرض وقال
افتكرت إنه صاحب الجنينة أو قريب حد من الناس اللي كنت بساعدهم.
الضابط اللي قدامنا سمع كلامه وقال
تصرفك كان صح إنك ما قربتش منه.
وصلنا الشارع بعد دقائق.
الضابطين نزلوا الأول، وبصوا حواليهم قبل ما يسمحوا لنا ننزل.
المنطقة كانت هادية بشكل غريب.
الجنينة اللي كان جاستن بيقصها كانت قدامنا.
وكانت في آخرها شجرة كبيرة جدًا.
الضابط أشار لها.
دي الشجرة؟
جاستن هز راسه.
أيوه.
مشينا ناحيتها.
وفجأة جاستن وقف.
استنى!
كلنا وقفنا.
بص تحت الشجرة، وبعدين ركع على الأرض.
هنا.
أنا قربت منه.
كان فيه جزء من التراب متحرك، كأنه حد حفره ورجعه تاني.
الضابط لبس قفاز، وبدأ يبعد التراب بحذر.
وبعد لحظات
ظهر طرف صندوق معدني صغير.
أنا حطيت إيدي على بقي.
الضابط قال لزميله
محدش يلمسه.
بدأوا يصوروا المكان، وبعدها طلعوا الصندوق بالكامل.
كان مقفول بقفل صدئ.
لكن الغريب إن القفل ماكانش جديد.
كأنه مدفون من سنين.
الضابط بص لجاستن.
إنت عمرك شفت الصندوق ده قبل كده؟
جاستن هز راسه.
لأ.
وفجأة
سمعنا صوت فرامل عربية في آخر الشارع.
الضابطين لفوا في نفس اللحظة.
عربية سوداء كانت واقفة بعيد.
فضلت ثواني مكانها
وبعدين تحركت بسرعة.
الضابط جري ناحية عربيته.
خليكوا هنا!
ركب هو وزميله وانطلقوا وراها.
وأنا فضلت واقفة ماسكة إيد جاستن.
كنت عايزة أقول له إن كل حاجة هتبقى كويسة
لكن الحقيقة إني ماكنتش عارفة.
بعد دقائق، رجع الضابطين.
لكن المرة دي كانوا ماسكين حاجة.
كيس بلاستيك شفاف.
جواه ورقة قديمة.
الضابط قرب مني وقال
العربية هربت، لكن صاحبها ساب دي.
مد الورقة لي.
أول ما شفتها، ما فهمتش المكتوب.
كانت عبارة عن قائمة أسماء وتواريخ.
لكن اسم واحد منهم خلاني أتجمد.
كان اسم السيدة هيلين.
وتحته تاريخ
قبل سبع سنين بالضبط.
بصيت للضابط.
إيه معنى ده؟
قال
لسه مش عارفين.
وبعدين بص لجاستن.
لكن ابنك ممكن يكون ساعدنا نلاقي إجابة لسؤال الشرطة بتحاول تجاوب عليه من سبع سنين.
جاستن سأل بخوف
هو أنا عملت حاجة غلط؟
الضابط نزل لمستواه وقال
لأ يا جاستن.
ثم سكت لحظة وأضاف
بالعكس.
لكن قبل ما يكمل
موبايل الضابط رن.
رد بسرعة.
سمعناه يقول
أيوه؟
ثواني
وبعدين وشه اتغير تمامًا.
قفل المكالمة وبص لزميله.
وقال
السيدة هيلين اختفت.
أنا حسيت إن الدنيا لفت بيا.
لأن من ساعة واحدة بس
كانت هي آخر شخص شاف جاستن قبل ما الشرطة تيجي بيتنا الضابط بصّ لجاستن شوية، وبعدين قال
آخر جنينة قصّيتها النهارده كانت جنينة مين؟
جاستن فكر لحظة وقال
ست كبيرة اسمها السيدة هيلين ساكنة في آخر الشارع.
الضابط بص لزميله بسرعة، وبعدها رجع بص لجاستن.
وإنت دخلت بيتها؟
جاستن هز راسه
لأ يا فندم. أنا قصيت النجيلة بس، وهي فضلت واقفة عند الباب.
أنا بدأت أتنفس براحة شوية، لكن الضابط ماكانش شكله مطمّن.
قال
طيب الست دي طلبت منك حاجة غير قص النجيلة؟
جاستن عبس باستغراب.
لأ.
الضابط سكت ثواني، وبعدين قال
جاستن، إحنا مش جايين عشان نعاقبك.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
أمال جايين ليه؟
الضابط مد إيده ناحية جيبه، وطلع ظرف بني صغير.
وقال
لأن اللي ابنك عمله طول الصيف خلّى ناس كتير تبدأ تتكلم عنه.
جاستن بص للظرف، وبعدين بصلي.
أنا قلت
مش فاهمة.
الضابط فتح الظرف وطلع منه صورة.
أول ما شفت الصورة
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
كانت صورة لبيت السيدة هيلين.
لكن الصورة ماكانتش لحد بيقص نجيلة.
كانت لشيء تاني تمامًا.
وفي الصورة، كان جاستن واقف قدام البيت
وبيمسك حاجة في إيده.
حاجة أنا متأكدة مليون في المية إن ابني عمره ما قال لي إنه لقاها.
بصيت لجاستن وقلت
إنت لقيت ده عندها؟
وشه اتغير.
وقال بصوت واطي
ماما أنا كنت هقولك.
الضابط قاطعه
إمتى؟
جاستن بلع ريقه.
بعد ما أتأكد.
الضابط سأله
تتأكد من إيه؟
جاستن بصلي، وبعدها قال جملة خلتني أحس إن القصة كلها أكبر بكتير من مجرد قص جناين.
من إن الحاجة دي تخص الشخص اللي إحنا بندور عليه.
اتجمدت مكاني.
شخص مين؟!
الضابط ماجاوبنيش فورًا.
بدل كده، سأل جاستن
إنت شفت الراجل ده قبل كده؟
جاستن هز راسه بالنفي.
لأ.
الضابط قال
متأكد؟
أيوه.
وبعدين الضابط حط الصورة قدامي.
وأشار على جزء صغير منها.
بصّي كويس هنا.
قربت الصورة من عيني.
وفي البداية ما فهمتش.
لكن لما ركزت
لاحظت حاجة صغيرة جدًا.
علامة محفورة على صندوق خشبي قديم.
الضابط قال
العلامة دي ظهرت في بلاغ قديم من حوالي سبع سنين.
سألته
بلاغ إيه؟
رد بهدوء
اختفاء شخص كبير في السن.
أنا بصيت لجاستن، وقلبي وقع.
لأن ابني كان قدامي طول الصيف
بيساعد كبار السن.
لكن واحد منهم، على ما يبدو، كان مخبي سرًا من سنين.
والأغرب
إن جاستن هو اللي اكتشف أول خيط في السر ده من غير ما يقصد.
الضابط مد إيده للصورة وقال
ولسه في حاجة أهم.
قلت
إيه؟
بص لجاستن وقال
إحنا لقينا تسجيل من كاميرا قديمة في المنطقة.
جاستن قرب خطوة.
تسجيل لإيه؟
الضابط رد
ليك إنت.
وش جاستن شحب.
أما أنا
فما بقيتش فاهمة إذا كنت لازم أكون فخورة بابني
ولا أخاف من اللي ممكن يكون اكتشفه أنا حسيت إن ركبي بتخوني.
اختفت إزاي؟!
الضابط رد بسرعة
جارتها اتصلت بينا. قالت إنها حاولت تخبط عليها من شوية، لكن مفيش رد. الباب مفتوح، وعربيتها مكانها.
بصيت لجاستن.
وشه كان متوتر جدًا.
قلت له
آخر مرة شفتها كانت إمتى؟
رد
قبل ما أرجع البيت.
الضابط سأله
كانت لوحدها؟
أيوه.
قالت لك أي حاجة غريبة؟
جاستن سكت.
وبعدين قال
قالتلي حاجة بس افتكرت إنها مش مهمة.
الضابط قرب منه.
قالت إيه؟
جاستن بصلي الأول، وبعدها قال
قالتلي لو حد سألك عن الصندوق قول إنك ما شفتوش.
أنا حسيت بقشعريرة.
وإنت ليه ما قلتليش الكلام ده؟
عشان هي قالتلي ما أقولش.
الضابط تبادل نظرة مع زميله.
وبعدين قال
لازم نروح بيتها.
رجعنا بسرعة.
البيت كان مفتوح فعلًا.
لكن مفيش أي آثار خناقة.
مفيش حاجة مكسورة.
كل شيء كان مرتب بشكل يخوف.
دخلنا الصالة.
جاستن وقف فجأة.
ماما
بصيت له.
كان بيشاور على الحيطة.
فيه صورة قديمة معلقة.
صورة للسيدة هيلين وهي أصغر سنًا، واقفة جنب رجل وطفلين.
جاستن قرب منها.
الراجل ده
الضابط سأله
تعرفه؟
جاستن هز راسه.
ده نفس الشخص اللي كان بيسألني عن الحاجة اللي تحت الشجرة.
أنا قربت من الصورة.
والضابط شالها من مكانها بحذر.
كان وراها تجويف صغير في الحيطة.
وفاضي.
لكن على الأرض كان فيه ظرف أبيض.
الضابط فتحه.
جواه ورقة واحدة.
قرأها بصوت منخفض
لو وصلتوا للصندوق، دوروا على الحقيقة في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
أنا بصيت له.
يعني إيه المكان اللي بدأ منه كل شيء؟
الضابط ما ردش.
لكن جاستن كان باصص للصورة القديمة.
وفجأة قال
أنا عارف المكان.
كلنا بصينا له.
فين؟
أشار للصورة.
البيت ده.
الضابط عقد حاجبيه.
بيت مين؟
جاستن رد
البيت اللي وراهم في الصورة.
وبصوت متردد أضاف
أنا قصيت نجيلته في أول الصيف.
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
لأن معنى كلامه إن جاستن، من غير ما يعرف، كان قريب من الحقيقة طول الصيف.
والأخطر
إن الشخص اللي كنا بندور عليه كان ممكن يكون عارف ده من البداية.
الضابط مسك جهاز اللاسلكي وقال
ابعتوا وحدة على العنوان القديم فورًا.
وقبل ما نتحرك، سمعنا صوت خفيف جاي من الدور العلوي.
تك تك تك
كلنا سكتنا.
الصوت اتكرر.
جاستن مسك إيدي.
والضابط حط إيده على سلاحه، وبدأ يطلع السلم ببطء.
لكن قبل ما يوصل لآخر درجة
سمعنا صوت طفل من فوق بيقول
هو وصل للصندوق؟
الضابط وقف مكانه.
وأنا حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
لأن السيدة هيلين كانت عايشة لوحدها
ومكانش عندها أي أطفال في البيت الضابط أشار لنا نسكت.
وطلع باقي السلم ببطء شديد.
الصوت اتكرر من فوق
هو وصل للصندوق؟
جاستن شد إيدي وقال بصوت واطي
ماما الصوت ده مش صوت طفل.
بصيت له بدهشة.
إنت عرفت منين؟
قال
لأنه كان بيتكلم معايا قبل كده.
الضابط لف له بسرعة.
مين؟
جاستن أشار لفوق.
الراجل اللي كان بيراقبني.
وصلنا للدور العلوي.
كان فيه طرقة طويلة، وعلى اليمين أوضة بابها موارب.
الضابط وقف قدام الباب، وقال بصوت ثابت
شرطة. لو في حد جوه، اطلع وإيديك باينة.
مفيش رد.
فتح الباب ببطء.
الأوضة كانت فاضية.
لكن في نصها كان فيه جهاز تسجيل صغير شغال.
والصوت اللي سمعناه كان خارج منه.
الضابط قفل الجهاز فورًا.
أنا قربت، ولاحظت حاجة على المكتب.
دفتر قديم.
على أول صفحة مكتوب بخط اليد
جاستن.
قلبي وقع.
ليه اسم ابني مكتوب هنا؟!
الضابط أخد الدفتر وبدأ يقلب صفحاته.
كل صفحة كان فيها تاريخ.
وفي كل تاريخ اسم شخص من كبار السن في المنطقة.
بعض الأسماء كانت متعلم عليها بعلامة.
لكن اسم جاستن كان مختلف.
تحته

تم نسخ الرابط