جوزي طبخ العشا حكايات ميرا

لمحة نيوز

مستند واحد فقط.
شهادة ميلاد قديمة.
لكن الاسم الموجود عليها لم يكن اسمي.
كان فيه اسم بنت تانية.
وتحت الاسم مباشرة رقم ملف المستشفى
17.
إيدي ارتعشت.
مين دي؟
ياسر قال
البنت اللي اتسجلت مكانك.
بصيت لنادية.
يعني أنا كنت المفروض أبقى مين؟
نادية ما ردتش.
رجل النجدة قلب الشهادة.
على ظهرها كان فيه ملاحظة مكتوبة بخط اليد
تم تصحيح الخطأ رسميًا.
قلت
يبقى خلاص الموضوع مجرد خطأ.
ياسر هز رأسه.
لو كان مجرد خطأ، والدك ما كانش قضى سنين يدور وراه.
قربت منه.
إيه اللي حصل؟
قال
في نفس اليوم كان فيه طفلين اتولدوا في نفس المستشفى. ملفك اتبدل بملفها، وبعد ساعات حد دخل الأرشيف وعدّل البيانات.
سألت
مين؟
سكت.
ثم قال
الشخص اللي كان عنده مفتاح الأرشيف.
محمود قال بصوت منخفض
سامح.
ياسر هز رأسه.
لأ.
محمود رفع عينه.
ياسر كمل
سامح ما كانش عنده المفتاح وقتها.
سألته
أمال مين؟
قبل ما يجاوب، نادية قالت
أنا.
اتجمدت.
إنتِ؟
نادية أغمضت عينيها.
أيوه.
محمود بص لها بصدمة.
إنتِ ما قولتيليش!
قالت
لأن أبوكي طلب مني أخبي الحقيقة.
أنا قربت منها.
إنتِ كنتِ موجودة يوم ولادتي؟
هزت راسها.
أيوه.
وشوفتي اللي حصل؟
شفت جزء منه.
والجزء التاني؟
نادية بدأت تبكي.
الجزء التاني هو السبب اللي خلاني أختفي سنين.
رجل النجدة قال
لازم تحكي كل حاجة.
نادية مسحت دموعها.
في الليلة دي، والدك دخل المستشفى بعد ما عرف إن فيه خطأ في الملفات. ولما وصل، اكتشف إن الملف الأصلي اختفى.
مين أخده؟
نادية بصت لي.
والدتك.
اتسعت عيني.
أمي؟
هزت راسها.
أيوه.
أنا تراجعت خطوة.
أمي كانت عارفة؟
كانت عارفة إن فيه ملف اتبدل لكن ما كانتش تعرف الحقيقة كلها.
محمود قاطعها
نادية، كفاية.
رجل النجدة بص له
سيبها تتكلم.
نادية أكملت
والدك اكتشف بعد كده إن حد كان بيستخدم بيانات الطفلين في أوراق رسمية لأسباب مالية.
قلت
يعني أنا مالي بكل ده؟
ردت
لأن اسمك ظهر في مستندات ما كانش المفروض يظهر فيها.
ياسر أضاف
وعلشان كده أبوكي خبّى النسخة الأصلية.
سألت
فين النسخة؟
ياسر أشار للظرف.
هنا جزء من الإجابة.
فتحت المستند مرة تانية.
كان فيه رقم هاتف قديم مكتوب أسفل الصفحة.
وتحته اسم
د. فؤاد
بصيت لياسر.
مين فؤاد؟
قال
الطبيب اللي كان موجود وقت ولادتك.
ثم سكت لحظة وأضاف
وهو الشخص الوحيد اللي لسه عارف الحقيقة كاملة.
رجل النجدة سأل
مكانه فين؟
ياسر أخرج ورقة أخرى.
لكن قبل ما يقول أي شيء
محمود قال
الدكتور فؤاد مات من عشر سنين.
سكت ياسر.
وبص لمحمود.
ثم ابتسم ابتسامة غريبة.
دي المشكلة يا محمود
وأخرج هاتفه.
لأن الدكتور فؤاد مش ميت بصيت لمحمود من غير ما أتكلم.
هو فهم السؤال قبل ما أنطقه.
قلت
ليه كنت موجود يوم ولادتي؟
محمود فضل ساكت.
رجل النجدة قرب منه.
جاوب.
محمود أخذ نفس طويل.
أبوكي طلب مني أروح المستشفى.
ليه؟
عشان كان فيه مشكلة في الملفات.
وإنت كنت شغال إيه وقتها؟
كنت شغال معاه.
نادية قاطعته
مش دي الحقيقة كلها.
محمود بص لها بغضب.
إنتِ مالك؟
قالت
الحقيقة إن أحمد طلب منك تحمي زوجته والطفلة، مش تحمي الأوراق.
أنا اتصدمت.
يعني أمي كانت هناك؟
محمود هز رأسه.
أيوه.
وكانت تعرف إن فيه تبديل؟
كانت عارفة إن فيه مشكلة.
وإنت؟
سكت.
قلت بصوت أعلى
إنت كنت عارف إن الملف اتبدل؟
قال
عرفت بعدين.
بعدين إمتى؟
بعد يومين.
رجل النجدة سأله
وإيه اللي عملته؟
محمود نزل عينه.
حاولت أرجع الملف.
قلت
لكنك ما رجعتوش.
لأ.
ليه؟
رفع عيني لي.
لأن الملف اختفى.
الدكتور فؤاد تدخل
مش اختفى.
الكل بص له.
قال
حد أخده.
سألته
مين؟
الدكتور هز رأسه.
ما شفتش وشه.
لكنك تعرفه؟
أعرف صوته.
سأل رجل النجدة
تقدر تتعرف عليه؟
الدكتور قال
لو سمعته تاني أيوه.
وفجأة
صدر صوت من هاتف ياسر.
رسالة صوتية جديدة.
فتحها.
في البداية مفيش غير تشويش.
وبعدين ظهر صوت رجل
الدكتور فؤاد لسه فاكرني؟
الدكتور اتجمد.
قلت
مين ده؟
الدكتور ما ردش.
الصوت كمل
أنت كنت فاكر إنك هتدفن السر معاك.
ثم جاء صوت ضحكة قصيرة.
لكنك نسيت إن فيه حد احتفظ بنسخة.
التسجيل انتهى.
رجل النجدة سأل
تعرف الصوت؟
الدكتور فؤاد أغمض عينيه.
وبعد لحظات قال
أيوه.
مين؟
فتح عينيه وبص لي.
أبوكي.
أنا تجمدت.
أبويا؟
ده صوته.
قلت بسرعة
بس أبويا مات!
الدكتور هز رأسه.
عارف.
نادية قالت
التسجيل ممكن يكون قديم.
الدكتور رد
لأ.
ثم أشار إلى الهاتف.
الصوت في التسجيل بيذكر حاجة حصلت الأسبوع اللي فات.
سكتنا جميعًا.
أنا حسيت إن كل حاجة بتدور حواليا.
يعني إيه؟
الدكتور قال
يعني الشخص اللي سجل الرسالة دي كان حيًا وقت تسجيلها.
محمود تراجع خطوة.
مستحيل.
ياسر بص له.
إنت ليه متأكد أوي إنه مستحيل؟
محمود ما جاوبش.
رجل النجدة قال
هنراجع مصدر التسجيل.
لكن قبل ما حد يتحرك
جاءت رسالة جديدة.
صورة.
الصورة كانت لراجل واقف في مكان مظلم.
وشه مش واضح.
لكن على يده
كان لابس خاتم قديم.
أنا قربت من الشاشة.
وبمجرد ما شفت الخاتم، شهقت.
الخاتم ده
محمود بص للصورة.
وفجأة قال
ده خاتم أبوكي.
سكت الجميع.
ثم وصلت رسالة أخيرة
لو عايزة تعرفي الحقيقة تعالي لوحدك.
وتحتها عنوان واحد.
عنوان بيتنا الحالي.
الرسالة اتبعت من داخل البيت بصيت لمحمود.
وبصيت للموبايل.
العنوان اللي ظهر في الرسالة كان عنوان بيتنا بالضبط.
والأخطر من كده
الرسالة كانت بتقول إنها اتبعت من داخل البيت.
قلت بصوت مرتعش
يعني في حد جوه؟
رجل النجدة أشار لنا نسكت.
طلع سلاحه، وبدأ يتحرك ناحية باب البيت.
ياسر ونادية فضلوا وراه.
أما أنا، فكنت واقفة مكاني ومش قادرة أستوعب.
محمود قرب مني وقال بهدوء
متروحيش معاهم.
بصيت له.
ليه؟
لأن اللي بيعمل كده عايزك تروحي.
ويمكن عايزني أعرف الحقيقة.
الحقيقة مش هتستناك في بيت فاضي.
اتجمدت عند كلمة فاضي.
سألته
إنت ليه قلت فاضي؟
محمود سكت.
أنا ما قلتلكش إن البيت فاضي.
رفع عينه لي.
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في وشه.
قال
عشان
وقبل ما يكمل، سمعنا صوت ارتطام قوي من ناحية البيت.
رجل النجدة أشار لنا نفضل مكاننا.
وبعد ثواني
طلع من باب البيت صوت جهاز الإنذار.
لكن البيت كان مقفول.
والكهربا فيه مقطوعة من يوم ما خرجنا.
إزاي الإنذار اشتغل؟
دخل رجل النجدة أولًا.
وبعده ياسر.
ثم نادية.
وأنا وقفت عند الباب.
محمود كان جنبي.
وفجأة
جاء صوت من داخل البيت
مريم
صوت ست.
صوت هادي جدًا.
بس أنا أعرفه.
حسيت برجلي بتتجمد في الأرض.
محمود قال
ما تدخليش.
بصيت له.
إنت سمعت الصوت؟
هز رأسه.
أيوه.
قلت
أنا عارفة الصوت ده.
دخلت قبل ما يلحق يمنعني.
وصلنا للصالة.
مفيش حد.
لكن على السفرة كان فيه ظرف أبيض.
وفوقه ورقة مكتوب عليها اسمي.
رجل النجدة فتح الظرف بحذر.
طلع منه مفتاح صغير.
نادية قربت.
وبمجرد ما شافته، وشها اتغير.
قلت
إيه ده؟
قالت
مفتاح غرفة الولادة القديمة.
بصيت لها.
غرفة الولادة؟
في المستشفى اللي اتولدتي فيها.
ياسر قال
المستشفى اتجددت من سنين.
الدكتور فؤاد كان لسه داخل الصالة.
أول ما شاف المفتاح، قرب منه.
وبص له ثواني.
ثم قال
المفتاح ده كان مع والدك.
محمود اتوتر.
قلت
إنت كنت عارف؟
ما ردش.
صرخت
كنت عارف ولا لأ؟
قال
أيوه.
من إمتى؟
من سنين.
وإنت ساكت؟
كنت بحاول أحميكي.
ضحكت بسخرية.
كل واحد فيكم بيقول بحميكي وفي الآخر أنا اللي طول الوقت عايشة وسط أسرار!
وفجأة
سمعنا صوت باب بيتقفل في الدور العلوي.
رجل النجدة رفع سلاحه.
حد فوق.
طلعنا السلم بسرعة.
وصلنا للممر.
باب أوضتي كان مفتوح.
والغريب إن كل حاجة جواه كانت زي ما هي
إلا درج صغير في الكومودينو.
الدرج كان مفتوح.
والمحتويات مرمية على الأرض.
قلت
أنا ما فتحتش الدرج ده.
الدكتور فؤاد قرب.
وفجأة وقف.
الورقة.
على الأرض كانت ورقة قديمة جدًا.
التقطها بحذر.
قرأ أول سطر
ثم رفع عينيه لي.
دي مش ورقة والدك.
أمال مين؟
قلب الورقة.
كان مكتوب في آخرها اسم واحد.
سميرة.
أنا شهقت.
سميرة أمي؟
الدكتور هز رأسه ببطء.
لأ.
أمال مين؟
قبل ما يرد
جاء صوت من خلفنا
أنا.
استدرنا كلنا.
كانت امرأة واقفة عند آخر الممر.
ملامحها مألوفة بشكل غريب.
شعرها قصير، ووشها شاحب.
لكن عينيها
كانت بتبص لي كأنها شايفاني من سنين.
قالت
أنا سميرة.
محمود اتراجع للخلف.
أما أنا
فما قدرتش أنطق.
المرأة قربت خطوة وقالت
وأخيرًا شفتك يا مريم.
قلت بصوت ضعيف
إنتِ مين؟
ابتسمت ابتسامة حزينة.
أنا الست اللي كانت موجودة في المستشفى يوم ولادتك.
الدكتور فؤاد قال
سميرة؟
هزت رأسها.
أيوه يا دكتور.
ثم بصت لمحمود.
وهو عارف أنا مين.
محمود شحب.
قلت
محمود؟
سميرة قالت
اسأليه عن اللي حصل بعد ولادتك بساعتين.
محمود حاول يتكلم.
لكنها سبقته
واسأليه كمان مين الطفلة اللي خرجت من المستشفى في حضن أمك؟
قلبي وقف.
طفلة؟
سميرة قربت مني.
وقالت جملة واحدة خلت كل حاجة في دماغي تتوقف
لأن البنت اللي خرجت من المستشفى يومها ما كانتش البنت اللي دخلت غرفة الولادة وقفت مكاني كأني اتثبت في الأرض.
بصيت لسميرة.
وبعدين لأمي اللي كانت صورتها قدامي في دماغي من سنين.
يعني إيه البنت اللي خرجت مش هي اللي دخلت؟
سميرة قالت بهدوء
يعني يوم ولادتك حصلت كارثة واتدفنت الحقيقة بعدها.
الدكتور فؤاد قرب منها.
سميرة، إحنا اتفقنا إن الموضوع ده ما يطلعش إلا لما
قاطعت كلامه
الاتفاق انتهى يا دكتور.
محمود قال بعصبية
كفاية!
رجل النجدة بص له.
إنت هتسكت دلوقتي وتسيبها تتكلم.
سميرة بصت لي.
أمك ولدت بنتين في نفس اليوم.
أنا شهقت.
بنتين؟
مش توأم.
أمال؟
طفلتين لأمّين مختلفتين.
سكت المكان كله.
قلت
وإيه علاقتي أنا؟
سميرة قالت
بعد الولادة حصل تبديل في الملفات وبعدها اختفت واحدة من الطفلتين من السجلات.
ياسر قال
والطفلة التانية؟
سميرة بصت لي مباشرة.
عاشت باسم مختلف.
قلبي بدأ يدق بعنف.
يعني أنا مين؟
محمود حاول يقرب مني.
مريم، اسمعيني
رجعت خطوة.
متقربش.
وقف مكانه.
قلت
كنت تعرف؟
سكت.
كنت تعرف إن فيه طفلة تانية؟
محمود غمض عينيه.
سميرة قالت
هو ما عرفش كل حاجة.
بصيت لها.
أمال عرف إيه؟
عرف إن أبوكي كان بيدور على طفلة اختفت من السجلات.
وليه؟
سميرة مدت إيدها بظرف صغير.
لأن أبوكي كان شاكك إن التبديل ما كانش خطأ.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة جدًا.
صورتين لطفلتين.
واحدة لابسة بطانية بيضاء.
والتانية لابسة بطانية زرقاء.
على ظهر الصورة الأولى مكتوب
مريم.
وعلى التانية
الطفلة 17.
إيدي بدأت ترتعش.
مين فيهم أنا؟
سميرة ما جاوبتش.
قلت
مين فيهم أنا؟!
ردت
دي الحاجة الوحيدة اللي والدك ما قدرش يتأكد منها.
الدكتور فؤاد قال
لكنه ترك دليل.
بصيت له.
فين؟
في مكان محدش فكر يدور فيه.
محمود فجأة قال
لا.
الدكتور بص له.
لازم تعرف.
محمود قال
لو عرفتها حياتها هتتدمر.
قلت
حياتي اتدمرت من زمان بسبب سكوتكم.
الدكتور أخذ نفسًا عميقًا.
أبوكي كان محتفظ بسجل قديم جدًا.
فين؟
في بيت والدتك.
سكتُّ.
بيت أمي القديم؟
هز رأسه.
أيوه.
سميرة قالت
وفيه صفحة واحدة بس ناقصة.
صفحة إيه؟
صفحة فيها اسم الطفلة اللي خرجت من المستشفى.
محمود بص للأرض.
وفجأة فهمت.
عشان كده كنت بتدور على الأوراق.
محمود رفع عينه.
أنا ما كنتش عايز أقتلك.
الصمت وقع على المكان.
قلت
أمال العشا؟
اتلخبط.
كنت عايز أخوفك.
حطيت مادة في الأكل.
عشان تنامي مش عشان تموتي.
رجل النجدة قال
وده مش هيغير اللي حصل.
لكن قبل ما حد يكمل
سمعنا صوت عربية بتقف تحت البيت.
سميرة بصت ناحية الشباك.
وشها اتغير.
وصلوا.
قلت
مين؟
ما ردتش.
نزلت بسرعة ناحية الباب.
رجل النجدة منعها.
محدش يخرج.
سميرة قالت
لو فضلنا هنا هياخدوا الدليل.
أي دليل؟
بصت لي.
الصفحة الناقصة.
وفجأة
اتسمع خبط عنيف على باب البيت.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
ثم جاء صوت رجل من الخارج
مريم!
تجمدت.
الصوت كان مألوفًا.
أقرب مما أتخيل.
محمود بص لي.
وسميرة همست
ما تفتحيش.
لكن الرجل في الخارج قال جملة واحدة
أنا جاي أخد الحاجة اللي أبوكي خبّاها قبل ما تعرفي مين أمك الحقيقية جملة واحدة كانت كفاية تخلي الدم ينسحب من وشي.
مين أمك الحقيقية.
بصيت لمحمود.
وبعدين لسميرة.
ولا واحد فيهم اتكلم.
الخبط على الباب زاد.
رجل النجدة أشار لنا نبعد عن المدخل، وبص لزميله.
محدش يتحرك.
الصوت من بره رجع تاني
مريم افتحي.
قلت بصوت مرتعش
أنا أعرف الصوت ده.
محمود قرب مني.
مين؟
بصيت له.
خالي.
سكت.
أخو أمي.
سميرة حطت إيدها على بوقها.
مستحيل
رجل النجدة بص لها.
تعرفيه؟
هزت رأسها.
كان مسافر من أكتر من عشرين سنة.
جاء صوت المفتاح وهو بيتحرك في قفل الباب.
رجل النجدة شد انتباهه ناحية الباب.
ارجعوا ورا.
الباب اتفتح فجأة.
دخل رجل في أواخر الخمسينات.
كان ماسك شنطة جلد قديمة.
وقف وسط الصالة.
بص لي مباشرة.
وبعدين قال
اتأخرتِ يا مريم.
قلت
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة غريبة.
أنا مش اللي فاكرة إني إياه.
محمود قال
سيبها.
الرجل بص له.
وإنت لسه بتلعب دور الحامي؟
محمود سكت.
الرجل حط الشنطة على الترابيزة.
دي كانت عند أبوكي.
الدكتور فؤاد قرب خطوة.
الشنطة دي اختفت من عشرين سنة.
ما اختفتش.
فتحها.
طلع منها دفتر قديم.
نفس نوع الورق اللي لقيناه في بيت أمي.
قال
أبوكي كان بيكتب كل حاجة.
أنا قربت.
وريني.
الرجل مد الدفتر لي.
لكن قبل ما آخده
سميرة صرخت
لأ!
الكل بص لها.
قالت
لو فتحتي الدفتر هنا، مش هتعرفي ترجعي عن اللي هتعرفيه.
قلت
أنا تعبت من الناس اللي بتقرر أنا أعرف إيه ومتى.
وخدت الدفتر.
فتحته.
الصفحات الأولى كانت كلها أرقام وتواريخ وأسماء.
لحد ما وصلت لصفحة مكتوب فوقها
يوم ولادة مريم.
نفسي اتقطع.
وتحت العنوان
الساعة 815 ولدت الطفلة الأولى.
وتحتها
الساعة 843 حدث خطأ في تسجيل البيانات.
قلبت الصفحة.
لكن الصفحة التالية كانت ممزقة.
قلت
الصفحة الناقصة
الرجل قال
مش دي.
بصيت له.
أمال إيه؟
مد إيده للشنطة وطلع ورقة مطوية.
دي النسخة اللي أبوكي خبّاها.
فتحتها.
كان فيها اسمين.
اسم أمي.
واسم امرأة تانية.
وتحتهم جملة واحدة
الطفلتان خرجتا من المستشفى في نفس اليوم، لكن واحدة منهما لم تصل إلى بيتها.
اتجمدت.
مين الطفلة اللي ما وصلتش؟
الرجل قال
دي هي الحقيقة اللي أبوكي مات قبل ما يقدر يكشفها.
الدكتور فؤاد بص له.
إنت كنت معاه؟
كنت آخر شخص شافه.
محمود فجأة قال
كداب.
الرجل ابتسم.
إنت بالذات ما ينفعش تتكلم.
بصيت لمحمود.
ليه؟
الرجل قال
لأن محمود كان مع والدك في آخر ليلة.
ووالدي قال له إيه؟
الرجل سكت.
ثم أخرج تسجيلًا صغيرًا من

تم نسخ الرابط