جوزي طبخ العشا حكايات ميرا
القديم تحت حراسة رجال النجدة.
كان البيت مقفول من سنين، والتراب مغطي كل حاجة.
دخلت وأنا حاسة إن كل خطوة بتفكرني بطفولتي.
مكتبة أبويا كانت في آخر الطرقة.
فتحت الباب.
الكتب كانت لسه مكانها.
آدم بدأ يعد الأرقام المكتوبة على الرفوف.
ماما لقيت 32!
قربت بسرعة.
كان كتاب ضخم، غلافه بني، وعليه نفس العلامة اللي كانت على الميدالية.
سحبته.
لكن الكتاب ما اتحركش.
جربت تاني.
ولا كأنه مثبت في الرف.
رجل النجدة قرب وقال
استني.
فحص الرف.
ثم قال
ده مش رف عادي.
نادية حطت إيدها على جانب المكتبة.
هنا في فتحة.
ضغطت عليها.
صدر صوت طقة.
وفجأة تحرك جزء من الخشب.
ظهر تجويف صغير.
جواه كان صندوق معدني.
فتحناه.
لكن الصندوق كان فاضي.
اتصدمت.
مستحيل!
نادية قلبت الصندوق.
كان فيه ورقة صغيرة ملزوقة في القاع.
نزعتها.
مكتوب عليها
لو وصلتوا هنا، يبقى سامح سبقكم.
سكت الجميع.
رجل النجدة قال
يبقى هو كان هنا.
بصيت للورقة.
وفي أسفلها كان فيه عنوان.
عنوان مكان جديد.
قلت
ده مش عنوان بيت.
نادية قربت.
ده عنوان مخزن.
سألت
مخزن مين؟
نادية ردت
كان تابع لشركة والدك.
محمود، اللي كان رجال النجدة قبضوا عليه قبل ما نخرج من المحطة، كان واقف في الغرفة التانية تحت الحراسة.
فجأة نادى
أنا عارف المكان ده.
دخل رجل النجدة.
اتكلم.
محمود قال
سامح كان بيستخدم المخزن ده زمان.
نادية بصت له
وكنت عارف؟
أيوه.
ليه ما قلتش؟
محمود سكت.
ثم قال
لأن أبوها طلب مني ما أقولش لحد.
أنا بصيت له بغضب.
أبويا طلب منك تخبي عني كل حاجة؟
رد بصوت منخفض
كان خايف عليكي.
قلت
والخوف كان مبرر إنك تسممني؟
محمود ما ردش.
رجل النجدة أمر بالتحرك للمخزن.
وصلنا بعد حوالي نصف ساعة.
المكان كان مهجور.
الباب الحديدي مفتوح.
دخلنا بحذر.
وفي وسط المخزن كان فيه مكتب قديم.
على المكتب جهاز كمبيوتر.
والغريب إنه كان شغال.
الشاشة عليها ملف مفتوح.
اسم الملف
مريم الحقيقة الكاملة.
اتجمدت.
قلت
ده اسمي.
رجل النجدة قرب من الشاشة.
لكن قبل ما يلمس الماوس
الكمبيوتر بدأ يعرض تسجيل فيديو تلقائيًا.
ظهر سامح أمام الكاميرا.
وقال
لو بتشوفوا الفيديو ده، يبقى محمود فشل.
محمود كان واقف بعيد.
وشه شحب.
سامح كمل
لكن محمود مش هو اللي بدأ كل ده.
ثم نظر مباشرة للكاميرا وقال
الحقيقة إن والد مريم ما كانش ضحية في القصة.
سكت لحظة.
ثم قال
كان شريكًا.
أنا شهقت.
نادية همست
كذاب
لكن الفيديو كمل
والدها خبّى الحقيقة عن بنته سنين. والملف اللي بتدوروا عليه مش هيثبت براءة والدها.
ثم ظهرت على الشاشة صورة مستند قديم.
وفي أسفل المستند
كان توقيع والدي.
وبجانبه توقيع محمود.
وبجانبهما توقيع ثالث.
توقيع سامح.
وفجأة انطفأت الشاشة.
سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل.
ثم صوت مفتاح بيلف من الخارج.
ورجل النجدة صرخ
الكل بعيد عن الباب!
لكن قبل ما حد يتحرك
شمّينا ريحة دخان.
وبدأ الدخان يدخل من أسفل الباب إيدي اتجمدت فوق الصورة.
ده هو
نادية قربت منها.
متأكدة؟
هزيت راسي.
أيوه. أنا شوفته الليلة دي.
رجل النجدة أخذ الصورة، وبص فيها كويس.
اسمه إيه؟
نادية ردت
اسمه سامح.
بصيت لها.
وإيه علاقته بأبويا؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت قفل باب الغرفة من الخارج.
اتلفتنا كلنا.
رجل النجدة جري ناحية الباب.
مين هناك؟
مفيش رد.
حاول يفتح الباب.
مقفول.
أحد زملائه بدأ يحاول يفتح القفل.
أما أنا فبصيت للصندوق.
كان فيه شريط تسجيل قديم.
قلت
لازم نسمعه.
نادية أخرجت جهاز تشغيل صغير من شنطتها، وكأنها كانت متوقعة الحاجة دي.
شغلت الشريط.
صوت والدي خرج من السماعة.
هادئ لكنه متوتر.
لو بتسمعي التسجيل ده يا بنتي، يبقى حصل شيء كنت أتمنى ما يحصلش.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
الصوت كمل
محمود مش هو أخطر شخص في الموضوع. هو أخطأ، وخاف، وحاول يخبي الحقيقة لكن الشخص اللي لازم تحذري منه هو سامح.
بصيت لنادية.
الصوت استمر
سامح كان مسؤول عن جزء من الحسابات، واكتشفت إنه بيزوّر مستندات وبيحوّل أموال بأسماء ناس تانية. لما واجهته، هددني.
صوت التسجيل انقطع لحظة.
ثم عاد
لو حصل لي أي شيء، الدليل الحقيقي مش في الخزنة.
أنا شهقت.
نادية قالت
مستحيل
والدي كمل
الخزنة مجرد طريق للحقيقة.
رجل النجدة بص للملف.
يعني إيه؟
الصوت قال
الدليل موجود في مكان لا يمكن لأحد أن يبحث فيه بسهولة لأنه موجود أمام عينيكم من سنين.
ثم قال جملة أخيرة
ابنتي تعرف المكان، حتى لو لم تتذكر.
وانتهى التسجيل.
فضلنا ساكتين.
بصيت لنادية.
أنا؟ أعرف المكان؟
قالت
فكري.
حاولت أفتكر.
طفولتي.
بيتنا القديم.
مكتب أبويا.
الأوراق.
الصندوق.
فجأة افتكرت حاجة.
قلت
مكتبة أبويا.
نادية سألت
إيه اللي فيها؟
كان فيه كتاب كبير جدًا، عمره ما كان بيسمح لحد يلمسه.
رجل النجدة قال
وإنتِ متأكدة إن الكتاب لسه موجود؟
هزيت راسي.
أعتقد.
في اللحظة دي، الباب اتفتح فجأة.
رجال النجدة دخلوا.
قال أحدهم
مفيش حد بره.
لكن آدم كان واقف جنب الصورة.
فجأة قال
ماما
بصيت له.
كان بيشير إلى ظهر الصورة.
في حاجة مكتوبة هنا.
أخذت الصورة.
قلبتها.
كان فيه رقم صغير جدًا مكتوب بالقلم
٣٢
نادية بصت للرقم، ووشها اتغير.
ده مش رقم صفحة.
سألتها
أمال إيه؟
قالت
ده رقم الكتاب.
سكتنا جميعًا.
لأننا فهمنا في نفس اللحظة
إن الدليل الحقيقي كان موجودًا في بيتنا القديم طوال السنين.
لكن لو سامح عرف إننا اكتشفناه
فمش هيحاول ياخده بس.
هيحاول يمنعنا من الوصول إليه بأي طريقة الرجل نزل من العربية بهدوء.
رجل النجدة رفع إيده
قف مكانك!
الرجل وقف فورًا ورفع إيديه.
أنا مش جاي أعمل مشكلة.
بص لي وقال
إنتِ مريم؟
هزيت راسي.
أيوه.
مد الظرف ناحيتي، لكن رجل النجدة أخده منه الأول.
قلبه من كل ناحية، وبعدين سأل
اسمك؟
ياسر.
نادية أول ما سمعت الاسم، وشها اتغير.
قالت
ياسر؟
بص لها.
أيوه.
إنت اختفيت من سنين.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
كنت مضطر.
أنا بصيت بينهم.
إنت تعرف أبويا؟
قال
أكتر مما تتخيلي.
رجل النجدة فتح الظرف بحذر.
كان جواه خطاب مكتوب بخط والدي.
ناولني إياه.
أول ما لمست الورقة، إيدي بدأت تترعش.
قرأت
مريم لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة.
حبست نفسي.
وكملت.
أنا أخفيت عنك حاجات كتير، مش عشان أخدعك، لكن عشان أحميكي.
بصيت لنادية.
ثم كملت القراءة.
محمود لم يكن أول شخص أثق به. وسامح لم يكن أول شخص أخاف منه.
اتسعت عيناي.
ثم قرأت السطر التالي
الشخص الذي يجب أن تحذري منه هو شخص قريب منك منذ سنوات.
وقفت.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قريب مني؟
مين؟
قلبت الورقة.
كان فيه سطر أخير
لو احتجتِ تعرفي اسمه، اسألي ياسر عن اللي حصل يوم ولادتك.
رفعت عيني.
يوم ولادتي؟
ياسر سكت.
قلت
إنت تعرف إيه؟
قال
يوم ولادتك حصلت حاجة والدك عمره ما قدر ينساها.
محمود كان واقف بعيد وتابع الكلام.
فجأة قال
ياسر ما تقولش.
رجل النجدة بص له.
إنت تعرفه؟
محمود رد
أيوه.
ياسر قال
محمود كان موجود.
أنا بصيت لمحمود.
موجود فين؟
ياسر قرب خطوة.
في المستشفى.
يوم ولادتي؟
هز راسه.
أيوه.
قلت
وإيه اللي حصل؟
ياسر بص لمحمود، ثم قال
قبل ما تولدي بساعات، حصل تبديل في الملفات.
اتجمدت.
تبديل إيه؟
ملف مولود بملف مولود.
نادية غطت بوقها بإيدها.
أما محمود
فما نطقش بكلمة.
أنا بصيت له.
إنت كنت تعرف؟
سكت.
صرخت
كنت تعرف إيه يا محمود؟!
أخيرًا رفع عيني وقال
كنت أعرف إن فيه خطأ حصل.
خطأ إيه؟
قال بصوت منخفض
الخطأ كان إن المستشفى سجلت اسم طفل في الملف الغلط.
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
يعني إيه؟
ياسر قال
يعني إن والدك قضى سنين بيحاول يتأكد إنك فعلًا ابنته وإن اللي حصل يوم ولادتك ما كانش مجرد خطأ.
سألته
أمال كان إيه؟
نظر إلى محمود.
ثم قال
كان مقصود.
ساد الصمت.
وفجأة وصل إشعار على هاتف رجل النجدة.
فتح الرسالة.
كانت صورة لورقة مستشفى قديمة.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزين تعرفوا مين كانت مريم قبل ما تتسجل باسمها دوروا على الملف رقم 17.
بصيت للمفتاح اللي لسه في إيدي.
رقم 17.
لكن الخزنة اللي فتحناها كانت فاضية.
رفعت عيني لياسر.
إنت قلت إنك جاي برسالة أبويا
هز راسه.
الرسالة اللي معاكي مش كل الرسالة.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا ثانيًا.
وقال
الجزء التاني كان معايا.
ومد الظرف ناحيتي.
لكن قبل ما آخده
محمود صرخ
ما تفتحيهوش!الدخان بدأ يزيد بسرعة.
آدم مسك إيدي.
ماما!
رجل النجدة صرخ
الكل على الأرض!
أحدهم حاول يفتح الباب، لكنه كان مقفول من الخارج.
نادية بدأت تسعل.
لازم نخرج من هنا!
رجل النجدة بص حوالين المكان، وبعدين شاور ناحية فتحة تهوية كبيرة في آخر المخزن.
هناك!
اتحركنا ناحيتها بسرعة.
لكن قبل ما نوصل، سمعنا صوت محمود من الناحية التانية من الباب
في مخرج خلفي!
رجل النجدة بص له.
فين؟
ورا المكتب!
زقوا المكتب بكل قوتهم.
ظهر باب صغير مخفي في الحائط.
فتحوه.
كان وراه ممر ضيق بيؤدي لشارع جانبي.
خرجنا واحد ورا التاني.
وأول ما خرجت، أخدت نفس عميق.
آدم كان ماسك إيدي بقوة.
لكن محمود ما خرجش.
رجعت أبص ناحية الباب.
محمود فين؟
رجل النجدة دخل تاني بسرعة.
وبعد لحظات خرج وهو سانده.
محمود كان مصاب في إيده ووشه عليه آثار دخان.
قعد على الأرض.
بص لي وقال
أنا آسف.
ما رديتش.
ما كنتش قادرة.
بعد دقائق، وصلت سيارات الإطفاء والإسعاف.
لكن قبل ما حد ياخد محمود، رجل النجدة قرب منه.
إنت عرفت المخرج ده منين؟
محمود بص له.
كنت أعرف المخزن.
وسامح؟
سكت محمود.
ثم قال
هو اللي بنى الممر ده.
نادية قربت.
ليه؟
محمود رد
عشان يهرب لو حصل تفتيش.
رجل النجدة سأله
وهو فين دلوقتي؟
محمود هز راسه.
مش عارف.
في اللحظة دي، موبايل آدم اللي رجال النجدة كانوا لسه محتفظين بيه أصدر صوت إشعار.
رجل النجدة بص للشاشة.
فيه رسالة وصلت.
أخد الهاتف.
الرسالة كانت من رقم مجهول.
فتحها.
كانت صورة لنا كلنا وإحنا خارجين من المخزن.
اتصدمت.
الصورة اتاخدت من مكان قريب جدًا.
وتحتها رسالة
كويس إنكم خرجتوا لكن لسه ما شفتوش الحقيقة كلها.
رجل النجدة بص حوالينا.
محدش يتحرك.
وبعدين وصل إشعار تاني.
فيديو قصير.
ضغط عليه.
ظهر سامح.
كان واقف في مكان مظلم.
وقال
أنا عارف إنكم وصلتوا للملف.
ثم ابتسم وقال
لكن فيه حاجة واحدة أنتم مش عارفينها.
رفع ورقة قدام الكاميرا.
كانت صورة من شهادة ميلادي.
وقال
والد مريم ما كانش بيدور على سامح
سكت لحظة.
ثم قال
كان بيدور على ابنته.
الفيديو انتهى.
أنا بصيت لنادية وأنا مش فاهمة.
يعني إيه كان بيدور عليا؟
نادية ما ردتش.
فضلت ساكتة.
لكن وشها قال إن الجملة دي لم تكن مفاجأة لها.
قربت منها.
إنتِ عارفة حاجة.
قالت
فيه جزء من الحقيقة ما كنتش مستعدة أقولهولك.
إيه هو؟
نادية أخدت نفس طويل.
وبصت لي مباشرة.
لازم تعرفي إن والدك قبل وفاته ترك رسالة أخيرة لكن الرسالة دي ما كانتش لمحمود.
سألتها
لمين؟
قالت
ليكي.
وبعدين أضافت
والرسالة موجودة في مكان واحد بس عند الشخص اللي محمود كان بيخاف منه أكتر من سامح.
سألتها
مين؟
نادية فتحت بُقها عشان تجاوب
لكن صوت فرامل عربية قوية قطع كلامها.
عربية سوداء وقفت قدامنا.
الباب اتفتح.
والشخص اللي نزل منها
كان ماسك ظرف قديم عليه اسمي.
وقال
أنا جاي أسلم مريم رسالة أبوها ياسر قلب شاشة الموبايل ناحيتنا.
كانت صورة حديثة لرجل كبير في السن، واقف قدام عيادة صغيرة.
وتحت الصورة عنوان.
محمود أول ما شافها، وشه اتغير.
مستحيل
رجل النجدة سأله
إنت تعرف مكانه؟
محمود سكت.
قلت له
تعرفه؟
رد بعد لحظات
شفته مرة من سنين.
ياسر قال
مش مرة واحدة.
محمود بص له بغضب.
ما تدخلش في اللي مالكش فيه.
رجل النجدة قال
هنروح للدكتور فؤاد.
تحركنا فورًا.
طول الطريق، كنت ماسكة شهادة الميلاد القديمة.
كل ما أبص للاسم المكتوب عليها، أحس إن حياتي كلها فيها جزء ناقص.
لما وصلنا للعنوان، لقينا العيادة مقفولة.
رجل النجدة خبط.
مفيش رد.
خبط تاني.
وفجأة سمعنا صوت من الداخل
مين؟
ياسر رد
ياسر.
سكت الصوت.
وبعد ثواني، الباب اتفتح.
ظهر رجل عجوز.
أول ما شافني، وشه اتغير.
فضل يبص لي كأنه شاف شخص من الماضي.
قال
بنت أحمد؟
هزيت راسي.
أيوه.
اتراجع خطوة.
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
دخلنا.
قعد الدكتور فؤاد قدامنا.
رجل النجدة وضع شهادة الميلاد أمامه.
عايزين نفهم اللي حصل يوم ولادتها.
الدكتور لمس الورقة بإيده المرتعشة.
الملف اتبدل.
قلت
مين بدله؟
سكت طويلًا.
ثم قال
مش هقدر أقول اسم من غير دليل.
رجل النجدة قال
عندك دليل؟
الدكتور فتح درج مكتبه.
طلع مفتاح صغير.
وحطه قدامنا.
والدك سلّمني ده قبل وفاته.
نادية قربت منه.
ده مفتاح إيه؟
قال
غرفة الأرشيف القديمة.
سألت
غرفة الأرشيف؟
هز راسه.
المكان اللي اتخبّى فيه الملف الأصلي.
قلبي دق بسرعة.
والملف لسه هناك؟
الدكتور بص لي.
أيوه.
محمود، اللي كان ساكت طول الوقت، قال
مستحيل.
الدكتور رفع عينه له.
إنت كنت عارف؟
محمود سكت.
الدكتور كمل
أنا كنت فاكر إن الملف اتاخد، لكن قبل ما أموت عرفت إن أبوكي خبّاه في مكان محدش يقدر يوصله إلا بالمفتاح ده.
مد إيده بالمفتاح.
لكن قبل ما آخده
سمعنا صوت زجاج بيتكسر من الغرفة الخلفية.
رجل النجدة جري ناحية الصوت.
سمعنا خطوات سريعة.
حد كان جوه العيادة!
خرج رجل النجدة وهو بيصرخ
وقف!
صوت باب خلفي اتقفل.
جرينا وراه.
لكن الشخص كان اختفى.
رجعنا للغرفة.
الدكتور فؤاد كان واقف قدام الدرج.
وشه شاحب.
الملف
بصيت له.
إيه؟
قال
حد كان بيدور عليه قبل ما توصلوا.
فتحت الدرج.
المفتاح كان لسه مكانه.
لكن الدكتور أخرج ورقة صغيرة من أسفل الدرج.
قرأها.
ثم قال
دي كانت جوه الملف.
ناولني الورقة.
كانت مكتوبة بخط والدي
لو حاولوا الوصول للملف، لا تبحثوا عن الحقيقة في المستشفى ابحثوا عن المرأة التي ربت مريم.
اتجمدت.
رفعت عيني للدكتور.
أمي؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
وفي نفس اللحظة
وصلتني رسالة على هاتفي من رقم مجهول
قبل ما تسألي أمك اسألي محمود ليه كان موجود يوم ولادتك.
بصيت لمحمود.
كان واقف بعيد.
ووشه كان بيقول إن السؤال ده
هو أكتر سؤال كان بيحاول يهرب منه طوال السنين إيد ياسر فضلت ممدودة بالظرف.
وأنا بصيت لمحمود.
ليه؟
محمود كان متوتر بشكل ما شفتوش عليه قبل كده.
عشان لو فتحتيه مش هترجعي زي الأول.
قلت له
أنا أصلًا مش زي الأول من ساعة ما حاولت تسممني أنا وابني.
محمود نزل عينه.
رجل النجدة أخذ الظرف من ياسر وفتحه بحذر.
جواه كان فيه