جوزي طبخ العشا حكايات ميرا
حساب بنكي باسمي.
اتصدمت.
الحساب ده أنا معرفوش.
محمود قال
أنا فتحته عشان أحافظ على فلوسك.
بصيت له.
فلوسي؟
أخوه قال
لا.
وسكت لحظة.
ثم أضاف
الحساب ده اتفتح قبل ما تتجوزوا.
قلبي اتقبض.
قبل جوازنا؟
هز راسه.
واللي في الحساب مش مبلغ صغير.
رجل النجدة قلب الأوراق.
ثم توقف عند صفحة معينة.
بص لمحمود.
المبلغ ده مصدره إيه؟
محمود ما ردش.
وفجأة
جهاز اللاسلكي الخاص بأحد رجال النجدة أصدر صوتًا.
جاءه بلاغ عاجل من المستشفى.
رفع عينه وقال
التحاليل الأولية وصلت.
أنا قربت منه.
وطلعت إيه؟
بص لي للحظات.
ثم قال
الأكل فيه مادة مهدئة قوية لكن فيه حاجة غريبة.
إيه؟
المادة دي مش هي اللي سببت الإغماء لوحدها.
سألته
يعني إيه؟
قال
فيه مادة تانية اتخلطت معاها.
محمود رفع رأسه فجأة.
وأخوه بص له.
أما أنا
فحسيت إن القصة لسه بدأت.
لأن رجل النجدة أضاف
والمادة التانية مرتبطة بدواء موجود في البيت.
ثم نظر مباشرة إلى محمود.
والدواء ده باسمك إنت محمود اتراجع خطوة.
مستحيل.
رجل النجدة فتح دفتره وقال
الدواء مسجل باسمك، والعلبة اتاخدت من الصيدلية من تلات أيام.
محمود هز راسه بعنف.
أنا ما جبتش أي دواء!
أخوه بص له باستغراب.
طب مين جابه؟
محمود ما ردش.
أنا افتكرت حاجة.
قبل تلات أيام، محمود كان رجع البيت متأخر، وفي إيده كيس صغير من الصيدلية.
لما سألته كان جايب إيه، قال لي
فيتامينات.
ساعتها ما شكيتش فيه.
قلت
أنا شفت الكيس.
محمود بص لي بسرعة.
كنتِ بتفتشي ورايا؟
لأ إنت بنفسك حطيته فوق التلاجة.
رجل النجدة طلب من زميله يفتش المكان.
وبعد دقائق، رجع ومعاه علبة دواء.
كانت مفتوحة.
أحد الأقراص ناقص.
لكن المفاجأة إن العلبة كانت مخبية جوه كرتونة قديمة في غرفة محمود.
الرجل قال
هنضم دي للأحراز.
محمود بدأ يتكلم بسرعة
حد حطها عندي! أنا مش عارف عنها حاجة!
أخوه رد
محمود، كفاية.
محمود بص له.
إنت مش فاهم!
لأ، أنا فاهم إنك من أسبوعين بتسأل عن حاجات غريبة، وإنك الليلة دي رجعت البيت ومعاك حاجات مش طبيعية.
سكت محمود.
رجل النجدة رجع للملف البني.
رفع الظرف وقال
فيه حاجة هنا ناقصة.
بصيت له.
ناقصة إيه؟
الورقة اللي مكتوب فيها تفاصيل الحساب مش موجودة.
محمود قال بسرعة
أنا معرفش عنها حاجة.
لكن آدم، اللي كان واقف جنبي، قال
ماما
بصيت له.
كان بيشير ناحية الصالة.
أنا شفت باب المكتب مفتوح قبل ما نقع.
افتكرت وقتها إن محمود كان دايمًا بيقفل المكتب بالمفتاح.
مشيت ناحية الباب.
لكن رجل النجدة وقفني
استني.
دخل هو الأول.
فتش المكتب.
فتح الأدراج.
قلب الملفات.
وبعدين نادى
فيه حاجة هنا.
قربنا.
كان فيه درج سري صغير تحت سطح المكتب.
فتحه.
طلع منه ظرف أسود.
محمود أول ما شافه قال
لأ!
الصوت خرج منه من غير ما يفكر.
رجل النجدة مسك الظرف.
واضح إن ده مهم جدًا.
محمود حاول يمنعه.
لكن أخوه وقف قدامه.
سيبهم يفتحوه.
الظرف اتفتح.
وكان جواه صور.
صور لي أنا.
وصور لآدم.
وصور للبيت.
وصور لمكان شغلي.
وتحتهم ورقة واحدة مكتوب فيها بخط محمود
المرحلة الأخيرة تبدأ الليلة.
حسيت إن رجلي ما بقيتش شايلاني.
قلت
إنت كنت بتراقبنا؟
محمود ما جاوبش.
رجل النجدة قلب الورقة.
وفي ظهرها كان فيه عنوان.
عنوان مكان أنا عمري ما سمعته.
وتحته موعد مكتوب
الساعة 11 مساءً.
بصيت للساعة.
كانت لسه 940.
يعني
لسه فاضل أكتر من ساعة على الموعد.
لكن السؤال اللي خلاني أرتعب أكتر
مين كان محمود ناوي يقابل الساعة 11؟
وقبل ما حد ينطق
الموبايل اللي كان رجل النجدة ماسكه رن.
المتصل كان رقم مجهول.
رد.
ما قالش حاجة.
سمعنا صوت امرأة من الناحية التانية
محمود مش هيقدر ييجي صح؟
رجل النجدة قال
مين حضرتك؟
سكتت ثانيتين.
ثم قالت
لو هو مش موجود عندكم يبقى أنتم في خطر أكبر مما تتخيلوا.
وانقطع الاتصال.
البيت كله سكت.
أما محمود
فابتسم لأول مرة من غير خوف.
وقال
دلوقتي عرفتوا ليه كنت خايف؟بصيت لمحمود، وابتسامته كانت أول حاجة تخوفني أكتر من كل اللي حصل.
رجل النجدة سأله
خايف من مين؟
محمود ما ردش.
أخوه قرب منه وقال
محمود، اتكلم.
محمود فضل ساكت.
وفجأة، صوت خبط قوي جه من باب البيت.
مرة واحدة.
وبعدين مرتين.
رجل النجدة أشار لنا نبعد عن الباب.
محدش يفتح.
الخبط اتكرر.
لكن المرة دي جه معاه صوت راجل
افتحوا أنا جاي من طرف الأستاذ محمود.
محمود وشه اتغير.
أخوه بص له
مين ده؟
محمود قال
معرفوش.
رجل النجدة بص له باستغراب.
من طرفك ومتعرفوش؟
محمود ما لحقش يرد.
لأن الخبط اتحول لضرب عنيف على الباب.
آدم مسك إيدي.
أنا ضميته ناحيتي.
رجل النجدة اتجه للباب، وأحد زملائه وقف جنبه.
ابعدوا.
وفجأة سمعنا صوت زجاج بيتكسر من الناحية الخلفية.
واحد من رجال النجدة جري ناحية الشباك.
فيه حد في الحوش!
محمود حاول يستغل اللحظة ويتحرك ناحية الباب الخلفي.
لكن أخوه مسكه.
رايح فين؟
محمود زقه.
وأنا صرخت
خلو بالكم منه!
في ثواني اتلموا عليه.
وبعدين
سكت كل شيء.
الشخص اللي كان بره اختفى.
لكن على الأرض، جنب الشباك المكسور، كان فيه ظرف صغير.
رجل النجدة أخده بحذر.
فتحه.
جواه صورة واحدة.
صورة قديمة ليا وأنا صغيرة.
تحتها تاريخ.
والأغرب
إن التاريخ كان قبل ما أعرف محمود بسنين طويلة.
قلبت الصورة وأنا مش فاهمة.
كان مكتوب خلفها
هي لا تعرف الحقيقة لكن والدها كان يعرف.
حسيت ببرودة في جسمي.
والدي؟
بصيت لمحمود.
إيه علاقة أبويا بالموضوع؟
لأول مرة، محمود ما قدرش يبص في عيني.
أخوه سأله
أبوها يعرف إيه؟
محمود قال بصوت ضعيف
الموضوع بدأ قبل جوازنا.
سألته
بدأ إزاي؟
سكت.
رجل النجدة قال بحزم
اتكلم.
محمود رفع عينه وقال
أبوكي سلّمني أمانة قبل ما يموت.
اتجمدت.
أمانة إيه؟
ملف.
ملف إيه؟
ملف فيه مستندات لو خرجت للنور ناس كتير هتدخل السجن.
أنا بصيت للظرف الأسود.
وعشان كده كنت عايز تتخلص مني؟
هز راسه بسرعة.
أنا ما كنتش عايز أقتلك.
صرخت
أمال كنت عايز تعمل إيه؟!
قال
كنت عايز أخليكي تختفي يومين لحد ما آخد الورق.
سكت البيت كله.
قلت
واللي حصل في العشا؟
محمود بلع ريقه.
الخطة خرجت عن السيطرة.
أخوه بص له بغضب
يعني كنت عارف إن المادة ممكن تأذيهم؟
محمود ما جاوبش.
وفجأة
رجل النجدة فتح الملف الأسود مرة تانية.
كانت هناك ورقة في آخره لم نرها من قبل.
قرأ أول سطر
ثم توقف.
وبص لي.
حضرتك لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
ناولني الورقة.
قرأت الاسم الموجود في أول الصفحة.
كان اسم والدي.
وتحته مباشرة
كان اسم محمود.
لكن التاريخ كان صادمًا.
التاريخ كان قبل زواجي من محمود بعشر سنوات.
رفعت عيني إليه.
إنت كنت تعرف أبويا قبل ما تتجوزني؟
محمود لم يرد.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت سيارة توقفت أمام البيت.
ثم صوت امرأة من الخارج
أنا جاية آخد الملف.
محمود أغمض عينيه.
وقال بصوت منخفض
هي وصلت الباب اتفتح بعد ما رجال النجدة اتأكدوا إن مفيش خطر مباشر.
الست دخلت بخطوات ثابتة، وكانت في أواخر الأربعينات تقريبًا، لابسة بدلة بسيطة وماسكة شنطة جلد صغيرة.
أول ما عينيها وقعت عليا، وقفت.
وبعدين بصت لمحمود.
أنت ما قلتليش إنها هتكون هنا.
محمود رد بعصبية
أنا ما كنتش عارف إنهم وصلوا.
رجل النجدة وقف بينهم.
حضرتك مين؟
الست طلعت بطاقة تعريف ومدتها له.
اسمي نادية. وأنا كنت شريكة والدها في المشروع القديم.
بصيت لها بدهشة.
شريكة أبويا؟
هزت راسها.
أبوكي كان سايب عندي جزء من المستندات، وطلب مني ما أسلمهاش لأي حد غيرك.
محمود تدخل بسرعة
نادية، كفاية.
بصت له بغضب.
كفاية إيه؟ أنت كنت المفروض تحافظ على الأمانة، مش تحاول تاخدها بالقوة.
رجل النجدة سألها
إيه المستندات دي؟
نادية فتحت شنطتها.
لكن قبل ما تطلع أي حاجة، تليفونها رن.
بصت للشاشة، ووشها اتغير.
لازم أمشي.
رجل النجدة قال
محدش هيمشي دلوقتي.
قالت بسرعة
لو فضلت هنا، الشخص اللي بيراقبنا هيعرف إن الملف ظهر.
سألتها
مين بيراقبنا؟
نادية بصت لي مباشرة.
الشخص اللي كان أبوكي بيحاول يوقفه قبل وفاته.
أنا حسيت بقشعريرة.
أبويا مات من سنين.
وأنا عارفة.
طب إيه علاقته بكل ده؟
نادية سكتت.
وبعدين قالت
والدك ما ماتش وهو سايبلك ديون أو مشاكل زي ما اتقال لك.
محمود قاطعها
نادية!
رجل النجدة رفع إيده.
خليها تكمل.
نادية قالت
أبوكي كان بيجمع مستندات تثبت إن مجموعة من العقود اتزوّرت، وإن فيه تحويلات مالية اتعملت بأسماء ناس ما تعرفش عنها حاجة.
أنا بصيت لمحمود.
وإنت؟
نادية ردت
محمود كان واحد من الناس اللي طلب منهم والدك يساعدوه في جمع الأدلة.
محمود قال
كنت بحاول أحميها!
صرخت
تحميني؟! وإنت حطيت مادة في أكلي أنا وابني؟!
سكت.
نادية بصت له باحتقار.
هو اختار الطريق الغلط.
ثم أخرجت ظرفًا صغيرًا من شنطتها.
لكن فيه حاجة أبوكي ما قالهاش لمحمود.
مدت الظرف لي.
فتحته بإيدي المرتعشة.
كان جواه خطاب مكتوب بخط والدي.
أول سطر خلاني أنسى كل اللي حواليا
لو وصل الخطاب ده لبنتي، يبقى محمود خان الأمانة.
رفعت عيني ناحية محمود.
كان واقف ساكت.
قلت
إيه الأمانة اللي خانتها؟
محمود قرب خطوة.
لكن رجال النجدة منعوه.
نادية قالت
الأمانة كانت إن محمود يحافظ على نسخة من الدليل لحد ما بنتك تبلغ الشرطة.
بصيت لمحمود.
والنسخة فين؟
محمود ما ردش.
نادية قالت
هو خبّاها من سنين.
رجل النجدة سأله
فين النسخة؟
محمود ظل ساكت.
ثم قال أخيرًا
مش معايا.
نادية ردت
كداب.
محمود بص لها.
أنا حرقتها.
اتجمدت.
لكن نادية ابتسمت ابتسامة صغيرة.
لا أنت ما حرقتهاش.
ثم التفتت إليّ وقالت
لأن أبوكي كان متوقع إن محمود ممكن يعمل كده.
أخرجت من شنطتها مفتاحًا صغيرًا.
وحطته في كفي.
وده مفتاح المكان اللي خبّى فيه والدك النسخة الأصلية.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم واحد فقط
17
وقبل ما أسألها المكان فين
سمعنا طرقًا جديدًا على الباب.
لكن المرة دي
اللي طرق الباب كان صوت أعرفه كويس جدًا.
صوت شخص كنت فاكرة إنه مات من سنين صوت الطرقات اتكرر.
ثلاث دقات بطيئة.
وبعدها جه الصوت
افتحي يا بنتي.
اتجمدت مكاني.
الصوت
مستحيل.
حطيت إيدي على بُقي، وبصيت لنادية.
هي كمان وشها اتغير.
همست
إنتِ سمعتيه؟
هزيت راسي.
ده صوت أبويا.
محمود رجع لورا خطوة.
أخوه بص له باستغراب.
إيه اللي بيحصل؟
رجل النجدة أشار للجميع بالسكوت.
اتجه للباب، وبص من العين السحرية.
وبعدين رجع وقال
مفيش حد.
قلبي كان بيخبط.
بس أنا سمعته!
نادية قربت مني.
صوت والدك ممكن يكون تسجيل.
بصيت لها.
تسجيل؟
هزت راسها.
أبوكي كان عارف إن لو حصل له حاجة، لازم يسيب رسالة محددة. لكن مش رسالة مكتوبة.
سألتها
إنتِ كنتِ عارفة؟
جزء من الخطة.
محمود قال فجأة
نادية، ما تكمليش.
بصيت له.
إنت عارف التسجيل؟
سكت.
فهمت من سكوته إن فيه حاجة.
رجل النجدة طلب من نادية تشرح.
قالت
والدك سجل عدة رسائل بصوته، وكل رسالة مرتبطة بمكان أو رقم. والمفتاح اللي في إيدك هو أول خطوة.
بصيت للمفتاح.
رقم 17.
يعني إيه 17؟
نادية قالت
خزنة رقم 17.
فين؟
قبل ما تجاوب، محمود قال
في محطة القطار القديمة.
أنا بصيت له.
إنت تعرفها؟
قال
أبوكي كان بيقابلني هناك.
رجل النجدة سأله
وإنت ليه ما قلتش الكلام ده من الأول؟
محمود سكت.
أخوه قال
لأنه كان بيحاول يوصل للخزنة قبلها.
نادية أومأت.
وعلشان كده أنا جيت هنا الليلة.
رجل النجدة قال
محدش هيروح لأي مكان لوحده.
ثم طلب من زميله تجهيز سيارة.
أنا قربت من آدم.
إنت كويس؟
هز راسه.
لكن قبل ما نتحرك، تليفون نادية رن مرة تانية.
فتحت المكالمة.
ما قالتش أي كلمة.
وبعد ثواني، قفلت.
وشها كان شاحب.
سألتها
مين؟
قالت
الشخص اللي كان بيكلم محمود.
محمود رفع عينه بسرعة.
قال إيه؟
نادية بصت له وقالت
قال إن الخزنة اتفتحت.
سكت الجميع.
أنا مسكت المفتاح بقوة.
بس المفتاح معايا.
نادية ردت
عشان كده بالضبط لازم نعرف مين سبقنا إليها.
وفي اللحظة اللي خرجنا فيها من البيت
لقيت ظرف صغير محطوط تحت مسّاحة الباب.
فتحته.
جواه صورة للخزنة رقم 17.
وعلى ظهر الصورة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي متثقيش في محمود.
رفعت عيني لمحمود.
لكنه لم يكن واقفًا معنا.
كان اختفى من بيننا.
ورجل النجدة صرخ
محمود فين؟!اتلفتنا كلنا في نفس اللحظة.
محمود اختفى.
الباب الخلفي كان مفتوح.
رجل النجدة جري ناحيته، لكن مفيش أي أثر.
أخوه صرخ
أنا هجيبه!
رجل النجدة وقفه
محدش يتحرك لوحده.
نادية كانت واقفة ساكتة، وعينيها على الظرف اللي في إيدي.
قالت
هو مش هيروح بعيد.
سألتها
إزاي؟
لأنه محتاج الخزنة.
رفعت المفتاح.
بس المفتاح معايا.
نادية بصت للمفتاح وقالت
مفتاح واحد مش كفاية.
اتصدمت.
يعني إيه؟
والدك كان عامل نظام أمان. الخزنة ما بتتفتحش بالمفتاح بس.
رجل النجدة سألها
محتاجة إيه كمان؟
نادية ردت
رقم سري.
ومعاها مين الرقم؟
بصت لمحمود في غيابه.
كان محمود يعرف جزء منه.
سكتنا.
ثم أضافت
والجزء التاني كان والدك مخبيه في مكان محدش يتوقعه.
قلت
فين؟
نادية بصت لي.
عندك.
عندي أنا؟
هزت راسها.
أيوه.
افتكرت فجأة سلسلة قديمة كنت محتفظة بيها من والدي، وكان عليها ميدالية صغيرة بشكل مفتاح.
طلعتها من شنطتي.
نادية أول ما شافتها قالت
دي هي.
رجل النجدة سأل
إيه دي؟
الرقم السري مش مكتوب عليها لكن العلامات اللي عليها هي ترتيب الأرقام.
بصيت للميدالية.
كانت عليها أربع علامات محفورة.
7 1 9 4.
قلت
7194؟
نادية هزت راسها.
غالبًا.
رجل النجدة قال
هنروح المحطة، لكن تحت الحماية.
ركبنا العربيات.
آدم كان معايا.
وأنا طول الطريق ماسكة المفتاح والميدالية.
كنت فاكرة إن أخطر حاجة في الليلة دي هي اللي حصل في المطبخ.
لكن كل ما قربنا من المحطة، بدأت أفهم إن العشا كان مجرد بداية.
وصلنا للمحطة القديمة.
المكان كان شبه مهجور.
دخلنا المبنى.
ممر طويل.
أبواب حديدية مرقمة.
لحد ما وقفنا قدام الباب رقم 17.
حطيت المفتاح.
لفيته.
سمعنا صوت القفل وهو بيتفتح.
لكن قبل ما أدخل الرقم
نادية مسكت إيدي.
استني.
بصيت لها.
في إيه؟
أشارت للأرض.
كان فيه تراب متحرك عند الباب.
حد دخل هنا قبلنا بوقت قصير.
رجل النجدة أشار للجميع يرجعوا خطوة.
ثم قال
محمود كان هنا.
دخلوا بحذر.
الغرفة كانت صغيرة.
وفي آخرها خزنة حديدية.
حطيت الميدالية قدام لوحة الأرقام.
7
1
9
4
ظهر ضوء أخضر.
الخزنة اتفتحت.
جواها كان فيه صندوق خشب قديم.
فتحناه.
كان فيه شريط تسجيل، وملف، وصورة.
الصورة كانت لوالدي
وبجانبه محمود.
لكن الشخص الثالث في الصورة
خلاني أصرخ.
لأنني عرفته فورًا.
كان الشخص اللي سمعته على باب بيتنا الليلة رجعنا للبيت