المليونيرة راحت حكايات بسمه

لمحة نيوز

قريب منك جدًا.
سكتُّ.
ثم سمعت الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي
الحساب باسم ابنك كريم. الحساب باسم ابنك كريم.
حسيت إن الدنيا وقفت.
مستحيل.
المحامية ردت بسرعة
أنا عارفة إن الموضوع صعب تصدقيه، وعشان كده ماحكمتش عليه. سجل الدخول ممكن يكون اتعمل باستخدام بياناته من غير علمه.
طيب إيه اللي اتفتح؟
سكتت لحظة.
ملفات الملكية والعقود القديمة.
العقود بتاعة إيه؟
الأراضي اللي باسم الشركة والملفات الخاصة بالمشاريع اللي لسه ما اتعلنش عنها.
قلبت الصور اللي في إيدي.
فجأة لاحظت حاجة.
في الصورة اللي لكريم مع مدير الحسابات، كان فيه ظرف أبيض في إيد المدير.
نفس نوع الظرف اللي قدامي.
قلت للمحامية
ابعتيلي فورًا سجل الدخول كامل.
هبعته.
قفلت المكالمة.
وفي نفس اللحظة، كريم اتصل.
رديت.
ماما، فين إنتِ؟
في العربية.
ماتروحيش البيت.
اتصدمت.
إنت كمان بتقول لي ماتروحيش؟
أيوه.
ليه؟
لأن في حد بعتلي رسالة من رقم مجهول بيقول إنك لو رجعتي البيت الليلة دي، هتلاقي حاجة هتخليكي تندمي.
سكتُّ.
كريم، إنت فين؟
قدام بيتك.
إنت وصلت قبلي؟
أيوه.
ومين هناك؟
قال
محدش.
ثم سكت لحظة.
بس باب المكتب مفتوح.
اتوترت.
مكتب إيه؟
مكتبك.
قلت بسرعة
ماتدخلش.
ماما، أنا بالفعل دخلت.
صرخت
كريم اطلع فورًا!
لكن الخط اتقطع.
اتصلت تاني.
مفيش رد.
اتصلت للمحامية.
كريم دخل المكتب.
قالت
لازم نتصرف فورًا.
اتصلي بالشرطة.
حاضر.
قدت العربية بأقصى سرعة، لكني قبل ما أوصل، وصلني إشعار على تليفوني.
صورة.
كريم واقف داخل مكتبي.
وخلفه خزنة مفتوحة.
وتحت الصورة جملة واحدة
ابنك مش لوحده.
تجمدت.
ثم ظهرت رسالة ثانية
اسأليه عن المفتاح اللي معاه.
حاولت أتصل به للمرة الرابعة.
وأخيرًا رد.
صوته كان منخفضًا جدًا
ماما
إنت كويس؟
أيوه.
اطلع من المكتب فورًا.
مش هقدر.
ليه؟
سكت.
ثم قال
لأن في حاجة لقيتها هنا.
إيه؟
ملف قديم باسم بابا.
اتسمرت مكاني.
باسم أبوك؟
أيوه.
افتحه؟
فتحته.
صوته بدأ يرتجف.
ماما بابا كان سايب جواب ليكي.
حسيت إن نفسي انقطع.
جواب؟
أيوه.
اقراه.
سكت طويلًا.
ثم قال
مش قادر.
ليه؟
لأنه مكتوب عليه تاريخ قبل وفاته بيوم واحد.
غمضت عيني.
جوزي مات من سنين.
ولو فعلًا كتب جواب في آخر يوم من حياته
ليه ماوصلنيش؟
سمعت كريم بيقلب أوراق.
ثم قال
ماما
نعم؟
هو كاتب اسم شخص.
مين؟
سكت.
وبعدين قال
اسم مدير الحسابات.
اتجمدت.
لكن قبل ما أستوعب، سمعت صوت باب المكتب بيتقفل.
كريم همس
ماما في حد دخل.
ثم انقطع الخط سمعت صوت كريم للمرة الأخيرة
ماما في حد دخل.
وبعدين الخط اتقطع.
صرخت
كريم!
اتصلت تاني.
مفيش رد.
اتصلت بالمحامية.
نادية، إنتِ فين؟
في الطريق.
ماتدخليش المكان لوحدك. الشرطة في طريقها.
ابني جوا!
عارفة، بس استني.
وصلت قدام الشركة.
نزلت من العربية، لكني وقفت بعيد عن الباب.
المبنى كله كان ضلمة، ماعدا نور مكتب الإدارة في الدور الأرضي.
وفجأة
النور انطفى.
اتصلت بكريم مرة تانية.
الهاتف رن.
رنة
رنتين
ثلاثة
ثم رد.
لكن المرة دي ما سمعتش صوته.
سمعت صوت رجل.
مدام نادية؟
اتجمدت.
مين؟
لو عايزة ابنك يخرج من هنا سليم، ماتدخليش الشرطة.
إنت عملت فيه إيه؟
ضحك بهدوء.
ابنك بخير.
وريني صوته.
مش دلوقتي.
عايز إيه؟
عايز منك حاجة واحدة.
إيه؟
تفتحي خزنة والدك القديمة.
سكتُّ.
خزنة أبويا اتقفلت من سنين.
وإنتِ عندك مفتاحها.
لأ.
عندك.
بصيت لميدالية المفاتيح اللي في إيدي.
كان فيها مفتاح صغير قديم، محتفظة بيه من سنين من غير ما أستخدمه.
مفتاح خزنة جوزي.
قلبي بدأ يدق بعنف.
قال الرجل
هتلاقي جوه الخزنة مستندات تخص الشركة.
وإيه علاقتها بكريم؟
دي مش مشكلتك.
ابني مش ورقة ضغط.
بالعكس هو السبب اللي خلاكي تدوري ورا الحقيقة.
سكتُّ.
وبعدين قال
عندك ساعة واحدة.
ولو ماعملتش؟
ساعتها هتعرفي إن القلم اللي خدتيه النهارده مش أسوأ حاجة ممكن تحصل لك.
الخط اتقطع.
وقفت مكاني وأنا ماسكة المفتاح.
بعد ثواني، وصلتني رسالة من كريم.
ماما، ماتصدقيش أي حاجة تسمعيها عني.
وبعدها مباشرة وصلت رسالة تانية
أنا لقيت الجواب.
ثم
بابا كان عارف.
رفعت عيني للعمارة.
بدأت أفكر في كل السنوات اللي فاتت.
كل قرار أخدته.
كل مشروع دخلته.
كل ورقة وقعها جوزي قبل وفاته.
وفجأة افتكرت حاجة.
قبل وفاته بيومين، كان قاعد معايا في نفس المكتب، وقال لي جملة وقتها ما فهمتهاش
لو حصل لي حاجة، أوعي تبيعي الأرض القديمة.
وقتها افتكرت إنه بيتكلم عن ذكريات أو استثمار.
لكن دلوقتي
الأرض القديمة كانت واحدة من أكبر ممتلكات الشركة.
والأغرب إن نفس الأرض كانت ضمن الملفات اللي اتفتح عليها الدخول الليلة دي.
رن تليفوني.
المحامية.
نادية، الشرطة وصلت عند الشركة.
أنا لسه بره.
كويس. استنيهم.
ثم قالت
لكن عندي خبر تاني.
إيه؟
راجعنا كاميرات المبنى.
ولقينا مين؟
سكتت لحظة.
الشخص اللي دخل مكتبك
صوتها ارتجف.
مش مدير الحسابات.
أمال مين؟
قالت
سميحة.
اتسمرت مكاني.
أم داليا كانت في الحفلة قبل أقل من ساعة.
فإزاي وصلت للشركة قبلي؟
وقبل ما أقدر أسأل، سمعت صوت سيارة بتقف خلفي.
التفت.
كانت داليا.
نزلت من العربية لوحدها.
مشت ناحيتي ووشها كان شاحب.
وقفت قدامي وقالت
أنا عارفة إنك مش هتصدقي كلامي.
بصيت لها من غير رد.
مدت إيدها بظرف أبيض.
بس لازم تشوفي ده قبل ما يحصل أي حاجة.
أخدت الظرف.
قالت بصوت مكسور
أنا ماكنتش عارفة إن ماما وصلت للمرحلة دي.
فتحت الظرف.
وكان أول شيء شفته
صورة قديمة ليا أنا وجوزي وكريم وهو طفل.
وعلى ظهرها مكتوب
الوريث الحقيقي مش كريم.
رفعت عيني لداليا.
قالت
دي مش مجرد مشكلة فلوس يا مدام نادية.
وسكتت لحظة.
فيه سر في عيلتكم محدش قالهولك من سنين بصيت لداليا وأنا مش قادرة أنطق.
سر إيه؟
داليا بصت حوالينها، وبعدين قالت
مش هنا.
ابني جوه الشركة!
عارفة.
وأمي
عارفة.
اتوترت أكتر.
إنتِ عارفة كل ده من إمتى؟
نزلت عينيها للأرض.
من فترة.
وليه ماقولتيليش؟
لأني كنت خايفة.
من مين؟
ما ردتش.
وفجأة ظهر ضوء عربيات الشرطة عند أول الشارع.
داليا قربت مني بسرعة وقالت
لازم نروح مكان آمن الأول.
لأ. أنا مش هسيب كريم.
كريم مش جوه.
اتجمدت.
إنتِ بتقولي إيه؟
أنا شفته من عشر دقايق.
فين؟
في العربية اللي كانت واقفة خلف المبنى.
ومعاه مين؟
كان لوحده.
طيب هو فين دلوقتي؟
قالت
خرج من الباب الخلفي قبل ما الشرطة توصل.
طلعت تليفوني واتصلت به.
رد فورًا.
ماما.
إنت فين؟
في مكان آمن.
ليه ماقلتليش؟
لأن الشخص اللي كان جوه المكتب ماكانش عايز يأذيني.
اتصدمت.
أمال كان عايز إيه؟
كان بيدور على حاجة.
إيه؟
نفس الحاجة اللي بابا كتب عنها في الجواب.
بصيت لداليا.
قال كريم
ماما، لازم تسمعي الكلام ده لوحدك.
قول.
بابا قبل ما يموت كان شاكك إن حد بيحاول يستولي على الشركة.
مين؟
ماعرفش.
والجواب؟
الجواب مش فيه اسم شخص واحد.
أمال؟
سكت.
ثم قال
فيه ثلاثة أسماء.
قلبي انقبض.
مين؟
قال أول اسم.
مدير الحسابات.
ثم الاسم الثاني
سميحة.
اتصدمت.
والاسم الثالث؟
سكت كريم فترة طويلة.
ثم قال
اسم شخص من عيلتنا.
بصيت لداليا.
وشها كان متوتر.
مين؟
قال كريم
عمي فؤاد.
اتنفست ببطء.
عمي فؤاد كان أخو جوزي.
رجل اختفى تقريبًا من حياتنا بعد وفاة أخوه.
ما طلبش ميراث.
ما طالبش بأي حق.
ولا حتى حضر أغلب المناسبات العائلية.
طول السنين كنت فاكرة إنه اختار يبعد.
لكن فجأة كل حاجة بدأت تاخد معنى مختلف.
قلت
كريم، فين الجواب؟
معايا.
هاتهولي.
مش هقدر.
ليه؟
لأن فيه صفحة ناقصة.
سكتُّ.
مين أخدها؟
مش عارف.
ثم سمعت صوتًا عند باب العربية.
كريم قال
استني في حد هنا.
الخط اتقطع.
صرخت
كريم!
لكن مفيش رد.
داليا قربت مني.
حصل إيه؟
المكالمة اتقطعت.
فجأة وصلني إشعار.
صورة جديدة.
كانت صورة لكريم.
واقف قدام باب حديد قديم.
وتحت الصورة مكتوب
لو عايزة تشوفي ابنك، تعالي لوحدك.
ثم ظهر عنوان.
العنوان كان للأرض القديمة.
نفس الأرض اللي باباه حذرني قبل وفاته إني ما أبيعهاش.
بصيت لداليا.
إنتِ تعرفي المكان ده؟
هزت راسها.
أيوه.
ليه؟
لأن ماما كانت بتروح هناك.
سألتها
مع مين؟
ردت بصوت منخفض
مع عمك فؤاد.
في اللحظة دي، فهمت إن القصة اللي بدأت بضربة قلم على خدي
ماكانتش أصلًا عن داليا.
ولا عن الخطوبة.
ولا حتى عن الفلوس.
كانت عن سر قديم دفنه جوزي معاه
وسميحة وفؤاد ومدير الحسابات كانوا مستعدين يعملوا أي حاجة عشان يفضل مدفون.
لكن قبل ما أركب عربيتي، داليا أمسكت إيدي.
مدام نادية في حاجة لازم تعرفيها عن كريم.
بصيت لها.
قالت
كريم نفسه طلب مني من شهور إني أراقب أمي.
اتجمدت مكاني.
يعني إيه؟
قالت
هو كان شاكك فيها من البداية.
ثم أخرجت من شنطتها فلاشة صغيرة.
ودي فيها كل التسجيلات اللي طلب مني أجمعها.
بصيت للفلاشة.
وقبل ما آخذها، قالت
بس في تسجيل واحد بالذات
سكتت.
إيه؟
قالت
لو سمعتيه، هتعرفي ليه كريم مخبي عنك الحقيقة من يوم وفاة أبوه مسكت الفلاشة بإيدي.
التسجيل ده فيه إيه؟
داليا قالت
مش عارفة كل التفاصيل بس كريم قال لي لو حصل له أي حاجة، لازم الفلاشة توصلك.
بصيت لها باستغراب.
كريم كان متوقع يحصل له حاجة؟
هزت راسها.
من فترة.
ركبت العربية، وداليا ركبت جنبي.
وصلنا مكان آمن، وفتحت اللابتوب.
ظهر على الشاشة مجلد واحد.
اسمه
آخر يوم.
فتحت المجلد.
كان جواه أربعة تسجيلات.
شغلت الأول.
ظهر صوت كريم وهو أصغر سنًا.
بابا، إنت متأكد إن ماما ماتعرفش؟
جالي إحساس غريب.
ده كان تسجيل قديم جدًا.
ثم سمعت صوت جوزي
أمك لازم تفضل بعيدة عن الموضوع.
كريم سأل
بس ليه؟
رد والده
لأنها لو عرفت، هتدخل في مواجهة مع ناس مش هيرحموها.
اتوقفت.
بصيت لداليا.
إنتِ كنتِ عارفة التسجيل ده؟
لأ.
شغلت التسجيل الثاني.
صوت جوزي
لو أنا مشيت قبل ما أخلص، خلي كريم يعرف الحقيقة لما يكبر.
صوت كريم
وإيه الحقيقة؟
سكت والده ثواني.
ثم قال
الشركة مش كلها ملكي.
اتجمدت.
كريم سأله
أمال ملك مين؟
الصوت اختفى للحظات، ثم عاد
ملك شخص وثق فيا من سنين.
قلت بصوت مرتجف
مين الشخص ده؟
التسجيل ماجاوبش.
لأن فجأة ظهر صوت طرق على الباب.
ثم جوزي قال
لازم تقفل التسجيل ده.
وانتهى الملف.
شغلت الثالث.
كان صوت داليا.
لكن التسجيل كان جديد.
كريم، أنا سمعت ماما بتتكلم مع عمي فؤاد.
ثم صوت كريم
قالت إيه؟
داليا
قالت إن الأرض لازم تنتقل قبل ما والدتك تعرف الحقيقة.
كريم
مستحيل.
داليا
فيه حاجة أخطر.
إيه؟
قالت إن والدك ماكانش لوحده ليلة وفاته.
وقفت عن التنفس.
داليا بصت لي.
أنا عارفة إن ده صعب.
قلت
شغلي الرابع.
ظهر صوت كريم.
كان واضح إنه متوتر.
ماما لو بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
سكت لحظة.
ثم قال
بابا ما ماتش وهو لوحده.
دموعي نزلت.
كان فيه شخص معاه في آخر ساعة.
كريم أكمل
والشخص ده كان آخر واحد شافه قبل ما يموت.
ثم قال
الشخص ده إنتِ.
اتجمدت.
أنا؟
داليا شهقت.
التسجيل استمر.
ماما، إنتِ مش فاكرة اللي حصل في الليلة دي لأنك كنتِ تحت تأثير دواء أخدتيه بعد ما تعبتي.
لكن بابا كان لسه واعي.
وقال لي قبل ما يموت إنك لو سألتيه يومًا عن اللي حصل، لازم أقولك إنك كنتِ بريئة.
التسجيل انتهى.
فضلت قاعدة من غير حركة.
ذكريات قديمة بدأت ترجع.
ليلة وفاة جوزي
كنت فاكرة إني كنت في المستشفى.
لكن فجأة افتكرت مشهدًا صغيرًا.
ممر.
باب مكتب.
وصوت جوزي وهو بيقول
نادية لو حصل أي حاجة، ماتثقيش في فؤاد.
رفعت إيدي على فمي.
أنا سمعت الجملة دي قبل كده.
داليا قالت
يعني إنتِ فاكرة؟
هزيت راسي ببطء.
جزء صغير.
ثم رن تليفوني.
رقم مجهول.
رديت.
الصوت كان هادئًا جدًا
أخيرًا افتكرتي.
قلت
مين إنت؟
قال
الشخص اللي كان واقف مع جوزك في آخر ليلة.
قلبي وقف.
إنت فؤاد؟
ضحك.
لأ.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا الشخص
تم نسخ الرابط