اجبرت علي الزواج حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

سر.
رجعوا للفيلا.
ملك حطت الخاتم على الترابيزة.
كان يبدو عاديًا جدًا.
لكن والدها طلب من سليم أداة صغيرة.
فتح سليم جزءًا دقيقًا في الخاتم.
فجأة خرجت قطعة معدنية صغيرة جدًا.
ملك قربت منها.
كانت أشبه بشريحة ذاكرة.
دي إيه؟
سليم قال
كل حاجة.
ملك أخذتها.
كل حاجة إزاي؟
حسابات الشركة، العقود الأصلية، وأسماء الأشخاص اللي حاولوا يسرقوا حق أبوكي.
مريم قالت
يبقى عرفنا ليه كانوا بيدوروا عليها.
ملك بصت لسليم.
وإنت كنت عارف؟
قال
أيوه.
من إمتى؟
من أول يوم اتجوزنا.
ملك اتراجعت.
يعني فعلًا اتجوزتني عشان الميراث؟
سليم ظل ساكتًا.
ملك دموعها نزلت.
كنت فاكرة إنك رغم كل حاجة كنت بتحاول تحميني.
سليم قال بهدوء
وكنت بحاول.
بس كنت مستني تعرف الشريحة فين!
في البداية... أيوه.
الكلمة وقعت عليها كأنها صفعة.
لكن سليم أكمل بسرعة
وبعد ما عشتِ معايا، الموضوع اتغير.
ملك بصت له.
اتغير إزاي؟
سليم قال
بقيت عايز أحميكي حتى لو عمري ما عرفت مكانها.
مريم نظرت إلى ملك، ثم قالت
في حاجة مش منطقية.
إيه؟
لو سليم كان عايز الشريحة، كان ممكن ياخد الخاتم منك من أول ليلة.
ملك سكتت.
مريم أكملت
لكنه ماعملش.
سليم قال
لأن أبوكي كان حاطط حماية على الشريحة. لو حاول أي حد يفتحها بطريقة غلط، كل البيانات هتتمسح.
ملك بصت له.
وإنت عرفت ده منين؟
سليم رد
لأن أبوكي قال لي قبل الحادثة.
ساد الصمت.
ثم فجأة، وصلت رسالة إلى هاتف مريم.
فتحتها.
كانت صورة لبيتهم القديم.
وتحت الصورة
أبوكي مش في أمان.
مريم رفعت رأسها.
لازم نرجع له.
خرجوا بسرعة.
لكن لما وصلوا للمكان...
كان الباب مفتوحًا.
والغرفة خالية.
والد ملك اختفى.
وعلى الكرسي كان هناك ظرف.
ملك فتحته.
وجدت ورقة واحدة فقط
لو عايزة ترجعي أبوكي، هاتي الشريحة لوحدك.
وتحتها عنوان لمكان مهجور.
وفي آخر السطر
وممنوع سليم يعرف.
ملك رفعت عينيها.
كان سليم واقفًا أمامها.
قرأ الورقة.
ثم قال
أنا هاجي معاكي.
ملك ردت
هو قال ممنوع.
سليم نظر إليها بثبات.
وأنا مش هسمح لك تروحي لوحدك.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت رسالة جديدة على هاتف ملك.
فتحتها.
كانت صورة لوالدها.
مقيدًا داخل غرفة مظلمة.
وتحت الصورة جملة واحدة
قدامك ساعة واحدة... وبعدها أبوكي مش هيكون موجود الفصل الحادي عشر التوأم اللي اختفت من السجلات
ملك فضلت باصة لمريم، وعقلها رافض يستوعب.
توأمي؟!
مريم هزت رأسها.
أيوه... توأمك.
والد ملك قرب منها، ووشه شاحب.
إنتِ... إزاي؟
مريم ردت بهدوء
لأن اللي حصل يوم ولادتنا ماكانش تبديل طفلتين.
سكتت لحظة، ثم قالت
كانوا توأم اتولدوا في نفس الليلة.
ملك بصت لأمها.
إنتِ كنتِ عارفة إن عندي أخت؟
أمها انفجرت في البكاء.
كنت عارفة...
وإنتِ خبتيها عني؟!
غصب عني يا ملك!
مريم تدخلت
مش هي اللي خبّتني.
ثم نظرت إلى سليم.
هو.
ملك التفتت ناحية سليم.
إنت؟
سليم لم ينكر.
أيوه.
ملك قربت منه، وصوتها كان مليان صدمة
ليه؟
سليم قال
لأن في الليلة دي، كان فيه ناس بيدوروا على الوريثة.
ملك سألت
الوريثة؟
الشركة كانت هتنتقل للبنات بعد وفاة والدك، وكان لازم أعرف أحميكم.
مريم ضحكت بمرارة.
ماحميتناش... فرّقتنا.
سليم نزل رأسه.
كنت فاكر إن ده الحل الوحيد.
ملك قالت
وإيه اللي حصل بعد كده؟
مريم أجابت
خدوني لدار رعاية باسم مختلف، وبعدها عيلة تبنتني.
ملك بصت لها بدهشة.
يعني عيشتي طول السنين دي وإنتِ مش عارفة إن ليكي أخت؟
عرفت من أربع سنين.
إزاي؟
مريم أخرجت صورة قديمة.
لقيتها بين حاجات أمي بالتبني بعد وفاتها.
الصورة كانت لملك ومريم وهما رضيعتان.
وفي الخلفية كان والداهما.
ملك لمست الصورة بأصابع مرتعشة.
طب ليه رجعتي دلوقتي؟
مريم قالت
عشان لقيت الشخص اللي كان بيدور علينا.
ملك سألت
مين؟
مريم نظرت إلى سليم.
الشخص اللي كان بيحاول يخوفك من الحقيقة مش هو أخطر واحد.
سليم رفع عينيه.
مريم، كفاية.
مريم لم تتوقف.
الشخص الأخطر هو اللي كان بيحرك كل الخيوط من ورا الستار.
ثم أخرجت هاتفها وفتحت صورة.
ملك بصت للشاشة.
كانت صورة قديمة من داخل المستشفى.
ظهر فيها ثلاثة أشخاص.
والدها.
والدتها.
ورجل يقف خلفهم.
ملك قربت الهاتف من عينيها.
أنا شفت الراجل ده قبل كده.
مريم قالت
فين؟
ملك بدأت تتذكر.
ثم شهقت.
في يوم فرحي.
سليم انتفض.
إيه؟!
ملك قالت
كان واقف بعيد عن الناس، وبيتكلم مع واحد من رجال الحاج سليم.
سليم قال
متأكدة؟
أيوه.
مريم سألت
شكله كان إيه؟
ملك وصفته بسرعة.
سليم سكت.
وجهه تغير تمامًا.
يبقى رجع.
ملك سألت
مين؟
سليم نظر إلى أخيه، ثم إلى مريم، ثم قال
الرجل اللي كنا فاكرين إنه مات من عشرين سنة.
وفجأة رن هاتف ملك.
رقم مجهول.
فتحت المكالمة.
لم يتكلم أحد في البداية.
ثم جاء صوت رجل هادئ
مبروك يا ملك.
ملك تجمدت.
إنت مين؟
ضحك الرجل ضحكة قصيرة.
الشخص اللي كان بيتابع كل خطوة عملتيها من أول يوم اتجوزتي فيه سليم.
ملك شعرت بالخوف.
عايز إيه؟
مش عايز منك حاجة.
ثم قال
أنا عايز أشوف رد فعلك لما تعرفي إن جوزك ما اتجوزكيش عشان يحميكي من ديون أبوكي.
سليم صرخ
اقفلِي!
لكن الصوت أكمل
سليم اتجوزك لسبب واحد فقط...
توقّف لحظة.
ثم قال
لأنه كان لازم يفضل قريب منك لحد ما يعرف إنتِ ورثتي إيه من أبوكي الفصل الثالث عشر الساعة الأخيرة
ملك فضلت باصة لصورة أبوها، ووشها شحب تمامًا.
عندنا ساعة واحدة.
سليم قرب منها.
وريني العنوان.
ملك خبّت الورقة في إيدها.
لو رحت معايا، ممكن يقتلوه.
سليم رد بهدوء
ولو رحتي لوحدك، ممكن يقتلوكي إنتِ.
مريم تدخلت
يبقى محدش يروح لوحده.
ملك بصت لهم.
هنروح كلنا.
بعد حوالي نصف ساعة، وصلوا لمبنى قديم في منطقة صناعية بعيدة عن الزحمة.
المكان كان مهجورًا، والباب الحديدي مفتوح.
دخلت ملك وهي ماسكة الشريحة في إيدها.
صوت الرجل الغامض خرج من سماعة معلقة في الحائط
كنت متأكد إنك هتيجي.
ملك صرخت
أبويا فين؟!
فوق.
عايزة أشوفه.
الأول الشريحة.
ملك رفعتها.
أهي.
جاء الصوت
حطيها على الطاولة وارجعي لورا.
فعلت.
ظهرت إضاءة صغيرة فوق الطاولة، وبدأ جهاز قديم يقرأ الشريحة.
لكن فجأة ظهر على الشاشة
خطأ في التحقق.
الرجل صرخ من السماعة
إيه اللي حصل؟!
ملك بصت للشريحة باستغراب.
سليم فهم فورًا.
أبوكي حط عليها حماية إضافية.
الصوت سكت.
ثم قال
خدوا الرجل العجوز.
اتسمع صوت خطوات فوقهم.
ملك جريت ناحية السلم.
بابا!
لكن سليم أمسك إيدها.
استني!
سيبني!
دي ممكن تكون خدعة.
في نفس اللحظة، سمعوا صوت والدها
ملك! متطلعيش!
ملك وقفت.
بابا؟
جاء صوته مرة أخرى
هو عايزك تطلعي لوحدك!
مريم بصت لسليم.
يبقى هو فوق فعلًا.
سليم قال
أو حد بيقلد صوته.
وفجأة، انطفأت الأنوار.
ظهر ضوء واحد فقط في آخر الممر.
وكان هناك شخص واقف تحته.
ملك شهقت.
الرجل الغامض.
لكنه لم يكن وحده.
كان يمسك ملفًا، وبجواره رجل آخر.
ملك حدقت في وجه الرجل الثاني.
ثم قالت
إنت...
كان هو نفس الرجل الذي ظهر في صورة الحادثة.
الرجل الذي ظنوا أنه مات منذ عشرين عامًا.
ابتسم.
أخيرًا قابلت بنت أخويا.
سليم وقف أمام ملك.
ابعد عنها.
الرجل ضحك.
لسه بتحميها يا سليم؟
ملك قالت
إنت مين بالظبط؟
اسمي فؤاد.
ثم نظر إلى سليم.
وأنا أخوك التاني.
ملك اتجمدت.
تاني؟!
سليم قال
فؤاد مات.
فؤاد ابتسم.
دي الكذبة اللي خلتني أعيش عشرين سنة من غير ما حد يدور ورايا.
مريم سألت
إنت اللي سرقت الشركة؟
فؤاد رد
لأ.
ثم أشار إلى سليم.
هو اللي سرق.
ملك بصت لسليم بصدمة.
سليم؟
سليم لم يتحرك.
فؤاد أكمل
لكنه ما سرقش الفلوس لنفسه.
ملك قالت
أمال سرقها ليه؟
فؤاد ابتسم.
عشان يشتري سكوت الشخص اللي كان ماسك الدليل الحقيقي.
ملك سألت
مين الشخص ده؟
فؤاد نظر إليها.
أبوكي.
ملك شهقت.
وفي اللحظة نفسها، ظهر والدها من خلف باب جانبي.
كان مقيد اليدين، لكن حيًا.
قال
فؤاد بيكدب.
فؤاد ضحك.
اسأليه بنفسك يا ملك.
ملك جريت ناحية والدها.
لكن قبل أن تصل إليه، أطلق الجهاز الموجود على الطاولة صوتًا.
ظهرت على الشاشة كلمة واحدة
تم التحقق.
ثم بدأ ملف كامل بالظهور أمامهم.
وكان أول اسم في القائمة
والد ملك.
والاسم الثاني
الحاج سليم.
والاسم الثالث...
فؤاد.
ملك حدقت في الشاشة، ثم قالت
يعني التلاتة كانوا متورطين؟
والدها رفع رأسه.
لأ يا بنتي.
ثم قال
واحد بس فينا كان مجرم... والاتنين التانيين كانوا بيحموا الحقيقة ملك فضلت واقفة قدام الشاشة، مش قادرة تستوعب اللي شايفاه.
يعني مين المجرم؟
والدها بص لها، وعينيه امتلوا بالدموع.
فؤاد.
فؤاد صرخ
كداب!
لكن سليم أخرج من جيبه فلاشة صغيرة وحطها على الجهاز.
المرة دي مش هتقدر تمسح حاجة.
اشتغل تسجيل قديم.
ظهر صوت فؤاد وهو بيتكلم مع محاسب الشركة قبل عشرين سنة، وبيأمره بتغيير ملكية الشركة وتحويل الأموال لحسابات سرية.
ملك حطت إيدها على بوقها.
والدها قال
أنا اكتشفت كل حاجة وقتها. لكن فؤاد عرف إني اكتشفت، وحاول يقتلني في الحادث.
فؤاد اندفع ناحية الجهاز، لكن مريم وقفت قدامه.
وفي اللحظة نفسها، دخل رجال الشرطة من الباب.
فؤاد حاول يهرب، لكن سليم أمسكه وسلمه لهم.
قبل ما يخرج، بص لملك وقال
إنتِ فاكرة إن كل ده انتهى؟
ملك ردت بثبات
أيوه. لأن الحقيقة بقت قدام الكل.
بعد أيام، ظهرت نتيجة التحقيق.
كل المستندات اللي كانت على الشريحة ثبتت إن ملك هي الوريثة القانونية للشركة والأملاك، وإن والدها كان قد أخفى جزءًا كبيرًا من الحقيقة لحمايتها.
أما سليم، فثبت إنه لم يستولِ على أموال الشركة.
لكنه اعترف أمام النيابة بالحقيقة الأصعب
إنه عندما تزوج ملك، كان يعرف أن هناك شريحة مخفية معها، وكان يريد الوصول إليها.
ملك واجهته بعد التحقيق.
يعني جوازنا بدأ بكذبة؟
سليم خفض عينيه.
بدأ بسبب مصلحة... لكني بعد ما عرفتك، بقيت أهم عندي من أي فلوس أو شركة.
ملك سكتت طويلًا.
ثم قالت
أنا مش هنسى اللي حصل.
ولا أنا طالب منك تنسي.
بس كمان مش هسمح إن اللي حصل يحدد باقي حياتي.
سليم هز رأسه.
وأنا موافق.
أما مريم، فبدأت حياة جديدة بعيدًا عن كل الأسرار.
واكتشفت ملك أن وجود أخت توأم لم يكن مؤامرة كما ظنت في البداية، بل كان نتيجة قرار قديم اتخذه والدها وأمها لحماية البنتين من فؤاد.
والدتها اعترفت لها بكل شيء.
وقالت وهي تبكي
كنت خايفة أخسركم الاتنين.
ملك حضنتها.
المهم إننا لقينا بعض في الآخر.
وبعد سنة، كانت الشركة قد عادت رسميًا إلى ملك.
لكنها لم تحتفظ بالثروة لنفسها فقط.
خصصت جزءًا كبيرًا منها لمؤسسة تساعد الأطفال اللي اتعرضوا لظروف عائلية صعبة، وقالت
أنا عشت سنين وأنا فاكرة إن الفلوس هي اللي بتحمي الإنسان... لكن الحقيقة إن الإنسان محتاج ناس صادقة حواليه.
وفي يوم، كانت واقفة في شرفة البيت القديم، تنظر إلى الحديقة.
جاء سليم ووقف بعيدًا عنها.
فاكرة أول ليلة؟
ملك ابتسمت.
اللي طلبت مني فيها أغسل رجليك؟
ضحك.
كنت غبي.
جدًا.
وكنتِ هتسيبيني وتمشي.
كنت على وشك.
سكت لحظة، ثم قال
بس إنتِ اللي غيرتي كل حاجة.
ملك بصت له.
لأ.
أمال مين؟
قالت
الحقيقة.
ثم أضافت
لأن الحقيقة مهما اتخبّت، في يوم لازم تظهر.
وفي اللحظة دي، وصلها إشعار على هاتفها.
رسالة من النيابة
تم إغلاق جميع القضايا المتعلقة بملف الشركة، بعد صدور الأحكام النهائية.
ملك قرأت الرسالة، وأقفلت الهاتف.
لأول مرة منذ سنوات، شعرت أن الماضي انتهى فعلًا.
رفعت عينيها للسماء وقالت
أخيرًا... أقدر أعيش حياتي من غير ما أخاف من سر مستخبي.
وبجوارها وقف سليم.
لم يكن الرجل الذي ظنته في البداية الخنزير الملياردير.
ولم تكن هي الفتاة الفقيرة التي باعت مستقبلها لإنقاذ أبيها.
الحقيقة كانت أبسط وأقوى
هي دخلت الزواج لإنقاذ عائلتها... وخرجت منه وهي تعرف قيمتها، وتملك قرار حياتها بنفسها.
أما فؤاد، فقضى بقية عمره خلف القضبان، بعد أن أسقطته الأدلة التي خبأها بنفسه لسنوات.
وهكذا انتهت حكاية الشريحة...
لكن بالنسبة لملك، كانت هذه أول مرة تبدأ فيها حياتها الحقيقية.

تم نسخ الرابط