قبل ماامشي

لمحة نيوز

أعرف مكانه، بس لازم نتصرف بعقل.
مسكته من ياقة بدلته.
لو حصل له حاجة، مش هسيب حد!
سارة جريت عليا وحاولت تبعدني عنه.
يا بابا، بالله عليك! لازم نروح لمنى حالًا!
سيبته، وخدت الدفتر الأزرق، ونزلنا بسرعة.
لكن قبل ما نركب العربية، الراجل ناداني
أستاذ محمود! استنى!
لفيت له.
قال وهو بيطلع موبايله
أنا عارف إنك مش واثق فيا، وده حقك. بس فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما تتحرك.
إيه؟!
نادين اتصلت بيا من عشر دقايق، وقالتلي إنها عايزة تقابلك في مكان محدد.
ضحكت بمرارة.
بعد كل اللي حصل، لسه عايزة تقابلني؟!
رد
قالت إن معاها ياسين.
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.
إنت بتقول إيه؟!
قالتلي إن الولد معاها، وإنها مش هتسلّمه غير لما تقابل حضرتك بنفسك.
سارة صرخت
دي خطفت طفل؟!
الراجل رد بسرعة
أنا ما أقدرش أأكد ده. أنا بس بنقل اللي اتقال لي.
اتصلت بمنّى تاني، وطلبت منها ما تتحركش من الشقة، وإنها تتواصل مع الشرطة فورًا وتبلغ عن اختفاء ياسين.
وبعدها بصيت للراجل.
هتقوللي المكان فين؟
طلع ورقة صغيرة من جيبه، وكتب عليها عنوان.
كان العنوان في منطقة قديمة في وسط البلد، لمخزن تابع للشركة اللي كنت بعتها من سنين.
وصلنا المكان بعد حوالي نص ساعة.
كان شارع ضيق، والمباني فيه قديمة، وفي آخره باب حديد كبير.
وقفت العربية، ونزلت.
الراجل نزل ورانا وقال
أنا هدخل الأول، وأتأكد إن مفيش حد هيأذي الولد.
مسكت الدفتر الأزرق بقوة.
لأ. أنا هدخل معاك.
فتح الباب الحديد، ودخلنا.
المكان كان شبه مخزن مهجور، فيه كراسي مكسورة وصناديق متكومة على بعضها.
وفجأة سمعت صوت صغير
جدو!
لفيت بسرعة.
كان ياسين قاعد على كرسي في آخر المخزن، وحواليه شوية ألعاب.
جريت عليه، وشيلته في حضني.
يا حبيبي! إنت كويس؟ حد عملك حاجة؟!
هز راسه وهو بيعيط.
أنا عايز ماما.
حضنته بقوة.
هنروح لماما حالًا.
لكن قبل ما أتحرك، سمعت صوت تصفيق بطيء جاي من ورا الصناديق.
يا سلام يا محمود لسه قلبك على عيلتك.
ظهر راجل من الضلمة.
كان كبير في السن، شعره أبيض، ووشه مألوف بشكل غريب.
فضلت أبص له، أحاول أفتكر أنا شفته فين.
الراجل ابتسم وقال
مش فاكرني؟
سارة همست
يا نهار أبيض
أما أنا، فكنت مش قادر أتكلم.
لأن الراجل اللي واقف قدامي
كان عمي فؤاد.
أخو أبويا.
الشخص اللي اتقال لنا إنه مات من خمسة وعشرين سنة!
رجعت خطوة لورا، وأنا حاضن ياسين.
إنت مين؟!
ضحك.
أنا عمك يا محمود.
عمي مات من زمان!
رد بهدوء
دي الحكاية اللي اتقالتلكم.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
إنت كنت فين كل السنين دي؟!
بص ناحية الدفتر الأزرق اللي في إيدي.
كنت مستني اللحظة اللي الدفتر ده يرجع فيها ليا.
سارة صاحت
يعني إنت اللي ورا كل اللي حصل؟!
عم فؤاد بص لها وقال
أنا ما كنتش عايز أأذي حد. أنا كنت عايز حقي.
رفعت صوتي
حقك إيه؟! إنت اختفيت خمسة وعشرين سنة، ورجعت دلوقتي تخوف بنتي وتاخد حفيدي؟!
هز راسه.
أنا ما خطفتش الولد. نادين هي اللي جابته هنا.
اتجمدت.
نادين؟!
أيوه. قالتلي إنك هتيجي لما تعرف إن حفيدك عندي.
سألته
وإنت وافقت؟!
رد
كنت محتاج أقابلك بعيد عن الناس، وأوريك الحقيقة.
قلت بغضب
الحقيقة مش بتظهر بخطف طفل!
عم فؤاد سكت لحظة، وبعدين قال
عندك حق.
الكلمة فاجأتني.
لكنه كمل
بس لو كنت تعرف اللي حصل زمان، يمكن كنت فهمت ليه كل ده حصل.
الراجل اللي كان معانا قرب منه وقال
كفاية يا فؤاد. الولد لازم يرجع لأمه.
عم فؤاد بص له بحدة.
إنت مالك يا جمال؟!
اتجمدت مكاني.
جمال!
الراجل اللي قيل إنه مات من سبع سنين.
كان واقف قدامي، وعمّي بيناديه باسمه كأنه يعرفه من زمان.
لفيت ناحية جمال.
إنت كنت عارف إن عمي عايش؟!
نزل عينيه.
أيوه.
ومن إمتى؟!
من سنين طويلة.
حسيت إن كل الناس اللي حواليا كانوا عارفين حاجة وأنا الوحيد اللي عايش في الظلام.
قلت بصوت مبحوح
إنتوا كلكم كنتوا بتضحكوا عليا؟!
جمال رد
مش كل الحقيقة زي ما إنت فاكر يا محمود.
عم فؤاد مد إيده ناحية الدفتر.
هاته يا محمود، وأنا هقولك كل حاجة.
رجعت خطوة.
الأول هتقولي ليه اسمك كان في أوراق الشركة؟ وليه نادين كانت عايزة توقيعي؟ وليه بنتي اتعرضت لكل ده؟
عم فؤاد تنهد، وقعد على كرسي قديم.
لأن الشركة ما كانتش ملك أبوك لوحده، زي ما إنت كنت فاكر.
فتحت الدفتر بسرعة، وطلعت الورقة اللي لقيتها بين الصفحات.
أمي كتبت إن أبويا كان سايب لكل واحد فينا نصيب!
هز راسه.
صحيح. لكن فيه حاجة أمك ما قالتهاش.
قربت منه.
إيه هي؟!
بصلي طويلًا، وبعدين قال
أبوك كان سايب وصية تانية وصية تخصك إنت شخصيًا.
سارة شهقت.
وصية لمحمود؟!
عم فؤاد أومأ.
وصية اتخبّت من يوم وفاة أبوك، ومحدش كان يعرف مكانها غير شخص واحد.
سألته
مين؟!
رد
أخوك.
في اللحظة دي، سمعت صوت خطوات سريعة عند باب المخزن.
لفينا كلنا.
نادين دخلت المكان.
لكنها ما كانتش لابسة فستان الفرح.
كانت لابسة جاكيت أسود، وفي إيديها شنطة جلد صغيرة.
أول ما شافتني، قالت
محمود، الحمد لله إنك جيت.
صرخت فيها
إنتِ عملتي إيه بحفيدي؟!
بصت لياسين، ووشها اتغير.
أنا ما كنتش عايزة أأذيه.
أمال جبتيه هنا ليه؟!
نادين سكتت، وبعدين بصت لعم فؤاد.
إنت قلتلي إن محمود هييجي لوحده!
عم فؤاد رد ببرود
وأنا ما طلبتش منك تجيبي الولد.
نادين فتحت الشنطة، وطلعت ورقة مطوية.
أنا جبت الورقة اللي اتفقنا عليها. بس قبل ما أديها لك، لازم محمود يعرف الحقيقة كاملة.
بصيت لها باحتقار.
بعد كل اللي حصل، لسه عندك كلام؟!
نادين قربت مني، ودموعها في عينيها.
أيوه. لأنك فاكر إني كنت عايزة فلوسك وبس.
قلت
مش ده اللي ظهر في الورق؟!
هزت راسها.
لأ يا محمود. أنا كنت بحاول أوصل لحاجة أخوك خبّاها من سنين.
رفعت عيني بسرعة.
أخويا؟!
نادين أومأت.
أيوه. أخوك ما ماتش من سبع سنين زي ما إنت فاكر.
سكت المكان كله.
حتى ياسين وقف عياط، وبص لي.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
إنتِ بتقولي إيه؟!
نادين قربت أكتر، وقالت بصوت واطي
أخوك عايش وهو الشخص الوحيد اللي يقدر يفسر ليه عمك فؤاد اختفى خمسة وعشرين سنة.
وبعدين مدت إيديها بالورقة.
لكن قبل ما تقراها، لازم تعرف إن الشخص اللي كان بيزور توقيعك
مش عمك فؤاد، ولا جمال.
سكتت لحظة، وبصت لي مباشرة.
الشخص ده كان أقرب حد ليك طول عمرك.
وفجأة، سمعت صوت موبايل جمال بيرن.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
رد بسرعة
أيوه؟
سمعنا صوت من الطرف التاني، واضح ومتوتر
جمال أنا وصلت. محمود عندك؟
جمال بصلي، وبلع ريقه.
وبعدين قال
أيوه هو هنا.
الصوت رد
خليه يفضل مكانه. أنا داخل.
جمال قفل المكالمة.
وبص لي وقال
محمود الشخص اللي جاي دلوقتي هو اللي لازم تسمع منه كل حاجة.
وبعد ثواني، باب المخزن اتفتح.
وظهر راجل واقف على العتبة.
راجل كنت فاكره مات من سبع سنين.
أخويا الأصغر حمدي.
فضلت واقف مكاني كأني اتثبت في الأرض.
بصيت لأخويا حمدي، وبعدين بصيت لجمال، وبعدها لعمي فؤاد.
كل واحد فيهم كان عارف حاجة وأنا الوحيد اللي ما كنتش عارفها.
حمدي دخل خطوتين لجوه المخزن، وقفل الباب وراه.
كان وشه مختلف عن آخر مرة شوفته فيها في الصورة القديمة اللي عندي.
شعره بقى أبيض، ووشه اتغير، لكن عينيه
نفس العينين.
نفس النظرة اللي كنت أعرفها من طفولتنا.
قلت بصوت مرتعش
حمدي؟
وقف قدامي من غير ما يرد.
كررت
إنت حمدي فعلًا؟
هز راسه.
أيوه يا محمود.
صرخت فيه
إنت عايش؟!
قال بهدوء
أيوه.
وإنت سايبني سبع سنين فاكر إنك مت؟
سكت.
قربت منه خطوة.
ليه؟
قال
لأن لو كنت عرفت إني عايش كنت هتبقى في خطر.
ضحكت من شدة الصدمة.
أنا في خطر من مين؟ من أخويا؟ من عمي؟ من نادين؟ من جمال؟ أنا بقيت مش فاهم حاجة!
حمدي بص لياسين، وقال
أهم حاجة دلوقتي الولد يرجع لأمه.
حطيت ياسين على الأرض، لكنه مسك في إيدي بقوة.
مش هسيبه.
حمدي أومأ.
وأنا مش هطلب منك تسيبه.
وبعدين بص لنادين.
إنتِ عملتي حاجة ما كانش لازم تعمليها.
نادين انفجرت
أنا عملت اللي اتفقنا عليه!
حمدي رد بعصبية لأول مرة
اتفقنا إنك توصلي لمحمود الحقيقة، مش إنك تاخدي حفيده وتجيبيه هنا!
نادين سكتت.
أنا بصيت لها.
يعني كنتِ بتشتغلي مع أخويا؟
ردت بسرعة
مش زي ما إنت فاكر.
قلت
طب زي إيه؟
نادين بدأت تعيط.
أنا ما دخلتش حياتك عشان فلوسك يا محمود.
سكت لحظة.
أمال دخلتيها ليه؟
بصت لحمدي.
عشان أحميك.
حمدي قاطعها
وهي فعلًا كانت بتحاول تحميك.
ضحكت بمرارة.
تحميني من إيه؟
حمدي قرب مني، وقال
من الناس اللي حاولت تستولي على نصيبك في الشركة من سنين.
قلت
بس الشركة اتباعت من خمس سنين!
هز راسه.
إنت بعت الشركة اللي كنت فاكر إنها الشركة كلها.
فتحت عيني.
يعني إيه؟
طلع حمدي ملف أسود من شنطته.
الشركة الأصلية كان ليها فرع استثماري واتفاقيات ملكية مش ظاهرة في البيع اللي تم.
فتح الملف قدامي.
كان فيه مستندات قديمة، أختام، وتوقيعات.
قال
أبوك كان عامل هيكل ملكية معقد عشان يحمي الشركة من الديون والشراكات القديمة.
أشرت للورق.
وأنا مالي بكل ده؟
حمدي بصلي مباشرة.
لأن اسمك كان المستفيد الرئيسي من جزء من الأسهم.
حسيت إن الكلام أكبر من قدرتي على الاستيعاب.
وليه محدش قالي؟
حمدي سكت.
ثم قال
لأن أخويا الكبير، اللي هو إنت، كان لازم يفضل بعيد.
قلت
إنت أخويا!
قال
وأنا كنت أقصد أخويا الكبير اللي كان عايش حياته من غير ما يعرف إن فيه ناس بتراقبه.
ساد الصمت.
سارة قالت
طب ونادين؟
حمدي بص لها.
نادين كانت موظفة في مكتب المحامي اللي كان ماسك ملفات الشركة.
نادين مسحت دموعها.
ولقيت مستندات تثبت إن فيه حد بيزوّر توقيعات محمود.
بصيت لها.
وإنتِ ليه ما قولتيليش من الأول؟
قالت
حاولت.
ضحكت.
حاولتي إزاي؟
كل مرة كنت بحاول أفتح الموضوع، كان بيحصل حاجة تخوفني.
ثم بصت لي وقالت
وفي مرة، حد دخل شقتي وسرق نسخة من المستندات.
تجمدت.
مين؟
هزت راسها.
ما عرفتش.
حمدي تدخل
وأنا كنت متابع الموضوع من بعيد.
قلت بغضب
من بعيد؟! وأختي وبنتي وحفيدي كانوا بيتعرضوا للخطر وأنا ما أعرفش؟!
حمدي نزل عينيه.
عارف.
وإنت ساكت؟
كنت بحاول أجمع دليل.
صرخت
كان ممكن بنتي يحصل لها حاجة!
حمدي قال بهدوء
وعشان كده أنا ظهرت دلوقتي.
وفجأة، صوت طرق قوي على الباب قطع الكلام.
كلنا بصينا لبعض.
طرق تاني.
أقوى.
حمدي اتحرك ناحية الباب، لكن جمال منعه.
استنى.
حمدي بص من فتحة صغيرة في الباب.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
ما ردش.
قربت منه.
مين يا حمدي؟
قال
الشرطة.
اتنهدت.
كويس.
لكن حمدي هز راسه.
مش جايين عشان نادين.
بصيت له.
أمال؟
رد
فيه بلاغ اتقدم باسمك.
ضدي أنا؟
أيوه.
بلاغ بإيه؟
حمدي سكت ثواني.
ثم قال
تزوير مستندات والاستيلاء على أموال الشركة.
حسيت إن الدنيا بتلف.
مين قدم البلاغ؟
حمدي فتح الباب قليلًا، وتكلم مع واحد من الضباط.
وبعد لحظات رجع وبصلي.
شخص اسمه محمود عبدالعزيز.
ضحكت من الصدمة.
يعني إيه؟
قال
البلاغ مقدم باستخدام بياناتك.
نظرت للورق في إيدي.
ثم للدفتر الأزرق.
ثم لنادين.
كل حاجة بدأت تتجمع، لكن لسه فيه جزء ناقص.
قلت لحمدي
مين اللي بيستخدم اسمي؟
قبل ما يرد، موبايله رن.
بص للشاشة.
المكالمة كانت من رقم مجهول.
رد
ألو؟
جاء صوت رجل من الطرف الآخر.
حمدي ما قالش غير
أنت؟
ثم سكت.
وبعد ثواني، قرب الموبايل مني.
عايز يكلمك.
أخذت الهاتف.
ألو؟
الصوت قال
مساء الخير يا محمود.
اتجمدت.
الصوت كان مألوفًا.
قديمًا جدًا.
صوت شخص كنت أعرفه من سنين.
قلت
إنت مين؟
ضحك بهدوء.
أنا الشخص اللي كنت بتدور عليه طول اليوم.
سألته
اسمك إيه؟
قال
اسأل أخوك.
بصيت لحمدي.
كان وجهه شاحبًا.
الصوت كمل
ولو عايز بنتك وحفيدك يفضلوا بأمان، ما تسلمش الدفتر لأي حد.
ثم أغلق الخط.
صرخت
ألو؟!
لكن المكالمة انتهت.
نادين قربت مني.
محمود الدفتر مش مجرد دفتر حسابات.
بصيت لها.
أمال إيه؟
قالت
فيه صفحة ناقصة.
فتحت الدفتر بسرعة.
بدأت أقلب الصفحات.
وبالفعل
كان فيه فراغ واضح بين صفحتين.
صفحة كاملة اتشالت بعناية.
قلت
مين شالها؟
حمدي رد
أنا.
رفعت عيني له بصدمة.
إنت؟!
قال
أيوه.
ليه؟
حمدي قرب مني، ومد إيده داخل جاكيته.
طلع ورقة مطوية صغيرة.
لأن الصفحة دي كانت معايا.
فتحها قدامي.
وكان أول سطر فيها
الشخص الوحيد المسموح له بالتصرف في نصيب محمود بعد وفاته هو...
لكن الاسم المكتوب بعد الجملة كان ممسوحًا بالحبر.
رفعت عيني لحمدي.
مين عمل كده؟
قال
مش عارف.
ثم أضاف
لكن فيه حاجة أنا متأكد منها.
إيه؟
نظر إلى نادين.
ثم إلى جمال.
ثم إلى عمي فؤاد.
وقال
واحد من الأربعة دول كان موجود وقت كتابة الوصية.
وقبل ما ألحق أسأله مين
جاء صوت صراخ من الخارج.
يا أستاذ محمود! افتح الباب!
كان صوت منى.
جريت ناحية الباب.
لكن حمدي مسكني.
استنى!
صرخت
دي بنتي!
قال
اسمع الأول.
جاء صوت منى مرة تانية
بابا! أنا ومعايا حد لازم تشوفه!
بصيت من فتحة الباب.
كانت منى فعلًا واقفة.
لكن الشخص اللي واقف جنبها
خلاني أتجمد.
لأنه كان راجلًا يشبه أخويا حمدي بشكل مخيف.
نسخة أكبر منه بقليل.
ومن شدة الشبه، ما قدرتش أفرق بينهم للحظة.
بصيت لحمدي.
وبعدين للرجل اللي بره.
حمدي نفسه اتراجع خطوة.
وقال بصوت منخفض
ده مستحيل
قلت
مين ده؟
حمدي بص للرجل من خلف الباب، ووشه اتغير تمامًا.
ثم قال
ده أبويا جدك.
اتسعت عيني.
بس أبوك مات من أكتر من عشرين سنة!
حمدي رد
عشان كده لازم نعرف مين الراجل اللي واقف بره وليه معاه منى فتحت الباب ببطء، وأنا مش قادر أستوعب اللي شايفه.
منى كانت واقفة قدامي فعلًا، ووشها شاحب، وإيدها ماسكة إيد ياسين.
أما الراجل اللي جنبها، فكان واقف ساكت.
ملامحه كانت قريبة جدًا من صورة أبويا القديمة.
لكن معقول؟
أبويا مات من أكتر من عشرين سنة.
بصيت لمنى بسرعة.
إنتِ كويسة؟ وياسين كويس؟
هزت راسها.
أيوه يا بابا.
جريت على ياسين وشيلته، وحضنته جامد.
خوفتني عليك يا حبيبي.
قال وهو متعلق في رقبتي
الراجل ده هو اللي رجعني لماما.
بصيت للراجل.
مين إنت؟
ما ردش.
حمدي خرج من ورايا، وأول ما شافه، وقف مكانه.
الراجل ابتسم ابتسامة حزينة وقال
كبرت يا حمدي.
حمدي قرب منه خطوة.
مستحيل.
الراجل قال
مش كل اللي بيتقال عن الموت بيكون حقيقة.
أنا حسيت إن دماغي مش قادرة تستوعب حاجة.
قلت
إنت بتقول إنك أبويا؟
هز راسه.
أيوه يا محمود.
صرخت
أبويا مات قدامي!
رد بهدوء
الشخص
تم نسخ الرابط