حماتي حبستتي
ياسين خرج من المستشفى، هتبدأ مرحلة جديدة.
كريم وقف فورًا.
لازم ننقله من هنا.
لكن ياسين قال
لأ.
كريم بص له.
ليه؟
لأن لو هربنا، هو هيعرف إننا اكتشفناه.
ثم بص لي.
المرة دي لازم نخليه هو اللي يجي لنا.
كريم فهم قصده.
فخ؟
ياسين هز رأسه.
مش فخ.
ثم قال
دليل.
في نفس الليلة، اتفقنا إن ياسين يفضل في المستشفى، لكن تحت حراسة مشددة.
وأنا رجعت مع بناتي للبيت لأول مرة من غير خوف.
دخلت أوضة الغسيل.
وقفت قدام الباب اللي حبستني فيه سهام.
بنتي الصغيرة قربت مني وقالت
ماما خلاص مش هننام هنا تاني؟
لأ يا حبيبتي.
ثم بصيت للغرفة.
من النهارده المكان ده مش هيخوفنا.
لكن قبل ما نطلع، سمعت صوت حاجة وقعت من فوق الرف.
بصيت.
كان صندوق خشبي صغير.
فتحته.
جواه ورقة قديمة وصورة.
الصورة كانت ليا وأنا حامل في بنتي الأولى.
لكن الصورة اتاخدت قبل ما أتجوز ياسين.
واللي صدمني
إن الشخص اللي كان واقف بعيد في خلفية الصورة
كان عادل منصور.
قلبت الصورة.
كان مكتوب عليها بخط مجهول
هي لا تعرف أن زواجها من ياسين لم يكن صدفة.
فضلت باصة للجملة وأنا مش قادرة أتنفس.
لأن لأول مرة
بدأت أشك إن حتى زواجي من ياسين نفسه كان جزءًا من سر أكبر.
وفي اللحظة دي، رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت.
صوت رجل قال
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن جوازك متسمعيش كلام ياسين.
ثم أغلق الخط.
وقبل ما ألحق أتكلم
وصلتني رسالة ثانية.
صورة عقد زواجي.
وتحتها جملة واحدة
اسألي ياسين ليه اسمه موجود في العقد قبل تاريخ زواجكم فضلت باصة للورقة كأني مستنية الكلام المكتوب عليها يتغير.
اسم أمي كان واضح.
وتحت اسمها توقيعها.
قلت بصوت مبحوح
أمي كانت تعرف عادل؟
عادل رد بهدوء
أكتر مما تتخيلي.
ياسين اتحرك ناحيتي، لكني رفعت إيدي.
استنى عايزة أسمع.
فتحت الصفحة.
كان مكتوب إن أمي كانت عارفة إن فيه خطر على ياسين بسبب خلافات مالية قديمة، وإنها وافقت على إجراء قانوني يحمي مستقبلي ومستقبل أولادي في حالة حدوث أي مشكلة.
لكن فيه جملة واحدة شدت انتباهي
تلتزم السيدة مريم بعدم معرفة التفاصيل الكاملة لهذا الاتفاق إلا إذا تعرض ياسين للخطر.
رفعت عيني لعادل.
يعني إيه؟
قال
يعني إن والدتك كانت بتحاول تحميكي.
ياسين قال بسرعة
وعشان كده أنا وافقت على كل الإجراءات.
بصيت له.
وإنت كنت عارف؟
أيوه.
من إمتى؟
سكت.
قلت بعصبية
من إمتى يا ياسين؟
قال
من قبل جوازنا.
حسيت إني اتخنقت.
كل حاجة في حياتي بدأت تتحول لحاجات اتعملت من ورا ضهري.
قلت
يعني جوازي منك كان ترتيب؟
ياسين قرب خطوة.
لا.
أمال إيه؟
كان جواز حقيقي لكن كان حواليه إجراءات حماية أنا كنت مضطر أعملها.
عادل قاطعنا
المشكلة مش في الجواز يا مريم.
بصيت له.
أمال المشكلة في إيه؟
فتح صفحة تانية.
وكان فيها اسم سهام.
أم ياسين حاولت تلغي الاتفاق ده بعد الجواز.
ياسين قال
وعشان كده بدأت مشاكلها معاكِ.
ضحكت بمرارة.
عشان البنات؟
عادل هز راسه.
ده كان السبب اللي بتقوله للناس.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن السبب الحقيقي كان إن وجود بناتك كان معناه إن جزء كبير من الثروة هيخرج من إيدها.
كريم أخذ الملف منه.
بدأ يقلب الصفحات بسرعة.
وفجأة وقف.
استنى.
رفع ورقة.
التاريخ ده
بص لياسين.
إنت كنت عامل الاتفاق ده قبل الحادث بشهور.
ياسين قال
أيوه.
كريم سأله
طيب ليه؟
ياسين سكت.
وبعدين قال
لأني كنت بدأت أشك إن حد من العيلة بيحوّل فلوس من حسابات الشركة.
أنا قربت.
وكنت شاكك في مين؟
ياسين بص لعادل.
ثم قال
ما كنتش شاكك في عادل.
عادل ابتسم ابتسامة غريبة.
وأنا كنت عارف إنك مش هتشُك فيا.
كريم شد الملف من إيده.
يبقى إنت عارف حاجة إحنا مش عارفينها.
عادل رد
أيوه.
وسحب من جيبه فلاشة صغيرة.
حطها على الترابيزة.
دي آخر حاجة كان ياسين سايبها عندي.
ياسين بص للفلاشة واتغيرت ملامحه.
دي كانت معايا قبل الحادث.
عارف.
إزاي وصلتلك؟
عادل قال
لأن الشخص اللي أخدها منك هو نفسه الشخص اللي حاول يدفن الحقيقة كلها.
ساد الصمت.
أنا سألت
مين؟
عادل ما جاوبش.
بدل ما يرد، شغل تسجيل من الفلاشة.
ظهر صوت ياسين نفسه.
لكن التسجيل كان قديم.
وصوته كان متوتر
لو التسجيل ده وصل لمريم، يبقى أنا فشلت في إخفاء الحقيقة
أنا حطيت إيدي على بقي.
التسجيل كمل
مريم لازم تعرف إن سهام مش أخطر شخص في الموضوع.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ياسين بص للأرض.
والصوت قال
الشخص الأخطر موجود قريب منها وهي بتثق فيه.
التسجيل وقف.
رفعت عيني.
مين؟
محدش رد.
وفجأة
سمعنا صوت خبطة قوية على باب البيت.
كريم أشار للحرس.
بعد ثواني دخل أحدهم وهو ماسك ظرف بني.
الظرف ده كان تحت العربية.
كريم أخده وفتحه.
خرجت منه صورة واحدة.
صورة ليا أنا وبناتي.
لكن الصورة كانت متاخدة من داخل بيتنا.
ومن مكان قريب جدًا.
على ظهر الصورة كان مكتوب
لو عايزة تعرفي مين كان بيراقبك من البداية افتحي الدرج التالت في أوضة ياسين.
بصيت لياسين.
هو نفسه كان شاحب.
وقال
الدرج التالت أنا عمري ما فتحته.
كريم بص للحرس.
محدش يدخل الأوضة.
ثم التفت لي.
مريم، هنفتحه سوا.
دخلنا غرفة ياسين.
الدرج الأول كان فاضي.
الثاني فيه أوراق قديمة.
لكن الدرج الثالث
كان مقفول بمفتاح صغير.
ياسين قال
المفتاح ده معايا من سنين.
طلعه من جيبه.
حطه في القفل.
فتح الدرج.
وفي اللحظة اللي سحبنا فيها الدرج للخارج
وقع منه ظرف أبيض.
وعليه اسم واحد فقط
مريم.
لكن تحت الاسم كان فيه تاريخ.
تاريخ أقدم من جوازي بيومين.
فتحت الظرف.
ولقيت جملة واحدة مكتوبة بخط ياسين
لو وصلتي للورقة دي، يبقى لازم تعرفي ليه أنا طلبت من والدتك تخبي عنك الحقيقة إيدي بدأت تترعش وأنا ماسكة الموبايل.
فتحت الصورة تاني.
عقد جوازي.
نفس الأسماء.
نفس التوقيعات.
لكن التاريخ
كان قبل التاريخ الحقيقي لجوازنا بشهور.
قلت لنفسي
مستحيل
جريت على المستندات القديمة اللي كانت في الصندوق.
قعدت أقارن التوقيعات.
وفجأة اكتشفت حاجة أخطر.
التوقيع الموجود على العقد ما كانش توقيعي أصلًا.
حد كان مقلد توقيعي.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت ياسين من ورايا.
مريم
اتلفت.
كان واقف عند باب الغرفة.
بصيت له ورفعت العقد.
إيه ده؟
وشه اتغير.
إنتِ لقيتيه؟
جاوبني.
سكت.
قلت
أنا متجوزاك رسمي من ست سنين إزاي العقد ده متسجل قبل جوازنا؟
ياسين قرب.
لأن فيه عقد قديم.
عقد إيه؟
عقد كان لازم يتعمل قبل ما نتجوز.
ليه؟
تنهد.
لأن والدتي كانت بتحاول تمنع الجواز.
وأنا مالي؟
قال
لأن والدتي كانت عايزة تمنع أي حق قانوني ليكي في أملاكي.
أنا بصيت له.
بس إنت جوزي!
عارف.
ثم قال
علشان كده عملت إجراء قانوني قبل الجواز عشان أضمن إن حقوقك وحقوق بناتي تفضل محفوظة.
قلت
وإنت ليه ما قلتليش؟
لأن لو سهام عرفت، كانت هتحاول تبطل كل حاجة.
بصيت للعقد.
طب والتوقيع؟
قال
توقيعك اتعمل بشكل قانوني من خلال توكيل كنتِ ماضية عليه وقتها.
اتصدمت.
توكيل؟
فاكرة الورق اللي قلتي لي إن المحامي طلب منك تمضيه عشان تجهيزات
الجواز؟
افتكرت.
ورقة طويلة وقعت عليها من غير ما أقرأها.
كنت وقتها واثقة في ياسين.
قال
كان توكيل محدود، لكنه استخدم لحماية حقوقك.
كريم دخل الغرفة في اللحظة دي.
أنا سمعت جزء من الكلام.
ناولته العقد.
قرأه بعناية.
ثم قال
مريم، العقد ده مش دليل على إن جوازك كان مزيف.
ثم أشار للتاريخ.
لكن لازم نتأكد من سبب تسجيله بالطريقة دي.
ياسين قال
أنا عندي النسخة الأصلية.
كريم بص له.
فين؟
عند المحامي القديم.
كريم سكت.
ثم قال
المحامي القديم مين؟
ياسين رد
عادل منصور.
اتجمدنا كلنا.
أنا قلت
عادل؟
ياسين هز راسه.
أيوه.
كريم قال
يبقى هو كان يعرف كل تفاصيل حياتكم القانونية من البداية.
وفجأة فهمت ليه كان بيظهر في كل مكان.
ليه كان بيدفع المصاريف.
ليه كان قريب من سهام.
وليه كان موجود يوم وفاة ياسين.
لكن لسه سؤال واحد كان بيطاردني
لو عادل كان عايز يسيطر على أملاكنا
ليه ساعدني أنا وبناتي نعيش؟
في اليوم التالي، وصلتنا إجابة غير متوقعة.
كان فيه تحويل مالي كبير جدًا باسم إحدى بناتي.
المبلغ كان موجود في حساب ما كنتش أعرف عنه حاجة.
كريم قال
الحساب ده اتفتح من ست سنين.
بصيت لياسين.
إنت فتحته؟
هز راسه.
لأ.
مين فتحه؟
كريم قال
الشخص اللي فتحه هو
ثم سكت.
وبص للشاشة.
عادل منصور.
وفي نفس اللحظة، وصل خطاب رسمي للبيت.
فتحتُه.
كان من البنك.
ومكتوب فيه
نحيطكم علمًا بأن المستفيد الحقيقي من الحساب الاستثماري هو إحدى بنات السيدة مريم، وأن الحساب لا يمكن التصرف فيه إلا بعد بلوغها السن القانونية.
بصيت لبناتي.
ثم قلت
يعني كان بيحوش لهم فلوس؟
ياسين قال
أو كان بيخبي فلوس باسمه.
كريم هز راسه.
لازم نعرف مصدرها.
وفجأة، رن هاتف كريم.
رد.
وبعد ثواني قال
عادل وصل.
أنا اتجمدت.
فين؟
عند باب البيت.
وبص لي.
وبيقول إنه عايز يقابلك لوحدك.
ياسين وقف فورًا.
لأ.
لكن كريم رفع إيده.
مش هتكون لوحدها.
ثم قال
هنسمع منه.
فتحنا الباب.
دخل عادل بهدوء.
بص لياسين.
وظل ساكتًا عدة ثوانٍ.
ثم قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
ياسين رد
ليه عملت كل ده؟
عادل ما بصش له.
بص لي أنا.
وقال
لأن والدك كان مدينًا لي بحقيقة أخطر من الفلوس.
ثم أخرج من حقيبته ملفًا أسود.
ووضعه أمامي.
والملف ده فيه السبب الحقيقي اللي خلا والدتك توافق على
جوازك من ياسين من الأساس.
أنا اتجمدت.
والدتي؟
عادل قال
أيوه.
ثم فتح أول صفحة.
وفي أعلى الصفحة كان اسم أمي مكتوبًا.
وتحته
إقرار موقع قبل زواجي من ياسين بشهر واحد إيدي اتجمدت وأنا ماسكة الظرف.
بصيت لياسين.
إنت اللي كاتب ده؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
وإيه الحقيقة اللي طلبت من أمي تخبيها عني؟
ياسين سكت.
قلت بعصبية
أنا تعبت من كلمة حقيقة! كل شوية تطلعلي ورقة وتسجيل وملف، وكل واحد فيكم عارف حاجة وأنا الوحيدة اللي مش عارفة!
كريم قرب مني بهدوء.
افتحي الورقة الأول.
طلعت ورقة مطوية من الظرف.
كان أول سطر
مريم، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا فشلت إني أحميكي بالطريقة اللي كنت مخطط لها.
كملت القراءة.
قبل جوازنا بشهرين، اكتشفت إن فيه مجموعة أوراق بتتجهز باسمك من غير علمك.
اتنفضت.
باسمي؟
ياسين قال
أيوه.
كملت.
الأوراق دي كانت هتخليكي مسؤولة عن ديون ومبالغ كبيرة جدًا لو حصل لي أي شيء.
كريم قال
يعني كان فيه حد بيجهز لتحميلك ديون ياسين؟
ياسين هز راسه.
بالضبط.
كملت القراءة.
عرفت إن الشخص اللي بيجهز الأوراق دي مش أمي لوحدها. كان فيه شخص بيساعدها.
وقفت.
رفعت عيني.
مين؟
ياسين قال
كملي.
رجعت للورقة.
ولما حاولت أعرف مين الشخص، اكتشفت إن توقيعي موجود على مستندات أنا ما مضيتش عليها.
كريم شد نفسًا طويلًا.
تزوير.
ياسين قال
وده اللي خلاني أبدأ أجمع الأدلة.
كملت.
لكن المشكلة إن الشخص ده كان قريب مني جدًا. ولو واجهته مباشرة، كان ممكن يعرف إني اكتشفته.
وقفت عند السطر ده.
وبصيت لكل الموجودين.
عادل كان ساكت.
كريم واقف جنب الباب.
وفؤاد كان ماسك الملف.
أما ياسين
فكان عينه على الورقة.
سألته
الشخص ده مين؟
قال
الورقة اللي بعدها.
طلعت الصفحة الثانية.
وكان فيها اسم.
لكن الاسم كان متشطب بقلم أسود.
حاولت أقرأه.
بدأ بحرف
ف...
وفجأة عادل اتقدم.
اديني الورقة.
رجعت لورا.
ليه؟
قال
لأنك مش فاهمة اللي مكتوب.
كريم وقف بيننا.
محدش هياخد حاجة.
عادل بص له.
لو الاسم ده ظهر، ناس كتير هتتأذى.
قلت
وأنا أصلًا اتأذيت!
سكت.
ثم قال
افتحي الدرج اللي تحت.
بصيت للدرج.
إنت عارف اللي فيه؟
أيوه.
كريم قال
منين؟
عادل رد
لأن ياسين سلّمهولي قبل الحادث.
ياسين اتفاجئ.
أنا؟
عادل أومأ.
أيوه.
ياسين فضل باصص له ثواني.
ثم قال
أنا مش فاكر.
عادل رد
لأنك وقتها كنت مصاب.
نزلت لمستوى الدرج.
فتحته.
لقيت صندوق خشب صغير.
فتحت الصندوق.
كان جواه مفتاح USB تاني.
وصورة قديمة جدًا.
الصورة كانت لثلاثة أشخاص.
ياسين.
سهام.
ورجل ما أعرفوش.
لكن بمجرد ما شفت الرجل الثالث
وشي اتغير.
أنا كنت شوفته قبل كده.
مش في الحقيقة.
في الصور.
كان هو نفس الرجل اللي ظهر في خلفية صورة حملي.
الرجل اللي عادل كان واقف جنبه.
قلت
ده مين؟
ياسين أخد الصورة.
وبص للرجل.
وبعدين بص لعادل.
إنت ما قلتليش إنك هتحتفظ بالصورة دي.
عادل قال
لأنك لو كنت عرفت وقتها، كنت هتروح تواجهه.
كريم أخذ الصورة.
اسمه إيه؟
عادل سكت.
ثم قال
اسمه سامح الدمنهوري.
أنا بصيت لكريم.
الدمنهوري؟
كريم اتجمد.
أيوه.
يعني قريبك؟
كريم ما ردش.
عادل قال بهدوء
مش بس قريبه.
ثم بص لياسين.
ده والد كريم.
الغرفة كلها سكتت.
كريم فضل ثابت مكانه.
لكن ملامحه اتغيرت.
والدي مات من سبع سنين.
عادل رد
الناس كلها فاكرة كده.
كريم قرب منه.
إنت بتقول إيه؟
عادل مد إيده ناحية الصندوق.
شوف الفلاشة.
كريم أخذها.
شغلها.
ثواني من التشويش
وبعدين ظهر صوت رجل كبير.
صوت واضح.
وقال
لو ياسين عرف إن مريم عرفت مين والدها الحقيقي كل الخطة هتنهار.
أنا شهقت.
ياسين قام واقف.
والدها الحقيقي؟
بصيت لياسين.
ثم لكريم.
ثم للصوت.
والتسجيل كمل
لازم يفضلوا فاكرين إن الموضوع كله فلوس.
انقطع التسجيل.
ولأول مرة منذ بداية كل اللي حصل
ياسين نفسه بدا عليه الذهول الحقيقي.
بص لي وقال
مريم إنتِ لازم تكلمي والدتك.
قلت
أمي ماتت من أربع سنين.
سكت.
ثم خرجت مني الجملة
بس هي كانت سايبة لي تسجيل.
كلهم بصوا لي.
قلت
قبل وفاتها بأسبوع، قالتلي لو حصل ليها حاجة، ما أفتحش التسجيل إلا لما ياسين يرجع.
وفجأة
موبايل ياسين رن.
بص للشاشة.
وكان الرقم
رقم أمي القديم الموبايل فضل بيرن.
رقم أمي القديم.
ولا حد فينا قدر يتكلم.
ياسين قال
ردي يا مريم.
إيدي كانت بتترعش، لكني ضغطت على زر الإجابة.
في الأول مفيش صوت.
وبعدين
سمعت تسجيل صوتي.
صوت أمي.
نفس نبرتها اللي حفظتها طول عمري.
مريم لو سمعتي الرسالة دي، يبقى ياسين رجع، والحقيقة ظهرت.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
الصوت كمل
أول حاجة لازم تعرفيها إن ياسين كان زوجك فعلًا، وإن العقد القديم ما كانش جوازًا سريًا ولا حاجة من اللي ممكن تتخيليها. كان إجراء قانوني لحماية حقوقك وحقوق بناتك من الناس اللي كانوا عايزين يستولوا على أموال ياسين.
بصيت لياسين.
وأول مرة حسيت إن جزء من اللغز بدأ يتفك.
ثم قالت أمي
أما سامح الدمنهوري فهو مش والدك الحقيقي بالمعنى اللي فهمتيه من التسجيل. هو كان شريك والدك في مشروع قديم، وكان مسؤولًا عن إدارة جزء من أمواله.
كريم غمض عينيه.
أمي كملت
سامح عرف إن والدك ترك لكِ ولإخواتك حقوقًا مالية كبيرة، وحاول يستخدم أوراق قديمة علشان يسيطر عليها. ولما رفضت أساعده، بدأ يضغط عليا.
ثم سكت الصوت لحظة.
عشان كده طلبت من ياسين يحميكي.
كريم بص لعادل.
وإنت كنت عارف كل ده؟
عادل قال
كنت بحاول أجمع الأدلة من غير ما حد يعرف.
أمي كملت
لكن سامح ما كانش لوحده. كان فيه شخص من داخل العيلة بيساعده.
أنا عرفت الإجابة قبل ما تقولها.
سهام.
لكن المفاجأة إن أمي قالت
الشخص ده كان محامي العيلة، مش سهام.
بصيت لياسين.
هو كان عارف.
قال بهدوء
أمي كانت تعرف جزء من الحقيقة، لكن المحامي هو اللي زور الأوراق وحاول يحول الديون باسمك.
أمي كملت
سهام غلطت لما صدقت كلامه، وسكتت لما عرفت إن ياسين لسه عايش بعد الحادث. لكنها ما كانتش صاحبة الخطة كلها.
نظرت إلى ياسين.
فهمت أخيرًا ليه كان ساكتًا طوال الوقت.
ثم جاء آخر جزء من التسجيل
مريم أنا آسفة إني خبيت عنك. لكني كنت خايفة لو عرفتي، تخسري ياسين وبناتك مع بعض. افتكري حاجة واحدة اللي حماكي طول السنين دي مش الفلوس. كان اختيارك إنك تفضلي واقفة رغم كل اللي حصل.
وانتهى التسجيل.
سكتنا جميعًا.
وبعدها بدأ كل
شيء يتحرك بسرعة.
تم تسليم التسجيلات والمستندات للجهات المختصة، واتفتحت التحقيقات في التزوير وتحويل الأموال وإخفاء ياسين بعد الحادث.
المحامي اعترف بعد مواجهة الأدلة.
وسهام، لما عرفت إن ابنها حي، انهارت واعترفت إنها سكتت خوفًا من ضياع البيت والأموال.
أما عادل، فسلّم كل المستندات اللي كان محتفظ بيها.
وكريم وقف بجانب ياسين لحد ما ظهرت الحقيقة كاملة.
بعد شهور
رجعنا أنا وبناتي البيت.
لكن المرة دي ما كانش فيه غرفة غسيل.
ولا باب بيتقفل علينا.
ولا حد يقرر إحنا نستحق إيه.
ياسين كان لسه بيتعالج، لكنه كان بيحاول يرجع أب لبناته من جديد.
وفي يوم، دخلت سهام البيت.
كانت مختلفة تمامًا.
مش الست اللي كانت بتتحكم في كل حاجة.
وقفت قدامي وقالت
سامحيني.
أنا ما جاوبتش فورًا.
بصيت لبناتي الثلاثة.
وافتكرت كل ليلة قضيناها وإحنا خايفين.
ثم قلت
أنا مش هنسى.
دموعها نزلت.
قلت
لكن ممكن أسيبلك فرصة تصلحي اللي تقدري عليه.
مشيت.
ومن اليوم ده، بدأت سهام تساعد في رعاية بناتها بدل ما تحاربهم.
أما ياسين
ففي أول يوم رجع فيه يمشي لوحده، جمع بناته قدامه.
وقال لهم
أنا آسف إني غبت عنكم.
بنتي الكبيرة وقالت
بس رجعت.
ابتسم وبكى.
وأنا وقفت بعيد أتفرج عليهم.
بعد ست سنين من الخوف، اكتشفت إن أكبر انتصار مش إننا نعرف مين خاننا أو مين كذب علينا.
أكبر انتصار
إننا خرجنا من كل ده ولسه عيلة.
وفي آخر ليلة، وأنا بقفل باب البيت، لقيت ظرف صغير تحت الباب.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
مكتوب فيها
دلوقتي انتهت اللعبة لأن الحقيقة بقت ملكك إنتِ، مش ملك أي حد تاني.
ابتسمت.
ومزقت الورقة.
لأول مرة
ما بقاش عندي سر أخاف منه.
ولا باب مقفول وراه حقيقة.
ولا حد يقدر يتحكم في حياتي باسم الخوف.
دخلت لبناتي، وقفلت الباب.
ومن ورايا
كان ياسين بيضحك معاهم.
وعرفت إن اللي بدأ ببيت مليان أسرار
انتهى ببيت أخيرًا مليان أمان.