حماتي حبستتي
المحتويات
تانية
ومتدوريش على الحقيقة في البيت دوري عليها في المكان اللي مات فيه ياسين فضلت باصة للورقة كأني مستنية الكلمات تتغير.
المكان اللي مات فيه ياسين
كررت الجملة بصوت واطي.
كريم مد إيده للورقة، قرأها، وبعدين سأل فؤاد
الحادث حصل فين؟
فؤاد رد
على طريق الساحل عند المنحنى اللي بعد الاستراحة القديمة.
أنا اتجمدت.
افتكرت الليلة دي.
افتكرت اتصال المستشفى.
افتكرت سهام وهي بتوصل البيت قبل الشرطة، وتدخل أوضة جوزي وتقول لي
خلاص يا مريم ياسين مات، ولازم نفكر في المستقبل.
وقتها كنت منهارة، وما استغربتش إنها عرفت الخبر بسرعة.
لكن دلوقتي
كل تفصيلة بدأت تبان بشكل مختلف.
كريم قال
هنروح هناك.
سهام رفعت صوتها
محدش هيروح أي حتة!
كريم بص لها.
ليه؟
ما ردتش.
فؤاد قال بهدوء
لأن فيه حاجة لازم تعرفيها يا مريم.
بصيت له.
إيه؟
بعد الحادث بيوم، أنا رحت المكان بنفسي.
كريم سأله
ليه؟
لأن ياسين كان طلب مني لو حصل له أي حاجة، أروح هناك وأدور على علامة معينة.
أنا قربت منه.
ولقيت إيه؟
فؤاد سكت لحظة.
لقيت عربية ياسين لكن كان فيه حاجة غريبة.
إيه؟
آثار فرامل على الأرض كانت في اتجاه مختلف عن مكان العربية.
كريم عقد حاجبيه.
يعني؟
يعني إن العربية ما وقفتش بالطريقة اللي اتقالت في التقرير.
سهام قالت بسرعة
ده كلام قديم ومش دليل على حاجة!
كريم رد
عشان كده هنشوف بنفسنا.
وفي نفس اللحظة، بنتي الصغيرة قالت
ماما
بصيت لها.
نعم؟
بابا قبل ما يموت قال لي حاجة.
قلبي انقبض.
قالك إيه؟
قالت
قال لي لو جدتي سألتني عن المفتاح أقول لها إني معرفش.
سهام شهقت.
أنا بصيت لها فورًا.
مفتاح إيه؟
سهام ما ردتش.
بنتي الكبيرة قالت
مفتاح الصندوق يا ماما.
فؤاد اتغير وشه.
صندوق؟
البنت هزت راسها.
أيوه. بابا كان مخبيه في الدولاب، وقال لي ما أقولش لحد.
كريم سأل
وإنتِ شوفتي المفتاح؟
قالت
أيوه.
فين؟
البنت بصت ناحية سهام.
وبعدين قالت
جدتي أخدته.
الصمت وقع على المكان.
سهام بدأت تهز راسها بعنف.
كدب! دي طفلة ومش فاهمة حاجة!
لكن بنتي قربت مني ومسكِت إيدي.
أنا مش بكدب يا ماما.
ثم أشارت ناحية مكتبة كبيرة في آخر القاعة.
المفتاح كان جوه الكتاب الأزرق وجدتي خدته منه يوم ما
بابا مات.
فؤاد جرى ناحية المكتبة.
سهام حاولت تمنعه.
لكن كريم أوقفها.
وبعد ثواني، رجع فؤاد وهو ماسك كتاب أزرق قديم.
فتحه.
ما كانش فيه مفتاح.
لكن كان فيه تجويف صغير.
وفي التجويف ورقة مطوية.
كريم أخذها وفتحها.
قرأ أول سطر
وسكت.
قلت
مكتوب إيه؟
ناولني الورقة.
كانت بخط ياسين.
الصندوق مش في البيت.
وتحتها عنوان.
عنوان مكان قديم كان جوزي بيحتفظ فيه بأوراق شغله.
لكن قبل ما أتكلم، كريم بص للساعة وقال
هنروح حالًا.
سهام صرخت
لأ!
ولأول مرة، صوتها طلع مليان خوف حقيقي.
كريم بص لها.
واضح إن المكان ده فيه حاجة إنتِ مش عايزة حد يوصل لها.
سهام سكتت.
وأنا مسكت إيد بناتي.
خرجنا من البيت.
لكن قبل ما أركب العربية، فؤاد قرب مني وقال بصوت منخفض
مريم فيه حاجة ما قلتهاش قدام سهام.
بصيت له.
إيه؟
قال
يوم حادثة ياسين، كان فيه شاهد شاف شخص واقف جنب عربيته قبل وصول الإسعاف.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
فؤاد قال
الشاهد اختفى بعدها بأيام.
وسكت لحظة.
لكن من أسبوع واحد بس ظهر تاني.
ثم أعطاني رقم هاتف.
وهو مستعد يحكي كل اللي شافه.
بصيت للرقم.
وفي اللحظة دي، وصلني اتصال من رقم مجهول.
رديت.
ما سمعتش غير جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين كان واقف جنب جوزك يوم موته ما تثقيش في أي حد موجود معاكي دلوقتي.
ثم أُغلق الخط فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أتكلم.
كريم لاحظ وشي.
مين اتصل؟
قلت له الجملة اللي سمعتها.
فؤاد قرب بسرعة
الرقم ظهر عندك؟
ورّيته الشاشة.
هز راسه.
الرقم ده مش عادي.
كريم سأله
تعرفه؟
لأ لكن طريقة الاتصال دي شبه الطريقة اللي كان ياسين بيستخدمها لما كان خايف إن حد يتابع تليفونه.
أنا بصيت لكريم.
يعني إيه؟
قال
يعني إن اللي بيتصل ممكن يكون عارف حاجات إحنا لسه بنكتشفها.
في اللحظة دي، عربية كريم اتحركت.
أنا ركبت مع بناتي، وفؤاد ركب قدام.
لكن كريم قبل ما يركب، وقف لحظة وبص للبيت.
سهام كانت واقفة عند الشباك.
بتبص لنا.
والمرة دي
ما كانش في وشها غضب.
كان في خوف.
تحركنا ناحية المكان المكتوب في الورقة.
طول الطريق، ما حدش اتكلم.
لحد ما كريم قال
مريم، إنتِ متأكدة إن جوزك ما قالكيش قبل كده أي حاجة عن الحسابات أو الشركة؟
هزيت راسي.
كان بيقول إن فيه مشاكل في الشغل، بس عمره ما حكى تفاصيل.
فؤاد قال
لأنه كان بيحاول يحميكي.
بصيت له.
من مين؟
سكت.
ثم قال
من شخص كان قريب جدًا منه.
وصلنا للمكان.
كان مخزن قديم تابع لشغل ياسين، مقفول من سنين.
كريم نزل وفتح الباب بمفتاح كان مع فؤاد.
دخلنا.
ريحة التراب كانت مالية المكان.
بناتي فضلوا جوه العربية مع الحارس.
وأنا دخلت مع كريم وفؤاد.
في آخر المخزن كان فيه مكتب صغير.
فتح فؤاد الأدراج واحد ورا التاني.
مفيش حاجة.
كريم بص للورقة.
العنوان ده هو المكان فعلًا؟
أيوه.
فجأة بنتي الكبيرة نادت من العربية
ماما!
جريت عليها.
كانت بتشاور على حاجة من الشباك.
شوفي!
كان فيه رسم صغير على الحائط الخارجي للمخزن.
رسمه ياسين زمان مع البنات.
لكن تحت الرسم كان فيه حجر صغير بارز.
كريم شاله.
ظهر تجويف في الحائط.
وجواه
صندوق معدني صغير.
إيدي بدأت تترعش.
ده هو.
فؤاد قال
غالبًا.
كريم حاول يفتحه.
مقفول.
بصيت لبنتي الصغيرة.
قالت
المفتاح مع جدتي.
وفجأة سمعنا صوت عربية وقفت برا.
كريم رفع إيده.
محدش يتحرك.
ثواني
ودخل رجل كبير في السن للمخزن.
أول ما شافني قال
إنتِ مريم؟
هزيت راسي.
قال
أنا الشاهد اللي فؤاد كلمك عنه.
قرب مني.
أنا شفت جوزك آخر مرة.
سألته
مين كان معاه؟
الرجل بص ناحية الباب كأنه خايف حد يسمعه.
ثم قال
ياسين ما كانش لوحده.
قلبي وقف.
كان مع مين؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت فرامل عربية برا.
الرجل اتراجع للخلف.
لأ مستحيل يكونوا وصلوا لنا!
كريم قال
مين؟
الرجل بصلي وقال
الشخص اللي شفته مع جوزك يوم الحادث
وسكت لحظة.
ثم نطق الاسم.
كان أخوه.
أنا اتصدمت.
ياسين ما كانش عنده أخ!
الرجل بص لي بحيرة.
إزاي؟
ثم أضاف
أنا متأكد من اللي شفته لأنه هو بنفسه ناداه باسمه.
وفي اللحظة دي
اتسمع صوت طرق شديد على باب المخزن.
ثلاث خبطات.
ثم صوت امرأة من الخارج
مريم!
عرفت الصوت فورًا.
سهام.
لكنها ما كانتش جاية لوحدها.
وكان معاها شخص
الشاهد أول ما سمع صوته، وشه شحب وقال
ده هو.
كريم سأله
مين؟
الرجل أشار للباب المرتعش.
الرجل اللي كان واقف جنب عربية ياسين يوم موته حسيت إن الدنيا لفت بيا.
بعد الحادث بيومين؟!
كريم هز راسه.
ده اللي قاله.
بصيت لفؤاد، لكنه كان ساكت ووشه شاحب.
قلت
يعني جوزي كان عايش؟
كريم رد بحذر
الكلام ده محتاج إثبات. إحنا لسه ما نعرفش الحقيقة كاملة.
لكن الرجل اللي اتقبض عليه كان مصمم على كلامه.
قال إنه شاف ياسين بعد الحادث بيومين، في مكان بعيد عن الطريق، وكان ياسين مصاب وبيطلب مساعدة.
والأغرب
إنه قال إن شخصًا آخر كان موجودًا معاه.
أنا سألت
حسام؟
كريم قال
هو الاسم اللي ذكره.
لكن في نفس اللحظة، فؤاد هز راسه.
لأ.
بصينا له.
قال
حسام كان موجود في القصة، لكن مش بالشكل اللي إحنا فاكرينه.
يعني إيه؟
فتح فؤاد ملفًا قديمًا من الصندوق.
ياسين كان بيحقق في حاجة قبل وفاته.
ثم طلع ورقة فيها أسماء.
وأشار لاسم في آخر الصفحة.
الشخص اللي كان ياسين خايف منه مش حسام.
بصيت للاسم.
كان اسم امرأة.
سهام محمود الدمنهوري.
أنا رجعت خطوة.
حماتي؟
فؤاد قال
ياسين كان شاكك إنها بتستخدم اسمه في تحويلات مالية، وبدأ يجمع أدلة.
لكن كريم قاطع
ده يفسر الفلوس، لكنه مش يفسر ليه حد أخفى حقيقة الحادث.
فؤاد سكت.
ثم قال
لأن ياسين اكتشف حاجة تانية.
إيه؟
اكتشف إن أخوه حسام عايش.
أنا بصيت له.
وإيه المشكلة؟
قال
المشكلة إن حسام كان له حق قانوني في جزء من أملاك العيلة، لكن حد استخدم أوراق قديمة عشان يثبت إنه مات.
كريم فهم بسرعة.
ولو حسام ظهر، ملكيات كتير هتتراجع.
فؤاد هز راسه.
بالضبط.
أنا حطيت إيدي على بوقي.
كل السنين دي
حماتي ما كانتش بتكره بناتي عشان إنهم بنات.
كانت بتخاف من حاجة أكبر.
كانت عايزة تفضل كل الأملاك تحت سيطرتها.
وفجأة، موبايل كريم رن.
رد.
سمعنا صوته
أيوه؟
سكت.
ثم بص لي.
مريم، لازم تيجي معايا.
فين؟
قال
المستشفى.
قلبي وقع.
ليه؟
الشخص اللي اتقبض عليه قال إن فيه رجل مجهول كان بيتعالج في مستشفى خاصة من ست سنين بنفس الإصابات اللي اتعرض لها ياسين.
بصيت له وأنا مش قادرة أستوعب.
يعني ممكن يكون
كريم ما كملش الجملة.
ركبنا العربية.
وأنا طول الطريق كنت بحاول أتمسك بأي أمل.
لحد ما وصلنا المستشفى.
دخلنا ممر طويل.
وفي آخره كان فيه باب غرفة.
وقف كريم قدامه.
قال
قبل ما تدخلي، لازم تكوني مستعدة لأي حاجة.
هزيت راسي.
فتح الباب.
دخلت.
كان فيه رجل قاعد على السرير، ووشه متغير بسبب السنين والإصابة.
لكن أول ما رفع عينه وشافني
اتجمد.
وأنا كمان اتجمدت.
لأن عينيه
كانوا نفس عيني جوزي.
الرجل حاول يتكلم.
صوته كان ضعيفًا.
مريم
وقعت من إيدي الشنطة.
ياسين؟!
الرجل بكى.
أنا آسف
قربت منه وأنا برتعش.
إنت عايش؟
هز راسه.
لكن قبل ما ألمسه، قال جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي
أنا ما اختفيتش بإرادتي يا مريم
وسكت.
ثم بص ناحية الباب وقال
أنا كنت محبوس طول الست سنين.
وفي اللحظة دي، وصل صوت خطوات في الممر.
خطوات سريعة.
ثم صوت امرأة تصرخ
مريم! متصدقيهوش!
عرفت الصوت فورًا.
كانت سهام.
لكن المفاجأة إن ياسين لما سمع صوتها
اتراجع في السرير وهو بيصرخ
اقفلي الباب! متخليهاش تدخل!الطرق على الباب اتكرر.
مريم! افتحي!
صوت سهام كان واضح.
لكن قبل ما حد يتحرك، كريم أشار لنا نسكت.
وبص للشاهد
إنت متأكد إن الشخص اللي برا هو نفسه؟
الرجل هز راسه بقوة.
متأكد.
أنا كنت واقفة جنب الصندوق المعدني، وبناتي في العربية مع الحارس.
كريم قرب من الباب وقال
سهام، إنتِ عايزة إيه؟
جاء صوتها
عايزة مريم وبناتها.
كريم رد
مريم مش هتخرج.
سهام صرخت
ده بيتي!
والمخزن ده مش بيتك.
سكتت ثواني.
ثم قالت
افتح يا كريم، قبل ما الموضوع يكبر.
كريم ابتسم بسخرية خفيفة.
الموضوع كبر من زمان.
فجأة سمعنا صوت رجل من خلفها
افتح الباب يا كريم.
الشاهد تراجع خطوة.
همس
هو ده.
كريم بص لي.
ثم قال بصوت مرتفع
اسمك إيه؟
الرجل رد
سامح.
الشاهد أول ما سمع الاسم، قال
ده مش اسمه الحقيقي.
الصمت.
كريم بص للشاهد
إنت متأكد؟
أيوه. اسمه الحقيقي مش سامح.
الرجل اللي برا خبط على الباب بعنف.
افتح!
لكن كريم ما فتحش.
بدل كده، أخرج هاتفه واتصل بالشرطة.
سهام بدأت تصرخ
مريم! إنتِ فاكرة إنك هتقدري تاخدي حقك بالطريقة دي؟
أنا رديت لأول مرة من غير خوف
أنا مش باخد حق حد يا سهام. أنا بدور على الحقيقة.
سكتت.
وبعد لحظات، سمعنا صوت سيارات وصلت.
الحراس خرجوا وفتحوا الطريق للجهات المختصة.
الرجل اللي كان مع سهام حاول يتحرك ناحية السيارة.
لكن تم إيقافه.
أما سهام
ففضلت واقفة مكانها.
كريم دخل المكتب مرة تانية، وأشار للصندوق.
لازم نفتحه رسميًا.
بعد دقائق، تم فتح الصندوق.
جواه كان فيه مجموعة أوراق، فلاشة، وصورة قديمة.
أخدت الصورة.
كانت صورة لياسين وهو أصغر.
واقف جنب رجل يشبهه بشكل مخيف.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
قلبي دق بسرعة.
ده مين؟
الشاهد قرب وبص للصورة.
وشه تغير.
هو.
قلت
مين؟
قال
الشخص اللي كان مع ياسين.
كريم أخذ الصورة وقلبها.
كان مكتوب خلفها
ياسين وحسام قبل عشرين سنة.
أنا بصيت لفؤاد.
حسام مين؟
فؤاد سكت.
ثم قال
أخوه التوأم.
اتجمدت.
توأم؟
هز راسه.
أيوه.
بس أنا عمري ما سمعت عنه.
فؤاد بص ناحية سهام.
لأن العيلة كانت بتقول إنه مات وهو صغير.
بصيت لسهام.
كانت واقفة بعيد، ووشها أبيض تمامًا.
كريم سأل
وإيه اللي يخلي أخوه يظهر بعد كل السنين دي؟
ما حدش رد.
فتحنا الملف.
كانت فيه أوراق تثبت إن حسام ما ماتش.
وإنه عاش سنين بعيد عن العيلة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر ورقة.
كانت وثيقة قديمة تثبت إن ياسين كان شريكًا في ملكية كبيرة جدًا
والشريك الثاني كان اسمه
حسام محمود الدمنهوري.
أنا مسكت الورقة وقلت
يعني جوزي كان عنده شريك
في أملاك أنا ما أعرفش عنها حاجة؟
كريم رد
واضح إن الموضوع أكبر من مجرد فلوس.
ثم فتح الفلاشة.
كان عليها ملف صوتي واحد.
ضغط تشغيل.
سمعنا صوت ياسين
حسام، أنا مش هسمح لك تكمّل اللي بتعمله.
صوت آخر رد
إنت فاكر إنك تقدر تمنعني؟
ثم صوت ياسين
مريم وبناتي مالهمش ذنب.
الصوت الآخر قال
لو فضلت تحفر ورا الحقيقة، هتخسر كل حاجة.
ثم انقطع التسجيل.
أنا بصيت للشاهد.
إنت سمعت الحوار ده قبل كده؟
هز راسه.
لأ.
لكن قبل ما نكمل، وصل إشعار على موبايل كريم.
قرأه.
وسكت.
سألته
إيه؟
رفع عينه لي وقال
تم القبض على الرجل اللي كان مع سهام.
ثم أضاف
لكنه قال للجهات المختصة حاجة أخطر من كل اللي عرفناه.
إيه؟
كريم بص لي مباشرة.
قال إن ياسين ما ماتش يوم الحادث.
سكت لحظة.
وقال إنه شافه بعد الحادث بيومين أول ما ياسين قال أوضة الغسيل، حسيت بقشعريرة في جسمي.
المكان اللي عشت فيه أنا وبناتي أيام الإهانة والخوف
كان فيه دليل على كل اللي حصل؟
كريم اتحرك فورًا.
لازم نرجع البيت.
ياسين حاول يقوم من السرير.
كريم منعه.
إنت لسه تعبان.
ياسين رد
لو سهام وصلت للدليل قبلكم، ممكن كل حاجة تضيع.
قلت بسرعة
هنروح إحنا.
لكن ياسين مسك إيدي.
مريم أوضة الغسيل مش زي ما إنتِ فاكرة.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال
كان فيها باب تاني.
اتصدمت.
باب تاني؟!
أيوه. وأنا اللي عملته من سنين، قبل ما أموت في نظر الناس.
كريم سأله
ليه؟
ياسين بص لي.
علشان أخبي حاجة كنت خايف عليها.
خرجنا بسرعة، وكنت طول الطريق مش قادرة أستوعب إن البيت اللي عشت فيه ست سنين كان فيه مكان مخفي وأنا معرفش.
لما وصلنا، لقينا الباب الرئيسي مفتوح.
الحرس دخلوا الأول.
البيت كان هادي بشكل مرعب.
دخلنا ناحية الممر.
وبمجرد ما قربنا من أوضة الغسيل، لقيت الباب مخلوع.
الأوضة كانت متبهدلة.
الملابس مرمية على الأرض، الأدراج مفتوحة، وحتى المرتبة القديمة كانت متقطعة.
كريم قال
سهام كانت بتدور على حاجة.
ياسين، اللي أصر ييجي رغم تعبه، وقف عند الحائط.
هنا.
أشار إلى جزء صغير خلف رف المساحيق.
حركه.
ظهر خط رفيع في الحائط.
كريم ضغط عليه.
وفجأة
انفتح باب صغير.
وراه ممر ضيق مظلم.
أنا رجعت خطوة.
أنا عمري ما شفت الباب ده.
ياسين قال
لأن سهام نفسها ما كانتش تعرف إنه موجود.
فؤاد سأله
إنت عملته إمتى؟
قبل ما أتجوز مريم.
دخلنا الممر.
وفي آخره كانت فيه غرفة صغيرة.
الغرفة كان فيها مكتب قديم، ورفوف مليانة ملفات.
لكن أكتر حاجة شدت انتباهي
كانت صورة كبيرة معلقة على الحائط.
صورة لياسين مع بناتي الثلاثة.
وتحتها ورقة مكتوب عليها
لو حصل لي حاجة، مريم وبناتي أول ناس لازم يعرفوا الحقيقة.
قربت منها ودموعي نزلت.
لكن كريم كان بيفتش المكتب.
فتح درجًا مقفولًا.
لقى داخله مجموعة مستندات.
وفي اللحظة اللي مد إيده عشان ياخدها
سمعنا صوت باب الممر بيتقفل.
اتجمدنا.
كريم جرى ناحية الباب.
مين قفل علينا؟
حاول يفتحه.
مفيش فايدة.
وفجأة سمعنا صوت سهام من الناحية التانية
كنت عارفة إنك هترجعي هنا يا مريم.
قلبي اتقبض.
قالت
الست سنين
متابعة القراءة