حماتي حبستتي

لمحة نيوز

اللي فاتوا كنتِ بتدوري على حقك من غير ما تعرفي إن جوزك نفسه كان السبب في كل اللي حصل.
ياسين قرب من الباب.
كفاية يا أمي.
ساد الصمت.
ثم ردت سهام
إنت؟!
صوتها اتغير تمامًا.
إنت عايش؟
ياسين قال
أيوه.
ضحكت ضحكة غريبة.
يبقى كنت غلطانة.
أنا قربت من الباب وقلت
إنتِ عملتي فيه إيه؟
سهام سكتت.
ثم قالت
أنا ما عملتش حاجة.
كريم رد
يبقى افتحي الباب وخلي التحقيق يثبت ده.
ضحكت مرة تانية.
التحقيق؟
ثم قالت
لو خرجتوا من هنا، الحقيقة كلها هتطلع.
كريم قال
وده اللي إحنا عايزينه.
فجأة سمعنا صوت مفتاح بيلف في الباب.
لكن قبل ما الباب يفتح
وصل صوت سهام للمرة الأخيرة
اسألي جوزك يا مريم مين اللي دفع له فلوس عشان يختفي؟
الباب اتفتح فجأة.
لكن سهام ما كانتش موجودة.
كان فيه ظرف أبيض على الأرض.
وفوقه مفتاح صغير.
ياسين شاف المفتاح
وشه اتغير.
ده مفتاح مكتبي القديم.
كريم التقط الظرف.
فتحه.
جواه ورقة واحدة.
وفيها عنوان.
وعند آخر السطر مكتوب
لو عايزين تعرفوا مين بدأ كل ده روحوا للمكان اللي اتدفن فيه اسم ياسين من ست سنين.
أنا بصيت لياسين.
يعني إيه اتدفن فيه اسمك؟
لكنه ما ردش.
لأنه كان باصص للعنوان
وكأنه عرف المكان.
وقال بصوت منخفض
المكان ده أنا عمري ما توقعت أرجع له تاني قفلت الباب بسرعة، وأنا مش فاهمة حاجة.
سهام كانت بتخبط من بره بكل قوتها
مريم! افتحي الباب!
لكن ياسين كان مرعوب.
مش غاضب
مرعوب.
مسك إيدي وقال
متفتحيش لها.
بصيت له وأنا بعيط.
إنت كنت فين كل السنين دي؟ وليه ما حاولتش ترجع لنا؟
ياسين غمض عينيه.
حاولت.
إمتى؟
أكتر من مرة.
وبص ناحية كريم.
بس كل مرة كانوا بيوصلوا لي قبلكم.
كريم قرب منه.
مين هم؟
ياسين سكت فترة طويلة.
ثم قال
ناس كانوا بيشتغلوا مع والدتي.
صوت سهام من بره زاد
ياسين! اسمعني! أنا أمك!
ياسين انتفض.
متصدقيهاش!
أنا بصيت له.
طب قولي الحقيقة.
قال بصوت مكسور
يوم الحادث، أنا ما متش.
ثم أخذ نفسًا عميقًا.
العربية اتقلبت، وأنا فقدت الوعي. لما فوقت، كنت في مكان مقفول. كان معايا شخص واحد.
كريم سأله
حسام؟
ياسين هز راسه.
أيوه.
أنا قربت منه.
أخوك هو اللي أنقذك؟
في البداية أيوه.
سكت.
لكن بعد كده اختفى.
كريم سأله
اختفى إزاي؟
ياسين بص للأرض.
لأنه اكتشف إن اللي حصل لي ما كانش حادث.
أنا حسيت بقشعريرة.
مين عمل كده؟
ياسين رفع عينه لي.
معرفتش وقتها.
ثم أضاف
لكن بعد شهور، عرفت إن فيه شخص كان بيدفع فلوس عشان أفضل مختفي.
قلت
مين؟
ياسين ما ردش.
كريم قال
ياسين، لازم تقول الاسم.
بص ناحية الباب.
ثم قال
مش هقدر أقول من غير دليل.
كريم رد
الدليل موجود.
ووضع الفلاشة أمامه.
ياسين أول ما شافها، اتغير وشه.
إنت لقيت دي؟
كانت في صندوقك.
ياسين غمض عينيه.
يبقى هي عرفت.
أنا سألت
مين هي؟
وقبل ما يجاوب، سمعنا صوت ارتطام قوي بالباب.
الحرس حاولوا يمنعوا سهام، لكنها كانت بتصرخ
ياسين ابني! أنا لازم أشوفه!
ياسين قال بصوت مرتجف
مريم اسمعيني كويس.
مسكت إيده.
أنا سامعاك.
قال
أنا كنت فاكر إن أسوأ حاجة حصلت لي هي إنهم حبسوني.
سكت لحظة.
لكن قبل ما أهرب بأيام، سمعت مكالمة غيّرت كل حاجة.
مكالمة بين مين ومين؟
قال
بين الشخص اللي كان حابسني
وبين شخص من عيلتنا.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
ياسين بصلي مباشرة.
شخص إنتِ طول السنين دي كنتِ فاكرة إنه مات.
تجمدت.
كريم قال
حسام؟
ياسين هز راسه.
لأ.
ثم مد إيده تحت الوسادة، وطلع صورة قديمة.
حطها قدامي.
كان فيها ياسين، وحسام، ورجل ثالث.
الرجل الثالث كان واقف بينهم وهو بيضحك.
بصيت للصورة ثواني.
ثم شهقت.
مستحيل
لأن الرجل اللي في الصورة
كنت أعرفه.
كان الشخص اللي حضر جنازة جوزي من ست سنين.
وكان أول واحد قال لي وقتها
مريم، لازم تنسي ياسين وتفكري في بناتك.
رفعت عيني لياسين.
هو لسه عايش؟
ياسين قال
أيوه.
ثم أضاف
وهو مش بعيد عنك زي ما تتخيلي.
وفجأة، وصل صوت صراخ من آخر الممر.
أحد الحراس دخل الغرفة بسرعة وقال
كريم بيه حصلت مشكلة تحت.
كريم سأله
إيه اللي حصل؟
الحارس قال
سهام هربت من المكان.
ثم سكت لحظة.
ومعاها واحد من رجالتها.
ياسين شد إيدي فجأة.
لازم تلحقوها.
كريم سأله
ليه؟
ياسين بصلي وقال
لأنها هتروح للمكان الوحيد اللي فيه آخر دليل يقدر يثبت كل حاجة.
فين؟
ياسين رد
أوضة الغسيل القديمة المكان اللي حبستك فيه إنتِ وبناتك ياسين فضل ساكت وهو ماسك الورقة.
سألته
المكان ده فين؟
رفع عينه وقال
مكتب الشهر العقاري القديم.
كريم استغرب
إيه علاقة
الشهر العقاري بالموضوع؟
ياسين رد
يوم وفاتي، اتعملت أوراق رسمية تثبت إن كل أملاكي انتقلت لوالدتي وإن أنا ما كانش ليا ورثة غيرها.
أنا بصيت له مصدومة.
بس أنا كنت مراتك!
عارف.
صوته كان مليان وجع.
علشان كده لازم نعرف مين زور الأوراق دي.
وصلنا للمكان بعد وقت قصير.
كان المبنى قديم ومهجور، لكن فيه غرفة أرشيف تحت الأرض.
فؤاد كان معاه نسخة من المفتاح.
فتحنا الباب.
الملفات كانت متكومة فوق بعضها.
كريم قال
ندور على ملف ياسين.
وبعد دقائق، لقينا الملف.
فتحه كريم.
أول ورقة كانت شهادة وفاة.
لكن تاريخ الوفاة كان مختلفًا عن التاريخ الحقيقي للحادث.
ياسين قرب.
دي مش الورقة الأصلية.
قلبنا الصفحة.
وجدنا عقد تنازل عن جزء كبير من أملاك العائلة.
والتوقيع الموجود عليه كان توقيع ياسين.
ياسين مسك الورقة.
التوقيع ده مش توقيعي.
كريم قال
واضح إنه متقلد.
ثم أشار إلى اسم الشاهد.
سكت.
قلت
مين؟
كريم قرأ الاسم.
حسام محمود الدمنهوري.
ياسين اتراجع خطوة.
مستحيل.
فؤاد قال
يعني أخوك كان موجود في إجراءات التنازل؟
ياسين ما ردش.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات من آخر الممر.
كريم أشار لنا نسكت.
ظهر رجل من الظلام.
كان في الخمسينات.
ملامحه هادية.
وقف قدامنا وقال
كفاية بحث.
أنا اتجمدت.
ياسين بص له.
حسام
الرجل ابتسم.
أخيرًا اتقابلنا من غير ما حد يهرب.
كريم وقف بينه وبين ياسين.
إنت مين بالضبط؟
حسام رد
أنا الشخص اللي كان المفروض يختفي من حياتكم من زمان.
ياسين قال بغضب
إنت اللي حبستني؟
حسام هز راسه.
لأ.
ثم بص لي.
لكني عارف مين عمل كده.
سألته
مين؟
حسام قال
والدتي.
ياسين اتجمد.
لكن حسام كمل
سهام كانت بتدير كل حاجة من ورا الستار.
كريم قال
وعندنا مستندات بتقول إنك شاركت في تزوير نقل الملكية.
حسام ابتسم.
لأنهم أجبروني.
مين؟
حسام بص ناحية الباب.
سهام.
ثم أضاف
لكن فيه حاجة واحدة محدش يعرفها.
أنا قلت
إيه؟
حسام رد
أنا ما كنتش شريكها.
وسكت لحظة.
كنت بجمع أدلة عليها.
طلع فلاشة من جيبه.
ودي فيها التسجيل الكامل للمكالمة اللي حصلت ليلة اختفاء ياسين.
ياسين قرب منه.
ليه ما سلمتهاش للشرطة؟
حسام نزل عينه.
لأن سهام كانت مهدداني بحاجة أسوأ من السجن.
كريم سأله
إيه؟
حسام قال
كانت مهددة إنها تاخد بناتي.
أنا اتصدمت.
حسام بص لياسين.
أنا كنت متأكد إنك هتقدر ترجع يومًا ما.
ثم ناوله الفلاشة.
بس ما توقعتش إن مريم وبناتك يكونوا هم اللي يدفعوا الثمن.
كريم أخذ الفلاشة.
هنسمعها دلوقتي.
شغلنا التسجيل.
ظهر صوت سهام بوضوح.
ثم صوت رجل آخر.
وفي نهاية المكالمة، سمعنا سهام تقول
لو ياسين ما اختفاش الليلة دي، مريم وبناتها مش هيشوفوا يوم كويس.
أنا حسيت إن جسمي كله اتجمد.
لكن قبل ما التسجيل ينتهي، ظهر صوت ثالث.
صوت رجل ما عرفناهوش.
وقال جملة واحدة
متقلقيش يا سهام أنا هتكفل بالباقي.
ياسين رفع عينه.
الصوت ده
قلت
تعرفه؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
ثم قال اسمًا جعل الجميع يصمت
محامي العيلة المكان كله سكت.
كريم أعاد التسجيل من البداية، ورفع الصوت.
المرة دي كنا كلنا بنسمع بتركيز.
صوت سهام كان واضح
ياسين بدأ يسأل في حاجات مش من حقه يعرفها.
وصوت المحامي رد
سيبيه يسأل المهم ما يوصلش للدفاتر القديمة.
ثم صوت سهام
ولو وصل؟
المحامي قال
ساعتها هنخليه يختفي.
أنا حسيت ببرودة في أطرافي.
ياسين كان واقف جنبي، ساكت تمامًا.
فجأة قال
الدفاتر القديمة
بصيت له.
فيها إيه؟
قال
حسابات المؤسسة.
كريم فهم بسرعة.
المؤسسة الخيرية؟
ياسين هز راسه.
أيوه.
فؤاد قال
يعني التبرعات؟
جزء منها كان بيتحول لحسابات خاصة.
كريم سأل
وإنت اكتشفت ده؟
أيوه.
ثم بص لي.
وكنت ناوي أبلغ عنهم.
أنا غمضت عيني.
طول السنين دي، كنت فاكرة إن سهام بتعاملني وحش لمجرد إنها كانت عايزة ولد.
طلع الموضوع أكبر من كده.
كان فيه فلوس.
وأوراق.
وتزوير.
وحقيقة موت مزيفة.
وفجأة موبايل كريم رن.
رد.
أيوه؟
سكت يسمع.
ثم قال
متأكد؟
قفل المكالمة وبص لياسين.
سهام اتقبض عليها.
أنا أخدت نفسًا طويلًا.
لكن كريم كمل
والمحامي كمان حاول يهرب.
ياسين قال
مش هيهرب.
كريم بص له.
ليه؟
لأنه هيحاول يلاقي الدفاتر قبل الشرطة.
فؤاد قال
والدفاتر فين؟
ياسين رد
في المكان الوحيد اللي سهام عمرها ما كانت تقدر تدخله.
أنا سألته
فين؟
بص لي.
عندك.
اتصدمت.
عندي أنا؟
هز راسه.
أيوه.
ثم أضاف
أنا خبّيتهم في بيتنا قبل الحادث بأيام.
بدأنا نفتكر.
الأثاث.
المطبخ.
غرفة البنات.
أوضة الغسيل.
وفجأة فهمت.
الصندوق اللي كنت بتقول عليه
ياسين هز راسه.
لأ.
أمال إيه؟
قال
حاجة أصغر.
ثم بص لي وقال
فاكرة ماكينة الخياطة القديمة اللي كانت عندك؟
افتكرت فورًا.
الماكينة اللي سهام قالت لي أرميها من سنين لأنها خردة.
قلت
أيوه.
هي مش ماكينة خياطة بس.
رجعنا البيت.
دخلنا الأوضة القديمة.
كانت ماكينة الخياطة لسه موجودة في ركن مهمل.
قرب ياسين منها.
رفع الجزء السفلي.
كان فيه تجويف صغير.
فتح الغطاء.
وخرج منه ظرف كبير.
جواه دفاتر وحسابات وأسماء.
كريم بدأ يقلب الأوراق.
وبعد دقائق قال
دي كفاية تفتح قضية كاملة.
أنا كنت واقفة بصمت.
وفجأة لقيت ورقة صغيرة مطوية وسط الدفاتر.
فتحتها.
كانت بخط ياسين.
مريم، لو وصلتي للورقة دي، متصدقيش أي حد يقولك إنك فشلتي لأنك خلفتي بنات.
دموعي نزلت.
بناتنا كانوا أغلى حاجة في حياتي.
حضنت الورقة .
ثم قرأت السطر الأخير
ولو حد حاول يخليكي تصدقي عكس كده افتكري إن أنا كنت فخور بيكي من أول يوم.
ما قدرتش أتمالك نفسي.
وبعد ست سنين من الوجع
لقيت نفسي لأول مرة حاسة إن جوزي أخيرًا رجع لي.
مش بس كشخص.
لكن كحقيقة.
وفجأة دخل أحد الضباط وقال
مريم؟
رفعت عيني.
أيوه؟
قال
فيه حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
سهام طلبت تقابلك.
سكت.
ثم أضاف
وقالت إن عندها اعتراف أخير بس مش هتقوله غير قدامك إنتِ.
بصيت لياسين.
ثم للبنات.
ووقتها فهمت إن الحكاية
لسه ما خلصتش روحت لمقابلة سهام وأنا مش عارفة هي عايزة تقول إيه.
ياسين كان لسه في المستشفى، وكريم وفؤاد فضلوا معاه.
دخلت غرفة المقابلة.
سهام كانت قاعدة قدامي، من غير مجوهراتها، ومن غير الحراس اللي كانوا دايمًا حواليها.
لأول مرة شفتها ضعيفة.
رفعت عينيها وقالت
اقعدي يا مريم.
قعدت.
لكن ما قلتش كلمة.
قالت
إنتِ فاكرة إن كل اللي حصل كان بسبب إني كنت عايزة حفيد ولد؟
بصيت لها.
مش ده اللي كنتِ بتقوليه طول السنين؟
ضحكت
بحزن.
كنت بقول كده علشان أخبي السبب الحقيقي.
قلبي اتقبض.
إيه السبب؟
سهام سكتت فترة طويلة.
ثم قالت
ياسين ما كانش المفروض يعرف إن أبوه مات مديون.
اتصدمت.
أبوه؟
أيوه.
ثم بدأت تحكي.
قبل وفاة زوجها بسنين، كانت العيلة داخلة في ديون كبيرة.
وبعد موته، اكتشفت سهام إن جزءًا من الأملاك كان معرضًا للبيع.
وكان الحل الوحيد بالنسبة لها إنها تحافظ على كل شيء داخل العيلة.
لكنها لم تكتفِ بذلك.
قالت
لما ياسين اكتشف الحسابات، هدد إنه يبيع جزء من الأملاك ويسدد كل الديون بنفسه.
قلت
وده حقه.
عارفة.
ثم خفضت رأسها.
لكني خفت.
من إيه؟
من الفقر.
سكتت لحظة.
أنا عشت عمري كله وأنا بخاف منه.
ثم نظرت لي.
وبعدها ظهر حسام.
عرفت إن حسام حي، وإن وجوده ممكن يغيّر ملكية كل حاجة.
فبدأت تخفي الموضوع.
لكن ياسين اكتشف الحقيقة.
قلت
فحبستيه؟
دموعها نزلت.
أنا ما حبستوش بنفسي.
لكنك عرفتي إنه حي؟
هزت رأسها.
أيوه.
وسكتي؟
أيوه.
الغضب ملأني.
وسيبتيني أعيش ست سنين وأنا فاكرة إن جوزي مات!
صرخت لأول مرة
وسيبتِ بناته يكبروا وهم فاكرين إن أبوهم سابهم!
سهام بكت.
أنا غلطت.
قلت
ده مش غلط.
سكتت.
ثم قالت
في حاجة تانية.
بصيت لها.
إيه؟
يوم الحادث ياسين كان مصاب، لكنه كان واعي.
قلبي وقف.
وإنتِ عرفتي؟
المحامي اتصل بيا.
وقالك إيه؟
قال إن ياسين لسه عايش.
سألتها
وإيه اللي عملتوه؟
سهام غمضت عينيها.
أخدناه لمكان بعيد، بحجة إننا هنحميه لحد ما الأمور تهدى.
وبعدين؟
المحامي بدأ يهدده.
قلت
وإنتِ؟
ما ردتش.
إنتِ عملتي إيه؟
قالت بصوت مكسور
سكت.
ساد الصمت.
ثم أخرجت من جيبها ورقة صغيرة.
مدتها لي.
دي آخر حاجة عندي.
أخذتها.
كانت رسالة قديمة.
بخط المحامي.
وفيها اسم مكان وتاريخ.
لكن آخر سطر كان هو الأخطر
لو ظهر ياسين تاني، لازم مريم تعرف إن الشخص اللي موّل كل اللي حصل مش سهام.
رفعت عيني بسرعة.
مين؟
سهام قالت
معرفش.
قلت
أكيد تعرفي.
هزت رأسها.
لا.
ثم اقتربت مني وقالت
لكن المحامي كان بيخاف من شخص واحد.
مين؟
قالت اسمًا.
اسمًا لم أتوقعه أبدًا.
خرجت من الغرفة وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك تحتي.
ولما رجعت للمستشفى، لقيت ياسين مستنيني.
أول ما شاف وشي، فهم إن فيه حاجة حصلت.
قالتلك إيه؟
ناولته الورقة.
قرأها.
وسكت.
كريم سأله
تعرف الاسم؟
ياسين هز راسه.
أيوه.
قلت
مين؟
رفع عيني لي.
الشخص ده كان أول واحد وقف جنبك بعد وفاتي.
ثم أضاف
وكان موجود في جنازتي.
اتسعت عيني.
نفس الرجل اللي ظهر في الصورة
ونفس الشخص اللي قال لي يوم جنازة ياسين
لازم تنسيه وتفكري في بناتك.
لكن ياسين قال جملة أخطر
ومش بس كده
إيه؟
قال
هو الشخص اللي كان بيصرف على مصاريفك ومصاريف بناتك طول الست سنين اللي فاتوا.
أنا تجمدت.
لأن طول الوقت كنت فاكرة إن الفلوس دي من معاش جوزي.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
والسؤال اللي بدأ يطاردني وقتها كان
ليه الشخص ده كان بيدفع علينا وهو أصلًا كان عايز ياسين يختفي؟بصيت لياسين وأنا مش قادرة أستوعب.
يعني الشخص ده كان بيدفع مصاريفنا طول السنين؟
ياسين هز راسه.
أيوه.
ليه؟
علشان يضمن إنك تفضلي تحت سيطرته من غير ما تعرفي.
كريم تدخل
سيطرة إزاي؟
ياسين رد
كل شهر كان بيتحول مبلغ باسم جهة مختلفة، عشان مريم تفتكر إن ده جزء من حقوقها.
فؤاد قال
يعني كان بيخلق لنفسه نفوذ عليها.
ياسين سكت.
ثم قال
لكن ده مش كل حاجة.
بصيت له.
فيه إيه تاني؟
مد إيده للملف اللي أخدناه من سهام.
بصي على التواريخ.
فتحت الأوراق.
كل شهر، نفس المبلغ تقريبًا.
لكن فيه شهور معينة
المبلغ كان بيتضاعف.
كريم أشار للأشهر دي.
الأشهر دي حصل فيها إيه؟
فؤاد راجع الأوراق.
دي كانت الفترة اللي مريم وبناتها كانوا فيها محتاجين علاج وتعليم ومصاريف كبيرة.
ياسين قال
كان بيتعمد يخلي مريم محتاجة له.
أنا حسيت بغضب.
طب مين هو؟
ياسين سكت لحظة.
ثم قال
عادل منصور.
الاسم وقع عليّ كالصاعقة.
عادل كان واحد من أكبر المتبرعين في المؤسسة.
والأهم
كان الشخص اللي دايمًا بيظهر في بيت سهام.
وفي يوم وفاة ياسين، كان أول واحد وصل للعزاء.
قلت
عادل؟
كريم هز راسه.
لازم نعرف علاقته بياسين.
ياسين قال
علاقتنا بدأت قبل الجواز بسنين.
بصيت له باستغراب.
إزاي؟
عادل كان شريكًا قديمًا لأبويا.
ثم قال
لكنه دخل في خلاف كبير معاه بسبب ملكية أرض.
فؤاد أخرج ورقة من الملف.
الأرض دي نفسها موجودة في المستندات.
كريم قرأ الورقة.
يعني عادل كان له مصلحة في السيطرة على الأملاك؟
ياسين هز رأسه.
أيوه.
وفي اللحظة دي، وصلتنا رسالة على موبايل كريم.
فتحها.
كانت صورة حديثة لعادل.
واقف قدام بوابة المستشفى.
وتحت الصورة جملة
لو
تم نسخ الرابط