ابوها ومرات ابوها

لمحة نيوز

رغم إن آخر مرة سمعته كانت وهي طفلة.
صوت أمها.
فاليريا... لو إنتِ سمعتي التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
فاليريا حطت إيدها على فمها.
صوت ألما استمر
أبوك مش الشخص اللي لازم تخافي منه... لكن في شخص تاني أقرب ليكي مما تتخيلي.
وفجأة...
انقطع التسجيل.
فاليريا ضربت الجهاز بإيدها.
لأ! لأ، كمّلي!
حاولت تشغله مرة تانية.
ولا صوت.
لكن من خلفها...
صدر صوت ارتطام قوي.
دَق!
فاليريا استدارت.
باب المخزن السري الموجود تحت الأرض...
كان مفتوحًا.
مع إنها متأكدة إنها قفلته.
وكانيلو واقف عند السلم، شعر ظهره واقف، وبيحدق في الظلام.
وفوق أول درجة...
كان فيه حذاء مبلول بالطين.
مش بتاع فاليريا.
ومش بتاع الرجل اللي جه بالعربية.
حد كان داخل الكوخ...
وهو لسه جواه فاليريا رجعت خطوة لورا، وإيدها راحت تلقائيًا للمفتاح النحاسي اللي في جيبها.
كانيلو نزل السلم ببطء، وهو بيشم الأرض.
فاليريا همست
كانيلو... استنى.
لكن الكلب كمل.
وفجأة وقف عند آخر درجة وبدأ يزمجر ناحية الركن المظلم.
فاليريا رفعت المصباح ونزلت وراه.
المخزن كان زي ما شافته أول مرة...
تقريبًا.
لأن الصندوق الخشبي الكبير اللي كان مقفول، بقى مفتوح.
والأغرب إن الأقفال القديمة كانت لسه مكانها.
كأن حد فتحه بالمفتاح.
فاليريا قربت.
جوا الصندوق كانت فيه ملفات، وصور، ودفاتر قديمة.
وفوقهم ظرف أبيض جديد تمامًا.
مكتوب عليه
لفاليريا فقط.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جواه ورقة قصيرة
ما تثقيش في أي حد يرجعلك من الماضي ويقول إنه جاي يحميكي.
وتحتها اسم واحد
توماس أورتيجا.
فاليريا اتجمدت.
ده اسم المحامي اللي جدها ذكره في رسالته.
المفروض إنه الشخص اللي عنده مستندات ملكية الكوخ والأرض.
لكن ليه حد بيحذرها منه؟
رفعت باقي الأوراق.
كان أول ملف بعنوان
ملكية أرض ألما ريوس.
وتحته أوراق بيع، وتوقيعات، وأختام.
لكن وسط المستندات لقت ورقة مختلفة.
كانت عبارة عن إيصال تحويل مالي.
التاريخ يرجع ل سنين.
نفس السنة اللي ماتت فيها أمها.
المبلغ كان ضخم.
والمرسل...
جوليان ريوس.
فاليريا فضلت تبص للاسم وهي مش مستوعبة.
أبوها دفع فلوس لمين؟
قلبت الورقة.
لقيت اسم المستلم.
لكن جزء من الاسم كان متغطّي بحبر أسود.
حاولت تقرّبه من المصباح.
ظهر منه أول حرفين
لو...
وفجأة سمعت صوت فوقها.
خطوات.
حد بيمشي في الكوخ.
فاليريا طفت المصباح فورًا.
وضمت كانيلو جنبها.
الخطوات قربت من فتحة المخزن.
واحد...
اتنين...
تلاتة...
ثم توقفت.
صوت رجل قال بهدوء
فاليريا؟
البنت حبست نفسها.
الصوت كان مألوفًا.
لكنها مش قادرة تحدد لمين.
ثم قال الرجل
أنا عارف إنك تحت.
فاليريا قربت إيدها من فمها.
الرجل أكمل
ولو عايزة تعرفي الحقيقة عن أمك... لازم تطلعي دلوقتي.
سكت لحظة.
ثم أضاف
لأن اللي هيدخل الكوخ بعدي مش جاي يتكلم معاكي.
وفجأة...
صوت باب الكوخ الخارجي اتفتح فاليريا حست إن الدم انسحب من وشها.
بقى فيه شخصين فوق.
واحد واقف عند فتحة المخزن...
والتاني دخل الكوخ.
كانيلو بدأ يزمجر، لكن فاليريا حطت إيدها على رقبته تمنعه.
الرجل الأول قال بصوت منخفض
بسرعة يا فاليريا. لو فضلتي مستخبية، هما الاتنين هيوصلولك.
وفجأة الرجل اللي دخل من الباب قال
فتشوا الكوخ كله.
فاليريا اتسمرت.
هما؟
يعني الشخص اللي كلمها مش لوحده؟
سمعت خطوات تقيلة تتحرك ناحية الورشة.
الرجل اللي عند فتحة المخزن همس
عندك مخرج تاني؟
فاليريا بصت حواليها.
وبعدين افتكرت حاجة.
المفتاح الثالث.
طلّعته من جيبها وبدأت تدور بيه على أي قفل.
لحد ما لاحظت فتحة صغيرة جدًا تحت الرف الحجري.
دخلت المفتاح.
طَق.
جزء من الحائط اتحرك.
ظهر ممر ضيق مظلم.
فاليريا بصت للرجل.
إنت مين؟
قال
الشخص اللي أمك وثقت فيه آخر مرة.
فاليريا اترددت.
وإزاي أعرف إنك مش بتكدب؟
الرجل ما ردش.
بدلًا من كده، مد إيده في جيبه وطلع حاجة صغيرة.
وحطها على أول درجة.
فاليريا قربت المصباح.
كانت دلاية فضية على شكل طائر طنان.
نفس الطائر اللي كانت أمها بتلبسه في الصور.
الرجل قال
ألما سابتهالي قبل ما تختفي.
فاليريا شهقت.
أمي... ما اختفتش؟
سكت الرجل لحظة.
ثم قال
دي أول كذبة لازم تعرفيها.
وفوقهم مباشرة، سمعوا صوت كسر زجاج.
ثم صوت أحد الرجال
فتشوا تحت الأرض!
الرجل بص لفاليريا بسرعة.
مفيش وقت.
فاليريا أخدت الدلاية، ومسكَت كانيلو، ودخلت الممر.
الرجل دخل وراها، وقفل الباب السري.
وفي اللحظة اللي اختفوا فيها...
نزل رجل إلى المخزن.
بص للصندوق المفتوح.
وبعدين لمح الورقة اللي عليها اسم توماس أورتيجا.
ابتسم وقال
وصلنا متأخرين...
ثم رفع عينه ناحية الحائط.
لكنها أكيد ماعرفتش لسه إن الورقة الأصلية مش هنا الممر كان أضيق مما توقعت فاليريا.
كانت ماشية وهي حاطة إيدها على الحائط عشان ماتقعش، وكانيلو بيتبعها بصمت، والرجل الغريب وراهم.
بعد كام متر، سمعت صوت مياه.
ثم ظهر ضوء خافت قدامهم.
وصلوا لنهاية الممر، فوجدوا بابًا خشبيًا صغيرًا.
الرجل فتحه بحذر.
خرجوا...
وفاليريا لقت نفسها في غرفة مخفية تحت الورشة.
الغرفة كانت مختلفة تمامًا عن المخزن.
على الحيطان كانت معلقة خرائط قديمة للجبال، وصور لأشخاص، وملفات مرتبة بعناية.
وفي المنتصف مكتب عليه صندوق زجاجي.
جواه...
الطائر الطنان الزجاجي.
فاليريا قربت منه ببطء.
ده... اللي لورينا أخدته.
الرجل هز رأسه.
لا.
أمال إيه اللي أخدته؟
نسخة.
فاليريا بصت له بدهشة.
نسخة؟
أمك كانت عارفة إن في ناس هتحاول توصل للحاجة دي، فعملت نسخة مزيفة من أهم الأشياء اللي كانت بتحتفظ بيها.
فاليريا سكتت.
وبعدين سألت
وإيه الحاجة المهمة؟
الرجل فتح درج المكتب.
طلع منه ملف أسود.
وقال
الحقيقة اللي أبوكي ولورينا حاولوا يدفنوها من تمان سنين.
فاليريا مدّت إيدها للملف.
لكن قبل ما تفتحه، الرجل مسك إيدها.
استني.
ليه؟
لأن أول صفحة فيه ممكن تغيّر كل حاجة فاكرة إنها حقيقة عن عيلتك.
فاليريا سحبت إيدها.
أنا عايزة أعرف.
فتح الملف.
أول ورقة كانت صورة قديمة لألما.
وتحتها تاريخ.
قبل وفاة ألما بثلاثة أيام.
لكن بجانب الصورة كان مكتوب
آخر تسجيل رسمي لألما قبل اختفائها.
فاليريا اتصدمت.
اختفائها؟
الرجل قال
الناس اللي قالولك إن أمك ماتت... ماكانش عندهم دليل إنها ماتت أصلًا.
فاليريا قربت من الورقة.
يعني أمي ممكن تكون عايشة؟
الرجل ما جاوبش.
بدلًا من ذلك، قلب الصفحة.
كانت فيه ورقة تسجيل دخول لمستشفى في بلدة بعيدة.
الاسم
ألما ريوس.
والتاريخ...
بعد تاريخ وفاتها المعلن بأربعة أشهر.
فاليريا حست إن رجليها ماعادوش شايلينها.
لكن قبل ما تقول أي كلمة، سمعوا صوتًا مكتومًا من فوق.
ثم صوت باب بيتفتح.
الرجل أغلق الملف بسرعة.
لازم نمشي.
فاليريا بصت له
نمشي لفين؟
قال
للمكان الوحيد اللي جدك خبّى فيه الدليل الأخير.
فين؟
بص ناحية الجدار.
كان فيه رسم قديم للجبال.
وأشار إلى قمة مغطاة بالثلج.
هناك.
وفي نفس اللحظة، جاء صوت من جهاز لاسلكي صغير على المكتب
وجدناهم.
الرجل اتجمد.
فاليريا بصت له.
مين؟
رد الصوت
الكوخ مش فاضي... والبنت مش لوحدها الرجل طفى جهاز اللاسلكي فورًا.
لازم نتحرك دلوقتي.
فاليريا مسكت الملف.
مش هسيبه.
خديه.
خرجوا من الغرفة من باب خلفي ضيق، وبدأوا يمشوا في نفق حجري تحت الجبل.
كان الظلام شديد، لكن الرجل كان حافظ الطريق.
بعد دقائق، سمعوا أصوات فوقهم.
رجال بيدوروا في الكوخ.
واحد منهم صاح
دوروا على البنت! لازم نلاقيها قبل ما توصل للمحطة!
فاليريا بصت للرجل باستغراب.
محطة؟
آه.
هما عارفين إحنا رايحين فين؟
لأ... لكنهم عارفين إن جدك كان بيستخدم محطة قديمة لنقل المستندات.
فضلوا ماشيين لحد ما وصلوا لباب حديد صدئ.
الرجل أخرج مفتاحًا.
وقبل ما يفتحه، فاليريا لاحظت نقشًا على الباب.
نفس الطائر الطنان.
فتحت عينيها.
جدك كان بييجي هنا؟
كان بييجي مع أمك.
إمتى؟
الرجل سكت.
فاليريا أصرت
إمتى؟
قال أخيرًا
قبل ما تختفي بأيام.
فتح الباب.
وراءه كانت غرفة صغيرة فيها مكتب قديم، ومصباح يعمل بالبطارية، وصندوق معدني.
الرجل اتجه للصندوق.
لكن فاليريا سبقته.
ده هو؟
أيوه.
فيه المستند الأصلي؟
فيه حاجة أهم.
فتح الصندوق.
في الداخل كان يوجد دفتر أسود، ومجموعة صور، ومظروف مختوم بالشمع.
فاليريا أخذت المظروف.
كان مكتوبًا عليه
يُفتح أمام فاليريا فقط.
فتحت الختم.
داخل المظروف كانت ورقة واحدة.
قرأت أول سطر...
ثم توقفت أنفاسها.
فاليريا، أنا ما سبتكيش.
رفعت عينيها للرجل.
ده خط أمي.
هز رأسه.
عارف.
كملت القراءة
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى جوليان نجح في إخفاء الحقيقة عنك سنين. لكن فيه حاجة واحدة لازم تعرفيها قبل ما تثقي في أي شخص...
وتوقفت الرسالة عند آخر سطر.
فاليريا قلبت الورقة.
مافيش باقي.
صرخت
فين بقية الرسالة؟
الرجل بص للباب.
الجزء التاني مش معانا.
أمال فين؟
قال
مع الشخص اللي وصل للكوخ قبلنا.
وفجأة...
جاء صوت خطوات من آخر النفق.
الرجل رفع المصباح.
فاليريا تراجعت.
ظهر ظل شخص عند مدخل الممر.
ثم جاء صوت امرأة هادئ
فاليريا...
البنت اتجمدت.
الصوت كان مألوفًا بشكل مخيف.
المرأة قالت
أنا عارفة إنك بتدوري عليّ من غير ما تعرفي إنك بتدوري عليّ.
فاليريا همست
مين إنتِ؟
المرأة تقدمت خطوة إلى النور.
فاليريا وقعت منها الورقة.
لأن المرأة كانت تحمل
تم نسخ الرابط