طفلة الخادمة
بصوت ضعيف
افتحه.
مازن بص له.
إنت متأكد؟
لو فتحته هتعرف ليه كل اللي حصل النهارده بدأ من سبعتاشر سنة.
مازن أدخل المفتاح الصغير اللي كانت ليلى مخبياه في اللعبة.
لكن المفتاح ما دخلش.
ليلى قربت.
استنى.
طلعت قطعة المعدن الصغيرة اللي لقتها قبل كده.
ركبتها جنب المفتاح.
سمعوا صوت تك.
الباب اتفتح.
تحتهم كان فيه درج ضيق نازل لتحت.
الهواء كان بارد جدًا.
وعلى أول درجة كانت فيه لعبة أطفال قديمة.
ليلى وقفت مكانها.
دي بتاعتي.
أمها شهقت.
مستحيل.
ليلى قربت منها ولمستها.
كنت بلعب بيها وأنا صغيرة.
مازن بص لأمها.
إنتِ قلتي إنك لقيتي ليلى بعد الحريق.
أيوه.
أمال إزاي لعبتها كانت هنا؟
الأم ما ردتش.
يونس نزل أول درجتين.
وفجأة سمعوا صوت تسجيل قديم يشتغل من جوه.
صوت امرأة بتبكي
لو حد سمع التسجيل ده يبقى أنا فشلت.
مازن وقف.
الصوت تابع
الطفلة اللي خرجت من القصر مش ليلى وليلى الحقيقية عمرها ما خرجت من هنا.
أم ليلى حطت إيدها على بقها.
سهير انهارت على الأرض.
أما عزت
فابتسم لأول مرة.
وقال
أخيرًا الحقيقة هتطلع.
لكن قبل ما حد يتحرك، ظهر نور خافت في آخر السرداب.
وكان واقف هناك شخص يحمل صورة ليلى وهي رضيعة.
وقال
متدوروش على الطفلة
ثم رفع الصورة ناحية النور.
دوروا على الست اللي ربتها بدل أمها مازن رفع الكشاف ناحية الست الواقفة في آخر السرداب.
كانت أم ليلى.
لكنها ما كانتش لوحدها.
وراها صندوق خشب قديم، وعليه نفس العلامة الحمراء اللي ظهرت على الظرف.
أم ليلى بصت لليلى، ودموعها نزلت.
أنا آسفة يا بنتي
ليلى قربت منها.
إنتِ أمي؟
الست هزت راسها.
أيوه وأنا اللي ربيتك بإيدي.
مازن قال
أمال التسجيل قال إن ليلى الحقيقية ما خرجتش من القصر؟
عزت رد
لأن التسجيل كان متسجل على أساس إن اللي هيسمعه هيصدق أول جزء بس.
داليا فتحت الصندوق.
جواه ملف قديم، وشهادة ميلاد، وصورة لأم ليلى وهي شايلة طفلة رضيعة.
وفي آخر الملف كان فيه تقرير رسمي عن الحريق.
الطفلة اللي اتقال إنها ماتت لم تكن ليلى.
كانت طفلة أخرى استخدمها المتآمرون لتضليل الجميع.
أما ليلى، فتم إخراجها من القصر قبل الحريق بساعة، وسلمت لأمها الحقيقية، التي عاشت بعدها باسم مختلف حتى تحميها من سهير ورجالها.
مازن بص لسهير.
وإنتِ؟
سهير بكت.
كنت عايزة أسيطر على الميراث بس الأمور خرجت من إيدي. خفت من عزت، وخفت من ظهور الحقيقة.
فريد أضاف
وأنا كنت بحاول أوصل للمستندات عشان أوقفها، لكني اتأخرت.
يونس قال
وأنا؟
عزت بص له بحزن.
إنت ابني فعلًا. بس سهير أخفت عنك جزء من الحقيقة وخليتك تفتكر إن ليلى هي مفتاح كل حاجة.
يونس نزل عينه.
يعني كل السنين دي كنت بحارب ناس ما كانوش أعدائي؟
عزت قال
أيوه.
في اللحظة دي، دخل رجال الأمن ومعاهم الشرطة.
كان التسجيل، والملفات، والشهود، وكل الأدلة كفاية لكشف اللي حصل.
سهير اتقبض عليها، ومعاها الشخص اللي حاول الاعتداء على عزت، واتفتحت التحقيقات في حريق السنين القديمة والتلاعب في أوراق الميراث.
أما عزت، فنجا من إصابته.
وبعد أسابيع، جمع كل أفراد العيلة في نفس المكتب.
وحط قدامهم ملف واحد.
ده آخر قرار.
فتح الملف.
الثروة مش هتروح لحد بسبب اسمه أو نسبه. كل واحد هياخد حقه بالقانون، وجزء كبير منها هيتخصص لحماية الأطفال اللي مالهمش ذنب في أخطاء الكبار.
ثم بص لليلى.
كانت قاعدة جنب أمها، ماسكة التمساح الأخضر القديم.
ابتسم لها وقال
وإنتِ أنقذتيني يوم كنتِ أصغر واحدة في القصر.
ليلى ابتسمت.
عشان ماما قالتلي أساعد أي حد يتوجع.
سكت عزت لحظة، ثم قال
وأنا عمري ما هنسي إن طفلة عمرها سنتين وعشرة شهور كانت أشجع من كل الكبار اللي حواليها.
وبعد سنوات، بقى القصر مختلف تمامًا.
الباب السري اتقفل نهائيًا.
الغرفة رقم 17 اتحولت لمكتبة صغيرة للأطفال.
والتمساح الأخضر اتعلّق في صندوق زجاجي، وتحتُه لوحة مكتوب عليها
أحيانًا أصغر شخص في المكان هو الوحيد اللي بيقدر ينقذ الحقيقة.
أما ليلى، فكبرت وهي عارفة إن أمها ما كانتش مجرد خدامة في القصر
كانت المرأة اللي خاطرَت بحياتها سنين كاملة عشان تحمي بنتها.
وفي يوم، وهي بتتفرج على الصورة القديمة، لاحظت حاجة محدش خد باله منها قبل كده.
في خلفية الصورة كان فيه رجل واقف بعيد.
وبجانبه رقم مكتوب بالقلم
18.
ليلى ابتسمت وقالت
كويس إن الحكاية خلصت
ثم قفلت الصورة.
لأنها ما كانتش تعرف إن الرقم ده
كان مجرد اسم الملف اللي اتفتح بعده بسنين.
تمت.