طفلة الخادمة
المحتويات
خطوة.
استنى يا مازن! أنا جاي أحذرك!
هتحذرني وإنت داخل بيتنا متخفي؟
لو أخدتموني دلوقتي، هتقتلوا حسان الحقيقي.
سكت الجميع.
مازن قرب منه.
فين؟
الرجل أشار للحقيبة السوداء.
جواه دليل.
افتحها.
مش هنا.
افتحها!
الرجل حط الحقيبة على الأرض ببطء.
لكن قبل ما يفتحها، عزت صرخ من المكتب
مازن! ماتخليش الحقيبة تتفتح!
الجميع بص له.
مازن قال
ليه؟
عزت حاول يقوم، لكن الدكتورة منعته.
لأن اللي جوه مش دليل.
الرجل الغريب ضحك.
أخيرًا اعترفت.
مازن بص بينهم.
إنتوا تعرفوا بعض؟
الغريب رد
هو يعرفني.
عزت قال
اسمه نادر.
مازن اتصدم.
نادر؟!
الغريب خلع القبعة اللي كانت مخبية جزء من وشه.
كان رجلًا في منتصف الأربعينات، وعلى خده ندبة قديمة.
أنا نادر.
مازن قرب خطوة.
نادر مات من سبعتاشر سنة.
الرجل ابتسم بمرارة.
دي كانت الكذبة اللي خلت عزت يبقى زعيم.
عزت أغمض عينيه.
داليا بصت له بصدمة.
عزت إيه اللي بيقوله؟
مازن سأل
يعني إيه؟
نادر قال
قبل ما تسألني، اسأل عمك عن اللي حصل في ليلة الحريق.
عزت قال بسرعة
كفاية!
نادر رد
لأ. المرة دي مش هسكت.
ثم بص ناحية ليلى.
خصوصًا بعد ما أمها حاولت تحمي البنت.
مازن اتغيرت ملامحه.
إنت تعرف أم ليلى؟
نادر هز رأسه.
أكتر مما تتخيل.
ليلى قربت من مازن.
هو كان مع ماما امبارح.
نادر نظر إليها.
أيوه.
مازن سأله
كانت فين؟
نادر سكت لحظة.
ثم قال
كانت بتحاول تمنعهم من الوصول للحاجة اللي خبّاها عزت من سبعتاشر سنة.
عزت فتح عينه.
الحاجة دي محدش يعرف مكانها.
نادر ابتسم.
إلا مامتك.
ثم أشار إلى الظرف الموجود في يد مازن.
والورقة اللي جواه هتقولك مكانها.
مازن فتح الظرف ببطء.
أخرج ورقة واحدة.
قرأ أول سطر.
وفجأة
وشه اتغير.
داليا سألته
مكتوب إيه؟
مازن لم يرد.
لف الورقة ناحية عزت.
وفي أعلى الصفحة كان مكتوب
لو عزت اتصاب يبقى الخيانة جاية من أقرب شخص ليه.
وتحت الجملة
كان هناك اسم واحد فقط.
اسم جعل مازن يرفع عينيه ناحية باب القصر، في اللحظة التي دخلت منها إحدى نساء العائلة وهي تصرخ
إنتوا فتشتوا أوضة ابني ليه؟!الست دخلت بسرعة، ووراها واحدة من الخادمات.
كانت سهير، أخت عزت الكبيرة.
وشها كان متوتر، لكنها حاولت تخفي ده بعصبية مصطنعة.
أنا بسأل! مين اللي أمر بتفتيش أوضة ابني؟
مازن ما ردش.
كان لسه ماسك الورقة.
سهير قربت منه.
مازن!
رفع عينه لها.
ابنك فين؟
سكتت لحظة.
في أوضته.
متأكدة؟
طبعًا متأكدة.
نادر ضحك ضحكة قصيرة.
يبقى عندك مشكلة.
سهير بصت له.
ولأول مرة، الخوف ظهر في عينيها.
إنت
نادر قاطعها
أيوه. أنا.
تراجعت خطوة.
مستحيل.
مازن لاحظ رد فعلها.
إنتِ تعرفيه؟
سهير قالت بسرعة
ده نصاب. داخل القصر عشان يستغل حالة عزت.
نادر رد
قولي لهم مين اللي بعتك لمكتب عزت قبل الحادث بعشر دقايق.
سهير صمتت.
مازن بص للحراس.
فتشوا كل مخارج القصر.
ثم رجع لها.
وابنك هاتهولي.
ابني ماله؟
ده اللي هنعرفه.
سهير بدأت تتحرك، لكن ليلى فجأة أمسكت طرف فستانها.
سهير اتفاجئت.
سيبيني يا بنت!
ليلى بصت لها للحظة.
ثم قالت
ريحتك زي ريحة المكتب.
الجميع سكت.
مازن انحنى.
يعني إيه؟
ليلى قربت من سهير، ثم رجعت خطوة.
ريحة المطر.
سهير بصت لها باستغراب.
إيه الهبل ده؟
لكن داليا لاحظت شيئًا.
رفعت عينيها إلى حذاء سهير.
كان طرفه مغطى بطبقة خفيفة من الطين.
نفس الطين الموجود عند باب مكتب عزت.
مازن شافه.
سهير كنتِ فين قبل ما تيجي هنا؟
في جناحي.
من إمتى؟
من ساعة.
نادر قال
كدب.
سهير صرخت
إنت مالك؟!
نادر أشار إلى يدها.
بصي على إيدك.
سهير بصت.
على إصبعها كان فيه خدش صغير، وحواليه نقطة دم.
مازن قرب منها.
إنتِ اتعورتي إمتى؟
وأنا بنزل السلم.
داليا قالت
السلم مفهوش حاجة حادة.
سهير بدأت تتوتر.
مازن مد إيده.
اديني إيدك.
ليه؟
عشان أتأكد من حاجة.
سهير تراجعت.
وفي اللحظة دي، صدر صوت من جهاز اللاسلكي.
يا باشا!
مازن مسك الجهاز.
اتكلم.
لقينا عربية مركونة في الأرض الزراعية ورا السور.
فيها حد؟
لأ.
لوحاتها؟
الرجل قرأ الرقم.
مازن فجأة بص ناحية سهير.
الرقم كان مسجل باسم ابنها.
سهير شحبت.
لكن قبل ما تتكلم
جاء صوت خطوات من الدور العلوي.
الجميع رفع رأسه.
ظهر شاب على السلم.
كان ابن سهير.
وشه متوتر.
وفي إيده شيء صغير.
مفتاح.
مازن رفع سلاحه.
انزل ببطء.
الشاب وقف.
ثم قال
أنا ماطعنتش عمي.
مازن رد
محدش اتهمك.
الشاب بص ناحية أمه.
بس هي طلبت مني أخبي حاجة.
سهير صرخت
اسكت!
ابنها نزل درجة واحدة.
أنا تعبت من السكوت.
ثم رفع المفتاح أمام الجميع.
المفتاح ده فتح أوضة تحت القصر.
عزت حاول يقوم مرة تانية.
مين قالك مكانها؟
الشاب بص لعمه.
مامتك.
عزت تجمد.
مازن قال
جدتي؟
الشاب هز رأسه.
قالتلي قبل ما تموت إن عزت مخبي الحقيقة في المكان ده.
ثم نظر إلى ليلى.
وقالتلي كمان إن البنت دي هي اللي هتلاقيها.
ليلى ضمت التمساح الأخضر لصدرها.
لكنها فجأة بصت ناحية الباب.
ثم قالت
ماما رجعت.
الجميع التفت.
باب القصر الرئيسي كان بيتفتح ببطء.
وظهرت أم ليلى.
لكنها لم تكن وحدها.
كان خلفها رجلان يحملان صندوقًا معدنيًا قديمًا.
والأغرب
إنها كانت تبتسم لعزت أم ليلى دخلت بخطوات ثابتة، والرجلان وراها شايلين الصندوق المعدني.
مازن قرب منها فورًا.
كنتِ فين؟
بصت لابنتها الأول.
ليلى بخير؟
ليلى جريت عليها.
أنا كويسة يا ماما.
حضنتها أمها بقوة، وبعدين رفعت عينيها لعزت.
الحمد لله إنك لسه عايش.
عزت بص لها طويلًا.
إنتِ عارفة مين حاول يقتلني؟
ما ردتش.
مازن قال
هي اللي عارفة كل حاجة.
أم ليلى بصت له.
لأ. أنا عارفة جزء من الحقيقة بس.
ثم أشارت للصندوق.
والجزء الباقي هنا.
سهير صاحت
ماتفتحوش!
الكل التفت لها.
مازن قال
ليه؟
سهير ارتبكت.
لأن لأننا مش عارفين جواه إيه.
أم ليلى ردت بهدوء
إنتِ عارفة كويس جواه إيه.
سهير سكتت.
عزت قال بصوت ضعيف
حطي الصندوق قدامي.
الرجلان حطوه على الأرض.
الصندوق كان قديمًا، وعليه قفل نحاسي.
مازن طلع المفتاح اللي أعطته له ليلى.
وقبل ما يدخله في القفل، أمه قالت
استنى.
بص لها.
ليه؟
لأن عزت مش هو الشخص الوحيد اللي لازم يشوف اللي جواه.
وأشارت إلى ليلى.
مازن استغرب.
ليلى؟
الأم أومأت.
أيوه.
عزت بص لها بغضب.
إنتِ مجنونة؟ البنت عندها سنتين!
عشان كده بالذات.
سكتت لحظة.
اللي جوا الصندوق مش خطر عليها. لكن وجودها هو الدليل الوحيد إن اللي حصل من سبعتاشر سنة ماكانش حادث.
مازن فتح القفل.
صدر صوت معدني حاد.
رفع الغطاء.
في البداية، ماحدش اتكلم.
كان جواه ملف قديم.
وشريط تسجيل.
وميدالية صغيرة عليها صورة طفل.
لكن لما مازن رفع الصورة
عزت شهق.
الدكتورة داليا قربت.
مين ده؟
عزت لم يرد.
نادر تقدم خطوة.
قول لهم يا عزت.
عزت بص للصورة.
ثم قال بصوت مكسور
ابني.
سهير صرخت
مستحيل!
مازن اتجمد.
ابنك؟
عزت أومأ.
الطفل ده مات من سبعتاشر سنة.
نادر هز رأسه.
لأ.
رفع الشريط من الصندوق.
الطفل ده ما ماتش.
الجميع بص له.
نادر أكمل
واتخبّى كل السنين دي لأن الشخص اللي حاول يقتل عزت النهارده، كان بيحاول يمنعكم من معرفة إنه عايش.
وفجأة
جاء صوت طرق على باب القصر.
ثلاث دقات.
ثم صوت رجل من الخارج
افتحوا أنا صاحب الصورة ماحدش اتحرك.
حتى ليلى بطلت تحرك التمساح في إيديها.
الصوت اتكرر من ورا الباب
أنا مش جاي أؤذي حد افتحوا بس.
مازن أشار للحراس.
محدش يفتح.
ثم بص لنادر.
إنت كنت عارف إنه عايش؟
نادر هز راسه.
كنت شاكك.
عزت كان مركز في الباب.
وشه فقد لونه.
مش ممكن
أم ليلى قالت بهدوء
ممكن.
مازن سألها
إنتِ كنتِ تعرفي؟
عرفت من يومين.
وإزاي؟
لأنه هو اللي طلب مني أحمي ليلى.
مازن بص للطفلة.
ليه ليلى؟
الأم سكتت.
ثم قالت
لأن أبوها الحقيقي ترك لها حاجة قبل ما يختفي.
مازن عقد حاجبيه.
أبوها الحقيقي؟
عزت رفع رأسه فجأة.
إنتِ بتقولي إيه؟
الأم بصت له.
أنا بقول الحقيقة اللي أنت فضلت تخبيها.
سهير بدأت تتراجع للخلف.
مازن لاحظ.
سهير، مكانك.
أنا ماليش دعوة.
محدش قال إنك ليكي دعوة.
لكن نبرة مازن خلتها تسكت.
من خلف الباب، جاء صوت الرجل
عزت أنا عارف إنك سامعني.
عزت غمض عينيه.
ثم قال
افتحوا.
مازن اعترض
لأ.
عزت رد
لو فضل واقف بره، اللي بيطارده هيوصل له.
مازن سأل
مين اللي بيطارده؟
عزت بص للصورة.
نفس الشخص اللي حاول يقتلني.
مازن أشار للحارس.
افتح الباب، لكن محدش يتحرك.
الباب اتفتح ببطء.
دخل رجل في أواخر الثلاثينات.
ملامحه هادئة، لكن عينيه كان فيهم إرهاق سنين طويلة.
وقف في مكانه.
وبص لعزت.
ثواني مرت من غير كلمة.
ثم قال
وحشتني يا عمي.
عزت حاول يقوم.
الدكتورة مسكته.
ماتتحركش.
الرجل ابتسم بحزن.
لسه زي ما أنت.
عزت قال
إنت
صوته انكسر.
عايش؟
الرجل رد
كنت.
مازن استغرب.
يعني إيه كنت؟
الرجل بص له.
من ساعة ما دخلت القصر، وأنا عارف إن خروجي منه مش مضمون.
ثم أشار للصندوق.
لأن اللي جواه مش سر واحد.
فتح الملف القديم.
كانت أول صفحة تحمل تاريخًا منذ سبعة عشر عامًا.
وفي أسفلها توقيع عزت.
مازن قرأ السطر الأخير.
ثم رفع عينيه ببطء.
التوقيع ده معناه إنك أنت اللي طلبت إخفاء الطفل؟
عزت لم ينكر.
الرجل قال
مش بس الطفل.
ثم نظر ناحية ليلى.
أمها كمان.
أم ليلى شدّت على يد ابنتها.
مازن قال
ليلى مالها؟
الرجل اقترب خطوة.
ليلى هي السبب الحقيقي اللي خلى كل الناس دي تتقاتل من سبعتاشر سنة.
ثم انحنى أمامها.
أخرج من جيبه صورة صغيرة.
ووضعها أمامها.
ليلى بصت للصورة.
وفجأة ابتسمت.
وقالت
دي ماما.
الرجل هز رأسه.
أيوه.
ثم أشار إلى رجل صغير واقف بجوارها في الصورة.
ليلى قربت الصورة من وجهها.
وده مين؟
الرجل نظر إلى عزت.
ثم قال
أبوكي.
عزت أغمض عينيه.
وفي نفس اللحظة
صدر صوت قوي من الدور العلوي.
ثم انقطع التيار مرة تانية.
ولما اشتغلت إضاءة الطوارئ
الصندوق كان مفتوحًا.
لكن الشريط اختفى مازن بص للصندوق، وبعدين بص لكل اللي واقفين.
محدش يتحرك!
رجال الأمن انتشروا فورًا.
الصندوق كان قدامهم من ثواني.
الشريط اختفى.
مازن قال
اقفلوا كل الأبواب.
لكن الرجل اللي دخل من شوية قال بهدوء
مش لازم.
مازن لف له.
إنت مين عشان تقولّي؟
اسمي يونس.
ثم أشار إلى الصندوق.
والشريط أخده الشخص اللي كان عايزني أموت من قبل ما أوصل هنا.
مازن سأله
شفته؟
يونس هز رأسه.
لأ.
أمال عرفت منين؟
يونس أشار إلى الأرض.
كان فيه أثر حذاء صغير على السجادة.
لكن المفاجأة إن الأثر ماكانش متجه ناحية الباب.
كان متجه ناحية ليلى.
مازن وقف قدامها فورًا.
ليلى، محدش يقرب منك.
الطفلة بصت للأرض.
ثم قالت
أنا عارفة الشريط راح فين.
الجميع اتجمد.
مازن نزل لمستواها.
فين؟
ليلى أشارت إلى التمساح الأخضر.
جوه التمساح.
أمها شهقت.
ليلى!
الطفلة فتحت بوق التمساح من تحت، وسحبت منه شريطًا أسود صغيرًا.
مازن بص لأمها.
إنتِ كنتِ مخبياه فيه؟
الأم هزت رأسها بسرعة.
لا.
يونس قرب.
أنا حطيته هناك.
مازن رفع حاجبه.
إمتى؟
قبل ما ندخل القصر.
وليه؟
يونس قال
لأن مفيش حد هيفكر يفتش لعبة طفلة.
مازن أخذ الشريط.
وإنت كنت عارف إنه هيكون محتاجه؟
يونس بص لعزت.
أنا كنت عارف إن عزت هيحاول يمنع الحقيقة من الخروج.
عزت قال بغضب
كفاية!
يونس رد
سبعتاشر سنة كفاية.
ثم مد يده نحو جهاز تسجيل قديم كان في الصندوق.
شغّله.
مازن حطه على المكتب.
ضغط الزر.
خرج صوت مشوش في البداية.
ثم ظهر صوت عزت، أصغر سنًا.
لو حصل لي حاجة محدش يصدق إن الطفل مات.
الجميع سكت.
ثم صوت رجل آخر
وإنت مستعد تخاطر بكل اللي عندك عشانه؟
صوت عزت
ده ابني.
الصوت الآخر
ولو عرفوا إنه عايش، هيموتوا كلهم.
ثم ساد صمت طويل.
وفجأة
ظهر صوت امرأة.
صوت واضح.
صوت سهير.
إنت وعدتني إن الطفل مش هيخرج من القصر.
سهير شهقت.
التسجيل متفبرك!
مازن وقف أمامها.
التسجيل لسه شغال.
ثم جاء صوتها مرة أخرى
أنا عملت اللي طلبته. دلوقتي دوري آخد حقي.
وبعدها
انقطع التسجيل.
سهير بدأت تبكي.
أنا ماكنتش عايزة أقتله
مازن تجمد.
مين؟
سهير غطت وشها بإيديها.
كنت عايزة أخليه يختفي بس.
عزت صرخ
مين؟!
سهير رفعت رأسها.
وقبل ما تنطق
جاء صوت من خلفهم
أنا.
الجميع التفت.
كان الرجل الذي ادعى أنه حسان واقفًا عند باب المكتب.
وفي يده مسدس.
لكن المفاجأة لم تكن السلاح.
المفاجأة كانت أن يونس بص له وقال
إنت المفروض تكون ميت من سبعتاشر سنة الرجل وقف عند الباب، والمسدس ثابت في إيده.
أيوه المفروض أكون ميت.
يونس بص له بصدمة.
فريد؟
الرجل ابتسم.
لسه فاكرني.
عزت حاول يقوم من الكرسي، لكن الألم رجعه مكانه.
إنت كنت سبب الحريق.
فريد رد بهدوء
وإنت كنت سبب كل اللي حصل بعده.
مازن رفع سلاحه.
حط المسدس على الأرض.
فريد ضحك.
لو كنت عايز أقتل حد، كنت عملت كده من بدري.
ثم أشار إلى الملف.
أنا عايز حاجة واحدة.
إيه؟
الورقة الأخيرة.
مازن بص للملف.
مفيش غيرها.
فريد قال
كداب.
ثم وجه المسدس ناحية عزت.
اسأله.
عزت سكت.
فريد صرخ
فين الورقة؟
ليلى فجأة قالت
معايا.
الكل بص لها.
أمها اتفاجئت.
ليلى؟
الطفلة فتحت جيب فستانها وطلعت ورقة صغيرة مطوية.
مازن قرب منها بسرعة.
إنتِ أخدتيها إمتى؟
ليلى ردت ببساطة
لما عمو مازن كان بيبص للصندوق.
فريد مد إيده.
هاتيها.
ليلى ما اتحركتش.
ماما قالتلي ما أديهاش لحد.
فريد بدأ يقرب.
مازن وقف بينه وبينها.
خطوة واحدة كمان وهتندم.
فريد وقف.
ثم قال
إنت مش فاهم يا مازن. الورقة دي مش بتثبت مين حاول يقتل عزت.
ثم نظر إلى ليلى.
الورقة دي بتثبت مين أبوها.
أم ليلى شهقت.
يونس قال
كفاية يا فريد.
فريد رد
لأ. لازم تعرف.
ثم بص إلى عزت.
سبعتاشر سنة وإنت مخبي الحقيقة.
عزت قال
الحقيقة مش هتغير اللي حصل.
فريد ابتسم.
بالعكس.
ثم أشار إلى ليلى.
الحقيقة دي هي اللي خلت أمها تدخل بيتك خدامة.
مازن التفت إلى أم ليلى.
إنتِ دخلتي البيت عشان ليلى؟
الأم سكتت.
ثم دموعها نزلت.
دخلت عشان أحميها.
مازن قال
من مين؟
قبل ما ترد
جاء صوت من خلفهم.
مني.
الجميع التفت.
كانت سهير واقفة.
لكنها لم تعد تبكي.
كانت ماسكة شيئًا صغيرًا في إيدها.
مفتاحًا.
وبصوت ثابت قالت
أنا اللي خليت أم ليلى تدخل القصر من البداية.
عزت بص لها بذهول.
سهير كملت
وأنا اللي أخفيت الطفل سبعتاشر سنة.
مازن سألها
ليه؟
سهير ابتسمت.
لأن الطفل ده لو ظهر
نظرت إلى ليلى.
كان هيورث كل حاجة مازن بص لسهير، وكأن الجملة الأخيرة محتاجة وقت عشان يستوعبها.
كل حاجة؟ تقصدي إيه؟
سهير رفعت المفتاح.
ثروة عزت والبيوت والشركات وحتى الأسهم اللي محدش يعرف عنها حاجة.
عزت قال بغضب
كفاية كذب!
سهير التفتت له.
إنت اللي بدأت الكذبة يا عزت.
يونس قال
لا. الكذبة بدأت قبل كده.
ثم أشار إلى ليلى.
هي مش بس وريثة.
مازن سأله
أمال إيه؟
يونس رد
هي الدليل.
فريد ضحك.
الدليل اللي كلنا كنا بندور عليه.
أم ليلى شدّت
متابعة القراءة