عندي 12 سنه
اللي ظهر على الشاشة.
ثم قال بهدوء
شوفتي الرسالة؟
قلت
أيوه.
يوسف رد
يبقى أبوكي أخيرًا عرف مين اللي بيغير التسجيلات.
ثم انطفأت الشاشة.
ومن فوقنا
سمعنا صوت شخص بيقول
لقيناهم حسن شد إيدي بسرعة.
مريم، مفيش وقت.
بصيت ليوسف.
كان واقف قدام فتحة المخرج، لكن ملامحه كانت هادية بشكل غريب، كأنه كان مستني اللحظة دي.
أمي قالت
نمشي منين؟
يوسف أشار لنفق ضيق.
من هنا.
سامح دخل الأول.
حسن وراه وهو شايل آدم.
أنا وأمي دخلنا بعدهم.
يوسف كان آخر واحد.
وقبل ما يقفل الباب، سمعنا أصوات الرجال بتنزل السلم.
واحد منهم صرخ
هما هنا!
يوسف قفل الباب الحديدي.
وبمجرد ما الباب اتقفل
سمعنا صوت ضربات قوية عليه.
أمي قالت
الباب ده هيستحمل؟
يوسف رد
مش كتير.
حسن قال
يبقى أسرع.
مشينا في النفق.
بعد حوالي دقيقة، وصلنا لتفرع.
يوسف وقف.
كان فيه طريق يمين وطريق شمال.
سامح سأله
أي طريق؟
يوسف قال
الشمال.
لكن حسن مسكه من كتفه.
استنى.
يوسف بص له.
إيه؟
حسن أشار للأرض.
كان فيه تراب حديث على الطريق الشمال.
حد مشي من هنا قريب.
يوسف سكت.
سامح قال
يبقى اليمين.
يوسف هز رأسه.
اليمين مسدود.
حسن قال
يبقى نرجع.
فجأة
آدم بدأ يعيط.
حسن حاول يهديه.
لكن آدم مد إيده ناحية الطريق اليمين.
وبدأ يخبط على صدر حسن.
قلت
استنى
قربت منه.
كان بيبص ناحية اليمين.
يوسف بص له.
الطفل شايف حاجة؟
حسن قال
الأطفال ساعات بتحس بحاجات إحنا مش بنلاحظها.
دخلنا الطريق اليمين.
بعد أمتار، ظهر باب خشبي قديم.
سامح قال
الباب ده ماكانش موجود زمان.
يوسف قرب.
لأنه اتبنى بعد اختفاء أبو مريم.
حسن سأله
مين بناه؟
يوسف ما ردش.
حسن كرر
مين بناه؟
يوسف قال
أنا.
ساد الصمت.
قلت
ليه؟
يوسف بص لي.
عشان أبوكي طلب مني.
فتح الباب.
وراءه كانت غرفة صغيرة.
في وسطها مكتب.
وفوق المكتب
صندوق الألعاب القديم.
قلبي دق بسرعة.
ده صندوقي.
أمي بدأت تبكي.
أبوكي احتفظ بيه.
جريت ناحيته.
فتحته.
كان مليان ألعاب قديمة.
دمية مكسورة.
كتاب تلوين.
صور.
وتحتهم
ظرف أبيض.
مديت إيدي.
لكن قبل ما ألمسه، يوسف قال
ماتفتحيهوش هنا.
بصيت له.
ليه؟
لأن الرسالة دي مش مكتوبة لمريم.
سألته
أمال لمين؟
يوسف قال
مكتوبة للشخص اللي هيكشف الحقيقة.
حسن قال
يعني إيه؟
يوسف أشار للظرف.
افتحيه وهتعرفي.
أخدت الظرف.
كان عليه اسم واحد.
إلى نوال.
أمي شهقت.
لأ
قلت
ماما، لازم نقرأه.
أمي هزت رأسها.
أنا عارفة اللي فيه.
يبقى قوليلي.
أمي فضلت ساكتة.
فتحت الظرف.
كان جواه ورقة واحدة.
بدأت أقرأ
نوال لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا اختفيت، ومريم كبرت، وآدم اتولد.
أمي غطت وشها.
كملت
أنا عارف إنك هتخافي عليها، وعارف إنك ممكن تفكري تخبي عنها كل حاجة.
دموع أمي نزلت.
لكن لازم تعرفي إن آدم مش هو الهدف.
رفعت عيني.
حسن قال
كملّي.
قرأت
الهدف الحقيقي هو الدليل الموجود مع آدم.
سامح قال
شهادة الميلاد.
هزيت رأسي.
كملت
الشخص اللي زور المستندات مش عايز يقتل الطفل، ولا ياخده.
سكتُّ لحظة.
هو عايز يمسح أثره من الورق.
حسن قال
يعني عايز يغير السجلات.
يوسف رد
أو يحرقها.
واصلت القراءة
لو مريم وصلت للنقطة دي، لازم تعرف إن الشخص اللي كان بيساعدني مش يوسف.
توقفت.
رفعت عيني ناحية يوسف.
حسن قال
كملي.
بدأت أقرأ بصوت أبطأ
يوسف كان بيحميني من الشخص اللي كان بيساعدني.
يوسف غمض عينه.
سامح قال
يعني يوسف مش الخائن.
يوسف رد
ولا حسن.
بصيت له.
أمال مين؟
الرسالة كانت لسه فيها سطر أخير.
قرأته
الشخص الوحيد اللي كان عنده نسخة من كل المستندات هو
وفجأة
النور انطفى.
صرخت.
سمعنا صوت حاجة وقعت.
ثم صوت أمي
مريم!
حسن قال
محدش يتحرك!
أشعل هاتفه.
الضوء كشف الغرفة.
يوسف واقف عند الباب.
سامح جنب أمي.
والصندوق
كان مفتوح.
لكن الظرف اختفى.
قلت
الظرف!
حسن بص للأرض.
محدش خرج.
يوسف قال
يبقى حد كان معانا.
سامح اتوتر.
مستحيل.
حسن رفع الهاتف ناحية سامح.
إنت كنت واقف جنب الصندوق.
سامح قال
أنا ماخدتش حاجة.
أمي قالت
سامح؟
سامح رد
والله ما لمسته.
يوسف قرب من المكتب.
ثم انحنى.
أشار لشيء صغير على الأرض.
كان زر قميص أسود.
حسن مسكه.
بص لي.
الشخص اللي أخد الظرف كان واقف هنا.
يوسف قال
ومش واحد مننا.
فجأة
جاء صوت من خلف الحائط.
صوت رجل عجوز
لأ.
كلنا اتجمدنا.
الصوت قال
واحد منكم هو اللي أخده.
حسن رفع عينه.
مين؟
جاء الرد
الشخص اللي لابس نفس القميص اللي وقع منه الزر.
بصينا لبعض.
ثم ببطء
بصيت لسامح.
كان لابس قميص أسود.
لكن سامح رفع إيده فورًا.
استنوا
زر تاني كان ناقص من قميصه.
حسن قرب منه.
سامح رجع خطوة.
مش أنا!
وفي اللحظة دي
أمي قالت بصوت مرتعش
سامح
بص لها.
قالت
القميص ده
سكتت.
ثم قالت
أنا شوفته قبل كده.
سامح اتوتر.
فين؟
أمي بصت له مباشرة.
ليلة اختفاء أبو مريم.
ساد الصمت.
يوسف رفع عينه.
وحسن قال
سامح إنت كنت لابس القميص ده ليلة اختفاء أخوك؟
سامح ما ردش.
وفجأة
سمعنا صوت باب الغرفة بيتقفل من بره.
ثم صوت الرجل العجوز
دلوقتي نقدر نبدأ الحقيقة الباب اتقفل بقوة.
أمي جريت عليه وحاولت تفتحه.
سامح! قول حاجة!
سامح كان واقف مكانه، وشه شاحب.
حسن قرب منه.
إنت كنت فين ليلة اختفاء أخوك؟
سامح رد بصوت منخفض
في المخزن.
لوحدك؟
أيوه.
يوسف قاطعه
كداب.
سامح لف له.
إنت مالك؟
يوسف قال
لأنك ماكنتش لوحدك.
حسن سأله
كان معاك مين؟
سامح سكت.
أنا قربت منه.
عمي بابا كان معاك؟
رفع عينه لي.
أيوه.
اتجمدت.
يعني إنت كنت آخر واحد شافه؟
سامح هز رأسه.
لأ.
بص ليوسف.
يوسف كان موجود.
يوسف قال
وكنت آخر واحد شافه حي.
سكتنا.
حسن قال
يبقى إنتوا التلاتة كنتوا مع بعض.
سامح رد
كنا أربعة.
قلبي دق بسرعة.
مين الرابع؟
سامح بص لي.
الشخص اللي بيدور على آدم من أول يوم.
حسن سأله
اسمه؟
سامح قال
مش عارف.
يوسف ضحك بسخرية.
عارف.
سامح بص له.
وإنت كمان عارف.
حسن شد على أسنانه.
كفاية ألغاز! مريم من حقها تعرف.
سامح أخيرًا قال
اسمه فريد.
أمي شهقت.
فريد؟
بصت لها.
تعرفيه؟
أمي هزت رأسها بسرعة.
لأ.
سامح قال
تعرفيه يا نوال.
أمي بدأت تبكي.
أنا ماشفتهوش غير مرة واحدة.
حسن قال
إمتى؟
أمي ردت
يوم ما اتولد آدم.
ساد صمت ثقيل.
قلت
هو الراجل اللي جه بعد الولادة؟
أمي هزت رأسها.
أيوه.
سامح قال
وهو اللي أخد نسخة من شهادة ميلاد آدم.
حسن فهم فجأة.
عشان كده الرقم 17 ظهر في الشهادة.
يوسف قال
مش بس كده.
أخرج من جيبه ورقة صغيرة.
فريد ماخدش نسخة من الشهادة عشان يغير اسم الأب.
بصيت له.
أمال ليه؟
يوسف قال
عشان يعرف مكان الملف الأصلي.
حسن قال
والملف الأصلي فين؟
يوسف أشار للصندوق.
كان جوه الظرف.
بصيت للصندوق الفاضي.
يعني اللي أخد الظرف أخد الملف؟
يوسف هز رأسه.
لأ.
ثم ابتسم.
الملف لسه هنا.
حسن بص له باستغراب.
فين؟
يوسف قرب من الصندوق، ورفع القاع الخشبي.
كان فيه تجويف صغير.
طلع منه ظرف تاني.
قال
أبو مريم كان عارف إن الظرف الأول ممكن يتسرق.
أنا أخدت الظرف.
كان مكتوب عليه
الحقيقة لا تُسلَّم إلا لمريم.
فتحته.
جواه ورقة مطوية.
أول سطر كان
يا بنتي لو سامح قال لك إنه لم يخونني، صدقيه.
بصيت لعمي.
دموعه نزلت.
كملت
ولو حسن قال لك إنه لم يعرف مكان اختفائي، ماتصدقيهوش.
حسن غمض عينه.
قلت
يعني إنت كنت عارف مكان بابا؟
حسن رد بصوت مكسور
كنت أعرف جزء من الحقيقة.
إيه الجزء؟
كنت أعرف إنه حي.
أمي شهقت.
أنا رجعت خطوة.
من إمتى؟
حسن قال
من بعد اختفائه بثلاث شهور.
وسكت؟
عشان أحميكي.
تحميني من إيه؟
حسن بص للورقة.
من نفس الشخص اللي بيحاول يوصل لآدم.
فجأة
سمعنا صوت المفتاح بيتحرك في الباب.
سامح قال
حد هيدخل.
حسن أخد الورقة.
لكن أنا سحبتها منه.
دي بتاعتي.
قال
مريم
لأ.
وضمّيتها لصدرى.
الباب بدأ يفتح ببطء.
ظهر رجل في الخمسينات.
بدلة رمادية.
وفي إيده الظرف اللي اختفى.
بص لسامح.
ثم لحسن.
ثم لي.
وقال
أخيرًا قابلت بنت حسن النجار.
اتجمدت.
إنت تعرف بابا؟
الرجل ابتسم.
أعرف أبوكي أكتر مما تتخيلي.
حسن قال
فريد؟
الرجل هز رأسه.
لأ.
ثم قال
فريد مات من سنين.
سامح قال
كداب.
الرجل أخرج بطاقة قديمة.
حطها على المكتب.
كان مكتوب عليها
فريد منصور مدير السجلات.
بصيت لحسن.
مدير سجلات إيه؟
الرجل قال
سجلات الشركة.
ثم أضاف
وأنا الشخص اللي استلم النسخة الأصلية من الملف قبل ما أبوكي يختفي.
حسن قرب منه.
إنت كنت شريكه.
الرجل ابتسم.
لأ.
ثم نظر لي مباشرة.
أنا كنت الشخص اللي أبوكي وثق فيه أكتر منكم كلكم.
وسكت لحظة.
ثم قال
وعشان كده عندي آخر تسجيل لأبوكي.
أمي قالت
فين؟
الرجل رفع الهاتف.
هنا.
ضغط تشغيل.
ظهر وجه بابا على الشاشة.
كان بيتكلم بصوت منخفض
لو التسجيل ده وصل لمريم، يبقى فريد وصل لها قبلي.
بصيت للرجل.
بابا كمل
ومريم لازم تعرف حاجة واحدة
توقف التسجيل لثوانٍ.
ثم عاد صوته
آدم مش ابني.
اتسعت عيني.
أمي شهقت.
لكن قبل ما أي حد يتكلم
رجع التسجيل من البداية لوحده.
ثم ظهرت جملة على الشاشة
التسجيل تم التلاعب به.
بصيت لحسن.
قال
دي مش الرسالة الأصلية.
الرجل ابتسم.
بالضبط.
ثم أخرج جهازًا صغيرًا.
وعشان كده أنا جبت التسجيل الحقيقي.
ضغط زرًا.
وظهر صوت بابا من جديد
آدم ابني، لكن شهادة ميلاده اتزورت لسبب واحد
ثم قال
لأن اسمي الحقيقي كان لازم يختفي قبل ما يتولد آدم الغرفة كلها سكتت.
أنا كنت باصة للشاشة، ومش قادرة أستوعب آخر جملة.
اسمه الحقيقي لازم يختفي يعني إيه؟
حسن قرب من الجهاز.
شغّل باقي التسجيل.
الرجل حرك رأسه.
لسه.
ظهر بابا على الشاشة من جديد.
كان قاعد في مكان مظلم، ووشه باين عليه التعب.
قال
مريم، لو وصلتي لحد هنا، يبقى أكيد سمعتي أكتر من رواية عن اللي حصل.
ثم بص مباشرة للكاميرا.
عشان كده هقولك الحقيقة من غير ما أخلي حد يفسرها لك.
حسيت إني بحبس نفسي.
الاسم اللي اتولدت بيه أنا مش الاسم اللي عشت بيه بعد كده.
حسن بص لسامح.
بابا كمل
قبل ما أبدأ شغلي مع حسن، كنت شاهد على قضية كبيرة تخص مجموعة شركات وعقود أراضي اتزور فيها مستندات بمبالغ ضخمة.
الرجل اللي واقف قدامنا قال
دي كانت بداية كل حاجة.
بابا تابع
أنا دخلت القضية بشهادة رسمية، وبعدها اتعرضت لضغط عشان أغير كلامي.
سامح قال
لكنه رفض.
بابا كمل
لما رفضت، فهمت إن الخطر مش على شغلي بس الخطر بقى على عيلتي.
بصيت لأمي.
كانت بتبكي في صمت.
بابا قال
وقتها قررت أغير اسمي لفترة، وأبعد عن الناس اللي بتدور عليا.
قلت
عشان كده شهادة ميلاد آدم مختلفة؟
حسن هز رأسه.
غالبًا.
لكن بابا في التسجيل قال
آدم اتولد باسم العيلة الحقيقي في السجل الأول.
تجمدت.
إيه؟
بابا كمل
لكن النسخة اللي خرجت بعد كده اتبدلت.
الرجل قال
وأنا اللي اكتشفت التبديل.
حسن سأله
إنت مين بالضبط؟
الرجل رد
اسمي فريد منصور.
سامح بص له بصدمة.
إنت مش فريد.
الرجل ابتسم.
الاسم ده مات مع صاحبه من سنين.
حسن قال
يبقى إنت مين؟
الرجل مد إيده لجيب بدلته، وطلع بطاقة قديمة.
لكن قبل ما نشوفها، انفتح باب الغرفة فجأة.
دخل رجلان.
حسن وقف قدامنا.
مين دول؟
فريد قال
الناس اللي كنت بحاول أبعدهم عنكم.
واحد منهم قال
انتهى وقت الكلام.
سامح وقف أمام أمي.
محدش يقرب منها.
الرجل الآخر رفع إيده، لكن فريد صرخ
محدش يتحرك!
الكل توقف.
فريد أخرج ظرفًا صغيرًا من جيبه.
أنا مش جاي آخد آدم.
ثم بص لي.
أنا جاي أدي مريم الحاجة اللي أبوها خبّاها.
ناولني الظرف.
فتحته.
كان جواه مفتاح USB صغير جدًا.
وعليه رقم
1704
قلت
ده إيه؟
فريد قال
نسخة من السجل الأصلي.
حسن سأله
سجل إيه؟
سجل ملكية الأراضي كلها.
سامح قال
يعني الدليل؟
فريد هز رأسه.
مش بس الدليل.
ثم بص لي.
السجل فيه أسماء الناس اللي زوروا العقود.
فتحت عيني.
ومين فيهم؟
فريد قال
اسم واحد هيصدمك.
حسن سأله
مين؟
فريد بص له مباشرة.
اسم شخص قريب جدًا من مريم.
أمي شهقت.
مستحيل.
فريد قال
الاسم موجود في السجل.
مديت إيدي ناحية ال.
لكن حسن مسك معصمي.
استني.
بصيت له.
ليه؟
قال
لازم نعرف إذا كان الجهاز آمن.
فريد ابتسم.
لسه بتشك فيا يا حسن؟
حسن رد
بشك في أي حد.
فريد قال
وده اللي خلاك تخسر أبو مريم.
حسن سكت.
سامح تدخل
كفاية.
ثم بص لي.
مريم، لازم نخرج من هنا.
قلت
من غير ما أعرف مين الاسم؟
سامح قال
هتعرفي.
إمتى؟
لما نكون في أمان.
فجأة سمعنا صوت سيارة توقف بره.
فريد بص للباب.
وصلوا.
حسن قال
مين؟
فريد رد
الشخص اللي كنا بندور عليه طول السنين دي.
سامح قال
مستحيل يكون هو.
فريد فتح الباب الخلفي للغرفة.
لو عايزين تعيشوا الحقيقة كاملة، لازم نخرج قبل ما يدخل.
بدأنا نتحرك.
لكن وأنا ماشية، لاحظت حاجة على الأرض.
ورقة صغيرة.
انحنيت وأخذتها.
كان مكتوب عليها بخط بابا
مريم، لو فريد قال لك إن حسن بريء ما تصدقيهوش.
رفعت عيني ناحية فريد.
ثم ناحية حسن.
الاتنين كانوا واقفين قدامي.
وفجأة
آدم بدأ يعيط.
لكن مش من الخوف.
كان بيبص ناحية الباب.
كأنه عرف الشخص اللي دخل البيت.
سمعنا صوت خطوات بطيئة.
ثم صوت رجل من الخارج
حسن
حسن تجمد.
الصوت تابع
بقالنا سنين مستنيين اللحظة دي.
سامح همس
لأ
أنا قلت
مين؟
سامح بص لي.
ووشه اتغير.
الراجل اللي أبوكي اختفى بسببه.
الخطوات قربت.
ثم ظهر رجل عند مدخل الغرفة.
وأول ما شفته
عرفته.
كان هو نفس الرجل الموجود في الصورة القديمة مع بابا وحسن وسامح.
الرجل ابتسم وقال
مريم
ثم نظر لآدم.
وأخيرًا قابلت حفيدي اتجمدت مكاني.
حفيدك؟
أمي قربت مني بسرعة.
متقربش من ابني.
الرجل ابتسم، لكن ابتسامته ماكانش فيها أي فرحة.
أنا مش جاي آخده يا نوال.
حسن وقف قدامي.
يبقى جاي تعمل إيه؟
الرجل بص له.
جاي أصلح الغلطة اللي عملتها من سنين.
سامح قال
إنت اللي كنت ورا كل ده؟
الرجل رد
أنا كنت جزء من اللي حصل.
يوسف رفع عينه.
قول الحقيقة.
الرجل بص له.
وإنت لسه عايش؟
يوسف ابتسم.
زي ما إنت شايف.
الرجل سكت لحظة، ثم قال
يبقى مريم لازم تعرف كل حاجة.
حسن قال
مش بالطريقة دي.
الرجل رد
إنت آخر واحد يتكلم عن الطريقة.
ثم بص لي.
أبوكي ما اختفاش عشان الفلوس.
قلت
عارفه.
ولا عشان الشركة.
سكت.
اختفى عشان يمنعني من الوصول لملف واحد.
فريد سأله
ملف مريم؟
الرجل هز رأسه.
لأ.
ثم بص لآدم.
ملف آدم.
أمي قالت
آدم طفل! ماله ومال الملفات؟
الرجل رد
الطفل ملوش ذنب.
ثم أضاف
لكن يوم ولادته، اتسجلت معلومة كان المفروض ما تظهرش أبدًا.
حسن قال
المعلومة مش عن نسبه.
الرجل بص له.
أنا ماقلتش إنها عن نسبه.
ارتحت للحظة.
ثم سألت
أمال إيه؟
الرجل قال
عن المكان اللي أبوكي أخفى فيه النسخة الأصلية من المستندات.
فريد رفع ال.
والنسخة موجودة هنا.
الرجل ابتسم.
دي نسخة ناقصة.
حسن قال
إنت متأكد؟
متأكد.
فريد فتح الجهاز.
ظهرت ملفات كثيرة.
واحد منها كان اسمه
1704 الأصل
فتحناه.
لكن الملف كان فاضي.
ظهرت جملة واحدة
المستند الأصلي لم يُرفع.
سامح قال
يبقى الدليل لسه في مكانه.
الرجل قال
بالضبط.
قلت
فين؟
بص لي.
في المكان اللي أبوكي اختفى فيه.
حسن قال
المخزن 17.
الرجل هز رأسه.
لأ.
الجميع سكت.
ثم قال
أبوكي خرج من المخزن 17 حي.
قلبي اتقبض.
إيه؟
وبعدها راح مكان تاني.
فين؟
الرجل أخرج صورة قديمة.
كانت صورة لباب حديد كبير.
وعليه رقم
04
حسن قرب من الصورة.
الغرفة 4.
فريد قال
المكان اللي اتولد فيه آدم.
أمي شهقت.
المستشفى؟
الرجل هز رأسه.
لأ.
ثم نظر لي.
المكان اللي اتسجل فيه أول مستند باسم آدم.
سامح قال
يعني أبوها كان موجود هناك؟
الرجل رد
أيوه.
حسن سأله
وإنت كنت معاه؟
كنت.
وإيه اللي حصل؟
الرجل سكت.
ثم قال
حصلت حاجة خلت أبو مريم يغير خطته كلها.
قلت
إيه؟
الرجل أخرج ورقة صغيرة.
دي آخر رسالة كتبها أبوكي قبل ما يختفي.
مدها لي.
فتحتها.
كان مكتوب
لو مريم وصلت للغرفة 4، يبقى لازم تعرف إن الشخص اللي وثقت فيه طول عمرها مش عدوها لكنه أخفى عنها أهم جزء من الحقيقة.
بصيت لحسن.
ثم لسامح.
ثم لأمي.
مين الشخص ده؟
الرجل قال
إنتِ لازم تختاري بنفسك.
قلت
أختار إيه؟
مين فيهم هتصدقي.
حسن قال بعصبية
بلاش ألعاب.
الرجل رد
مش لعبة.
ثم أشار للباب.
لأن الشخص اللي بيحاول يوصل لمريم وآدم موجود معانا في نفس المبنى.
يوسف بص حواليه.
مين؟
الرجل قال
الشخص اللي فتح الباب للرجال اللي فوق.
الجميع سكت.
فجأة
أمي قالت
الباب كان مفتوح من الأول.
حسن بص لها.
إنتِ متأكدة؟
أمي هزت رأسها.
أيوه.
سامح قال
يبقى حد دخل قبلنا.
فريد بدأ يراجع تسجيلات الكاميرا على هاتفه.
بعد ثواني، ظهر شخص يدخل البيت قبل وصولنا.
كان لابس جاكت أسود.
ووقف أمام الكاميرا.
ثم رفع وجهه.
أنا قربت من الشاشة.
واتجمدت.
ده
حسن سأل
تعرفيه؟
هزيت رأسي.
أيوه.
مين؟
بصيت لأمي.
الراجل اللي كان بييجي عندنا بعد ولادة آدم.
أمي شهقت.
مستحيل
فريد قال
ده مش فريد.
يوسف قرب من الشاشة.
ثم قال
ولا واحد م