عندي 12 سنه
المحتويات
البيت.
حسن قرب من الشباك بحذر.
واحد من رجاله أشار له من الشارع.
حسن رجع وقال
لازم نمشي دلوقتي.
أمي قالت
وإحنا رايحين فين؟
مكان آمن.
وأنا مش هسيب العلبة.
حسن بص لها.
العلبة هي سبب إنهم عرفوا مكانكم.
أمي ضمتها لصدرها.
دي أمانة من أبو مريم.
حسن رد بهدوء
وأنا عارف.
سألته
إنت عارف اللي فيها؟
سكت.
ثم قال
أيوه.
فيها إيه؟
بصلي طويلًا.
دليل.
دليل على إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا خبط قوي على باب الشقة.
مرة.
واتنين.
وبعدين صوت رجل من الخارج
افتحوا الباب!
حسن أشار لنا نسكت.
الخبطة اتكررت بعنف.
أمي حضنت آدم.
وأنا وقفت جنبها.
حسن أخرج هاتفه واتصل برجاله.
لكن قبل ما حد يرد
وصلت رسالة على موبايله.
قرأها.
وفجأة رفع عينه ناحيتي.
قلت
إيه؟
قال
الشخص اللي بيخوفكم مش عايز العلبة.
أمال عايز إيه؟
حسن قرب مني، وقال بصوت منخفض
عايزك إنتِ.
أمي شهقت.
وفي نفس اللحظة، الباب بدأ يهتز من قوة الضرب.
حسن أشار لنا ناحية المطبخ.
ورايا فيه مخرج تاني.
دخلنا بسرعة.
لكنه وقف فجأة قدام الحائط.
حط إيده على جزء صغير منه، وضغط.
صوت طقطقة خفيف طلع من جوه الحائط.
وفجأة
جزء من الحائط اتحرك، وظهر ممر ضيق مظلم.
بصيت لحسن بدهشة
هو البيت ده فيه ممر؟
حسن رد
أنا اللي بنيته من سنين.
أمي بصت له بصدمة.
إنت كنت عارف الممر ده؟
حسن ما جاوبش.
وبدل ما يدخل الممر، وقف مكانه وبص ناحية باب الشقة.
صوت الباب بدأ يتكسر.
ثم قال
ادخلوا.
أمي دخلت وهي شايلة آدم.
أنا دخلت وراها.
وقبل ما حسن يدخل، سمعنا صوت الباب وهو بيتفتح بعنف.
ثم صوت رجل من داخل الشقة
فتشوا كل مكان!
حسن دخل الممر وقفله من الداخل.
الظلام غطانا.
لكن بعد ثواني
سمعنا صوت رجل يقول من داخل الشقة
لقيتها!
أمي شهقت.
قلت
لقى إيه؟
حسن بص للعلبة اللي في إيد أمي.
ثم قال
مش العلبة.
وسكت.
أمال إيه؟
رد بصوت خافت
صورة أبوكي حسيت إن رجلي مش شايلاني.
صورة بابا؟ إزاي عرفوا مكانها؟
حسن ما ردش.
كان ماشي قدامنا في الممر الضيق، وإيده على الحائط عشان يعرف طريقه في الضلمة.
أمي كانت شايلة آدم، وأنا ماسكة هدومها بإيدي.
وفجأة
حسن وقف.
قدامنا كان فيه باب حديد صغير.
طلع مفتاح من جيبه، وفتحه.
دخلنا غرفة ضيقة تحت الأرض.
كان فيها ترابيزة، كشاف، ورفوف عليها ملفات قديمة.
بصيت حواليّا بدهشة.
المكان ده إيه؟
حسن قال
مكان كنت بخبي فيه المستندات اللي محدش كان المفروض يعرف عنها حاجة.
أمي حطت آدم على كرسي، وبصت له بغضب.
وإنت كنت مخبي المكان ده طول السنين دي؟
أيوه.
حتى عني؟
حسن سكت.
وبعدين قال
لأن كل شخص عرف بوجوده كان بيبقى في خطر.
قرب من أحد الرفوف وأخرج ملف أسود.
فتحه.
جواه أوراق كتير وصور.
لكن أول صورة شافتها عيني كانت صورة أبويا.
كان واقف جنب حسن.
وفي الخلفية كان فيه مبنى كبير.
وعلى الحائط لافتة مكتوب عليها
المخزن رقم 17.
قربت من الصورة.
ده هو المكان؟
حسن هز راسه.
أيوه.
سألت
وإيه اللي حصل فيه؟
حسن سكت.
أمي قالت
قول لها.
حسن أخذ نفسًا عميقًا.
في الليلة اللي اختفى فيها أبوكي، راح المخزن ده عشان يقابل شخص كان بيهدده.
مين؟
ماعرفناش.
وبعدين؟
أبوكي خرج من المخزن وما رجعش.
بصيت للصورة.
يعني ممكن يكون عايش؟
حسن لم يجاوب.
لكن الصمت كان كفاية.
وفجأة
آدم بدأ يعيط.
أمي حاولت تهديه.
لكن حسن قرب منه، وبص ليده.
كان آدم ماسك حاجة صغيرة.
حسن اتجمد.
دي جت منين؟
بصيت لإيده.
كان ماسك مفتاح صغير جدًا، مختلف عن المفتاح الموجود في العلبة.
قلت
كان في جيبه.
أمي قالت
مستحيل أنا ماحطتش حاجة في جيبه.
حسن أخذ المفتاح بحذر.
ولما قلبه على الناحية التانية
ظهر رقم محفور عليه
17
رفع عينه ببطء.
المفتاح ده كان المفروض يكون مع أبوكي.
أمي بدأت تبكي.
يبقى آدم أخده منين؟
حسن بص للطفل.
ثم قال
دي أكتر حاجة أنا مش فاهمها.
وفجأة
سمعنا صوت رسالة وصلت على هاتف حسن.
فتحها.
كانت صورة للمفتاح نفسه.
وتحتها جملة
لو وصلتوا للمفتاح يبقى قربتوا من الحقيقة.
ثم وصلت رسالة ثانية
لكن الحقيقة مش موجودة في المخزن.
حسن قرأها، وملامحه تغيرت.
سألته
أمال فين؟
رفع عينه ناحيتي.
وقال
في المكان اللي أبوكي كان بيعتبره أأمن مكان في الدنيا.
أمي فهمت فورًا.
وقالت
بيتنا القديم؟
حسن هز راسه.
لأ.
ثم نظر إلى آدم.
مكان محدش فينا فكر يدور فيه.
وفي اللحظة دي
صدر صوت خافت من المفتاح الموجود في إيده.
كأنه كان بيفتح قطعة إلكترونية صغيرة مخفية داخله.
حسن قربه من الضوء.
وظهر على الشاشة رقم واحد فقط
1704
وبعد ثواني
بدأ عدّ تنازلي يظهر.
1659
حسن بص لنا.
وقال
عندنا أقل من سبعتاشر دقيقة نعرف المفتاح ده بيفتح إيه حسن بص للرقم اللي بينزل قدامنا، وبعدين رفع عينه لأمي.
المفتاح ده مش مفتاح عادي.
أمي قربت منه.
يعني إيه؟
ده مفتاح مؤقت وفيه نظام أمان قديم. لو الوقت خلص، البيانات اللي جواه هتتمسح.
بصيت له بقلق.
بيانات إيه؟
حسن ما ردش.
فتح درج في الترابيزة، وطلع جهاز صغير قديم.
حط المفتاح فيه.
الشاشة نورت.
وظهر عليها رقم
1704
ثم بدأ العد التنازلي من جديد.
حسن قال
لازم نعرف مين حط المفتاح مع آدم.
أمي قالت بسرعة
مفيش حد دخل البيت.
حسن بص لها.
متأكدة؟
أيوه.
سكت لحظة.
ثم سألني
مريم، آخر مرة كنتِ فيها مع آدم قبل ما يعيط؟
قلت
من شوية كنت في المطبخ.
وكان فين؟
على الأرض جنب التلاجة.
حسن وقف فجأة.
التلاجة.
دخلنا المطبخ من الممر السري.
حسن بدأ يبص حواليه.
فتح الدولاب.
فتش الأدراج.
ثم وقف قدام التلاجة.
بص للأرض.
كان فيه خدش صغير في البلاط.
نزل على ركبته، وضغط على طرف البلاطة.
طلعت قطعة صغيرة من مكانها.
أمي شهقت.
وتحتها كان فيه صندوق معدني صغير.
حسن بص لي.
أبوكي خبّى حاجة هنا.
أمي قالت
أنا عشت في البيت ده 12 سنة وماعرفتش؟
حسن رد
لأنه ماكانش عايزك تعرفي.
فتح الصندوق.
جواه كان فيه ظرف أبيض قديم.
على الظرف مكتوب بخط يد
لمريم لما تكبر.
إيدي بدأت ترتعش.
ده خط بابا؟
أمي أخدت الظرف.
بصت عليه.
وبدأت دموعها تنزل.
أيوه.
قلت
افتحيه.
أمي فضلت ساكتة.
حسن قال
مريم لازم تقراه.
فتحت الظرف ببطء.
طلعت ورقة واحدة.
وكان أول سطر فيها
لو الرسالة دي وصلت لمريم، يبقى أنا ماقدرتش أرجع.
شهقت.
كملت القراءة
مريم لو في يوم سألتي عني، ما تصدقيش أي حد يقولك إني هربت.
أمي حطت إيدها على فمها.
أنا كملت
أنا اختفيت عشان أحميكي لكن فيه شخص واحد بس يقدر يقولك الحقيقة كاملة.
وتحت السطر كان فيه اسم.
قرأت الاسم بصوت مسموع
حسن الدمنهوري.
بصيت لحسن.
هو ما اتحركش.
قلت
بابا كان واثق فيك؟
حسن رد بصوت منخفض
أكتر مما كنت أستحق.
كملت القراءة.
لكن قبل آخر سطر
سمعنا صوت خطوات فوقنا.
حد دخل الشقة.
ثم صوت رجل يقول
فتشوا المطبخ كويس.
حسن رفع إيده لنا عشان نسكت.
ثم أخذ الورقة بسرعة.
لكن كان فاضل سطر واحد ظاهر.
قريته قبل ما يطويها
لكن لو حسن قال لك إنني مت فلا تصدقيه.
رفعت عيني ناحية حسن.
لأول مرة
حسيت إن كل حاجة اتقالت لنا لحد دلوقتي كانت ناقصة.
بصيت له وقلت
بابا قال إنك ممكن تكذب عليا.
حسن سكت.
ثم قال
أبوكي كان عنده سبب يخليه يشك في كل الناس.
سألته
وإنت؟
قبل ما يجاوب
وصل صوت من فوق
لقيت باب الممر!
حسن رفع رأسه.
وبص للعداد.
كان فاضل
0941
ثم قال
مريم لازم أقولك حاجة قبل ما يوصلوا لنا.
سألته
إيه؟
قرب مني وقال
أنا آخر شخص شاف أبوكي ليلة اختفائه
وسكت لحظة.
لكنه ماكانش لوحده حسن فضل باصص لآدم ثواني، كأنه بيحاول يربط حاجات كتير ببعض.
أمي ضمت آدم أكتر لصدرها وقالت
محدش هياخد ابني.
الصوت من الناحية التانية ضحك ضحكة قصيرة.
أنا مش جاي آخده أنا جاي أحذركم.
حسن قرب من الباب وقال
لو عايز تحذرنا، افتح الباب وواجهني.
رد الرجل
مش دلوقتي.
خايف؟
بالعكس أنا مستنيك تكتشف بنفسك.
وبعدها سمعنا خطوات بتبعد.
حسن فتح الباب بسرعة.
لكن الممر كان فاضي.
رجع لنا وهو متوتر.
قلت
هو مين؟
قال
مش مهم دلوقتي.
أمي ردت بعصبية
لأ، مهم! إنت كل مرة تقول مش مهم، وبعدين نكتشف إن الموضوع أخطر مما توقعنا.
حسن سكت.
ثم قال
عندكم حق.
فتح كفه.
كان المفتاح الصغير لسه موجودًا.
العداد كان
0527
قال
لازم نعرف المفتاح ده بيفتح إيه قبل ما الوقت يخلص.
بصيت للمفتاح.
وفجأة افتكرت حاجة.
استنى
كلهم بصوا لي.
قلت
لما كنت بجيب اللبن لآدم الراجل اللي جاب الكيس قال إن حسن قال له يوصله.
حسن هز راسه.
أيوه.
بس إنت كنت عارف إن حد هيحاول يدخل البيت؟
سكت.
عرفت منين؟
حسن ما جاوبش.
قلت
يعني إنت كنت متوقع اللي حصل؟
رفع عينه لي.
كنت خايف يحصل.
أمي قالت
وإنت ما قلتلناش؟
لو قلتلكم، كنتوا هتتحركوا بعشوائية.
أمي ردت
وإحنا دلوقتي بنهرب في ممرات سرية!
حسن تجاهل كلامها، وبص للمفتاح.
المفتاح لازم يفتح حاجة قريبة من هنا.
فجأة آدم مد إيده ناحية الحائط.
بدأ يضحك ويلمس جزء معين منه.
حسن لاحظ.
قرب منه.
هو ليه بيبص هنا؟
أنا قربت.
آدم كان بيخبط بإيده على الحائط.
حسن ضغط على المكان.
طلع صوت معدني.
بصينا لبعض.
حسن ابتسم لأول مرة.
لقيته.
أخرج أداة صغيرة، وبدأ يفتح جزء من الحائط.
ظهر صندوق أسود صغير.
حط المفتاح فيه.
الشاشة نورت.
والعداد بدأ يقل
0311
حسن ضغط زرًا.
ظهرت على الشاشة صورة قديمة.
أبويا.
كان واقف قدام نفس المخزن رقم 17.
لكن المرة دي
كان في شخص واقف جنبه.
حسن قرب من الشاشة.
وشه شحب.
أمي سألت
مين؟
حسن ما ردش.
أنا بصيت للصورة.
وبدأت أركز في ملامح الشخص التاني.
وفجأة
عرفته.
قلت
ده الراجل اللي في الصورة اللي بعتها لنا قبل كده.
حسن هز رأسه.
أيوه.
سألت
هو عمّي سامح؟
حسن قال
لأ.
ثم قلب الصورة.
كان مكتوب خلفها
لو حصل لي حاجة، الشخص ده هو أول واحد لازم مريم تثق فيه.
اتسعت عيني.
بابا كان عايزني أثق فيه؟
حسن رد
أيوه.
طب مين هو؟
حسن فضل ساكت.
ثم ظهرت على الشاشة جملة جديدة
الاسم محفوظ في الملف الأخير.
حسن فتح الصندوق.
لكن قبل ما يمد إيده للملف
انطفأت الشاشة.
العداد وصل إلى
0000
ثم ظهر سطر واحد فقط
بدأت المرحلة الثانية.
وفي نفس اللحظة
رن هاتف حسن.
رقم غير مسجل.
رد.
وسمعنا صوت رجل يقول
دلوقتي يا حسن دورك تعرف ليه آدم هو مفتاح الحكاية حسيت إن نفسي اتقطع.
كان مع مين؟
حسن بص لأمي.
أمي هزت راسها كأنها بتقول له كفاية.
لكنه قال
معاه شخص كان المفروض يكون مات من سنين.
سألته
مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خبط قوي على باب الغرفة.
حسن حط صباعه على بقه.
سكون.
وبعدين صوت الرجل اللي فوق
أنا عارف إنكم تحت.
أمي قربت مني وحضنت آدم.
حسن بص للباب الحديدي.
ثم رجع للعداد.
0852
قال بهدوء
لازم نخرج من هنا.
قلت
بس مين كان مع بابا؟
حسن رد
هقولك بس لما نكون في مكان آمن.
لأ.
بصيت له بثبات رغم خوفي.
أنا مش هتحرك قبل ما أعرف.
حسن سكت لحظة.
ثم قال
كان معاه عمك.
أمي شهقت
أخويا؟!
حسن هز رأسه.
أيوه.
أنا اتلخبطت.
بس ماما قالتلي إن مفيش أعمام ليا!
أمي غمضت عينيها.
واضح إن الحقيقة دي كانت أصعب عليها من كل اللي سبق.
قالت
كان عندي أخ واحد اسمه سامح.
فين هو؟
أمي ما ردتش.
حسن قال
اختفى في نفس الليلة.
بصيت لأمي.
يعني عمي ممكن يكون عايش؟
حسن قال
ده اللي بنحاول نعرفه.
فجأة
سمعنا صوت معدن بيتحرك فوقنا.
حد كان بيحاول يفتح المدخل السري.
حسن أشار ناحية آخر الغرفة.
ورا الرف ده.
حرك الرف بصعوبة.
ظهر ممر تاني أضيق من الأول.
قال
ده بيطلع في شارع خلفي.
أمي دخلت أولًا وهي شايلة آدم.
وأنا كنت آخر واحدة.
قبل ما أدخل، سمعت صوت شيء وقع في الغرفة.
بصيت ورايا.
الظرف اللي فيه رسالة بابا كان واقع على الأرض.
جريت وخدته.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت حسن
مريم! بسرعة!
دخلت الممر.
وبمجرد ما حسن قفل الباب، سمعنا صوت رجال دخلوا الغرفة.
لكن واحد منهم قال
استنى
ثم صمت.
وبعدها جاء صوت مختلف تمامًا
سيبهم.
الرجل الأول سأل
بس يا باشا، لو خرجوا
الصوت الغريب قاطعه
أنا قلت سيبهم.
حسن وقف مكانه.
ملامحه تغيرت.
همست
إنت تعرف الصوت ده؟
رد بصوت خافت
أيوه.
مين؟
بص لي.
وقال
الشخص اللي اختفى مع أبوكي.
أمي شهقت.
لكن قبل ما حد يقول كلمة
وصل صوت الرجل من خلف الباب
حسن أنا عارف إنك سامعني.
حسن ما ردش.
الصوت كمل
وعايزك تعرف حاجة واحدة.
سكت لحظة.
مريم مش هي الهدف الحقيقي.
حسن قرب من الباب.
قال الرجل
الهدف هو آدم.
أمي شهقت، وضمت آدم لصدرها.
وأنا بصيت لحسن.
ليه آدم؟
الصوت من خلف الباب قال
لأن الطفل ده اتولد ومعاه السر اللي أبوها مات عشانه.
حسن فتح عينه بدهشة.
ثم نظر إلى آدم.
ولأول مرة
بان عليه الخوف الحقيقي حسن فضل ساكت، والموبايل على ودنه.
إنت عايز إيه؟
الصوت رد بهدوء
عايزك تفتكر اليوم اللي اتولد فيه آدم.
حسن بص لأمي.
أمي وشها اتغير فجأة.
قلت
ماما؟
هي ما ردتش.
قربت منها.
إنتِ عارفة حاجة؟
أمي نزلت عينها في الأرض.
أنا كنت فاكرة إن الموضوع خلص.
حسن قفل المكالمة.
قال
مفيش حاجة خلصت.
أمي هزت راسها.
بعد ولادة آدم بيومين جالي راجل على البيت.
مين؟
ماعرفتش اسمه.
قال إيه؟
أمي بدأت تتكلم بصعوبة
قال لي إن آدم لازم يتسجل فورًا وإن أي تأخير ممكن يعرّضنا للخطر.
حسن سأل
مين كان يعرف إنك هتولدي؟
أمي بصت له.
شخص واحد.
سكتت.
حسن قال
مين؟
أمي ردت
أبو مريم.
اتجمدت مكاني.
بس بابا كان مختفي!
أمي دموعها نزلت.
عارفة.
يبقى كلمه إزاي؟
ماكلمنيش بنفسه.
سكتت لحظة.
وصلني خطاب قبل ولادتك بأسبوع.
حسن قرب منها بسرعة.
فين الخطاب؟
أمي بصت له.
كان معايا.
فين؟
ضاع.
حسن قال
إزاي ضاع؟
يوم ما حصلت خناقة في البيت الراجل اللي كان جاي يدور على حاجة أخده.
سألتها
إنتِ ماقلتيليش ليه؟
كنت خايفة.
حسن بص لآدم.
والراجل اللي جه بعد الولادة قال لك إيه بالضبط؟
أمي مسحت دموعها.
قال لي الولد ده لازم يفضل بعيد عن أي حد بيدور على مخزن 17.
حسن اتراجع خطوة.
مخزن 17؟
أمي هزت رأسها.
أيوه.
أنا بصيت للمفتاح.
يعني آدم ملوش علاقة بالسر نفسه؟
حسن قال
غالبًا لأ.
ثم سكت.
آدم مرتبط بالحاجة اللي أبوكي خبّاها.
قلت
إيه الحاجة؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت ارتطام قوي فوقنا.
الكل سكت.
ثم صوت خطوات.
حد كان بينزل في الممر.
حسن أشار لنا نستخبى خلف الحائط.
الخطوات قربت.
واحد
اتنين
تلاتة
ثم ظهر ظل عند آخر الممر.
أمي حضنت آدم.
حسن وقف قدامنا.
لكن الشخص ماقربش.
قال بصوت هادي
حسن ابعد عنهم.
حسن رد
مش هبعد.
لو فضلت معاهم، هتخليهم في خطر أكبر.
وإنت مين عشان تحدد ده؟
الشخص ظهر أخيرًا.
كان رجل في أواخر الخمسينات، شعره أبيض، وملامحه متعبة.
أول ما أمي شافته
شهقت.
وقالت
سامح؟
الرجل وقف مكانه.
وبص لها.
إنتِ لسه عايشة؟
أمي انهارت في البكاء.
إنت كنت فين كل السنين دي؟
سامح ما ردش.
أنا قربت خطوة.
إنت عمي؟
بص لي.
وعينه لمعت.
أيوه يا مريم.
حسن قال
كنت فين؟
سامح بص له بغضب.
كنت بحاول أحميها.
من مين؟
سامح أشار لآدم.
من الناس اللي عايزة توصله.
حسن رد
وإنت كنت واحد منهم.
سامح هز رأسه.
كنت مضطر.
سألته
ليه بابا اختفى؟
سامح سكت طويلًا.
ثم قال
لأن أبوكي اكتشف الحقيقة.
حقيقة إيه؟
سامح بص لحسن.
الحقيقة اللي حسن نفسه ماقالهاش لك.
حسن اتوتر.
قلت
إيه اللي ماقالهوليش؟
سامح قال
أبوكي ماكانش بيهرب من الناس اللي بتطارده.
ثم بص لآدم.
كان بيهرب بالحاجة اللي هم كانوا بيدوروا عليها.
حسن قال
سامح، كفاية.
سامح رد
لأ.
ثم أخرج ورقة قديمة من جيبه.
مريم لازم تعرف.
ناولني الورقة.
فتحتها.
كانت شهادة ميلاد آدم.
لكن كان فيها شيء غريب جدًا
اسم الأب لم يكن اسم أبي.
ولا كان اسم أي شخص أعرفه.
كان مكتوب
غير مُعلن.
وتحتها رقم ملف
17 04 2013
بصيت لحسن.
يعني إيه ده؟
حسن أخد الورقة من إيدي.
وأول ما شاف الرقم
وشه اتغير.
سامح قال
دلوقتي فهمتي ليه كانوا بيدوروا على آدم؟
قلت
لأ.
سامح قرب مني وقال
لأن الرقم ده مش رقم ملف ميلاد.
ثم أشار إلى آخر خانة في الورقة.
ده رقم حساب قديم أبوكي خبّاه باسم آدم.
حسن بص له بصدمة.
مستحيل.
سامح قال
الحساب موجود لحد النهارده.
ثم أضاف
وفيه حاجة أبوكي سايبها لمريم.
سكت لحظة.
حاجة لو ظهرت هتوقع ناس كبار جدًا.
وفي نفس اللحظة
رن هاتف سامح.
بص للشاشة.
ثم رفع عينه لنا.
خلاص.
قلت
خلاص إيه؟
قال
هما عرفوا مكاننا سامح قفل الموبايل بسرعة، وحطه في جيبه.
حسن قال
مين اتصل؟
سامح ما ردش.
حسن قرب منه
سامح، مين؟
سامح قال بصوت منخفض
الشخص الوحيد اللي كان المفروض ما يعرفش إني رجعت.
أمي مسكت دراعي.
يعني إيه؟
سامح بص ناحية الممر.
يعني إن حد من جوه المكان ده بيبلغهم بكل خطوة بنعملها.
حسن بص حواليه.
مستحيل.
سامح ابتسم بمرارة.
نفس الجملة اللي قالها أبوكي قبل ما يختفي.
أنا اتوترت.
بابا كان عارف إن في حد بيخونه؟
سامح قال
كان عارف إن في حد بيسرب كل حاجة.
مين؟
سامح بص لحسن.
كان شاكك في شخص قريب جدًا منه.
حسن سأله
مين الشخص؟
سامح سكت.
ثم قال
اسمُه موجود في الملف.
حسن مد إيده
اديني الملف.
سامح أخرج ظرفًا بنيًا قديمًا.
مش هنا.
فين؟
في مكان أبوكي اختاره قبل ما يختفي.
قلت بسرعة
مخزن 17؟
سامح هز رأسه.
لأ.
حسن بص له باستغراب.
يبقى فين؟
سامح قال
تحت البيت القديم.
أمي شهقت.
البيت اللي بعناه؟
مااتباعش.
حسن رد فورًا
إنت متأكد؟
أنا اللي اشتريته باسم مستعار.
أمي قالت
ليه؟
سامح بص لها
لأن أخوكي كان عايز يسيبه لمريم.
اتجمدت.
ليا أنا؟
أيوه.
بس ليه؟
سامح قرب مني.
لأن أبوكي كان متأكد إنك هتكوني الوحيدة اللي تقدر تفتح المكان.
حسن سأله
بالمفتاح؟
سامح هز رأسه.
لأ.
ثم بص لي.
ببصمتك.
ضحكت بتوتر.
بصمتي؟
سامح أخرج ورقة صغيرة.
أبوكي كان عامل نظام غريب جدًا.
حسن قال
كان متقدم عن وقته.
سامح رد
لأنه ماكانش بيثق في أي حد.
فجأة سمعنا صوت باب بيتفتح فوقنا.
سامح أشار لنا بسرعة
لازم نتحرك.
أمي قالت
آدم تعبان.
حسن أخده منها بحذر.
أنا هشيله.
بصيت له.
وإحنا رايحين فين؟
سامح رد
للبيت القديم.
حسن اعترض
لو المكان مراقب؟
سامح قال
عشان كده هنروح من الطريق اللي محدش يعرفه.
تحركنا بسرعة داخل الممر.
بعد دقائق، وصلنا لباب حجري صغير.
سامح ضغط على ثلاث نقاط متتالية.
الباب فتح.
خرجنا في مكان مظلم خلف مبنى قديم.
الشارع كان هادي.
لكن سامح وقف فجأة.
بص على عربية مركونة بعيد.
العربية دي واقفة هنا من إمبارح.
حسن قال
متأكد؟
أيوه.
قرب منها بحذر.
ثم رجع.
مفيش حد جواها.
حسن قال
يبقى مراقبة.
سامح أخرج مفتاحًا.
عندي عربية تانية.
وصلنا لزقاق ضيق.
كانت عربية قديمة مغطاة بغطاء.
ركبنا بسرعة.
وأثناء ما
متابعة القراءة