عندي 12 سنه

لمحة نيوز

حسن قفل الباب، سمعنا صوت موتور عربية تشتغل من آخر الشارع.
سامح شغل العربية.
وانطلق.
أمي كانت قاعدة في الخلف، حاضنة آدم.
أنا كنت جنبها.
حسن قعد قدام.
بعد دقائق من الصمت، سألت
عمي؟
سامح بص لي من المراية.
نعم؟
بابا كان عايز يحميني ليه؟
سكت.
وليه كتب اسمي على حساب؟
سامح قال
لأنك من يوم ما اتولدتي، أبوكي كان شايف إنك لازم تعرفي الحقيقة يومًا ما.
أي حقيقة؟
سامح شد على عجلة القيادة.
إن الشركة اللي بدأها أبوكي وحسن ماكانتشي مجرد شركة.
حسن بص له.
سامح
لازم تعرف.
ثم قال
الشركة كانت بتتعامل في أراضي ومستندات ملكية ضخمة، وفي صفقة واحدة اكتشف أبوكي إن أوراق ملكية كاملة اتزورّت.
أنا سألت
وإيه علاقة ده بآدم؟
سامح قال
مفيش علاقة مباشرة.
ثم سكت لحظة.
لكن أبوكي خبّى الدليل في حساب اتفتح بعد ولادة آدم.
حسن قال
مين فتح الحساب؟
سامح رد
أبوكي.
حسن سأل
إزاي؟
سامح بص له.
قبل اختفائه بأيام.
ثم فجأة
رن هاتف حسن.
نظر للشاشة.
الرقم كان مجهولًا.
رفض المكالمة.
بعد ثوانٍ وصلت رسالة.
فتحها.
ولما قراها، سكت تمامًا.
قلت
في إيه؟
ناولني الهاتف.
كانت الرسالة قصيرة
لو وصلتوا للبيت القديم ماتفتحوش الباب الأزرق.
بصيت لسامح.
وشه اتغير.
فيه باب أزرق في البيت؟
سامح قال
أيوه.
حسن سأله
وإنت مين قالك إنهم يعرفوا عنه؟
سامح ما ردش.
أنا لاحظت حاجة.
عمي
بص لي.
إيه؟
الرسالة قالت الباب الأزرق.
سكت.
وإنت الوحيد اللي قلت لنا إن في بيت قديم.
سامح ما ردش.
حسن بدأ يبص له بشك.
وأمي قالت
سامح إنت مخبي علينا إيه؟
فجأة سامح فرمل العربية.
كلنا اندفعنا لقدام.
صرخت
في إيه؟
سامح كان باصص قدامه.
على بعد أمتار
كان البيت القديم.
لكن الباب الرئيسي كان مفتوح.
والنور جوه البيت شغال.
مع إن سامح كان متأكد إن البيت مهجور من أكتر من عشر سنين.
حسن قال بهدوء
إحنا مش لوحدنا.
وفجأة
ظهر ظل شخص عند شباك الدور التاني.
وقف ثواني.
ثم رفع إيده
وكان ماسك صورة.
الصورة اللي اختفت من صندوق أبويا.
سامح همس
لا
قلت
مين؟
سامح رد
الشخص اللي أبوكي كان بيحاول يحمينا منه.
وفجأة
الشخص اللي في الشباك حط الصورة على الزجاج.
وكان واضح عليها وجه أبويا.
وتحت صورته جملة واحدة
أنا لسه عايش قلبي وقف للحظة.
بصيت للشباك تاني.
الصورة كانت لسه موجودة.
صورة بابا.
وتحتها نفس الجملة
أنا لسه عايش.
أمي حطت إيدها على بوقها.
مستحيل
حسن نزل من العربية بسرعة.
سامح مسكه من دراعه.
استنى.
حسن زقه بعيد.
لو هو فعلًا عايش، أنا هدخل له.
سامح قال
ولو ده فخ؟
حسن وقف.
بص للبيت.
ثم قال
يبقى عايزين يدخلونا جواه.
أنا فتحت باب العربية.
وأنا هطلع معاكم.
أمي مسكتني.
لأ يا مريم!
بصيت لها.
ده بابا.
سامح قال
مريم، اسمعي كلام أمك.
قلت
كل الناس دي بتتكلم عني وعن آدم وعن بابا، وأنا آخر واحدة أعرف!
حسن بص لي، وسكت.
ثم قال
هتيجي.
أمي بصت له بصدمة.
حسن!
هتيجي معايا.
سامح اعترض
إنت مش فاهم
حسن قاطعه
هي الوحيدة اللي ممكن تفتح الباب اللي بندور عليه.
سامح سكت.
نزلنا من العربية.
اتجهنا للبيت.
الباب الرئيسي كان مفتوح.
حسن دخل الأول.
أنا وراه.
سامح آخر واحد.
أمي فضلت جوه العربية مع آدم.
أول ما دخلنا، النور انطفى.
صرخت.
حسن مسك إيدي.
متخافيش.
سمعنا صوت من الدور التاني
مريم
تجمدت.
الصوت كان مألوف.
مش مجرد صوت رجل.
كان نفس النبرة اللي كنت بسمعها في تسجيلات بابا القديمة.
قلت
بابا؟
مفيش رد.
حسن أشار لنا نطلع السلم.
طلعنا خطوة خطوة.
وصلنا للدور التاني.
كان الباب الأزرق في آخر الممر.
سامح وقف مكانه.
ممنوع نفتح ده.
حسن بص له.
ليه؟
سامح قال
لأن أبوكي قال لي إن اليوم اللي الباب ده يتفتح، ناس كتير هتبدأ تدور علينا.
قلت
وإحنا بالفعل ناس بتدور علينا!
حسن قرب من الباب.
كان عليه قفل غريب.
مديت إيدي.
أول ما لمست القفل
سمعنا صوت طقة.
القفل اتفتح لوحده.
سامح رجع خطوة.
إزاي؟
حسن بص لإيدي.
بصمتها.
دخلنا.
الغرفة كانت مليانة ملفات وصور وصناديق.
وفي النص كان فيه كرسي.
وفوق الكرسي جهاز تسجيل قديم.
حسن شغله.
صوت بابا خرج من السماعة
لو مريم سمعت التسجيل ده، يبقى أنا فشلت إني أحميها.
نفسي اتقطع.
الصوت كمل
لكن لو سامح معاها، يبقى لسه في فرصة.
سامح قرب من الجهاز.
إزاي عرف؟
حسن قال
لأنه كان مخطط لكل حاجة.
صوت بابا تابع
سامح لو رجعت لمريم، ما تقولهاش الحقيقة كلها مرة واحدة.
سامح غمض عينه.
أنا بصيت له.
ليه؟
التسجيل كمل
لأن الحقيقة دي مش عني وحدي.
ثم حصل تشويش.
وبعد ثواني رجع الصوت
يا مريم، لو بتسمعيني دلوقتي، دوري على الدرج التالت.
بصيت ناحية المكتب.
كان فيه سبعة أدراج.
حسن بدأ يعد.
الأول
الثاني
الثالث.
فتحه.
كان فاضي.
قلت
مفيش حاجة.
سامح قرب.
استني.
لمس قاع الدرج.
ثم ضغط عليه.
طلع جزء مخفي.
كان جواه ظرف أبيض.
على الظرف مكتوب
إلى مريم فقط.
حسن مد إيده.
أنا منعته.
دي ليا.
أخدت الظرف.
فتحته.
جواه صورة صغيرة.
صورة آدم يوم ولادته.
اتصدمت.
مين اللي صورها؟
سامح بص للصورة.
وشه اصفر.
دي مش صورة من المستشفى.
حسن أخذ نفسًا عميقًا.
لأ.
بصيت لهم.
أمال اتصورت فين؟
سامح قال
في المكان اللي اتولد فيه السر.
قلبت الصورة.
كان مكتوب على ظهرها
17 الغرفة 4.
وتحتها تاريخ ميلاد آدم.
لكن كان فيه شيء تاني.
توقيع.
عرفته فورًا.
كان توقيع بابا.
صرخت
بابا كان موجود يوم ولادة آدم؟
أمي دخلت فجأة للغرفة.
واضح إنها سمعت آخر جملة.
قالت
لأ.
بصيت لها.
ماما، متكدبيش عليا.
دموعها نزلت.
أبوكي ماكانش موجود.
يبقى إزاي توقيعه هنا؟
أمي ما ردتش.
حسن بص لها.
نوال إنتِ لازم تقولي لها.
أمي هزت رأسها.
أنا وعدته.
سامح قال
الوعد انتهى.
أمي فضلت ساكتة.
ثم قالت
أبو مريم مات بالنسبة لي من يوم ما اختفى.
صمتت لحظة.
لكن قبل اختفائه بشهر سلّمني ورقة.
قلت
إيه الورقة؟
قالت
عقد.
عقد إيه؟
عقد ملكية.
حسن اتجمد.
ملكية إيه؟
أمي بصت لنا.
البيت ده.
سامح قال
البيت كان باسم مريم.
حسن قرب منها.
من وهي عندها كام سنة؟
أمي ردت
من يوم ما اتولدت.
سكتنا كلنا.
وفجأة
جاء صوت طرق على الباب الأزرق.
ثلاث خبطات.
ثم صوت رجل من الخارج
افتحوا.
حسن وقف قدامنا.
الصوت كرر
أنا جاي آخد الحاجة اللي أبو مريم خبّاها.
ثم سكت لحظة.
وقال
ومش هلمس حد.
لكن بعد ثانية أضاف
إلا لو مريم رفضت تسلّم المفتاح.
بصيت للمفتاح الصغير في إيدي.
وسألت
مفتاح إيه؟
وفجأة
سمعنا صوت قفل الباب الرئيسي للبيت بيتقفل.
ثم صوت أكثر من شخص في الدور الأرضي.
سامح بص لحسن.
إحنا اتحاصرنا.
حسن بص للمفتاح.
وبعدين بص لي.
لأ.
إيه؟
قال
المفتاح مش مفتاح باب.
وأشار للغرفة.
المفتاح ده مفتاح خزنة.
ومن داخل الحائط
صدر صوت نقرة.
ثم نقرة تانية.
وفجأة انفتح جزء من الأرض تحت المكتب.
ظهر سلم نازل لتحت.
سامح قرب منه، وشه اتغير تمامًا.
الخزنة
حسن سأله
فين؟
سامح أشار للأسفل.
تحت البيت.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت الرجل خلف الباب
لو نزلتوا تحت
سكت.
ثم قال
هتعرفوا الحقيقة اللي أبوكم مات وهو بيحاول يخبيها حسن بص للسلم اللي تحت الأرض، وبعدين بص للباب الأزرق.
الخبط بقى أقوى.
افتحوا!
سامح قرب من السلم وقال
لازم ننزل.
أمي قالت
بس آدم
حسن أخده منها.
أنا هشيله.
بصيت للباب.
والراجل اللي بره؟
سامح رد
لو هو وصل للبيت، يبقى إحنا اتأخرنا أصلًا.
نزلنا.
السلم كان ضيق وطويل، وكل درجة بتصدر صوت صرير.
آدم كان ساكت بشكل غريب.
حسن كان شايله، وكل شوية يبص له.
وصلنا لقبو واسع.
في آخره كانت فيه خزنة حديد ضخمة.
سامح وقف قدامها.
دي هي.
حسن قرب.
إنت كنت عارف إنها موجودة؟
سامح قال
أبوكي ورهالي مرة واحدة.
وفتحتها؟
لأ.
ليه؟
قال إن المفتاح مش معاه.
أنا رفعت المفتاح الصغير.
يبقى كان مستنيني.
سامح بص لي.
بالضبط.
دخلت المفتاح في القفل.
ما حصلش حاجة.
حاولت ألفه.
اتوقف.
حسن قال
استني.
كان فيه رقم صغير محفور جنب القفل
12
بصيت له.
سني؟
سامح قال
سنك وقت ما أبوكي اختفى.
حسن بدأ يفكر.
يبقى الرقم مش صدفة.
قلت
أجرب 12؟
سامح هز رأسه.
جربي.
دخلت الرقم في لوحة صغيرة جنب المفتاح.
12
الخزنة أصدرت صوتًا.
لكنها ما اتفتحتش.
ظهر على الشاشة
السؤال الأول.
وبعدها ظهرت جملة
مين أول شخص علم مريم القراءة؟
بصيت لأمي.
أمي قالت
أبوكي.
دخلت الإجابة.
الشاشة قالت
خطأ.
حسن قرب.
أنا.
دخلت.
خطأ.
سامح قال
أنا؟
خطأ.
اتوترت.
مين؟
وفجأة افتكرت.
كنت صغيرة جدًا.
وكان فيه راجل عجوز بيزور بابا.
كان دايمًا يقعد معايا ويحكي لي حكايات ويعلمني الحروف.
قلت الاسم
جدي.
الشاشة أضاءت.
إجابة صحيحة.
حسن بص لي.
إنتِ فاكرة جدك؟
هزيت رأسي.
مش قوي.
الخزنة أصدرت صوتًا ثانيًا.
ظهر سؤال جديد
ما هو الشيء الذي طلب أبو مريم من ابنته ألا تبيعه مهما حدث؟
بصيت لأمي.
أمي بدأت تبكي.
قالت
الدبلة.
حسن قال
أي دبلة؟
أمي ردت
دبلة جدتها.
لكن الشاشة قالت
خطأ.
اتجمدنا.
سامح قال
يبقى حاجة تانية.
بدأت أفتكر.
بابا كان دايمًا يقول لي جملة وأنا صغيرة
لو الدنيا ضاقت بيكي، اوعي تفرطي في الحاجة اللي حطيتها لك.
كنت فاكرة إنه بيتكلم عن لعبة قديمة.
وفجأة افتكرت.
الكتاب.
الشاشة أضاءت.
إجابة صحيحة.
حسن قال
أي كتاب؟
قلت
كتاب كان بابا مخبيه في الدولاب.
أمي بصت لي.
أنا فاكرة الكتاب ده.
سامح قال
فين؟
أمي قالت
بعته.
سكتنا.
بعته لمين؟
أمي قالت
ماعرفش.
حسن اتوتر.
إمتى؟
من حوالي عشر سنين.
سامح ضرب كفه في الحائط.
يبقى هم سبقونا.
فجأة الشاشة ظهرت عليها رسالة جديدة
المرحلة الأخيرة.
ثم
هل مريم مستعدة لمعرفة سبب اختفاء والدها؟
بصيت لحسن.
ثم لسامح.
ثم لأمي.
وضغطت
نعم.
الخزنة بدأت تفتح ببطء.
لكن قبل ما الباب يفتح بالكامل
سمعنا صوت إطلاق نار من فوق.
أمي صرخت.
حسن شدني بعيدًا عن الخزنة.
محدش يتحرك!
سامح بص للسقف.
دخلوا.
صوت خطوات بدأ ينزل على السلم.
خطوة
ثم خطوة
ثم خطوة
حسن قرب من الخزنة.
الباب فتح بالكامل.
جواه كان فيه صندوق واحد فقط.
وعليه اسم
مريم حسن.
مديت إيدي.
لكن سامح مسكني.
استني.
ليه؟
يمكن يكون فخ.
حسن قال
لو أبوها حط اسمه عليها، يبقى كان عايزها تفتحه بنفسها.
سيبت إيدي.
مريم فتحت الصندوق.
كان جواه
صورة قديمة
مفتاح أكبر
فلاش ميموري
وظرف.
أخدت الظرف.
على ظهره مكتوب
قبل ما تقرئي الرسالة بصي للصورة.
رفعت الصورة.
كانت صورة بابا.
لكن المرة دي
ماكانش لوحده.
كان واقف جنب رجل آخر.
نفس الرجل اللي ظهر في الصورة القديمة.
والصدمة
إن الرجل ده كان واقف جنب حسن وسامح.
التلاتة كانوا أصغر سنًا.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
الثلاثة عرفوا الحقيقة لكن واحد منهم خان.
رفعت عيني.
حسن كان باصص للصورة.
سامح كان شاحب.
قلت
واحد منكم خان بابا؟
ولا واحد رد.
وفجأة
صوت الرجل اللي نزل السلم وصل لنا
مش واحد.
ظهر ظله عند آخر درجة.
ثم قال
الاتنين خانوه.
حسن رفع عينه.
الرجل نزل درجة كمان.
حسن خان شريكه.
ثم بص لسامح.
وسامح خان أخوه.
سامح صرخ
كداب!
الرجل ابتسم.
طيب خلي مريم تقرأ الرسالة.
وأشار للظرف.
وهي هتعرف مين فينا بيكدب.
فتحت الظرف ببطء.
وأول سطر قرأته خلاني أنسى أتنفس
يا مريم لو وصلتي للصندوق ده، يبقى الشخص اللي وثقتِ فيه طول الوقت هو أول شخص لازم تخافي منه إيدي بدأت ترتعش وأنا ماسكة الورقة.
رفعت عيني لحسن.
كان واقف مكاني، لكن ملامحه اتغيرت تمامًا.
سامح قال بسرعة
مريم، ماتصدقيش أي حاجة مكتوبة من غير ما تعرفي مين كتبها.
الرجل اللي على السلم ضحك.
وهي عارفة كويس مين كتبها.
بصيت للورقة تاني.
كملت القراءة
لو حسن هو اللي وصلك للصندوق، ماتسلمهوش الفلاشة.
حسن اتجمد.
الفلاشة؟
بصيت للصندوق.
الفلاشة كانت لسه قدامي.
حسن قال
مريم، اسمعيني.
لكن قبل ما يكمل، الرجل نزل درجة كمان.
اسأليه عن اللي حصل ليلة اختفاء أبوكي.
قلت لحسن
إنت قلت إنك كنت آخر شخص شاف بابا.
أيوه.
وقلت إنك حاولت تحميه.
أيوه.
يبقى ليه بابا كاتبلي أخاف منك؟
حسن سكت.
سامح بص له.
جاوبها.
حسن أخد نفس طويل.
لأن أبوكي كان فاكر إني خنته.
قلت
وإنت خنته؟
لأ.
الرجل رد فورًا
كدب.
حسن بص له.
لو عندك دليل، طلعه.
الرجل ابتسم.
الدليل في الفلاشة.
أنا ضميت الفلاشة في إيدي.
الرجل قال
شغليها.
حسن صرخ
لأ!
اتخضيت.
ليه؟
قال
لأنها ممكن تكون مشفرة.
سامح قال
أو مفخخة.
الرجل ضحك.
لسه بتكذبوا عليها؟
ثم أخرج هاتفًا قديمًا.
الفلاشة دي معمولة عشان تتفتح على جهاز واحد.
بصيت له.
جهاز إيه؟
قال
الجهاز اللي أبوكي سابه لمريم.
ثم أشار للخزنة.
كان فيه جزء صغير في القاع ماخدناش بالنا منه.
حسن ركع وفتحه.
طلع جهاز كمبيوتر صغير قديم.
شاشته سوداء.
حطيت الفلاشة فيه.
الجهاز اشتغل.
ظهرت صورة بابا.
وبدأ تسجيل صوتي.
صوت بابا كان هادي جدًا
مريم لو بتسمعيني، يبقى عدّى وقت طويل جدًا.
أنا قربت من الشاشة.
أول حاجة لازم تعرفيها إن أبوكي مااختفاش لأنه هرب.
دموعي نزلت.
أنا اختفيت بإرادتي عشان أحميكي.
حسن غمض عينه.
بابا كمل
لكن الشخص اللي ساعدني أختفي، كان لازم يفضل بعيد عنكم.
سامح بص لحسن.
التسجيل تابع
لو الشخص ده رجع، اعرفي إن الخطر رجع معاه.
ظهر على الشاشة رقم
17
ثم اختفى.
بابا قال
السر مش في الحساب.
اتوترت.
ولا في الشركة.
ظهر ملف على الشاشة.
السر في الشخص اللي استلم الملف بعد اختفائي.
حسن قرب.
مستحيل
بصيت له.
إيه؟
قال
الملف ده كان مقفول من عشرين سنة.
قلت
مين استلمه؟
التسجيل توقف.
ظهرت جملة
اكتبي اسم الشخص.
بصيت لسامح.
إنت؟
سامح هز رأسه.
لأ.
بصيت لحسن.
إنت؟
حسن سكت.
الرجل على السلم قال
قولي اسمه.
حسن أخيرًا رد
مش أنا.
الجهاز أظهر ثلاثة أسماء
حسن الدمنهوري
سامح
نوال
اتجمدت.
بصيت لأمي.
ماما؟
أمي بدأت تبكي.
أنا ماعرفتش حاجة.
الرجل قال
بل عرفتي.
أمي هزت رأسها بعنف.
لأ!
حسن قرب منها.
نوال قولي الحقيقة.
قالت وهي بتبكي
أنا استلمت ظرف.
سامح صرخ
إنتِ؟!
أبوكي بعت لي الظرف قبل اختفائه.
وفتحتيه؟
لأ.
فين هو؟
أمي بصت لي.
عندي.
قلت
من إمتى؟
من يوم ولادة آدم.
سكت الجميع.
حسن قال
ليه ماقولتيش؟
أمي ردت
لأن الرسالة قالت إن لو فتحت الظرف أو سلمته لأي حد مريم وآدم هيموتوا.
ساد الصمت.
الرجل على السلم قال
أخيرًا بدأت الحقيقة تظهر.
حسن رفع رأسه.
وإنت عايز إيه؟
الرجل رد
الظرف.
حسن قال
مش هتاخده.
الرجل ابتسم.
مش محتاج آخده.
ثم بص لي.
مريم هتديهولي بنفسها.
قلت
ليه؟
قال
لأن الظرف فيه اسم أبوكي الحقيقي.
حسن اتجمد.
سامح بص له.
وأمي شهقت.
قلت
يعني إيه اسمه الحقيقي؟
الرجل رد بهدوء
لأن الاسم اللي عشتوا بيه كل السنين دي
سكت لحظة.
ثم قال
مش الاسم اللي اتولد بيه.
وفجأة انطفأ الكمبيوتر.
وسمعنا صوت باب الخزنة بيتقفل من تلقاء نفسه.
ثم ظهر على الشاشة سطر واحد قبل ما تختفي تمامًا
ابحثي عن يوسف النجار.
حسن أول ما شاف الاسم
رجع خطوة للخلف.
وسامح قال بصوت مرتعش
يوسف مات من 12 سنة.
لكن من أعلى السلم
جاء صوت الرجل
لأ.
ثم قال
يوسف النجار هو اللي واقف قدامكم دلوقتي اتجمدت مكاني.
بصيت للرجل الواقف على السلم.
إنت يوسف النجار؟
الرجل ما ردش.
حسن كان واقف كأنه شاف شبح.
سامح قرب منه خطوة.
مستحيل.
الرجل قال بهدوء
نفس الجملة اللي قالها أبو مريم لما عرف إني لسه عايش.
قلت
إنت كنت مع بابا؟
كنت آخر واحد شافه قبل ما يختفي.
حسن قال بعصبية
لأ.
يوسف بص له.
إنت بالذات مالكش حق تقول لأ.
إنت كنت المفروض تموت.
وأنا فعلًا اختفيت.
سامح قال
إحنا حضرنا جنازتك.
يوسف ابتسم.
حضرتوا جنازة شخص تاني.
أنا قربت منه.
بابا عايش؟
يوسف سكت.
حسن قال بسرعة
مريم، ماتسأليش السؤال ده.
بصيت له.
ليه؟
لأن الإجابة هتغير كل حاجة.
يوسف قال
أبوكي عايش.
أمي شهقت.
إيدي ارتعشت.
فين؟
يوسف بص لي طويلًا.
أقرب مما تتخيلي.
حسن صرخ
كفاية!
يوسف تجاهله.
بس قبل ما تشوفيه، لازم تعرفي ليه اختفى.
قلت
قول.
يوسف أشار للفلاشة.
شغلي الملف الأخير.
حسن وقف قدام الجهاز.
مش هتشغله.
قلت
ابعد.
حسن بص لي.
مريم، لو شغلتيه قبل ما نفهم محتواه، ممكن تخسري آخر فرصة عندك تعرفي الحقيقة.
وأنا طول عمري بخسر الحقيقة بسببكم.
حسن سكت.
يوسف قال
سيبها تختار.
حسن أخيرًا ابتعد.
شغلت الجهاز.
ظهرت خانة كلمة مرور.
تحتها سؤال
ما اسم المكان الذي لم تدخله مريم طوال حياتها؟
بصيت لأمي.
قالت
أوضة أبوكي.
دخلت الكلمة.
خطأ.
سامح قال
المكتب؟
خطأ.
يوسف قال
المكان مش في البيت.
بدأت أفكر.
ثم افتكرت.
بابا كان دايمًا يقول
في مكان واحد بس مهما حصل ماتروحيش له.
قلت
المخزن 17.
الشاشة أضاءت.
إجابة صحيحة.
ظهر ملف فيديو.
ضغطت تشغيل.
الصورة كانت مهزوزة.
مكان مظلم.
وبعد ثواني ظهر بابا.
كان أكبر سنًا من آخر صورة فاكرها.
لكنه كان حيًا.
واقف قدام الكاميرا.
قال
مريم
صوتي اختفى.
أمي بدأت تبكي.
بابا كمل
لو وصلتي للفيديو ده، يبقى يوسف رجع.
يوسف غمض عينه.
بابا قال
وأنا عارف إن حسن هيكون معاكي.
حسن بص للشاشة.
كان عارف.
بابا تابع
عشان كده لازم تسمعيني للآخر.
ظهر رجل آخر خلفه.
وشه ماكانش واضح.
بابا قال
الشخص اللي خانني مش حسن.
حسن رفع عينه.
سامح تنفس براحة.
لكن بابا كمل
ومش سامح.
سامح اتجمد.
ثم قال
أمال مين؟
بابا قرب من الكاميرا.
الشخص ده كان أقرب ليا من أي حد.
الفيديو توقف فجأة.
ظهرت رسالة
الجزء الثاني بعد 30 ثانية.
حسن قال
فيه حد لعب في الفيديو.
يوسف رد
لأ.
إنت عرفت منين؟
لأني أنا اللي سجلته.
حسن اتوتر.
إنت؟
يوسف هز رأسه.
أبو مريم سلّمني التسجيل قبل اختفائه.
قلت
وليه ماطلعتهوش من زمان؟
يوسف رد
لأن التسجيل كان ناقص.
ناقص إزاي؟
الجزء اللي فيه اسم الخائن كان عند شخص تاني.
سامح سأله
مين؟
يوسف بص له.
أم مريم.
أمي شهقت.
أنا؟
يوسف قال
أيوه.
حسن قرب منها.
نوال، فين الظرف؟
أمي كانت بتبص للأرض.
ثم قالت
في البيت.
فين في البيت؟
مكان محدش يعرفه.
قلت
وأنا أعرفه.
الكل بص لي.
فين؟
قلت
في صندوق الألعاب القديم.
أمي شهقت.
إنتِ عرفتي إزاي؟
لأن بابا كان بيحط حاجاته المهمة هناك لما كنت صغيرة.
حسن قال
لازم نرجع.
يوسف ابتسم.
لأ.
حسن بص له.
ليه؟
يوسف أشار للباب.
لأن اللي فوق مش مستنييننا نرجع.
في نفس اللحظة، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام البيت.
ثم صوت رجل
فتشوا كل غرفة.
سامح بص لنا.
هما وصلوا.
يوسف نزل آخر درجة.
ثم قال
في مخرج تاني من القبو.
حسن سأله
وإنت ليه ساعدتنا؟
يوسف وقف.
وبص له مباشرة.
لأن أبو مريم طلب مني أحمي مريم وآدم.
قلت
وآدم؟
يوسف سكت.
ليه آدم مهم للدرجة دي؟
يوسف نظر إليه.
لأن آدم مش حامل السر.
سكت لحظة.
ثم قال
آدم هو الدليل إن السر لسه موجود.
حسن قال
تقصد إيه؟
يوسف رد
الورقة اللي اتسجل بيها ميلاده مش مجرد شهادة ميلاد.
ثم أضاف
عليها توقيع الشخص اللي زور كل المستندات.
سامح قال
مين؟
يوسف فتح باب المخرج السري.
وقبل ما يتحرك، قال
نفس الشخص اللي سلّم نوال الظرف.
أمي انهارت في البكاء.
مستحيل
يوسف بص لها.
إنتِ عارفة اسمه.
ثم أضاف
وعمرك ما قلتيه لمريم.
رفعت عيني له.
لا
يوسف قال
الاسم موجود في ذاكرتك من يوم ولادة آدم.
وفوقنا
سمعنا صوت تحطم الباب الرئيسي.
يوسف أشار للمخرج.
لو عايزين تعرفوا الحقيقة، لازم نخرج دلوقتي.
حسن أمسك آدم.
سامح أخذ يد أمي.
وأنا فضلت واقفة لحظة.
بصيت للشاشة.
كان الفيديو لسه متوقف عند وجه بابا.
وفجأة
اشتغل من نفسه.
وظهر سطر جديد لم يكن موجودًا قبل كده
مريم ماتثقيش في يوسف.
رفعت عيني ناحية يوسف.
كان واقف عند المخرج.
وبص لي.
وكأنه عرف بالضبط إيه
تم نسخ الرابط