عندي 12 سنه

لمحة نيوز

عندي 12 سنه بعت رسالة لعمتي بطلب منها 20 جنيه
عشان أخويا الصغير كان بيعيط من الجوع، ومفيش نقطة لبن واحدة في التلاجة.
راجعت الرقم 3 مرات قبل ما أدوس إرسال
ومع ذلك، غلطت في رقم واحد.
والرسالة بدل ما راحت لعمتي، راحت لرقم راجل عمري ما شوفته في حياتي
راجل اسمه حسن الدمنهوري، واحد من أخطر وأغنى رجال الأعمال في القاهرة، والناس كلها كانت بتهمس باسمه وكأن مجرد ذكره ممكن يجيب المشاكل.
اسمي مريم حسن، ومن وأنا عندي 12 سنة، كنت عارفة حاجات كتير الأطفال المفروض ما يعرفوهاش.
كنا عايشين في بيت قديم في منطقة شعبية على أطراف القاهرة، بيت الحيطان فيه محتاجة دهان من سنين، والشبابيك بتدخل هوا الشتاء من كل ناحية.
كانت أوقات بتعدي علينا أيام وأنا مش عارفة الصبح لما يطلع هنفطر ولا لأ.
أمي كانت بتشتغل في تنظيف البيوت.
كانت بتنزل من البيت قبل الشمس ما تطلع، وترجع بالليل وهي مش قادرة تحس برجليها من التعب.
إيديها كانت ناشفة ومتشققة من المنظفات، وظهرها بيوجعها طول الوقت.
ومع كل ده
أول ما كانت تدخل من باب البيت، كانت تبتسم.
عشان أنا وأخويا ما نشوفش الخوف اللي جواها.
أخويا آدم كان عنده سنة واحدة.
طبعًا هو ماكانش فاهم يعني إيه إيجار متأخر.
ولا فاهم ليه المطبخ فاضي.
ولا فاهم إن أمي ساعات كانت بتقعد طول اليوم من غير ما تاكل عشان تسيب لنا الأكل.
هو كان فاهم حاجة واحدة بس
إن بطنه بتوجعه.
في اليوم ده، آدم بدأ يعيط.
مش زن.
ومش دلع.
كان عياط طفل جعان.
ضمّيته على صدري وفضلت أهزه بالراحة.
وقلت له
خلاص يا حبيبي متعيطش. هجيبلك حاجة تاكلها.
بس الحقيقة؟
أنا نفسي ماكنتش عارفة هجيبها منين.
دخلت بيه المطبخ وبدأت أدور.
فتحت الدولاب مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبعدين فتحت نفس الدولاب للمرة التالتة، كأني كنت مستنية الأكل يظهر فجأة لمجرد إني محتاجاه أوي.
مفيش.
فتشت الأدراج.
ولا حتى بسكوتة.
فتحت التلاجة.
الهوا البارد خبط في وشي.
لكن التلاجة نفسها
كانت فاضية.
وقفت أبص جواها وأنا حاضنة آدم، وصوت عياطه بيزيد.
حسيت بغصة في زوري.
كنت عايزة أقعد على الأرض وأعيط معاه.
بس ماينفعش.
لأن لو أنا انهرت
مين هيهديه؟
وفجأة افتكرت عمتي نوال.
هي نفسها كانت على قد حالها، لكن كل ما الدنيا كانت بتزنق أمي، كانت بتحاول تساعدها بأي حاجة تقدر عليها.
عشرين جنيه بس.
بالنسبة لناس كتير كانوا مبلغ صغير.
لكن بالنسبة لي في اللحظة دي؟
كانوا الفرق بين إن آدم يشرب اللبن
وبين إنه يفضل جعان.
لمحت موبايل أمي القديم مرمي على الترابيزة.
الشاشة مكسورة، واللمس فيه بيستجيب بالعافية، بس كان شغال.
مسكته بإيدي وأنا متوترة، وبدأت أكتب.
يا عمتي نوال، ممكن تبعتيلي 20 جنيه؟ آدم محتاج لبن ومفيش عندنا. والله أول ما أقدر هرجعهملك. بالله عليكي.
فضلت أبص للرسالة كذا مرة.
كان نفسي أمسحها.
كنت مكسوفة أطلب.
خصوصًا إني عارفة إني ماعنديش حاجة أرجعهالها بيها.
لكن لما بصيت لآدم وهو بيعيط
الإحراج بقى آخر حاجة ممكن أفكر فيها.
راجعت الرقم.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وبعدين دوست إرسال.
عدت كام ثانية.
مفيش رد.
حطيت الموبايل على الترابيزة، وبوست آدم على راسه.
وقلت له وأنا بحاول أبتسم
هتساعدنا يا حبيبي متخافش.
وفجأة
الموبايل رن.
قلبي نط من مكانه.
مسكته بسرعة وأنا متأكدة إني هلاقي اسم عمتي نوال.
لكن اللي ظهر على الشاشة كان رقم غريب.
فتحت الرسالة.
وكان مكتوب
مريم مين آدم؟
جسمي كله اتنفض.
رجعت بصيت على الرقم.
وهنا اكتشفت المصيبة.
رقم واحد كان غلط.
أنا ماكنتش بعت لعمتي نوال.
أنا بعت لحد غريب.
حد ما أعرفوش.
إيدي بدأت تترعش، وكتبت بسرعة
آسفة، معلش. الرقم غلط. تجاهل الرسالة.
ماكنتش مستنية رد.
لكن الرد جه في ثواني.
استني.
وقفت مكاني.
وبعدها وصلت رسالة تانية
أخوكي جعان دلوقتي؟
فضلت باصة للشاشة من غير ما أتحرك.
وفجأة حسيت بالخوف.
أنا طفلة عندي 12 سنة
وبعت لراجل غريب إني محتاجة فلوس عشان أخويا جعان.
مين الراجل ده؟
وليه مهتم؟
وهل أنا كده عملت مصيبة؟
اللي ماكنتش أعرفه وقتها
إن الراجل اللي كان ماسك الموبايل في الناحية التانية ماكانش شخص عادي.
كان حسن الدمنهوري.
راجل اسمه لوحده كان كفاية يخلي ناس كتير تسكت.
عنده شركات، وفلوس، ورجالة بتتحرك بأوامره، وسمعة خلت محدش تقريبًا يجرؤ يسأله هو بيعمل إيه أو يعرف عنه أكتر من اللازم.
كان قاعد في مكتبه الفخم، حواليه رجال أعمال وحراسه، قدامه ملفات وصفقات بملايين الجنيهات.
لكن كل ده اختفى من قدام عينه في اللحظة اللي قرأ فيها رسالة بنت عندها 12 سنة
بتطلب 20 جنيه عشان تجيب لبن لأخوها.
فضل ساكت كام ثانية.
وبعدين قرأ الرسالة من الأول.
وبص للشاشة تاني.
سأل نفسه
إزاي طفلة في السن ده وصلت إنها تستعطف شخص غريب عشان تجيب لبن لأخوها؟
مد إيده بهدوء، وأخذ مفاتيح عربيته من فوق المكتب.
واحد من رجاله سأله
رايح فين يا باشا؟
حسن ما ردش.
فتح باب المكتب، وخرج.
وأول ما وصل عند عربيته، قال جملة واحدة
عايز أعرف البنت دي فين.
وفي اللحظة دي
أنا كنت لسه واقفة في مطبخنا الصغير، حاضنة آدم، ومش عارفة إن رسالة غلط في رقم واحد
هتغيّر حياتنا إحنا الاتنينعدّى أقل من دقيقة
والموبايل رن تاني.
بصيت للشاشة، لقيت نفس الرقم.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ما كنتش عايزة أرد.
بس آدم كان لسه بيعيط، وصوته كان بيكسر قلبي.
فتحت الرسالة.
مريم، متخافيش. أنا مش هطلب منك أي حاجة.
قريت الجملة مرتين.
وبعدها وصلت رسالة تانية
قوليلي بس إنتِ في البيت لوحدك؟
اتجمدت مكاني.
حسيت إن السؤال غريب.
قفلت الموبايل فورًا وحطيته على الترابيزة.
وقلت لنفسي
مش هرد مش هرد على حد معرفوش.
لكن بعد ثواني، افتكرت آدم.
جريت ناحية الشباك وبصيت للشارع.
كان فاضي تقريبًا.
أمي لسه في الشغل.
وأنا وآدم لوحدنا.
رجعت للموبايل.
لقيت رسالة جديدة
لو إنتِ خايفة، متقوليليش عنوانك. قوليلي اسم أقرب محل أو صيدلية ليكم.
فضلت ساكتة.
الرجل ده
كان بيفهم خوفي.
ومع ذلك، كنت لسه مش عارفة أثق فيه ولا لأ.
بعد لحظات كتبت
ليه عايز تعرف؟
الرد جه بسرعة
عشان اللبن يوصل لأخوكي من غير ما تضطري تقابلي حد.
بصيت لآدم.
كان وشه محمر من العياط.
وبعدين كتبت
أنا مش محتاجة فلوس كتير أنا محتاجة لبن بس.
جاء الرد
أنا عارف.
وبعدها
افتحي باب البيت بعد عشر دقايق.
قلبي وقع.
كتبت بسرعة
لا! متجيش هنا!
لكن قبل ما أضغط إرسال
وصلتني رسالة منه
أنا مش جاي.
وبعدها
العربية هتوقف عند الصيدلية اللي جنب المكان اللي هتقوليه.
فضلت باصة للموبايل.
وبصراحة
لأول مرة من ساعة ما آدم بدأ يعيط، حسيت إن فيه أمل.
لكن اللي ماكنتش أعرفه
إن حسن الدمنهوري كان في اللحظة دي قاعد في عربيته، وبيسمع واحد من رجاله بيقول
يا باشا، لقينا الرقم.
حسن رفع عينه ببطء.
العنوان؟
الرجل اتردد.
المشكلة إن الرقم مسجل باسم ست لكن المكان اللي ظهر منه مش عنوان ثابت.
حسن سكت.
وبعدين سأل
يعني إيه مش ثابت؟
الرجل فتح الملف وقال
الرقم بيتنقل بين مناطق مختلفة، ومش باسم البنت.
حسن قرب منه.
طب والبنت؟
الرجل بص في الورقة.
اسمها مريم حسن.
أول ما سمع الاسم
ملامح حسن اتغيرت.
وكأنه سمع اسمًا من الماضي.
اسمًا كان فاكره اتدفن من سنين.
مد إيده للملف وقال
وريني كل حاجة عنها.
الرجل ناوله الملف.
حسن فتح أول ورقة
وسكت.
وبعد ثواني قال بصوت منخفض
مستحيل
وفي نفس اللحظة، عندنا في البيت
سمعت صوت خبط على الباب.
اتخضيت.
ضمّيت آدم لصدرى.
الخبط اتكرر.
مرة
واتنين
وبعدين صوت راجل من ورا الباب قال
مريم؟
وشي جاب دم.
أنا ما كنتش قلت لحسن عنوان البيت.
ولا قلت لأي حد اسمي كامل.
فمين اللي واقف ورا الباب؟
قربت من الباب خطوة واحدة
وسمعت الجملة اللي خلت إيدي تتجمد على المقبض
أنا جايب اللبن بس قبل ما أمشي، لازم أقولك حاجة عن والدتك رجعت لورا بسرعة، وأنا حاضنة آدم بكل قوتي.
صوت الراجل ورا الباب اتكرر
مريم افتحي بس وخدي اللبن. أنا مش داخل.
بصيت من فتحة صغيرة جنب الباب.
كان واقف راجل في الأربعينات، لابس جاكت غامق، وفي إيده كيس لبن وحفاضة وعلبة أكل أطفال.
لكن أول ما قال اسم أمي
قلبي اتقبض.
كتبت لحسن بسرعة
إنت بعت الراجل ده؟
الرد جه فورًا
أيوه.
وبعدها مباشرة
بس ما تقوليش له أي معلومات عن والدتك.
رفعت عيني للباب.
ليه حسن قال لي كده؟
وليه هو مهتم بأمي أصلًا؟
حطيت آدم على الكنبة، وقربت من الباب من غير ما أفتحه.
قلت
حط الحاجة قدام الباب وامشي.
الراجل حط الكيس على الأرض.
وقبل ما يتحرك، قال
حسن الدمنهوري طلب مني أوصلهالك.
سكت لحظة.
وبعدين بص ناحية الباب وقال
وقال لي أقولك إن العشرين جنيه مش دين.
ما رديتش.
لكن الراجل كمل
وقال كمان إن لو احتجتي حاجة تاني، تبعتي له على نفس الرقم.
وبعدين مشي.
استنيت لحد ما صوته اختفى في السلم.
فتحت الباب بسرعة، خطفت الكيس وقفلت تاني.
آدم بدأ يهدى أول ما شاف اللبن.
قعدت على الأرض، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
كنت فرحانة إن أخويا هيشرب.
لكن جوايا سؤال واحد كان بيكبر
ليه رجل غني وخطير زي حسن الدمنهوري مهتم ببنت فقيرة عمرها 12 سنة؟
فتحت الموبايل.
لقيت منه رسالة جديدة
مريم لازم أسألك سؤال مهم.
كتبت
إيه؟
اتأخر في الرد.
وبعدين وصلتني رسالة قصيرة
اسم والدك إيه؟
اتجمدت.
بصيت للشاشة.
اسم بابا
كان أكتر اسم أمي كانت بتتهرب من الكلام عنه.
قبل ما أرد، وصلت رسالة تانية
ولو مش عارفة، اسألي والدتك أول ما ترجع.
فضلت ماسكة الموبايل.
لكن في اللحظة دي
سمعت صوت المفتاح في باب الشقة.
أمي رجعت.
دخلت وهي منهكة، وحطت شنطتها على الأرض.
أول ما شافت اللبن والحاجات الموجودة على الترابيزة، وقفت مكانها.
بصت لي.
وبعدين بصت لآدم.
وقالت بصوت مرتجف
إنتِ جبتي الحاجات دي منين؟
ما قدرتش أخبي عليها.
ناولتها الموبايل.
قرت الرسائل واحدة واحدة.
ولما وصلت لاسم حسن الدمنهوري
وشها اتغير تمامًا.
وقعت الشنطة من إيدها.
وقالت بصوت خافت
حسن؟
بصيت لها باستغراب.
إنتِ تعرفيه؟
أمي ما ردتش.
قعدت على الكرسي، وحطت إيدها على صدرها.
وبعد ثواني قالت
مريم لو الراجل ده كلمك تاني، ما ترديش عليه.
سألتها
ليه؟
رفعت عيني لي، وكان واضح عليها خوف عمري ما شفته قبل كده.
وقالت
لأن حسن الدمنهوري مش شخص غريب عن عيلتنا زي ما إنتِ فاكرة.
سكتُّ.
يعني إيه؟
أمي قربت مني، ومسكت إيدي.
في حاجات حصلت قبل ما تتولدي وأنا قضيت 12 سنة بحاول أخليكي بعيدة عنها.
وفي اللحظة دي
موبايل أمي نفسه رن.
رقم مجهول.
بصت للشاشة.
ولما شافت الرقم، وشها اصفر.
رفضت المكالمة.
لكن الرقم اتصل مرة تانية.
ومرة تالتة.
وفي المرة الرابعة
أمي ردت.
ما قالتش ألو.
بس سمعت الصوت اللي جاي من الناحية التانية.
وبعد ثواني، الموبايل وقع من إيدها.
بصيت لها وأنا مرعوبة
مين كان بيتصل؟
رفعت عيني ناحيتي.
وقالت
حسن الدمنهوري.
ثم سكتت لحظة، وأضافت
وبيقول إن الوقت خلص وإنه لازم يعرف الحقيقة قبل ما حد تاني يوصل لمريم وقفت مكاني مش فاهمة.
أي حقيقة يا ماما؟
أمي بصت ناحية الباب كأنها خايفة حد يكون بيسمعنا.
وبعدين قامت بسرعة، قفلت الشبابيك، وقربت مني.
مريم، اسمعيني كويس اللي هقولهولك ما تطلعيش منه كلمة لحد.
هزيت راسي.
حاضر.
أمي سكتت شوية، وبعدها قالت
حسن الدمنهوري كان يعرف أبوكي زمان.
اتصدمت.
بابا؟!
هزت راسها.
أيوه.
وإزاي؟ وإنتِ ليه عمرِك ما قلتيلي؟
أمي بصت للأرض.
لأن أبوكي اختفى في ظروف محدش فهمها وأنا كنت خايفة لو اسمه ظهر تاني، المشاكل ترجع لنا.
سألتها بسرعة
هو بابا مات؟
أمي ما ردتش.
وسكوتها كان أخوف من أي إجابة.
قربت منها
ماما بابا مات ولا لأ؟
رفعت عيني وقالت
أنا ما شفتش جثته.
سكتُّ تمامًا.
آدم كان بدأ يهدى بعد ما شرب اللبن، لكن أنا كنت حاسة إن البيت كله اتغير.
قلت
يعني ممكن يكون عايش؟
أمي مسكت إيدي بقوة.
ما تستنتجيش حاجة. أنا قلتلك بس اللي أعرفه.
في اللحظة دي، موبايل أمي رن مرة تانية.
المرة دي كانت رسالة.
فتحتها.
كان فيها صورة.
أمي أول ما شافتها، شهقت.
خطفت الموبايل منها.
الصورة كانت قديمة جدًا.
رجل واقف جنب حسن الدمنهوري قدام مبنى كبير.
ملامحه كانت مش واضحة قوي
لكن كان فيه حاجة في وشه خلتني أحس إني شفته قبل كده.
سألت
مين ده؟
أمي قفلت الشاشة بسرعة.
محدش.
ماما، إنتِ بتكدبي عليا.
سكتت.
وبعدين قالت
ده أبوكي.
حسيت إن الأرض اتحركت تحت رجلي.
بصيت للصورة تاني.
طب حسن بعتلك الصورة دي ليه؟
أمي ما جاوبتش.
وفي نفس اللحظة، وصلتها رسالة جديدة.
قرأت أول سطر
وبعدين إيديها بدأت ترتعش.
قلت
إيه اللي مكتوب؟
أمي حاولت تخبي الشاشة.
لكن قبل ما تقفلها، لمحت الجملة
قولي لمريم إن أبوها ما اختفاش لوحده وإن اللي أخفاه كل السنين دي موجود عندك.
بصيت لأمي.
إيه اللي عندك؟
فضلت ساكتة.
قلت بصوت أعلى
ماما! إيه اللي عندك؟
وفجأة
راحت ناحية الدولاب القديم.
فتحت درج تحت هدومها.
وأخرجت علبة معدنية صغيرة، عليها صدأ.
حطتها قدامي.
وقالت
دي الحاجة الوحيدة اللي أبوكي سابهالي قبل ما يختفي.
فتحت العلبة.
جواها كان فيه مفتاح قديم
وصورة صغيرة
وورقة مطوية.
مديت إيدي ناحية الورقة.
لكن قبل ما ألمسها، أمي مسكت إيدي وقالت
لو فتحناها، حياتنا مش هترجع زي الأول.
بصيت لها.
وبعدين للعلبة.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
وبعدها صوت خطوات بتطلع السلم.
خطوة
وراء خطوة
لحد ما وقفت الخطوات قدام باب شقتنا.
أمي بصتلي برعب.
وهمست
هو وصل الخبط على الباب جه تلات مرات.
مش خبط عشوائي
كان هادي ومنظم.
أمي بصتلي، وبعدها خبّت العلبة المعدنية بسرعة تحت هدومها.
همست
خدي آدم وادخلي الأوضة.
قلت
مين اللي على الباب؟
ما ردتش.
الخبط اتكرر.
وبعدين جه صوت راجل
أم مريم أنا حسن الدمنهوري.
اتسمرت مكاني.
أمي قربت من الباب، لكن ما فتحتهوش.
قالت بصوت متوتر
إنت عايز إيه؟
رد حسن
مش جاي آخد حاجة.
سكت ثواني، ثم قال
جاي أرجّع حاجة اتسرقت منكم من سنين.
أمي فتحت الباب فتحة صغيرة، وسألت
سرقوا إيه؟
حسن ما دخلش.
وقف في مكانه، وملامحه كانت هادية بشكل غريب.
الحقيقة.
أمي بصتله بغضب.
بعد 12 سنة فاكر الحقيقة؟
حسن سكت.
وبعدين قال
أنا دورت عليها 12 سنة.
أمي ردت بسرعة
وإنت عارف كويس إنك كنت السبب إننا اختفينا.
حسن رفع عينه.
لو كنت أنا السبب، كنت جيتلكم من زمان.
أمي ما ردتش.
حسن أخرج ورقة من جيبه ومدها لها.
دي شهادة ميلاد مريم الأصلية.
أمي اتجمدت.
عندي شهادة ميلاد بنتي.
قال
اللي عندك نسخة اتعملت بعد اختفاء أبوها.
أمي فتحت الورقة بإيد مرتعشة.
قرأت أول سطر
وبعدين لون وشها اتغير.
قالت
مستحيل.
حسن سأل
مكتوب إيه؟
أمي ما ردتش.
أنا ما قدرتش أستحمل.
خرجت من الأوضة وأنا حاضنة آدم.
ماما إيه اللي في الورقة؟
حسن أول ما شافني، سكت.
بصلي طويلًا.
مش نظرة شخص شاف بنت فقيرة وعايز يساعدها
كانت نظرة شخص أخيرًا لقى إجابة لسؤال كان بيدور عليه سنين.
قلت
إنت عارف بابا فين؟
حسن ما جاوبش.
قرب خطوة، لكن وقف بعيد عني.
وقال
أنا ما جتش عشان أقولك باباكي فين.
قلبي وقع.
أمال جاي ليه؟
حسن بص لأمي.
جاي عشان أقولكم إن اللي حصل لأبوكي ماكانش حادث.
أمي غمضت عينيها.
وأنا قلت
يعني إيه؟
حسن رد
حد خلاه يختفي.
سألت
مين؟
حسن سكت.
وفي اللحظة دي، موبايله رن.
بومن الشارع طلع صوت فرامل عربية قوية.
حسن فتح باب الشقة بسرعة، وبص ناحية السلم.
واحد من رجاله كان طالع يجري.
يا باشا! انزل حالًا!
حسن سأله
في إيه؟
لقينا عربية واقفة تحت من قبل ما حضرتك توصل وصاحبها هرب أول ما حصل صوت الزجاج.
حسن رجع بص للبيت.
الشباك كان مكسور، وقطعة حجر صغيرة وقعت على الأرض.
لكن اللي خوّفني مش الحجر.
كان فيه ورقة صغيرة ملفوفة حواليه.
حسن انحنى وأخذها.
فتحها.
قرأها
ووشه اتغير.
أمي قالت
مكتوب إيه؟
حسن ما ردش.
أنا قربت منه.
وريني.
حسن حاول يخبي الورقة، لكني لمحت كلمتين مكتوبين بخط كبير
العلبة والمفتاح.
أمي قربت منه وقالت
هما عارفين إن العلبة عندنا؟
حسن قال
أيوه.
وبعدين بصلي
ولازم نخرج من هنا فورًا.
أمي رفضت
أنا مش هسيب بيتي.
حسن رد بهدوء
لو فضلتِ هنا، مش هقدر أضمن سلامتك.
أمي بصتلي وبآدم.
وبعدين قالت
إحنا مش هنروح معاك.
حسن سكت.
ثم قال
مش لازم تروحي معايا.
مد إيده لواحد من رجاله.
العربية اللي ورا العمارة لسه موجودة؟
أيوه يا باشا.
خلوها جاهزة.
ثم رجع بص لأمي.
عندك مكان تاني تقدري تروحيه؟
أمي هزت راسها.
لأ.
حسن قال
يبقى لازم نتصرف دلوقتي.
في اللحظة دي، آدم بدأ يعيط.
أخدته في حضني.
وحاولت أهديه.
حسن بصله للحظات، وبعدين سألني
آدم عنده كام سنة؟
سنة.
سكت.
ثم قال
ومولود إمتى؟
قلت له التاريخ.
حسن فجأة بص لأمي.
أمي فهمت حاجة.
وقالت بسرعة
مالك؟
حسن أخرج موبايله، وفتح صورة قديمة.
التاريخ ده
وسكت.
أمي قربت منه.
ولما شافت الصورة، حطت إيدها على بقها.
أنا بصيت للصورة.
كانت صورة قديمة لرجل واقف جنب عربية قديمة، وفي حضنه طفل صغير.
لكن الرجل ماكانش بابا.
كان حسن.
قلت
مين الطفل ده؟
حسن ما ردش.
بص لأمي.
وأمي بدأت تبكي.
قلت بصوت أعلى
ماما مين الطفل اللي في الصورة؟
أمي أخيرًا قالت
أخوكي مش أول طفل حاولت أحميه من السر ده.
اتسمرت مكاني.
يعني إيه؟
حسن قفل الصورة وقال
لأن آدم نفسه له علاقة بالحكاية أكتر مما إحنا فاكرين.
وفجأة
الموبايل اللي في إيدي رن.
رقم مجهول.
فتحت المكالمة.
ماحدش اتكلم.
بس سمعت نفسًا هاديًا من الناحية التانية.
وبعدين صوت رجل قال
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي اسألي حسن عن اللي حصل في المخزن رقم 17.
وقبل ما ألحق أسأل مين هو
المكالمة اتقفلت.
بصيت لحسن.
وشه كان شاحب.
وسألته
إيه المخزن رقم 17؟
ولأول مرة من وقت ما دخل بيتنا
حسن ما قدرش يبص في عيني فضل حسن ساكت.
أنا كررت سؤالي
إيه المخزن رقم 17؟
أمي بصت له، وقالت بصوت مرتعش
حسن كفاية أسرار.
رفع عينه عليها.
أنا ما كنتش عايز أوصلها للحقيقة بالطريقة دي.
قلت
أنا عندي 12 سنة، بس مش غبية. كل واحد فيكم بيقول نص الكلام ويسيب النص التاني. أنا عايزة أعرف بابا فين وليه كل ده بيحصل لنا.
حسن سكت لحظات.
ثم قال
أبوكي كان شغال معايا.
أمي قاطعته
ما تقولش شغال معاك كأن الموضوع بسيط.
حسن بص لها.
كان شريكي.
سكتُّ.
شريكك في إيه؟
في أول شركة بدأت بيها.
أمي قالت
وفي يوم اكتشف إن فيه حد بيسرق فلوس من الشركة.
حسن كمل
أبوكي اكتشف إن السرقة مش من موظف صغير كانت من شخص قريب جدًا مني.
مين؟
حسن ما ردش.
قلت
هو الشخص اللي اختفى؟
هز راسه.
لأ.
سكت لحظة.
الشخص اللي اختفى كان شاهد.
أمي شهقت.
حسن، إنت وعدتني إنك مش هتفتح الموضوع ده.
رد عليها
وعدتك زمان عشان أحمي مريم.
وبعدين بصلي
لكن واضح إن السكوت هو اللي خلا الخطر يوصل لحد بابكم.
وفجأة سمعنا صوت عربية تانية تحت

تم نسخ الرابط