ابني الوحيد
المحتويات
ده هو اللي اكتشف إن الطفل اللي في الملف مش هو الطفل اللي اتدفن.
الدكتور أومأ.
لكن وقتها كان فيه إجراءات قانونية، وأخطاء ورقية، والطفل كان بالفعل اتنقل لدار رعاية.
آدم بص لسامح.
وإنت دورت عليا؟
سامح بدأ يبكي.
كل يوم.
آدم فضل ساكت.
سامح كمل
لكن كل مرة كنت أوصل لخيط، كان يختفي.
بصيت للدكتور.
وجوليان عرف كل ده؟
الدكتور قال
جوليان اكتشف جزء كبير من الحقيقة، لكنه ما عرفش إن سامح لسه عايش إلا قبل العملية بأيام.
سألت
طب ليه ما قالليش؟
سامح رد
لأنه كان خايف إنك تنهاري قبل العملية.
فتحت الرسالة اللي كان جوليان سايبها.
وكان فيها سطر أنا ما انتبهتش له من شدة الصدمة
ماما، أنا أخيرًا لقيت خالي سامح.
دموعي نزلت من جديد.
لكن مش هقولك قبل العملية، عشان لو عرفتي، هتقلقي عليا أكتر، وأنا عايزك تفخري بيا مش تخافي عليا.
حطيت الرسالة على صدري.
يا ابني
كلوي قربت مني.
فيه جزء أخير يا سعاد.
بصيت لها.
إيه؟
طلعت موبايلها.
جوليان بعتلي تسجيل قبل العملية.
فتحت التسجيل.
صوت ابني خرج من الهاتف
ماما لو سمعتي التسجيل ده، يبقى غالبًا أنا مش موجود.
شهقت.
بس عايزك تعرفي حاجة.
سكت لحظة.
أنا ما تبرعتش لنورا بس لأنها محتاجة كلية.
قلبي اتقبض.
أنا كنت عارف إن نورا عندها مشكلة وراثية ممكن تتكرر في العيلة، وكنت عايز أديها فرصة تعيش.
صوته ارتجف.
لكن السبب الأهم إن نورا كانت أول فرصة حقيقية قدامي إني أصلح جزء من تاريخ عيلتنا.
بصيت لنورا.
كانت واقفة جنب أمها، ساكتة.
جوليان كمل
نورا مش مسؤولة عن أي حاجة حصلت زمان. ولا أبوها. ولا خالي سامح.
المسؤول الحقيقي هو السر اللي خلى كل واحد في العيلة يعيش وهو فاكر إنه فقد شخص للأبد.
التسجيل سكت لحظة.
ثم قال
ماما، لو قدرتي، اجمعيهم.
سامح.
آدم.
نورا.
وإنتِ.
وخلي نورا تكبر وهي عارفة إن جوليان اختار يساعدها بإرادته، من غير ما تحمل ذنب موته على كتفها.
ثم قال آخر جملة
وفي حاجة واحدة بس لازم تعرفيها قبل ما تسامحي أي حد.
التسجيل انتهى.
فضلنا كلنا ساكتين.
بصيت للدكتور.
إيه الحاجة؟
الدكتور فتح درجًا آخر.
وطلع منه ملف صغير.
جوليان طلب مني أديهولك بعد ما تسمعي التسجيل.
فتح الملف.
وكان أول مستند فيه تقرير طبي من المستشفى قبل العملية.
قرأته بسرعة.
ثم توقفت عند سطر محدد.
المتبرع لم يكن مطابقًا بنسبة عادية فقط بل كانت هناك صلة وراثية مباشرة بين المتبرع والمتلقية.
رفعت عيني ببطء.
صلة وراثية؟!
كلوي شهقت.
آدم قرب من الملف.
يعني إيه؟
الدكتور بص لنا جميعًا.
يعني إن جوليان لم يكن مجرد متبرع مناسب لنورا.
كان بينه وبين نورا قرابة دم أقرب مما كنا نتصور.
بصيت لنورا.
وبعدين لآدم.
وبعدين لسامح.
وفجأة فهمت إن آخر سر جوليان كان بيحاول يوصله
ما كانش عن الماضي فقط.
كان عن هوية نورا نفسها الدكتور حط التقرير على الترابيزة، وكل واحد فينا فضل باصص له كأنه مستني حد يقول إن فيه خطأ.
أنا أول واحدة اتكلمت
يعني إيه جوليان ونورا بينهم قرابة أقرب؟ جوليان كان ابن أختي ونورا بنت آدم وآدم ابن سامح يبقى جوليان ونورا أصلًا قريبين!
الدكتور هز راسه.
أيوه، لكن التقرير بيقول إن درجة التطابق أعلى من المتوقع.
آدم عقد حواجبه.
ممكن يكون فيه خطأ في التحليل؟
ده أول سؤال سأله جوليان.
الدكتور فتح ورقة تانية.
عشان كده طلب إعادة التحليل في معمل مستقل.
قلبي دق أسرع.
والنتيجة؟
الدكتور سكت.
سامح قال
قول لها يا دكتور.
الدكتور بص لي مباشرة.
النتيجة أكدت إن فيه علاقة وراثية مباشرة بين جوليان ونورا لكن مش بالطريقة اللي كنا متوقعينها.
كلوي سألت
يعني إيه مش بالطريقة المتوقعة؟
الدكتور مد إيده لورقة تانية.
يعني إن واحد من الافتراضات الأساسية عن نسب نورا كان غلط.
بصيت لآدم.
آدم اتجمد.
تقصد إن نورا مش بنتي؟
الدكتور رد بسرعة
لأ. التحليل ما قالش كده.
نورا بدأت تخاف من نبرة أصواتنا.
كلوي حضنتها.
ما تخافيش يا حبيبتي.
أنا قربت من الدكتور.
أمال الحقيقة إيه؟
الدكتور قال
جوليان كان عنده شك إن نورا تحمل جزءًا وراثيًا من عيلة سعاد أكبر من اللي المفروض يكون موجود.
سألت
يعني؟
يعني إن جوليان كان بيحاول يعرف إذا كان سامح هو فعلًا والد آدم، ولا فيه سر تاني حصل وقت تبديل الأطفال في المستشفى.
ساد الصمت.
سامح رفع عينه للدكتور.
إنت بتقول إيه؟!
الدكتور فتح الملف.
يوم نقل الأطفال، كان فيه طفلان متقاربان جدًا في السن، والملفات اتبدلت بينهم لفترة.
آدم قرب خطوة.
يعني ممكن أكون أنا الطفل التاني؟
الدكتور هز راسه.
ده اللي جوليان كان بيحاول يتأكد منه.
أنا حسيت إن رأسي بيلف.
طب مين الطفل التاني؟
الدكتور أشار إلى ورقة قديمة.
طفل اتولد في نفس اليوم تقريبًا، ومن نفس المستشفى.
ثم قال
والطفل ده كان ابن شخص من عيلة سعاد.
سامح اتغير وشه.
مستحيل.
بصيت له.
إنت تعرف حاجة؟
سامح فضل ساكت.
سامح!
رفع عيني ليا.
أيوه أعرف.
تعرف إيه؟!
قال بصوت منخفض
قبل ما أختفي، الدكتور قال لي إن فيه طفل اتنقل من الحضّانة، وإن اسمه اتغير في السجلات.
وإنت سكت كل السنين دي؟!
كنت بحاول أحميه.
تحمي مين؟!
سامح بص للدكتور.
الدكتور قال
سامح كان يعتقد إن الطفل الحقيقي اتاخد بعيد عن العيلة عمدًا.
كلوي سألت
ليه حد يعمل كده؟
الدكتور سكت.
ثم قال
لأن الشخص اللي كان مسؤول عن السجلات وقتها اختفى بعد الحادثة مباشرة.
محمود قال
يوسف؟
الدكتور هز راسه.
لأ.
ثم فتح صفحة أخيرة.
شخص تاني.
قربت من الورقة.
الاسم كان مكتوبًا بوضوح.
الدكتور حازم فؤاد.
الدكتور نفسه قال
ده كان رئيس القسم وقتها.
محمود سأله
ومين حازم ده؟
الدكتور رد
مات من سنين.
تنفست براحة للحظة.
لكن الدكتور كمل
قبل وفاته بأسبوع، بعت لجوليان ظرف.
قلبي انقبض.
ظرف إيه؟
طلع الدكتور صورة صغيرة.
دي كانت جواه.
أخذتها.
الصورة كانت قديمة جدًا.
فيها ثلاثة أطفال أمام المستشفى.
واحد منهم كان أخو جوليان.
والتاني طفل صغير في حضن سامح.
أما الثالث
فكان طفلًا يحمل قلادة صغيرة على صدره.
قلبت الصورة.
وعلى ظهرها كانت جملة بخط يد حازم
واحد من هؤلاء الأطفال لم يكن من المفترض أن يكون هنا.
سألت بصوت مرتعش
يعني إيه؟
الدكتور قال
جوليان ظل يبحث عن الإجابة حتى آخر أيامه.
ثم مد لي ظرفًا صغيرًا.
لكنه قبل العملية بساعات اكتشف شيئًا جعل كل تحرياته تتغير.
فتحت الظرف.
وجدت ورقة واحدة.
وكان مكتوبًا فيها
ماما، لو وصلتي للمرحلة دي، ما تثقيش في الصورة وحدها.
ابحثي عن القلادة.
القلادة هي الدليل.
نزلت عيني للصورة مرة أخرى.
حدقت في القلادة المعلقة على صدر الطفل.
كانت صغيرة، على شكل هلال فضي.
وفجأة
شهقت.
لأنني كنت أعرف القلادة دي.
كنت شفتها قبل كده.
مش في صورة قديمة.
لكن في مكان قريب جدًا مني.
رفعت عيني ببطء نحو محمود.
ثم نحو آدم.
ثم نحو نورا.
وقلت
القلادة دي
صوتي اختنق.
أنا شفتها مع جوليان قبل موته.
كلوي سألت بسرعة
فين؟!
غمضت عيني وأنا أحاول أفتكر.
ثم افتكرت.
قبل العملية بيوم، جوليان جه البيت.
كان ماسك حاجة صغيرة في إيده، ولما سألته عنها، خبّاها وقال لي
دي حاجة لازم أفضل محتفظ بيها لحد ما أعرف الحقيقة.
كنت فاكرة إنها مجرد تذكار.
لكن دلوقتي
عرفت إنها كانت الدليل.
وفجأة موبايل كلوي رن.
بصت للشاشة، ووشها اتغير.
مين؟
ما ردتش.
مدت الموبايل ناحيتي.
كان فيه تسجيل صوتي جديد وصل من رقم مجهول.
وفي أول ثانية منه، سمعنا صوت جوليان
ماما لو التسجيل ده وصلك، يبقى الشخص اللي كنت خايف منه عرف إني اكتشفت الحقيقة.
وبعدين سكت لحظة.
ثم قال
والقلادة مش معايا هي مع الشخص اللي كان سبب في تبديل الطفلين.
التسجيل انتهى.
رفعنا عيوننا لبعض.
وفي اللحظة نفسها، سمعنا صوت خبط قوي على باب البيت.
مرة.
مرتين.
ثم صوت رجل من الخارج
سعاد أنا جاي آخد الحاجة اللي جوليان سابها عندك.
تجمدنا جميعًا.
لأن الصوت
كان صوت شخص نعرفه كويس جدًا بصيت لمحمود، ولقيته قام واقف كأنه اتلسع.
إنت تعرف الصوت ده؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
قربت منه.
مين؟
قبل ما يرد، الخبط على الباب اتكرر.
سعاد افتحي.
الصوت كان هادي، لكن فيه حاجة خلت جسمي كله يقشعر.
كلوي أخدت نورا في حضنها.
آدم وقف قدامهم.
وسامح مسك عصايته وقام بصعوبة.
محمود قرب مني وهمس
ده عماد.
مين عماد؟
ابن عم سامح.
بصيت له بذهول.
بس عماد سافر من زمان!
هو كمان كان المفروض ما يرجعش.
رجع الصوت من بره
أنا عارف إنكم جوه.
محمود قرب من الباب، لكنه ما فتحش.
إنت عايز إيه يا عماد؟
ضحكة قصيرة خرجت من الناحية التانية.
الحاجة اللي جوليان كان بيدور عليها.
قلبي انقبض.
القلادة؟
سكت.
وبعدين قال
واضح إنكم عرفتوا أكتر مما كان لازم تعرفوه.
سامح اتقدم ناحية الباب.
عماد كفاية.
لأول مرة، صوت الرجل اتغير.
سامح؟
سامح رد
أيوه.
صمت طويل.
وبعدين عماد قال
كنت عارف إنك هتظهر في يوم من الأيام.
أنا بصيت لسامح.
إنت تعرفه؟
قال
أعرفه أكتر مما تتخيلي.
عماد كمل
افتح يا سامح. لازم نتكلم.
سامح رد
مفيش كلام بينا.
يبقى هتكلم قدام سعاد.
أنا اتوترت.
عايز تقول لي إيه؟
الحقيقة.
محمود شدني بعيد عن الباب.
ما تفتحيش.
عماد قال
لو ما فتحتوش، هسيب لكم ظرف تحت الباب.
وبعد ثواني، سمعنا صوت ظرف بيتزق من تحت الباب.
انتظرنا لحد ما خطواته بعدت.
آدم راح وجاب الظرف.
كان عليه اسمي.
فتحته.
جواه صورة قديمة جدًا.
لكن المرة دي الصورة كانت أوضح من كل الصور اللي شوفناها.
كان فيها سامح، ويوسف، ومحمود واقفين قدام المستشفى.
وبينهم ممرضة شايلة طفل.
وعلى صدر الطفل كانت نفس القلادة الفضية.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
الطفل لم يُبدّل وحده.
بصيت لسامح.
يعني إيه؟
سامح فضل ساكت.
سامح!
رفع عينه ليا.
كان فيه طفلين.
إحنا عارفين.
لأ فيه ثلاثة.
كلوي شهقت.
آدم قال
ثلاثة أطفال؟
سامح أومأ.
أيوه.
الدكتور قرب من الصورة، ووشه اتغير.
إذن عماد كان محقًا
بصيت له.
محق في إيه؟
الدكتور قال
الملف الثالث اختفى قبل ما أوصل له.
ملف مين؟
الدكتور بص لنورا.
وبعدين قال
طفل بنت.
كلوي شدت نورا ناحيتها.
نورا؟!
الدكتور هز راسه.
لا.
ثم أضاف
البنت الثالثة كانت تحمل نفس العلامة الوراثية اللي خلت جوليان يشك في نسب نورا.
سألت
والبنت دي فين دلوقتي؟
الدكتور ما ردش.
سامح هو اللي قال
محدش يعرف.
سكت لحظة.
لكن جوليان كان قريب جدًا من إنه يلاقيها.
حسيت بقلبي ينقبض.
قبل العملية؟
أيوه.
آدم فتح موبايله.
عندي رسالة منه.
كلنا بصينا له.
قال
جوليان بعتها لي قبل ما يدخل العملية.
قرأ
آدم، لو حصل لي حاجة، ما توقفش البحث.
أنا اكتشفت إن نورا مش آخر حلقة في الحكاية.
في طفلة تانية.
ولو لقيناها، هنفهم ليه حصل كل ده من البداية.
كلوي بدأت تبكي.
هو كان عايز يعمل إيه؟
آدم رد
كان عايز يجمع الأطفال الثلاثة أو على الأقل يعرف مصيرهم.
بصيت لسامح.
وإنت كنت تعرف إن فيه ثلاثة؟
سامح نزل عينيه.
عرفت بعد سنين.
ليه ما قلتليش؟
لأن الشخص اللي كان بيمتلك الحقيقة كان بيهدد كل واحد حاول يقرب منها.
سألته
مين؟
سامح سكت.
الدكتور قال
عماد.
اتجمدت.
عماد؟!
هز راسه.
هو كان الشخص اللي وصل بين المستشفى والأسرة اللي استلمت الأطفال.
محمود قال
بس ليه يعمل كده؟
الدكتور رد
ده السؤال اللي جوليان كان على وشك يجاوب عليه.
وفجأة، موبايل آدم رن.
رقم مجهول.
فتح المكالمة.
صوت عماد خرج من الهاتف
لو عايزين تعرفوا فين الطفلة الثالثة تعالوا للمكان اللي بدأ منه كل شيء.
آدم سأله
فين؟
ضحك عماد.
المستشفى القديم.
ثم أغلق الخط.
بصيت لسامح.
هنروح.
قال بسرعة
لأ.
ليه؟
لأن المستشفى القديم مقفول من سنين.
الدكتور رد
مقفول رسميًا لكن فيه جناح واحد لسه بيتفتح أحيانًا.
سألته
مين بيفتحه؟
الدكتور بص لي.
الشخص اللي جوليان كان بيحاول يقابله قبل وفاته.
سكت.
ثم قال
مدير المستشفى القديم.
وفي اللحظة دي، فهمت إننا كنا بنطارد الحقيقة من عشرين سنة
لكن جوليان كان قد سبقنا إليها بخطوة.
وترك لنا الطريق.
لكن السؤال الأصعب كان
ليه عماد عايزنا نروح للمستشفى بالذات؟
وليه اختار يقول لنا عن الطفلة الثالثة بعد وفاة جوليان مباشرة؟
والأخطر من كل ده مين كان بيراقب جوليان قبل العملية؟وصلنا قدام المستشفى القديم بعد حوالي ساعة.
المكان كان مهجور، السور الحديد مصدي، والشبابيك مكسورة، لكن الغريب إن البوابة الجانبية كانت مفتوحة.
محمود وقف بالعربية وقال
حد كان هنا قريب.
سامح بص ناحية المبنى.
مش حد حد عايزنا نشوف حاجة.
نزلنا كلنا، لكني خليت نورا وكلوي في العربية مع آدم.
دخلنا من الباب الجانبي.
ريحة التراب والرطوبة كانت خانقة، والممر الطويل كان مظلم إلا من ضوء القمر اللي داخل من الشبابيك المكسورة.
فجأة سمعنا صوت خطوات فوقينا.
محمود رفع عينه.
الدور التاني.
طلعنا السلم بهدوء.
عند آخر الممر، لقينا باب مكتوب عليه
قسم سجلات الأطفال ممنوع الدخول.
الباب كان مفتوح.
دخلنا.
كانت فيه عشرات الملفات القديمة مرمية على الأرض.
سامح بدأ يدور بسرعة.
لازم نلاقي ملف 17.
بصيت له باستغراب.
ليه 17؟
جوليان كان كاتبه في آخر ورقة سابها لي.
بدأنا نقلب الملفات.
وفجأة محمود نادى
لقيته!
مسكت الملف بإيدي.
كان عليه تاريخ قديم جدًا.
فتحت أول صفحة.
ثلاثة أسماء أطفال.
لكن الاسم الثالث كان مشطوب بالحبر.
تحت الاسم المشطوب، كان فيه رقم فقط
317.
قلت
ده رقم إيه؟
الدكتور قال
رقم ملف.
سامح أخد الورقة.
وفجأة وشه شحب.
مستحيل.
إيه؟
رفع عينه ليا.
الملف ده مش بتاع طفلة مجهولة.
سألته
أمال بتاع مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت باب بيتقفل تحتينا.
محمود جري ناحية السلم.
إحنا مش لوحدنا!
سمعنا خطوات بتقرب.
وبعدين صوت راجل قال
سيبوا الملف مكانه.
سامح وقف قدامنا.
عماد؟
الصوت رد
مش عماد.
الدكتور قرب من الباب.
مين؟
الراجل قال
الشخص اللي جوليان كان بيدور عليه.
فتحت الملف بسرعة، وقلبت آخر صفحة.
كان فيه توقيع الطبيب المسؤول عن الولادات في اليوم ده.
لكن التوقيع خلاني أتجمد.
لأني شفته قبل كده.
على شهادة وفاة ابني الأكبر.
صرخت
ده نفس التوقيع!
الدكتور خطف الورقة من إيدي.
وبص عليها ثواني.
لأ
إيه؟
جوليان كان فاهم غلط.
غلط في إيه؟
الدكتور قرب الورقة من الضوء.
التوقيع ده مش توقيع الطبيب.
أمال توقيع مين؟
قال بصوت منخفض
توقيع مدير المستشفى.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الغرفة.
محمود قال
ارجعوا!
لكن الباب اتفتح.
والراجل اللي دخل ماكانش عماد.
كان رجل عجوز لابس بالطو أبيض قديم.
بص لنا واحد واحد.
ثم ثبت عينه عليّ وقال
سعاد جوليان كان عارف إنك هتوصلي هنا.
أنا قربت منه.
إنت مين؟
مد إيده وحط قدامي صورة صغيرة.
اسألي ابنك بنفسك.
بصيت للصورة.
وكانت الصدمة إن الصورة كانت متصورة قبل يوم واحد من وفاة جوليان.
وفيها جوليان واقف قدام نفس المستشفى
لكن ماكانش لوحده.
كان واقف جنب طفلة صغيرة.
طفلة عندها حوالي خمس سنين.
والطفلة كانت لابسة في رقبتها
القلادة الفضية نفسها أكيد، دي النهاية
فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
البنت دي مين؟
الراجل العجوز قفل الباب وراه وقال
اسمها ليلى.
سامح اتجمد مكانه.
ليلى؟!
بصيت له.
إنت تعرف الاسم ده؟
سامح قعد على الكرسي، وكأنه فجأة فقد كل قوته.
دي كانت بنتي.
الصمت نزل على المكان.
كلوي قربت من سامح وهي مش مصدقة.
بنتك؟!
قال بصوت مكسور
أيوه البنت اللي قالوا لي إنها ماتت بعد الولادة.
الدكتور العجوز هز راسه.
ما ماتتش.
وبدأ يحكي
متابعة القراءة