ابني الوحيد

لمحة نيوز

أخيرًا مين الشخص اللي كان بيدور عليه.
مدت الموبايل ناحيتي.
كانت الرسالة قصيرة جدًا
كلوي، لقيته.
وأول ما شفت وشه، عرفت إن كل السنين دي ما كانتش ضايعة.
بس فيه حاجة واحدة لسه مش قادر أفهمها
ليه سامح كان مخبي الحقيقة عن أخته؟
حسيت إن قلبي اتقبض.
لأن جوليان كان بيتكلم عني.
عن أخويا.
عن سر أنا ما كنتش أعرف عنه أي حاجة.
وفجأة، محمود رفع راسه وقال
أنا لازم أقولك حاجة يا سعاد حاجة كنت فاكر إني هاخدها معايا القبر.
بصيت له، وقلبي بيخبط في صدري.
إيه هي؟!
محمود مد إيده للصندوق، وطلع صورة قديمة جدًا.
كانت صورة سامح، وهو شايل طفل رضيع قدام باب بيتنا القديم.
وعلى ظهر الصورة، كان مكتوب بخط أخويا
سعاد لو حصل لي حاجة، خلي بالك من ابني.
شهقت.
ابنه؟!
محمود أومأ ببطء.
أيوه سامح كان عنده طفل، يا سعاد.
حسيت إن الدنيا سكتت حواليا.
أخويا كان عنده ابن؟!
طفل عاش طول السنين دي بعيد عننا؟!
وقبل ما أقدر أتكلم، كلوي بصت للصورة، وبعدها بصت لنورا.
وهمست
يا إلهي
سألتها وأنا مرعوبة
مالك؟!
كلوي رفعت عيني ليا وقالت
سعاد الطفل اللي سامح كان شايله في الصورة
هو والد نورا.
فضلت باصة لكلوي، مش قادرة أستوعب الجملة اللي قالتها.
إنتِ بتقولي إن أبو نورا هو ابن أخويا سامح؟!
كلوي هزت راسها، ودموعها بتنزل.
ده اللي جوليان كان بيحاول يتأكد منه يا سعاد. هو لقى الصورة، وبعدها بدأ يدور على سجلات المستشفى ودار الرعاية.
محمود قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
يعني الولد اللي سامح كان شايله في الصورة كبر واتجوز وخلف نورا، وإحنا ما كناش نعرف عنه حاجة!
بصيت للصورة مرة تانية.
سامح كان بيبتسم، وحاضن الطفل الصغير كأنه خايف عليه من الدنيا كلها.
همست
يا أخويا إنت كنت مخبي عني إيه تاني؟
كلوي قربت مني، وقالت
جوليان كان عايز يجمعكم. كان نفسه نورا تعرف عيلتها، وكان عايزك تعرفي إن أخوكي ما اختفاش من حياتك بإرادته.
رفعت عيني لها.
يعني إيه؟!
كلوي سكتت، وبعدين طلعت ورقة مطوية من الملف.
دي آخر رسالة جوليان كتبها قبل العملية.
فتحت الورقة، ولقيت مكتوب
ماما، أنا عرفت إن ابن خالي لسه عايش، وإن عنده بنت صغيرة محتاجة مساعدة.
أنا مش عارف إذا كان هيقبلنا في حياته ولا لأ، لكن عارف إن نورا تستحق فرصة تعيش.
أنا مش بتبرع بكليتي عشان أعوض موت أخويا، ولا عشان أصلح أخطاء حد.
أنا بعمل ده لأن البنت دي من عيلتنا، ولأنها محتاجة حد يقف جنبها.
ولو حصل لي أي حاجة، أتمنى ما تخليش الحزن يمنعك من إنك تعرفيها.
حطيت الرسالة على صدري، وفضلت أعيط.
ابني كان عارف إن نورا من عيلتنا، لكنه ما قالليش.
كان شايل السر لوحده، وبيحاول يصلح حاجة ما كانش هو السبب فيها.
بصيت لمحمود وقلت
وإنت كنت عارف إن سامح عنده ابن؟
محمود هز راسه.
لأ. أنا عرفت من الخطاب والصورة، لكن ما كنتش أعرف مكانه.
كلوي مسحت دموعها وقالت
جوليان عرف مكانه قبل العملية، لكنه ما لحقش يقابله.
سألتها
طب هو فين دلوقتي؟!
كلوي فتحت موبايلها، وطلعت رسالة.
جوليان كان بعتلي العنوان، وقال لي إنه عايزني أروح أجيبه بعد العملية، عشان يقابل أمه أقصد خالته.
بصيت لها بذهول.
يعني هو عارف إن أنا موجودة؟!
لأ. هو ما يعرفش أي حاجة عنك، ولا يعرف إن سامح كان أخوكي.
قمت من مكاني بسرعة.
لازم أشوفه.
محمود مسك إيدي.
استني يا سعاد. إحنا لسه ما نعرفش الحقيقة كاملة.
بصيت له بوجع.
ابني مات وهو بيحاول يجمعنا، وأنا مش هفضل قاعدة هنا مستنية حد يحكيلي باقي الحكاية!
كلوي قامت، وشالت شنطتها.
أنا هروح معاكي.
نورا جريت عليا، وحضنتني من وسطها.
طنط هو جوليان كان بيحبني؟
نزلت لمستواها، ومسحت دموعها.
كان بيحبك جدًا يا حبيبتي.
قالت وهي بتعيط
أنا كنت بقوله لما أخف هتعلمه يركب العجلة معايا.
حسيت إن قلبي اتكسر من جديد.
حضنتها، وقلت
وهو أكيد كان نفسه يشوفك بتكبري وتلعبي وتضحكي.
بعد شوية، خرجنا أنا وكلوي ومحمود، ونورا معانا.
ركبنا العربية، وكلوي فتحت العنوان على موبايلها.
كان المكان في منطقة هادية في طنطا، بعيد عن وسط البلد شوية.
طول الطريق، كنت ببص من الشباك، وبفتكر سامح.
كنت فاكرة ضحكته، وصوته، وطريقته وهو بيهزر معايا.
وفجأة، افتكرت يوم وفاته.
إزاي جوزي رجع من السفر وقال لي إن أخويا مات في حادثة، وإن مفيش أي فرصة أشوفه تاني.
لكن دلوقتي، كل حاجة بقت مختلفة.
وصلنا قدام بيت صغير، بابه أزرق، وحواليه شجر ياسمين.
كلوي خبطت.
بعد لحظات، الباب اتفتح.
ظهر راجل في أواخر العشرينات، طويل شوية، وملامحه هادية.
كان شايل بنت صغيرة على كتفه، وبيحاول يطمنها.
أول ما شاف كلوي، ابتسم.
كلوي؟ إنتِ جيتي؟
كلوي ابتسمت بحزن.
أيوه يا آدم.
بصت ناحيتي، وقالت
آدم دي سعاد، والدة جوليان.
ابتسامته اختفت.
فضل باصص لي لحظات، وبعدين نزل البنت من على كتفه.
أنا آسف جدًا على اللي حصل لجوليان.
دموعي نزلت.
إنت كنت تعرفه؟
آدم هز راسه.
قابلته مرة واحدة بس قبل العملية بأيام.
سألته بسرعة
هو قالك إيه؟!
آدم بص للبنت الصغيرة، وبعدها فتح الباب أكتر.
اتفضلوا فيه حاجة لازم تشوفوها.
دخلنا البيت.
كان بسيط جدًا، وفيه صور عائلية على الحيطان.
لكن صورة واحدة شدت انتباهي.
صورة سامح.
أخويا.
كان واقف جنب آدم وهو طفل صغير.
قربت منها، ولمست إطارها بإيدي.
دي صورة سامح؟!
آدم وقف جنبي.
أيوه. دي الصورة الوحيدة اللي عندي ليه.
بصيت له ودموعي بتنزل.
إنت تعرف مين سامح بالنسبة لي؟
آدم هز راسه.
جوليان قال لي إن سامح كان خالك، وإنك كنتِ فاكرة إنه مات من زمان.
حطيت إيدي على بوقي.
يعني إنت عارف إني خالتك؟!
آدم سكت لحظة.
وبعدين قال
عرفت من جوليان قبل العملية بيومين.
قعدنا كلنا في الصالة.
آدم جاب ملف كبير من درج مكتبه، وحطه قدامنا.
جوليان طلب مني أحتفظ بالملف ده، وقال لي إنه لو حصل له أي حاجة، لازم أسلمهولك.
فتحت الملف.
كان فيه شهادات قديمة، وصور، وخطابات.
لكن أول ورقة كانت تقرير مستشفى، وعليها اسم أخو جوليان.
قريت التاريخ، وحسيت إن قلبي بيدق بسرعة.
لأن التقرير كان فيه ملاحظة بخط إيد طبيب
تم نقل الطفل إلى غرفة أخرى قبل وصول أحد أفراد الأسرة.
رفعت عيني لآدم.
يعني إيه الملاحظة دي؟!
آدم قال
جوليان كان بيعتقد إن أخوه اتنقل من الأوضة في اللحظات الأخيرة، وإن ده سبب لخبطة كبيرة في المستشفى.
محمود قرب من الورقة، وبدأ يقرأها.
وفجأة، وشه اتغير.
استنوا أنا شفت الكلام ده قبل كده.
بصيت له.
فين؟!
محمود رجع لورا، وحط إيده على رأسه.
في ملف قديم عندي ملف كنت فاكر إنه يخص حادثة أخويا بس.
آدم فتح درج تاني، وطلع منه ظرف أبيض.
جوليان قال لي إن الورقة دي أهم حاجة في الملف كله.
فتحت الظرف، وطلعت منه صورة صغيرة.
كانت صورة لطفل رضيع في حضّانة المستشفى.
وعلى طرف الصورة، مكتوب اسم بخط اليد.
سامح محمود عبد الرحمن
شهقت.
ده اسم أخويا!
آدم هز راسه.
أيوه. جوليان كان بيحاول يفهم ليه اسم سامح موجود في ملف أخوه، وليه اتشال من السجلات بعد كده.
محمود مسك الصورة، وفضل يبص لها.
وبعدين قال بصوت مبحوح
يا سعاد أنا فاكر دلوقتي.
بصيت له.
فاكر إيه؟!
محمود رفع عيني ليا، وقال
يوم وفاة أخو جوليان، سامح ما كانش جاي المستشفى عشان يساعد طفل غريب
سكت لحظة، ودموعه بدأت تنزل.
سامح كان جاي عشان ينقذ ابن أخويا.
اتجمدت مكاني.
ابن أخوك؟!
محمود أومأ.
أيوه الطفل اللي اتولد في نفس اليوم، واللي اتقال لنا إنه مات.
آدم قرب مننا، وقال
بس فيه حاجة جوليان ما عرفش يوصل لها قبل العملية.
سألته وأنا مش قادرة أتنفس
إيه هي؟!
آدم فتح آخر صفحة في الملف.
وكان مكتوب فيها اسم طبيب قديم، وتحته عنوان.
وبجانب الاسم، جملة بخط جوليان
الدكتور ده هو الوحيد اللي يقدر يقول الحقيقة كاملة لكنه رفض يقابلني.
آدم رفع عيني لينا وقال
الدكتور لسه عايش وأنا عرفت مكانه من يومين.
بصيت لمحمود.
وبعدين لكلوي.
وحسيت إننا أخيرًا قربنا من الحقيقة اللي جوليان قضى سنين بيدور عليها.
لكن قبل ما نتحرك، آدم قال جملة خلتني أرجع أقعد مكاني من الصدمة
فيه حاجة تانية لازم تعرفوها الدكتور ده هو اللي وقّع شهادة وفاة أخو جوليان.
يتبع
سكتنا كلنا.
الجملة فضلت معلقة في الجو كأنها حجر وقع وسط الصالة.
بصيت لآدم وقلت
الدكتور اللي وقّع شهادة وفاة أخو جوليان لسه عايش؟!
هز راسه.
أيوه.
وإنت متأكد إنه يقدر يفسر كل ده؟
آدم فتح الملف وأشار لصفحة مليانة ملاحظات.
جوليان كان متأكد. قبل العملية بيومين، بعتلي رسالة وقال لو أنا ما لحقتش أقابله، خليه يحكي لسعاد كل حاجة بنفسه.
قلبي وجعني.
ابني كان عارف إنه ممكن ما يرجعش.
ومع ذلك، كان بيفكر إزاي يوصلني للحقيقة.
كلوي مسكت إيدي.
نروح له.
محمود اعترض بسرعة
لأ.
بصيت له.
ليه؟
لأننا مش عارفين الراجل ده هيقول إيه. ولو فيه حاجة اتدفنت سنين، يمكن فتحها يعمل مشاكل أكبر.
صرخت فيه
مشاكل؟! ابني مات وهو شايل سر مش بتاعه! أنا مش هخاف من الحقيقة بعد ما فقدته!
سكت محمود.
آدم قام، وأخذ مفاتيحه.
الدكتور ساكن على أطراف المدينة. لو هنروح، لازم نروح دلوقتي.
خرجنا كلنا.
طول الطريق، محدش اتكلم.
نورا كانت قاعدة جنب أمها، ماسكة الأرنب بتاعها.
وفجأة سألت
ماما هو جوليان كان عايز يعرف مين بابا الحقيقي؟
كلوي اتوترت.
ليه بتقولي كده؟
نورا ردت ببساطة
عشان قبل العملية سألني سؤال غريب.
بصيت لها من الكرسي اللي قدام.
سألِك إيه؟
قالت
قالي لو قابلتي حد شبهك جدًا هتصدقي إنه من عيلتك؟
بصيت لكلوي.
كلوي نفسها كانت مستغربة.
آدم قال
جوليان كان بيحاول يتأكد من حاجة.
إيه؟
إن نورا وآدم عندهم نفس العلامة الوراثية اللي ظهرت في تحاليل قديمة.
سألته
تحاليل إيه؟
تحاليل تخص العيلة.
وصلنا أخيرًا لبيت قديم في شارع هادي.
آدم نزل وخبط.
محدش رد.
خبط تاني.
وبعد دقيقة، الباب اتفتح.
ظهر راجل كبير في السن، شعره أبيض، ونظراته ثابتة.
أول ما شاف آدم، اتغير وشه.
إنت ابن سامح؟
آدم اتجمد.
حضرتك تعرف أبويا؟
الدكتور ما ردش.
لكن عينه راحت لمحمود.
وبعدين لي.
ولما شافني، قال بصوت ضعيف
سعاد؟
حسيت بقشعريرة في جسمي.
إنت تعرفني؟!
فتح الباب أكتر، وقال
كنت مستني اليوم ده من أكتر من عشرين سنة.
دخلنا.
الدكتور قعد، وفضل ساكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أنا وقّعت شهادة وفاة شخص لكن الشخص اللي دفنوه ما كانش هو الشخص اللي كنت فاكره.
شهقت.
محمود قام واقف.
يعني إيه؟!
الدكتور رفع إيده.
اسمعوني للآخر.
بص لي وقال
يوم وفاة ابنك الكبير، حصلت واقعة طبية نادرة جدًا، ومع ضغط الحالات، حصلت أخطاء في نقل الملفات.
سألته
أخطاء في الملفات تسببت في إيه؟
في إن ملف طفل اتحط مكان ملف طفل تاني.
كلوي شهقت.
يعني
الدكتور هز راسه.
أيوه. حصل خلط في الهوية.
قلبي بدأ يخبط.
وإحنا دفنا مين؟
الدكتور بص للأرض.
الشخص اللي اتدفن كان بالفعل متوفى لكن شهادة الوفاة اللي استلمتوها كانت مرتبطة بملف مختلف.
محمود قرب منه.
طب ابننا؟!
الدكتور قال
ابنكم كان في غرفة تانية.
سكتنا.
وكان عايش وقتها.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
عايش؟!
الدكتور أومأ.
لفترة قصيرة.
بصيت له وأنا بعيط.
وبعدين حصل إيه؟!
الدكتور تنهد.
هنا تبدأ المشكلة الحقيقية.
فتح درج مكتبه، وطلع دفتر قديم.
في نفس الليلة، كان فيه طفل رضيع محتاج نقل دم عاجل. والطفل ده كان مرتبط بملف تاني ملف سامح.
محمود قال
سامح كان بيحاول ينقذ الطفل!
الدكتور بص له.
أيوه.
وبعدين بص لي.
لكن سامح ما كانش يعرف إن الطفل اللي بينقذه كان مرتبط بعيلتكم بشكل مباشر.
سألت
إزاي؟
الدكتور فتح صفحة في الدفتر.
وكان فيها اسمين مكتوبين جنب بعض.
اسم سامح
واسم آخر.
قرأت الاسم، وتجمدت.
كان اسم أختي.
أختي اللي كنت فاكرة إنها ماتت قبل كل الأحداث دي بسنين.
رفعت عيني للدكتور.
ده اسم أختي إزاي موجود هنا؟!
الدكتور قال بهدوء
لأن أختك ما ماتتش في الوقت اللي إنتِ فاكرة.
محمود انتفض.
كفاية ألغاز!
الدكتور بص له.
أنا مش بلغز. أنا بحكي اللي حصل.
ثم أضاف
أخت سعاد كانت موجودة في المستشفى في الليلة دي.
حسيت إن الدنيا بتلف.
طب إحنا دفنا مين؟
الدكتور سكت.
وبعدين قال
دي بالضبط النقطة اللي جوليان اكتشفها قبل وفاته.
أخرج من الدرج ظرفًا أسود.
هو ترك الظرف ده عندي.
مده ناحيتي.
وقال لي لو أنا مت قبل ما أعرف الحقيقة، سلّمه لأمي.
مسكت الظرف بإيد مرتعشة.
لكن قبل ما أفتحه، الدكتور قال
فيه تحذير واحد.
بصيت له.
إيه؟
قال
بعد ما تقري اللي جواه، مش هتقدري ترجعي تصدقي كل اللي اتقال لك عن عيلتك.
فتحت الظرف.
وكان بداخله شريط تسجيل قديم، ومعاه ورقة واحدة.
كتبت عليها جملة بخط جوليان
ماما اسمعي صوت الشخص اللي كنتِ فاكرة إنك فقدتيه من زمان.
حدقت في الورقة.
وبعدين رفعت عيني للدكتور.
مين الشخص ده؟!
الدكتور ما ردش.
لكن من الصالة الداخلية، سمعنا صوت رجل عجوز بيقول
سعاد؟
اتجمدت.
الصوت
كان صوت أخويا سامح.
يتبعوقفت مكاني كأني اتسمّرت في الأرض.
الصوت اتكرر من جوه البيت
سعاد إنتِ فعلًا هنا؟
قلبي ضرب بعنف.
بصيت لمحمود، لقيته هو كمان فقد القدرة على الكلام.
أما الدكتور، فغمض عينيه وقال
كان لازم تعرفي منه هو.
مشيت ناحية الصوت بخطوات بطيئة.
كل خطوة كانت كأنها بتاخدني ناحية ماضي أنا قضيت سنين طويلة بدفنه.
وصلت لباب غرفة صغيرة، ومديت إيدي وفتحته.
وكان هناك
سامح.
أخويا.
أكبر مني بسنين، لكن ملامحه اتغيرت جدًا.
شعره أبيض، ووشه مليان خطوط الزمن، وفي إيده عصا بيتكئ عليها.
أول ما شافني، عينيه اتمَلَت دموع.
كبرتي يا سعاد.
انهرت.
سامح؟!
جريت عليه وحضنته، وأنا بعيط زي الطفلة.
إنت عايش؟! إنت عايش كل السنين دي؟!
حضني بقوة.
كنت عايش بس ما كنتش قادر أرجع.
بعد دقائق طويلة، وبعد ما هدأت شوية، بصيت له.
ليه؟!
سامح نزل عينيه.
عشان كنت فاكر إن رجوعي هيعرّضك للخطر.
خطر إيه؟!
بص للدكتور.
احكي لها.
الدكتور تنهد.
سامح اختفى لأنه كان بيحاول يحمي طفل.
قاطعته
الطفل اللي في الصورة؟
سامح أومأ.
أيوه.
وبعدين قال
الطفل ده كان ابني.
سكتنا كلنا.
آدم كان واقف عند الباب، وشه شاحب.
بص لسامح.
حضرتك
سامح بص له طويلًا.
وبعدين قال
أنا أبوك.
آدم رجع خطوة لورا.
كلوي حطت إيدها على كتف آدم.
أما أنا، فكنت مش قادرة أستوعب.
بس ليه سيبته؟!
سامح دموعه نزلت.
ما سبتهوش بإرادتي.
بدأ يحكي.
بعد ولادة آدم، حصلت مشكلة كبيرة في المستشفى. الطفل كان ضعيف جدًا، وكان محتاج رعاية مستمرة.
سامح قال
كنت خايف عليه. وأخدته في حضني وروحت للدكتور. وفي نفس الوقت، حصلت الفوضى اللي حصلت بسبب حالة ابن جوزك.
بص لمحمود.
أخوك كان موجود، ويوسف كان موجود، وكل واحد كان بيحاول يساعد بطريقته.
محمود سأله
طيب ليه اختفيت؟
سامح رد
لأن بعد اللي حصل، اتقال لي إن ابني مات.
آدم شهق.
سامح كمل
ولما رجعت أسأل عنه، قالوا لي إن الملف اتقفل.
كلوي قالت
بس آدم كان عايش.
عرفت بعد سنين.
بصيت له.
إزاي؟
سامح أشار للدكتور.
الدكتور
تم نسخ الرابط