بنت المليونير

لمحة نيوز

من الداخل.
صوت امرأة.
ضعيف جدًا.
آدم
آدم اتجمد.
مريم حطت إيدها على بقها.
حسام بص لها
إنتِ تعرفي الصوت ده؟
مريم بدأت تبكي.
أيوه.
الصوت تكرر
آدم افتح الباب.
آدم بص لحسام.
مين جوه؟
مريم همست
نورا.
حسام رجع خطوة.
نورا ماتت.
مريم ردت
الناس اللي قالوا إنها ماتت كانوا عايزينك تصدق ده.
آدم مسك مقبض الباب.
لفه ببطء.
الباب فتح.
لكن الغرفة كانت فاضية.
مافيش غير كرسي
وشريط تسجيل قديم
وصورة واحدة محطوطة فوق الكرسي.
آدم أخذ الصورة.
اتصدم.
الصورة كانت له
وهو واقف قدام غرفة 17.
لكن الغريب
إن الصورة متصورة من داخل الغرفة.
يعني الشخص اللي صورها
كان واقف خلف الباب.
وعلى ظهر الصورة جملة واحدة
لو وصلت للصورة دي يبقى مروان خانك.
آدم رفع عينه.
وفجأة
سمعوا صوت باب الممر بيتقفل بعنف.
حسام جرى ناحيته.
الباب اتقفل من بره.
وسمعوا صوت قفل بيتحرك.
ثم جاء صوت مروان من خلف الباب
آدم متفتحش.
آدم قرب من الباب.
ليه؟
مروان قال
لأن اللي جوه الغرفة مش نورا.
ساد الصمت.
ثم أضاف مروان
دي الشخص الوحيد اللي يعرف مين كان بيحرك كل حاجة من البداية.
وفي اللحظة دي
اشتغل جهاز التسجيل الموجود فوق الكرسي لوحده.
وخرج منه صوت طفلة صغيرة
بابا آدم متصدقوش مروان.
ليلى شهقت
ثم أشارت إلى صورة قديمة على الحائط.
آدم قرب منها.
وكانت الصورة فيها
ليلى.
وسلمى.
ورجل ثالث واقف بينهم.
الرجل الثالث
كان حسام نفسه حسام فضل باصص للصورة كأنه مش قادر يستوعب اللي شايفه.
أنا؟!
آدم قرب الصورة من النور.
الصورة دي قديمة جدًا قبل ما ليلى تدخل المدرسة.
حسام هز راسه بسرعة
مستحيل. أنا عمري ما دخلت المكان ده.
مريم بصت للصورة، ووشها اتغير.
لأ أنت دخلت.
حسام لف لها.
إنتِ بتقولي إيه؟
مريم أشارت لزاوية الصورة.
بص على إيدك.
حسام ركز.
كان في إيده مفتاح صغير عليه رقم 17.
سكت.
آدم قال بهدوء
المفتاح ده معناه إنك كنت تقدر تدخل الغرفة.
حسام رد بعصبية
أو حد لبسني التهمة.
وفجأة
ليلى قربت من الصورة.
لمست وجه أبوها بإصبعها.
وبعدين أشارت لنفسها.
ثم أشارت إلى آدم.
ثم حطت إيدها على صدرها، وبعدها عملت حركة معناها خوف.
آدم فهم.
ليلى بتقول إنها كانت خايفة منك.
حسام اتراجع خطوة.
مني أنا؟
ليلى هزت رأسها.
لكنها بسرعة أشارت ناحية الصورة مرة تانية
ثم أشارت إلى شخص كان واقف خلف حسام.
آدم قرب الصورة أكتر.
كان في رجل واقف في الخلف، وشه شبه مخفي.
لكن جزء صغير من ملامحه كان ظاهر.
مريم شهقت
ده
حسام قال
مين؟
مريم قربت.
ده مدير المستشفى القديم.
آدم سأل
وإيه علاقته بغرفة 17؟
مريم بصت له.
هو اللي كان ماسك الملفات.
ثم سكتت لحظة وقالت
وهو الوحيد اللي كان يعرف إن ليلى وسلمى اتبدلوا.
آدم اتجمد.
اتبدلوا؟
حسام قال
يعني إيه اتبدلوا؟
مريم ردت
يوم الحادثة كان فيه طفلتين في غرفتين مختلفتين.
ليلى كانت في 17.
وسلمى كانت في 18.
لكن لما حصل الإخلاء خرجت كل واحدة باسم التانية.
حسام وضع يده على رأسه.
يعني بنتي خرجت باسم سلمى؟
مريم هزت رأسها.
لفترة قصيرة.
آدم سأل
ومين صحح الأسماء؟
مريم لم تجب.
وفجأة
جاء صوت ارتطام قوي من الباب.
ثم صوت مروان
آدم! اسمعني!
آدم قرب من الباب.
اتكلم.
مروان قال بسرعة
أنا كنت بحاول أحميكم.
آدم رد
ليه التسجيل قال إننا ما نصدقكش؟
سكت مروان.
ثواني مرت.
ثم قال
لأن اللي سجل الرسالة كان فاكر إني أنا اللي خانتكم.
آدم
مين سجلها؟
مروان
أخو حسام.
حسام اتجمد.
أخويا مات من ست سنين.
مروان قال
عارف.
ثم أضاف بصوت منخفض
لكنه ترك لكم تسجيلات قبل ما يموت.
آدم بص لحسام.
فين التسجيلات؟
مروان
في المكان اللي محدش فكر يدور فيه.
آدم
فين؟
مروان قال
بيت حسام القديم.
وفجأة
سمعوا صوت ضربة قوية على باب الغرفة.
ثم انقطع صوت مروان.
آدم حاول يفتح الباب.
مفيش استجابة.
حسام قال
مروان؟
ولا صوت.
ليلى بدأت تخبط على الحائط بنفس الإيقاع القديم
واحد
اتنين
واحد
آدم بص لها.
في إيه؟
ليلى أشارت إلى الأرض.
كان فيه خط رفيع جدًا بين البلاط.
آدم نزل ولمس البلاطة.
رفعها.
وتحتها
كان فيه صندوق معدني صغير.
عليه اسم واحد فقط
آدم.
فتح الصندوق.
جواه مفتاح
وفلاشة
وصورة لطفلة صغيرة.
آدم قلب الصورة.
وعلى ظهرها مكتوب
قبل ما تفتح الفلاشة اسأل حسام مين كانت أم ليلى الحقيقية؟
حسام شحب وجهه.
وآدم رفع عينه له.
حسام
إنت عمرك ما قلتلي إن ليلى كان ممكن يكون ليها أم تانية.
حسام سكت.
ثم قال بصوت متقطع
لأن أنا نفسي ما كنتش عارف.
وفي اللحظة دي
جاء صوت طرق خفيف من داخل الحائط.
ثلاث خبطات.
ثم خبطتين.
ليلى رفعت رأسها فجأة.
وابتسمت لأول مرة من وقت ما دخلوا الغرفة.
وأشارت بإيدها
ماما آدم بص لليلى، وقلبه بدأ يدق بعنف.
ماما؟!
ليلى هزت رأسها، وأشارت للحائط.
آدم ضرب الحائط بخفة، فصدر صوت أجوف.
بدأ يكسر الجزء الضعيف من الجدار، لحد ما ظهر ممر ضيق.
وفي آخره
كانت فيه امرأة قاعدة على كرسي، مرهقة، لكن عينيها مفتوحتين.
حسام وقف مكانه.
مستحيل
المرأة رفعت عينيها.
حسام
صوته اختنق
إنتِ عايشة؟
كانت أم ليلى.
الكل كان فاكر إنها ماتت في الحادث القديم.
لكن الحقيقة إنها نجت، واتحبست سنين لأنها رفضت تسلّم بنتها للناس اللي كانوا بيستخدموا غرفة 17.
قربت ليلى منها.
المرأة مدت إيدها.
ليلى ارتمت في حضنها.
ولأول مرة، حسام شاف بنته بتبكي من غير خوف.
مريم بدأت تحكي الحقيقة كاملة.
أخو حسام كان اكتشف التجارب السرية، وحاول يوقفها، لكنه قبل موته خبّى الأدلة.
أما مروان، فلم يكن خائنًا؛ كان يعمل في الخفاء لحماية الأطفال وإخراج الملفات.
وآدم
كان الجندي الذي ساعد في إنقاذ سلمى وإخفاء الدليل، لكنه فقد جزءًا من ذاكرته بعد الحادث.
أما حسام، فلم يكن مشاركًا في الجريمة.
الصورة التي ظهر فيها أمام غرفة 17 كانت في يوم جاء فيه يبحث عن زوجته وابنته، لكن تم تخديره وإيهامه بأنهما غادرتا المستشفى.
وعندما وصلت الشرطة للمكان لاحقًا، كانت غرفة 17 قد اختفت من السجلات تمامًا.
فتح آدم الفلاشة.
ظهرت عليها كل الملفات الأصلية.
أسماء الأطفال.
التقارير.
التسجيلات.
وأخيرًا
ظهر تسجيل لأخو حسام قبل وفاته
لو التسجيل ده وصل لكم، يبقى أنا فشلت أحميهم بنفسي. لكن آدم هيعرف يعمل اللي أنا مقدرتش أعمله.
ثم ظهرت قائمة بأسماء كل المسؤولين.
وفي اليوم التالي، وصلت الملفات للجهات المختصة.
وبدأت التحقيقات.
أما مروان، فظهر أخيرًا بعد أن نجا من الرجال الذين حاصروا الممر، وأكد أن الرجل الذي كان يقودهم تم القبض عليه بعد تتبع الأدلة.
بعد أسابيع
رجعت أم ليلى إلى بيتها.
وسلمى أصبحت جزءًا من عائلة حسام، بعد ما اكتشفت أن خوفها القديم من المستشفى لم يكن وهمًا.
أما آدم، فقرر ألا يرجع للقوات الخاصة.
اختار يشتغل في حماية الأطفال ومساعدة ذوي الإعاقة.
وفي يوم هادئ
كانت ليلى قاعدة قدامه.
آدم خبط على الطاولة
واحد
اتنين
واحد
ليلى ضحكت، وردت بنفس الإيقاع.
حسام وقف بعيد، يتفرج عليهم.
ثم اقترب.
آدم
آدم بص له.
حسام مد إيده.
شكرًا إنك رجعتلي بنتي.
آدم ابتسم.
هي اللي رجعتلك الحقيقة.
وفي اللحظة دي، ليلى أشارت لآدم بحركة بسيطة.
آدم فهمها.
وترجمها لحسام
بتقول إن السر الحقيقي مش كان في غرفة 17.
حسام سأل
أمال كان فين؟
آدم بص لليلى.
كان في الناس اللي افتكروا إن طفلة صغيرة مش هتفتكر.
ليلى ابتسمت.
لأنها كانت فاكرة كل حاجة.
ومن يومها اتقفلت غرفة 17 للأبد، لكن المفتاح فضل مع آدم، كتذكار لحقيقة إنقاذ طفلة واحدة ممكن يكشف سر خبّوه سنين.

تم نسخ الرابط