بنت المليونير

لمحة نيوز

انحنى وأخذه.
أول ورقة كانت قائمة أسماء.
واحد
اتنين
تلاتة
كل اسم بجانبه تاريخ.
حسام بدأ يقرأ بصوت مرتعش
طفل رقم 11 طفل رقم 12 طفل رقم 13
ثم توقف.
وصل إلى رقم 17.
وكان الاسم مكتوبًا بخط واضح
ليلى حسام الشناوي.
حسام رفع عينه بسرعة.
يعني إيه؟!
آدم أخذ الورقة.
وفي أسفلها كانت ملاحظة
الحالة رقم 17 استجابة سمعية غير مستقرة.
آدم اتنفس ببطء.
ده معناه إن ليلى كان عندها استجابة للصوت.
حسام قال
يعني كانت بتسمع؟
مش بالضرورة بشكل طبيعي.
ليلى كانت تراقبهم.
وفجأة مدت إيدها للملف.
أخذت ورقة.
وبمجرد ما شافتها
وشها تغير.
بدأت تشير بسرعة.
آدم قال
هي تعرف الورقة دي.
حسام قرب منها
تعرفيها؟
ليلى هزت رأسها.
ثم أشارت إلى صورة صغيرة مثبتة على الورقة.
كانت صورة لطفلة أخرى.
تحتها رقم
16.
ليلى حطت إيدها على قلبها.
ثم أشارت للصورة.
وبعدها بدأت تبكي.
آدم سألها بالإشارة
مين دي؟
ليلى حركت إيديها ببطء.
ثم أشارت إلى نفسها.
آدم فهم.
هي بتقول إنها كانت معاها.
حسام قال
معاها فين؟
ليلى أشارت إلى باب.
ثم رسمت رقمًا في الهواء
17.
الرجل صاحب الحقيبة قال بهدوء
أخيرًا افتكرت.
آدم لف له
إنت كنت موجود.
الرجل سكت.
آدم اقترب منه
كنت موجود يوم اللي حصل.
الرجل قال
أيوه.
وشفت الأطفال.
أيوه.
وشفت ليلى.
الرجل نظر إلى الأرض.
أيوه.
حسام أمسكه من ملابسه
إيه اللي حصل لبنتي؟!
الرجل لم يقاوم.
فقط قال
اللي حصل لليلى ماكانش حادث.
حسام تجمد.
آدم سأل
مين عمل كده؟
الرجل رفع عينه.
الشخص اللي كان بيدفع تكاليف المكان.
حسام قال
مين؟
الرجل لم يجب.
بدلًا من ذلك
أخرج ورقة أخيرة من الحقيبة.
ووضعها أمام حسام.
كان عليها اسم واحد فقط.
حسام قرأه
واتغير لون وشه.
لأن الاسم
كان لشخص قريب منه جدًا.
شخص كان موجودًا في الحفلة من أول لحظة.
وفي نفس الثانية
رن هاتف حسام.
نظر إلى الشاشة.
المتصل كان هو نفس الشخص.
حسام لم يرد.
لكن الهاتف رن مرة ثانية.
ثم وصلت رسالة
ما تفتحش الملف قدام آدم.
حسام رفع عينه ببطء ناحية آدم.
وآدم كان واقف أمامه
ينتظر.
لكن ليلى
كانت تنظر إلى الرجل صاحب الحقيبة.
ثم فجأة أشارت إليه بإشارة واحدة.
آدم فهمها.
وسأل الرجل
إنت مش جاي تحمينا إنت جاي تتأكد إننا فتحنا الملف.
الرجل ابتسم.
وفي اللحظة نفسها
سمعوا صوت باب القاعة الرئيسية بيتقفل بالمفتاح.
ثم انطفأت الأنوار مرة أخرى.
لكن المرة دي
لم يكن أحد في الخارج.
كانوا جميعًا محبوسين بالداخل آدم فضل ساكت ثواني طويلة.
حسام قرب منه
إنت هتفضل ساكت لحد إمتى؟!
آدم رفع عينه له.
لحد ما أتأكد إن اللي في الورقة دي حقيقي.
حسام انفجر
دي بنتي! من حقي أعرف!
آدم بص لليلى.
كانت واقفة في آخر الممر، وعينيها مليانة خوف.
اقترب منها ببطء، ثم أشار لها
إنتِ كويسة؟
ليلى هزت رأسها.
ثم أشارت إلى الورقة.
وبعدها وضعت إيدها على صدرها.
آدم فهم إنها بتسأله
أنا مين؟
اتنهد.
وقال لحسام
هي بدأت تسأل نفس السؤال.
حسام بص لبنته.
ليلى بنتي.
آدم رد بهدوء
أنا ما قلتش غير كده.
أمال بتلمح لإيه؟
آدم أشار إلى التقرير.
التقرير ده فيه خطأ واضح.
حسام مسكه
إيه؟
التاريخ.
حسام دقق في الورقة.
آدم قال
ليلى اتولدت يوم 14 مارس.
ثم أشار إلى التاريخ الموجود في التقرير.
لكن التقرير مكتوب بتاريخ 13 مارس.
حسام سكت.
يعني التقرير اتكتب قبل ولادتها بيوم؟
آدم هز رأسه.
أيوه.
الحارس اللي كان واقف جنبهم قال
يمكن التاريخ متسجل غلط.
آدم رد فورًا
ممكن.
ثم نظر للحارس.
بس فيه حاجة تانية مش غلط.
وأشار إلى رقم الملف.
17.
الرقم ده اتكرر في كل المستندات اللي وصلتني.
حسام قال
وإنت وصلتلك المستندات دي إزاي؟
آدم أخرج هاتفه.
فتح مجموعة صور.
من أسبوع بدأت توصلني صور وتقارير مجهولة.
حسام أخذ الهاتف.
كل صورة كانت فيها مستند مختلف.
واحد من المستشفى.
واحد من جهة أمنية.
واحد من سجل قديم.
وفي كل مرة
كان يظهر نفس الرقم.
17.
حسام سأل
مين بعتهم؟
ماعرفش.
وليه اختارك إنت؟
آدم سكت.
ثم قال
لأن الشخص اللي بعتهم عارف حاجة عن خدمتي القديمة.
حسام ضيق عينيه
يعني الموضوع له علاقة بالقوات الخاصة؟
آدم ما جاوبش.
وفجأة
ليلى شدت إيده.
ثم بدأت تشير بسرعة.
آدم ركز معها.
ليلى أشارت إلى نفسها
ثم إلى أذنها
ثم حركت إيديها بإشارة تعرف معناها.
آدم اتجمد.
حسام سأله
بتقول إيه؟
آدم قال
بتقول إنها كانت بتسمع.
حسام اتصدم.
إيه؟!
آدم أشار لليلى
هي بتقول إنها كانت بتسمع زمان.
حسام قرب منها بسرعة.
إنتِ متأكدة؟
ليلى هزت رأسها.
ثم بدأت تبكي.
وأشارت إلى رأسها.
وبعدين إلى قلبها.
ثم رسمت بإصبعها على كف إيدها رقمًا
17.
آدم فهم شيئًا.
لكن قبل ما ينطق
وصل صوت خطوات من نهاية الممر.
الجميع لف.
رجل مجهول ظهر من الظلام.
وفي إيده حقيبة سوداء.
بص لآدم وقال
كنت عارف إنك هتفتكر.
آدم وقف قدام ليلى.
إنت مين؟
الرجل ابتسم
أنا آخر شخص شاف الملف رقم 17 قبل ما يختفي.
حسام سأله
فين الملف؟
الرجل رفع الحقيبة.
جواه.
ثم نظر إلى ليلى.
بس قبل ما أديهولكم لازم تعرفوا الحقيقة اللي اتدفنت من تمان سنين.
وسكت لحظة.
ليلى مش أول طفلة دخلت غرفة 17.
آدم اتجمد.
لأن الجملة دي كانت معناها إن
كان فيه أطفال تانيين آدم خرج من القاعة وحده.
حسام حاول يلحقه، لكن آدم وقف عند الباب وقال
لو مشيت ورايا، ممكن ما نشوفش ليلى تاني.
حسام وقف مكانه.
وأنت متأكد إنك هترجعها؟
آدم بص له للحظات.
مش متأكد.
ثم أضاف
بس متأكد من حاجة واحدة اللي أخدها مش عايز فلوس.
حسام سأله
أمال عايز إيه؟
آدم رد
عايزني أفتكر.
ومشى.
الممر المؤدي لغرفة 17 كان في آخر المبنى.
كل خطوة كان آدم بياخدها
كانت بتفكره بحاجة قديمة.
رائحة المطهر.
الحوائط البيضاء.
الأبواب المعدنية.
حتى صوت جهاز التكييف القديم
كل حاجة كانت مألوفة.
لدرجة إنه وقف فجأة.
وحط إيده على الحائط.
همس
أنا جيت هنا قبل كده.
وصل لباب مكتوب عليه
17
الباب كان مفتوح.
آدم دخل.
الغرفة كانت فاضية.
سرير صغير.
كرسي.
جهاز قديم.
وشاشة مراقبة مطفأة.
وعلى الحائط
صور للأطفال.
واحدة
اتنين
تلاتة
آدم قرب.
الأطفال كلهم كانوا مرقّمين.
11
12
13
14
15
16
ثم توقف عند الصورة الأخيرة.
17 ليلى.
لكن تحت صورة ليلى
كان فيه شيء غريب.
صورة صغيرة تانية.
آدم قرب منها.
وفجأة اتجمد.
الصورة كانت له هو.
وهو أصغر سنًا.
واقف بملابس القوات الخاصة.
وبجواره رجل
مروان.
لكن التاريخ المكتوب أسفل الصورة كان
قبل ولادة ليلى بسنتين.
آدم رجع خطوة.
إزاي؟
وفجأة
اشتغلت الشاشة.
ظهر تسجيل قديم.
طفلة صغيرة قاعدة على السرير.
ليلى.
كانت أصغر بسنين.
أمامها رجل لم يظهر وجهه.
وكان بيحرك يديه أمامها بلغة الإشارة.
ليلى كانت بتقلده.
ثم ظهر شخص ثالث في التسجيل.
آدم نفسه.
لكن آدم في الفيديو كان واقف بعيد
يراقب.
صوت الرجل في التسجيل قال
هي لازم تفضل فاكرة الإشارة.
آدم قرب من الشاشة.
ثم سمع الجملة التالية
لأن اليوم اللي هتنسى فيه هنفقد الدليل الوحيد.
آدم اتنفس بصعوبة.
الفيديو توقف.
ثم ظهر سطر
الدليل ليس في الملف.
آدم بص حوله.
أمال فين؟
اشتغلت الشاشة مرة تانية.
ظهر تسجيل لليلى وهي بتكتب على ورقة.
كانت تكتب نفس الرقم
17
ثم رسمت مفتاحًا.
آدم فهم.
بدأ يدور في الغرفة.
فتح الأدراج.
فتش تحت السرير.
ورفع اللوحة الموجودة على الحائط.
ولا شيء.
ثم لاحظ شيئًا غريبًا في الجهاز القديم.
كان فيه فتحة صغيرة
شكلها زي مكان مفتاح.
آدم مد إيده إلى جيبه.
وتجمد.
لأنه تذكر شيئًا.
منذ سنوات، وبعد آخر مهمة له، كان محتفظًا بمفتاح صغير لم يعرف يومًا وظيفته.
أخرجه.
جربه.
دخل المفتاح في الفتحة.
لفه.
تك.
انفتح درج سري في أسفل الجهاز.
وكان بداخله
شريط تسجيل قديم.
ومفتاح آخر.
وملاحظة مكتوب عليها
لو وصلت لهنا يا آدم يبقى ليلى لسه عايشة.
آدم اتجمد.
ثم قلب الورقة.
في الخلف كان فيه سطر واحد
لكن لو عايز تعرف مين أنقذها من غرفة 17 اسأل أبوها.
آدم قرأ الجملة مرة
ثم مرة تانية.
وقال بصوت منخفض
أبوها؟
وفي اللحظة نفسها
جاء صوت ليلى من خلفه.
ليس صوتًا مسموعًا
بل حركة سريعة على باب الغرفة.
آدم استدار.
كانت ليلى واقفة هناك.
لكنها لم تكن وحدها.
كان خلفها حسام.
وحسام كان ماسك ورقة.
نظر إلى آدم وقال
أنا عرفت مين كتب الرسالة.
ثم رفع الورقة.
والاسم اللي عليها اسمي أنا الأنوار انطفت بالكامل.
حسام صرخ
الحرس!
لكن محدش رد.
آدم رفع إيده بسرعة.
محدش يتحرك.
ثواني
ثم سمعوا صوت خطوات في الممر.
خطوة
ثم سكون.
خطوة تانية
ثم سكون.
ليلى بدأت ترتجف.
آدم مد إيده ناحية الأرض، وخبط بإبهامه نفس الإيقاع
واحدة
اتنين
واحدة.
ليلى حطت إيدها على الأرض.
وبدأت تهدى.
حسام همس
إنت بتعمل إيه؟
آدم رد
بطمنها.
وفجأة
صوت معدني جه من آخر الممر.
كأن حد بيحاول يفتح باب.
آدم أشار لحسام
خليك جنب بنتك.
ثم تحرك في الظلام.
وصل للباب.
حط إيده على المقبض
ولمسه بحذر.
كان مقفول.
آدم أخرج أداة صغيرة من جيبه.
لكن قبل ما يستخدمها
جاء صوت من خلف الباب
آدم.
آدم توقف.
الصوت كان مألوفًا جدًا.
صوت رجل يعرفه من سنين.
قال
إنت عارف إنك مش المفروض تكون هنا.
آدم رد
وأنت عارف إنك مش المفروض تظهر.
سكت الصوت.
ثم قال
سيب الملف.
آدم
لا.
مش هتقدر تحميها.
آدم
مش أول مرة أسمع الجملة دي.
المرة دي مختلفة.
آدم قرب من الباب.
افتح.
ضحكة قصيرة جاءت من الخارج.
لو فتحت مش هتقدر ترجع.
حسام كان واقف خلف آدم، ماسك إيد ليلى.
وفجأة
ليلى شدته بقوة.
ثم أشارت ناحية الحائط.
حسام بص
ولقى لوحة كهرباء صغيرة.
فتحها.
كان فيها مفتاح طوارئ.
ضغط عليه.
اشتغلت إضاءة خافتة.
وفجأة ظهر شيء على الحائط.
كتابة قديمة بالقلم
17 لا تثقوا في آدم.
حسام اتجمد.
بص لآدم.
آدم نفسه وقف مصدوم.
الرجل صاحب الحقيبة قال بهدوء
قلتلك إن الحقيقة مش هتعجبك.
حسام سأله
إنت عارف مين كتبها؟
الرجل هز رأسه.
أيوه.
مين؟
الرجل بص ناحية ليلى.
ثم قال
ليلى.
حسام قال
مستحيل.
الرجل أشار إلى الكتابة.
كانت بتعرف تكتب قبل ما تختفي قدرتها على السمع.
آدم قرب من الحائط.
كانت الجملة مكتوبة بخط طفل.
لكن تحتها
كان فيه تاريخ.
منذ ثماني سنوات.
آدم لمس الكتابة.
ثم فجأة لاحظ شيئًا.
حرف صغير بجوار الرقم 17.
حرف م.
تجمد.
حسام سأله
إيه؟
آدم قال
ده مش توقيع ليلى.
أمال توقيع مين؟
آدم بص للرجل.
مروان.
الرجل لم يرد.
وفي اللحظة نفسها
سمعوا صوت زجاج بيتكسر من الناحية الأخرى.
ثم صوت ارتطام قوي.
حسام جري ناحية ليلى.
لكنها لم تكن هناك.
صرخ
ليلى!
آدم لف بسرعة.
المكان اللي كانت واقفة فيه
كان فاضي.
فوق الأرض فقط
كانت الدمية الصغيرة.
وبجانبها ورقة.
آدم انحنى وأخذها.
كانت مكتوب عليها جملة واحدة
لو عايز بنتك ترجع تعالى لوحدك إلى غرفة 17.
آدم رفع عينه.
حسام قال
أنا جاي معاك.
آدم هز رأسه.
لا.
حسام انفعل
دي بنتي!
آدم بص له بثبات.
وعشان كده لازم تفضل هنا.
ثم أضاف
لأن اللي أخدها كان عايزني أنا بالذات.
وسكت لحظة.
ولو أنا فهمت صح
نظر إلى الرقم 17.
المرة دي هم مش عايزين يخبوا الحقيقة.
آدم قبض على الورقة.
هم عايزين يخلوني أشوفها بنفسي آدم فضل باصص لحسام من غير ما ينطق.
إنت؟
حسام هز الورقة قدامه.
الرسالة دي مكتوبة بخطي.
آدم قرب منه وأخذها.
فعلًا
التوقيع كان توقيع حسام.
لكن حسام نفسه كان مرتبكًا.
أنا عمري ما كتبت الكلام ده.
آدم قلب الورقة.
في الخلف كان فيه تاريخ قديم.
منذ ثماني سنوات.
حسام أول ما شاف التاريخ
إيده بدأت ترتعش.
أنا مش فاكر.
آدم سأله
إيه اللي مش فاكره؟
حسام بص إلى ليلى.
ثم قال
ليلة ولادتها.
سكت لحظة.
فاكر إني كنت في المستشفى.
وبعدين؟
فاكر الدكتور خرج وقال إن الأم والطفلة بخير.
آدم سأله
وبعدين؟
حسام حط إيده على رأسه.
بعدها حصلت مشكلة في المستشفى انقطاع كهرباء ناس كتير كانت بتجري.
ثم رفع عينه
وبعدها صحيت في أوضة تانية.
آدم تجمد.
أوضة رقم كام؟
حسام لم يرد.
آدم كرر
حسام أوضة رقم كام؟
حسام أغمض عينيه.
وبصوت ضعيف قال
17.
الصمت ملأ المكان.
ليلى كانت واقفة تراقبهم.
ثم اقتربت من حسام.
رفعت إيدها أمامه.
وبدأت تشير ببطء.
حسام لم يفهم.
آدم ترجم
هي بتقول إنك كنت معاها.
حسام بص لبنته.
أنا؟
ليلى هزت رأسها.
ثم أشارت إلى آدم.
ثم إلى حسام.
ثم فتحت كفها كأنها بتقول ثلاثة.
آدم قال
كانت فيه تلات أشخاص.
حسام سأله
مين التالت؟
ليلى أشارت ناحية الباب.
آدم لف.
لم يكن هناك أحد.
لكن على الأرض
كان فيه مفتاح.
آدم انحنى وأخذه.
فوقه رقم محفور
17.
حسام قال
المفتاح ده كان معايا.
آدم بص له
إنت متأكد؟
حسام هز رأسه.
أيوه.
ثم فجأة
افتكر.
أنا سلمته لشخص.
آدم سأله
مين؟
حسام رفع عينه.
أخويا.
آدم اتجمد.
عندك أخ؟
حسام هز رأسه.
كان عندي.
سكت لحظة.
ومات من سبع سنين.
آدم نظر إلى ليلى.
ثم إلى المفتاح.
ثم إلى الملف.
كل قطعة بدأت تركب مكانها
لكن كان فيه سؤال واحد لسه بلا إجابة
ليه أخو حسام كان موجود في غرفة 17 قبل موته بسنة؟
وفجأة اشتغلت الشاشة مرة أخرى.
ظهر تسجيل جديد.
كان حسام نفسه في غرفة 17.
يحمل طفلة صغيرة.
ليلى.
وخلفه
كان أخوه.
ثم ظهر آدم.
الثلاثة كانوا واقفين أمام الكاميرا.
لكن المفاجأة
إن آدم في التسجيل كان يقول شيئًا واضحًا
لو حصل لي أي حاجة متقولوش لليلى الحقيقة غير لما تتم تمان سنين.
حسام بص لآدم بصدمة.
إنت كنت عارف؟
آدم لم يرد.
لأنه هو نفسه
لم يكن يتذكر هذا التسجيل.
وفجأة توقفت الصورة.
ثم ظهرت جملة على الشاشة
الآن اسألوا آدم لماذا نسي؟
وفي نفس اللحظة
ليلى اقتربت من آدم.
وضعت يدها على صدره.
ثم أشارت إلى رأسه.
وبعدها
عملت بإصبعها حركة واحدة.
كأنها بتقول
حد مسح من ذاكرتك.
آدم رفع عينه ببطء.
ولأول مرة
الخوف ظهر على وشه آدم فضل واقف مكانه، وعينه على ليلى.
حد مسح من ذاكرتي؟
ليلى هزت رأسها.
ثم أشارت إلى الشاشة.
وبعدها إلى نفسها.
آدم قرب منها
إنتِ فاكرة حاجة أنا نسيتها؟
ليلى حركت إيديها ببطء.
آدم كان بيترجم كل حركة.
كانت فيه ليلة
سكت.
ليلة حصل فيها حادث.
حسام قال
أي حادث؟
آدم أغلق عينيه.
وفجأة
جاله صداع شديد.
مسك رأسه.
صورة خاطفة ظهرت في ذاكرته
ممر أبيض.
طفلة بتبكي.
باب مكتوب عليه 17.
ورجل بيجري.
ثم صوت
آدم! خد البنت وامشي!
آدم فتح عينه فجأة.
قال
أنا فاكر.
حسام قرب منه
إيه؟
آدم كان نفسه متفاجئ.
أنا خرجت ليلى من هنا.
حسام تجمد.
إنت؟
أيوه.
بس ليه؟
آدم بص إلى التسجيل.
لأن حد كان بيحاول ياخدها من المستشفى.
حسام قال
مين؟
آدم هز رأسه.
مش فاكر.
ثم سكت.
بس فاكر حاجة واحدة.
إيه؟
أخوك كان بيساعدني.
حسام تراجع خطوة.
أخويا؟
آدم أومأ.
هو اللي فتح الباب.
حسام حط إيده على فمه.
بس إنت قلت إنك ما تعرفش حاجة!
كنت فاكر إني ما أعرفش.
ثم نظر إلى ليلى.
لكن هي كانت معانا.
ليلى بدأت تبكي.
آدم ركع أمامها.
أشار لها
إنتِ كنتِ خايفة؟
هزت رأسها.
حد أذاكي؟
هزت رأسها بالنفي.
ثم توقفت.
وأشارت إلى أذنها.
ثم إلى رجلها.
آدم فهم.
هي ما فقدتش السمع بسبب مرض.
حسام قال
أمال بسبب إيه؟
آدم نظر إلى جهاز التسجيل القديم.
بسبب حادث حصل في غرفة 17.
حسام اقترب
إيه الحادث؟
آدم لم يرد.
لأنه فجأة لاحظ شيئًا على جهاز التسجيل.
كان هناك رقم محفور أسفله.
1703.
آدم قال
ده مش رقم ملف.
حسام سأله
أمال إيه؟
تاريخ.
ثم حسب بسرعة.
17 مارس.
حسام شحب.
ده بعد ولادتها بثلاث أيام.
آدم هز رأسه.
بالضبط.
وفجأة
اشتغل التسجيل وحده.
صوت رجل ظهر من السماعة
لو بتسمع التسجيل ده يبقى آدم افتكر.
ثم سكت الرجل لحظات.
وقال
لكن فيه حاجة لازم تعرفها.
حسام اقترب من الجهاز.
الصوت تابع
ليلى لم تكن الهدف.
آدم اتجمد.
أمال مين؟
الصوت قال
الهدف الحقيقي كان
وفجأة انقطع التسجيل.
الشاشة اسودت.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة إلى هاتف حسام.
فتحها.
كانت صورة حديثة لليلى
وهي واقفة داخل غرفة 17.
لكن الصورة كانت ملتقطة قبل دقائق فقط.
حسام رفع عينه ناحية ابنته.
ليلى كانت واقفة أمامه بالفعل.
آدم أخذ الهاتف.
وبص للصورة.
ثم لاحظ انعكاس شخص في زجاج النافذة خلف ليلى.
شخص واقف على بعد خطوات منها.
آدم رفع عينه ناحية النافذة.
لم يكن هناك أحد.
لكن على الزجاج
كانت مكتوبة كلمة واحدة
الأم.
حسام تجمد.
وآدم بص إليه.
لازم نعرف مين كانت مع ليلى يومها.
حسام قال بصوت مرتجف
أمها ماتت وهي بتولدها.
آدم سكت.
ثم نظر إلى ليلى.
أنا ما سألتش عن مين مات.
رفع عينه لحسام.
أنا سألت مين كانت معاها في غرفة 17؟حسام
تم نسخ الرابط