بنت المليونير
بنت الملياردير الصماء عمرها ما سمعت صوت في حياتها لحد ما راجل مطلق وأب لبنت، كان جندي قوات خاصة سابق، عمل حاجة محدش كان يتوقعها!
أول حاجة عملها آدم الشناوي لما دخل الحفلة
إنه طفّى المزيكا.
مش وطّى الصوت
لأ.
طفّاها خالص.
عدّى من وسط منظمي الحفلة اللي كانوا واقفين مش فاهمين هو بيعمل إيه، وفتح لوحة الصوت بمفتاح الصيانة اللي كان معاه، وقفل كل السماعات اللي كانت مشغلة القاعة.
وفجأة
تلاتميت شخص لفّوا يبصوله!
الفرقة الموسيقية سكتت وهي لسه في نص العزف.
الصوت اختفى.
والأرض اللي كانت بتتهز من شدة الموسيقى هديت مرة واحدة.
حفلة خيرية ضخمة، متكلفّة ملايين، اتحولت في ثانية ل سكون تام.
أما حسام الشناوي، واحد من أغنى رجال الأعمال في مصر، فبص لآدم بنظرة تخلي أي حد يعرف إنه على وشك يطرده ويمكن أكتر من كده.
لكن آدم مااهتمش.
لأنه كان شايف حاجة محدش من الموجودين واخد باله منها.
ليلى.
بنت حسام الصغيرة، اللي عندها تمن سنين، كانت راكعة تحت النجفة الدهب، وحاطة كفوفها على الأرض، والدموع نازلة على وشها من غير ما تطلع منها ولا صرخة.
ليلى عمرها ما سمعت المزيكا اللي كانت شغالة.
ولا التصفيق.
ولا صوت المطر.
ولا حتى صوت أبوها وهو بينادي اسمها.
ليلى كانت صمّاء من يوم ما اتولدت.
لكن كان عندها إحساس بكل اللي بيحصل حواليها.
دقات الصوت القوية كانت بتوصل لجسمها عن طريق الأرض.
الأحذية كانت بتخبط حواليها.
فلاشات الكاميرات كانت بتضرب في عينيها من كل ناحية.
والناس حواليها بيتكلموا ويحركوا بوقهم وهي مش فاهمة منهم حاجة.
وفجأة
إيد مدت ناحيتها ولمست كتفها.
ليلى اتفزعت جامد لدرجة إنها كانت هتقع وتخبط راسها في الترابيزة.
وقبل ما حد يلحقها
آدم صرخ
ماتلمسهاش!
الكل سكت.
حسام لف له بعصبية
إنت مين؟!
آدم ما ردش.
بدل ما يدخل في خناقة معاه
خلع جوانتي الشغل.
ونزل على الأرض.
قدام بنته.
بس ماقربش منها أوي.
قعد بعيد عنها شوية، وعلى جنب، بحيث يفضل طريق الخروج مفتوح قدامها.
ليلى فضلت تبصله بخوف.
آدم رفع إيديه قدامها
عشان يفهمها إنه مش هيأذيها.
وبعدين بدأ يشاور لها بلغة الإشارة
إنتِ بأمان؟
ليلى اتسمرت مكانها.
وبصت له بدهشة.
الراجل ده كان بيعرف لغة الإشارة!
مش بطلاقة
بس كان بيعرف يتعامل معاها.
إيدين ليلى اتحركوا بتردد
الدوشة كتير.
آدم هز راسه.
وحط صوابعه على الأرض.
وخبط
خبطة واحدة.
سكت.
وبعدين
خبطتين.
وسكت.
وبعدهم
خبطة واحدة.
ليلى فضلت باصة له.
آدم كرر نفس الحركة.
واحدة اتنين واحدة.
مش صوت.
إيقاع.
حاجة ثابتة
حاجة تقدر تتوقعها.
ليلى حطت صوابعها على الأرض.
آدم خبط تاني.
واحدة
اتنين
واحدة.
تنفسها كان لسه سريع.
بس المرة دي
ما بقتش باصة للناس.
كانت باصة له هو.
آدم قرّب إيده منها شوية.
من غير ما يلمسها.
بس مد إيده ليها.
ليلى بصت لإيده ثواني
وبعدين حطت صباعين على معصمه.
آدم بدأ يخبط بإبهامه بهدوء على كف إيده.
ليلى حسّت بالحركة.
وفجأة
كتافها نزلت.
ونَفَسها بدأ يهدى.
وحسام كان واقف بيتفرج.
حوالينه الحرس.
ودكتور متخصص في سمع الأطفال.
ومدير مكتبه.
وأهم رجال الأعمال والشخصيات اللي موجودة في الحفلة.
لكن ولا واحد فيهم كان قادر يهدي بنته.
الغريب إن ليلى
كانت باصة لآدم وبس.
حسام حس بحاجة غريبة جواه.
حاجة وجعته أكتر مما توقع.
غيرة.
مش غيرة راجل من راجل
دي كانت غيرة أب.
أب اكتشف إن راجل غريب قدر يوصل لبنته في أقل من دقيقة
في الوقت اللي هو قضى تماني سنين كاملة بيحاول يوصل لها.
حسام نادى عليها
ليلى
وأشار لها باسمها بلغة الإشارة.
ليلى بصت له.
حسام فتح دراعه ومستنيها تجري عليه.
لكن
ليلى ما اتحركتش.
فضلت مكانها
جنب الراجل الغريب.
وساعتها حسام لأول مرة بدأ يسأل نفسه
مين الراجل ده؟
وإزاي قدر يفهم بنته
وهو نفسه، أبوها، فشل يفهمها طول السنين دي؟
والأخطر من كده
آدم ماكانش مجرد عامل صيانة دخل الحفلة بالصدفة
كان مخبي سر، ولو حسام عرفه
حياة ليلى كلها هتتغير.
حسام فضل واقف مكانه، وعينه ما فارقتش آدم.
وبصوت حاد قال
أنا سألتك إنت مين؟
آدم رفع عينه له بهدوء.
لكن قبل ما يرد، ليلى مسكت في كم قميصه فجأة.
آدم بص لإيدها
وبعدين بص لحسام.
ليلى بدأت تحرك إيديها بسرعة.
آدم ركز معاها، وملامحه اتغيرت.
سألها بالإشارة
إيه اللي حصل؟
ليلى أشارت ناحية آخر القاعة.
وبعدين أشارت على ودنها.
ثم حطت إيدها على قلبها.
آدم فهم إنها بتحاول تحذره من حاجة.
لف ناحية المكان اللي بتشاور عليه
فشاف راجل واقف وسط الضيوف.
بدلة سوداء.
نظارة طبية.
وفي إيده موبايل.
الراجل أول ما لاحظ إن آدم بص له
لف بسرعة.
آدم قام.
حسام استوقفه
استنى!
لكن آدم ما ردش.
مشى وسط الناس لحد ما وصل للراجل.
إنت كنت بتصور إيه؟
الراجل ابتسم ابتسامة باردة
أنا؟ ولا حاجة.
آدم مد إيده
هات الموبايل.
الراجل ضحك.
إنت فاكر نفسك مين؟
وفي اللحظة دي، اتدخل واحد من حرس حسام.
لكن آدم رفع إيده يمنعه.
محدش يلمسه.
وبص للراجل وقال
أنا مش محتاج آخد موبايلك.
سكت ثانية.
لأن اللي صورته اتسجل عندي.
الراجل اتوتر.
آدم أشار للكاميرا الصغيرة الموجودة فوق باب القاعة.
والكاميرا دي جابت وشك واضح.
الراجل بلع ريقه.
أما حسام
فبدأ يحس إن الموضوع أكبر من مجرد شخص بيصور حفلة.
رجع بسرعة ناحية ليلى.
ركع قدامها وسألها بالإشارة
إنتِ شوفتي الراجل ده قبل كده؟
ليلى هزت رأسها بالنفي.
ثم أشارت ناحية الأرض.
وبعدين عملت حركة كأن حد بيكتب.
آدم فهم.
قال لحسام
هي بتقول إن الراجل ده كان واقف قريب منها قبل ما الموسيقى تتقفل.
حسام اتجمد.
قريب منها ليه؟
آدم بص ناحية الراجل.
لكن الراجل كان اختفى.
الحرس بدأوا يدوروا عليه في القاعة.
حسام صرخ
اقفلوا كل المخارج!
وفي أقل من دقيقة، أبواب القاعة كلها اتقفلت.
الضيوف بدأوا يتوتروا.
والفرقة الموسيقية وقفت تمامًا.
أما ليلى
فكانت لسه ماسكة في إيد آدم.
وفجأة
حست بحاجة في الأرض.
خبطت برجليها مرتين.
آدم بص لها.
ليلى خبطت مرة تالتة
ثم أشارت أسفل النجفة.
آدم نزل على ركبته.
رفع السجادة الصغيرة الموجودة تحتها.
ولقى حاجة مخبّية تحتها.
جهاز صغير أسود.
حسام قرب منه
ده إيه؟
آدم ما لمسوش.
لكن ملامحه اتغيرت تمامًا.
وقال
ده مش جهاز صوت.
حسام سأله
أمال إيه؟
آدم بص لليلى.
وبعدين قال
جهاز تتبع.
الصمت نزل على القاعة من جديد.
حسام اتراجع خطوة.
تتبع مين؟
آدم ما ردش.
لأنه كان شايف إن الجهاز متثبت في المكان اللي ليلى كانت قاعدة فيه قبل ما تبدأ الحفلة.
وفجأة
موبايل آدم اهتز.
رسالة واحدة ظهرت على الشاشة.
فتحها.
كانت عبارة عن صورة قديمة.
صورة لطفلة صغيرة
واقفة جنب رجل يرتدي زي القوات الخاصة.
آدم أول ما شاف الصورة
وشه اتغير.
حسام لمح الصورة من بعيد وقال
إنت تعرف الشخص ده؟
آدم قفل الموبايل بسرعة.
لكن حسام كان شاف حاجة أخطر
الراجل اللي في الصورة كان آدم نفسه.
وحسام لأول مرة فهم إن آدم ما دخلش الحفلة صدفة.
كان جاي مخصوص
عشان ليلى.
لكن السؤال الحقيقي كان
مين اللي بعتله الصورة؟
وليه اللي بعتها كان عارف إن آدم هيكون موجود هنا الليلة دي؟حسام قرب من آدم بخطوتين.
إنت كنت بتعرف بنتي قبل كده؟
آدم ما ردش.
حسام كرر بصوت أعلى
أنا بسألك!
آدم بص لليلى.
كانت واقفة مكانها، لكن إيدها لسه ماسكة في طرف قميصه.
وبهدوء قال
أنا عمري ما قابلت بنتك قبل النهارده.
حسام عقد حاجبيه.
أمال صورتك معاها إيه؟
آدم سكت.
حسام مد إيده
وريني الموبايل.
آدم رفض.
مش دلوقتي.
الحرس اتحركوا ناحية آدم.
لكن ليلى فجأة وقفت بينهم وبينه.
رفعت إيديها بسرعة.
وبدأت تشير بعصبية.
حسام فهم جزء من كلامها، لكنه ما قدرش يترجمه كله.
هي بتقول إيه؟
آدم بص لليلى، ثم قال
بتقول إنكم لازم تسيبوني أتكلم.
حسام اتفاجئ.
إزاي عرفت؟
آدم رد
لأنها مش بتتكلم معايا زي ما بتتكلم مع الناس.
حسام سكت.
وفي اللحظة دي، واحد من رجال الأمن دخل مسرعًا.
يا فندم الراجل اللي كان واقف عند الباب اتقبض عليه.
حسام سأله
فينه؟
في غرفة الأمن.
آدم سأل فورًا
كان لوحده؟
رجل الأمن اتردد.
كان معاه شخص تاني.
حسام اتوتر.
مين؟
واحد من موظفين القاعة.
آدم بص لحسام.
خليه ما يتكلمش مع بعض.
حسام استغرب
ليه؟
لأن لو الاتنين متفقين، أول واحد هيعرف إن التاني اتقبض عليه هيغير كلامه.
حسام أشار للحرس.
نفذوا كلامه.
آدم اتجه ناحية باب القاعة.
حسام وقف قدامه
رايح فين؟
أشوف التسجيلات.
إنت مش موظف هنا.
آدم بص له بثبات.
عارف.
وأنا لحد دلوقتي مش فاهم إنت مين.
آدم قرب منه وقال بصوت منخفض
وده بالضبط السبب اللي مخلي بنتك في خطر.
حسام اتجمد.
يعني إيه؟
آدم أخرج الموبايل من جيبه.
فتح الصورة القديمة مرة تانية.
ثم قال
الصورة دي اتبعتتلي من رقم مجهول من أسبوع.
حسام بص للصورة.
الرجل اللي جنب آدم كان يرتدي زي القوات الخاصة.
لكن المرة دي حسام لاحظ تفصيلة ماخدش باله منها قبل كده.
في خلفية الصورة
كانت ليلى موجودة.
طفلة صغيرة جدًا.
حسام اتراجع خطوة.
دي بنتي!
آدم هز رأسه.
أيوه.
بس الصورة دي قديمة ليلى كانت عندها سنتين!
بالضبط.
حسام بص له بعدم تصديق.
إنت كنت موجود وقتها؟
آدم سكت.
ثم قال
كنت موجود في المكان.
فين؟
آدم رفع عينه.
في المستشفى.
حسام وشه شحب.
لأن المستشفى دي كانت نفس المستشفى اللي اتولدت فيها ليلى.
وفجأة
ليلى بدأت تشير بعصبية شديدة.
آدم التفت لها.
كانت بتبص ناحية باب القاعة.
آدم مشي ناحيتها.
سألها بالإشارة
إيه؟
ليلى أشارت للباب.
ثم أشارت إلى رجل واقف خلف الزجاج.
آدم بص
وفجأة اتجمد.
الرجل اللي واقف هناك
كان نفس الرجل الموجود في الصورة القديمة.
لكن المفاجأة الأكبر
إن الرجل رفع إيده ببطء.
وأشار مباشرة إلى ليلى.
ثم أخرج من جيبه ورقة صغيرة.
وكتب عليها جملة واحدة.
ولصقها على الزجاج
اسألوا آدم هو يعرف الحقيقة.
حسام قرأ الجملة.
ثم لف ناحية آدم.
لكن آدم كان اختفى من مكانه.
ولما بصوا ناحية الباب
كان آدم خرج بالفعل.
والأغرب
إن ليلى خرجت وراه حسام جري ناحية الباب.
ليلى!
لكن ليلى ماوقفتش.
كانت ماشية ورا آدم بسرعة، وهي بتبص حواليها بخوف.
حسام لحقها ومسك إيدها.
ليلى بدأت تشير بعصبية ناحية الممر.
حسام بص لها، ثم بص قدامه.
آدم كان واقف عند آخر الممر.
لكن المرة دي
ماكانش لوحده.
كان واقف قدامه الراجل اللي ظهر في الصورة.
حسام أشار للحرس
هاتوه!
الحرس اندفعوا ناحية الرجل.
لكن الرجل فتح باب الطوارئ وهرب.
اتنين من الحرس جريوا وراه.
آدم ما اتحركش.
فضل واقف مكانه، وعينه على الأرض.
حسام قرب منه.
إنت عارفه.
آدم رد بهدوء
أيوه.
مين ده؟
آدم سكت لحظات.
ثم قال
كان معايا في القوات الخاصة.
حسام اتفاجئ.
زميلك؟
زمان.
واسمه؟
آدم بص ناحية باب الطوارئ.
مروان.
حسام قال
وإيه علاقته ببنتي؟
آدم ما ردش.
حسام مسكه من كتفه
بنتي في خطر وإنت عارف حاجة وأنا مش عارفها! اتكلم!
آدم أبعد إيده بهدوء.
أنا محتاج أتأكد الأول.
من إيه؟
من حاجة حصلت من تمان سنين.
سكت لحظة.
حاجة لو طلعت زي ما أنا فاكر هتغير كل حاجة.
حسام بص له بغضب
إنت بتتكلم عن إيه؟
قبل ما آدم يرد
سمعوا صوت خبطة قوية من ناحية غرفة الأمن.
الحرس رجعوا يجروا.
يا فندم!
حسام التفت
إيه اللي حصل؟
الراجل اللي قبضنا عليه اختفى.
اختفى إزاي؟
الحارس كان مرتبكًا
الكاميرات فصلت لمدة دقيقتين بس.
آدم قال فورًا
مش عطل.
حسام سأله
يعني إيه؟
حد فصلها عمد.
آدم خرج موبايله.
فتح صورة كان محتفظ بيها.
وقارنها بزاوية كاميرا الممر.
ثم قال
اللي عمل كده عارف نظام الأمن هنا.
حسام بص للحرس.
يعني حد من جوه؟
آدم هز رأسه.
غالبًا.
وفجأة
ليلى شدت قميص آدم.
آدم نزل لمستواها.
ليلى كانت تشير إلى موبايله.
ثم إلى نفسها.
ثم رفعت إصبعين.
آدم اتغيرت ملامحه.
حسام سأله
بتقول إيه؟
آدم رد
بتقول إن الصورة مش كاملة.
حسام عقد حاجبيه.
مش فاهم.
ليلى أخذت قلمًا من الطاولة.
ورسمت بسرعة على ورقة.
رسمت نفسها وهي طفلة.
وبجانبها سرير.
ثم رسمت رجلًا.
وفوق الرجل
علامة كبيرة.
آدم أول ما شاف الرسم، سكت تمامًا.
حسام قال
إيه اللي هي رسمته؟
آدم رفع الورقة ببطء.
ده مش مستشفى.
حسام اقترب.
أمال إيه؟
آدم بص إلى ليلى.
ثم قال
دي غرفة تانية.
فين؟
آدم قلب الورقة.
كان على ظهرها رقم مكتوب بخط طفولي
17
آدم حدق في الرقم.
ثم همس
غرفة 17
حسام سأله
إنت تعرف المكان ده؟
آدم ما ردش.
لأنه فجأة افتكر شيئًا دفنه في ذاكرته من ثماني سنوات.
شيئًا كان السبب في تركه للخدمة.
وشيئًا أقسم وقتها
إنه عمره ما يتكلم عنه.
لكن الليلة
الحقيقة رجعت تدور عليه.
وفي نفس اللحظة، وصلته رسالة جديدة.
فتحها.
وكان فيها
لو عايز تعرف ليه ليلى ما بتسمعش دور على ملف رقم 17.
آدم رفع عينه ببطء.
وحسام كان واقف قدامه.
لكن قبل ما أي واحد فيهم يتكلم
صدر صوت إنذار من آخر الممر.
ثم انطفأت أنوار القاعة كلها.
وفي الظلام
اختفت ليلى الظلام نزل على المكان في لحظة.
حسام صرخ
ليلى!
اتفتحت كشافات الموبايلات من كل ناحية.
الحرس بدأوا يجروا في الممرات.
لكن آدم ما اتحركش.
فضل واقف مكانه ثواني
وبعدين نزل على ركبته وحط كفه على الأرض.
حسام بص له باستغراب
إنت بتعمل إيه؟!
آدم ما ردش.
كان مركز في الاهتزازات.
خبطة
سكون
ثم خبطة خفيفة جدًا.
آدم فتح عينه.
هي مش في القاعة.
حسام قرب منه
إنت متأكد؟
آدم أشار للأرض.
حد بيحاول يخليها تتحرك في اتجاه معين.
ومشى بسرعة ناحية الممر الجانبي.
حسام والحرس وراه.
وصلوا لباب صغير مكتوب عليه
ممنوع الدخول موظفون فقط
آدم فتحه.
ورا الباب كان فيه ممر ضيق يؤدي للمخازن.
حسام قال
المكان ده مفيش حد بيدخله.
آدم رد
دلوقتي حد دخله.
وبعد كام متر
شافوا حاجة على الأرض.
مش ليلى.
كانت دمية صغيرة.
حسام انحنى وأمسكها.
دي بتاعة ليلى.
آدم بص حواليه.
ثم لاحظ أثر حذاء صغير بجوار الحائط.
وبجانبه أثر حذاء أكبر.
قال
لسه قريبين.
الحرس اندفعوا للأمام.
لكن آدم أوقفهم.
بلاش صوت.
حسام استغرب
ليه؟
آدم أشار إلى ليلى من بعيد.
كانت واقفة عند نهاية الممر.
لكنها لم تكن وحدها.
كان أمامها رجل يرتدي ملابس الحراسة.
الرجل قال
ماتقربش.
آدم رفع إيديه.
أنا مش جاي أأذيها.
الرجل شد ليلى ناحيته.
حسام كاد يندفع.
لكن آدم أوقفه بإشارة.
ثم بدأ يتحرك ببطء.
أخرج هاتفه
وفتح الشاشة على وضع الكتابة.
كتب جملة كبيرة
ليلى، بصيلي.
ليلى رفعت عينيها له.
آدم كتب
أنا هنا.
ثم وضع الهاتف على الأرض.
وأخذ يضرب بأصبعه على كفه.
واحدة
اتنين
واحدة.
ليلى فهمت الإشارة.
بدأت تتنفس بهدوء.
ثم رفعت إيدها ببطء.
وأشارت ناحية الرجل.
آدم ركز.
كانت بتقول إن الرجل
مش هو اللي أخدها.
آدم اتجمد.
بص للرجل.
ثم لليلى.
وسأله
مين اللي خلاك تجيبها هنا؟
الرجل سكت.
آدم كرر
مش هنسلمك للشرطة دلوقتي لو ساعدتنا.
الرجل بص لحسام.
ثم قال
أنا ما كنتش عايز أعمل لها حاجة.
حسام صرخ
أمال جبت بنتي هنا ليه؟!
الرجل قال
أنا كنت بحاول أحميها.
الجميع سكت.
حسام قال
تحميها من مين؟
الرجل أخرج ظرفًا من جيبه.
مده لآدم.
من الشخص اللي طلب مني أراقبها.
آدم فتح الظرف.
وكان بداخله مستند قديم.
أول ما قرأ أول سطر
ملامحه اتغيرت.
حسام سأله
إيه ده؟
آدم لم يرد.
حسام انتزع الورقة من إيده.
قرأها
ثم رفع عينيه بصدمة.
الورقة كانت تقريرًا طبيًا يعود إلى ثماني سنوات.
لكن اسم المريضة لم يكن
ليلى حسام الشناوي.
كان مكتوبًا
طفلة مجهولة الهوية ملف 17.
حسام بص لآدم.
يعني إيه طفلة مجهولة الهوية؟
آدم أخذ نفسًا عميقًا.
ثم قال
يعني إن ملف ليلى الأصلي مش موجود.
حسام هز رأسه بعنف
مستحيل.
آدم قلب الورقة.
وفي أسفل الصفحة كان فيه توقيع الطبيب.
وبجواره ختم المستشفى.
لكن تحت الختم
كانت هناك ملاحظة بخط اليد
لا يتم تسليم الملف إلا بحضور آدم الشناوي.
حسام رفع رأسه.
ليه اسمك موجود هنا؟
آدم فضل ساكت.
وليلى كانت واقفة بينهم
بتبص له.
وكأنها هي كمان
كانت مستنية منه الإجابة الرجل فتح الحقيبة ببطء.
حسام اندفع خطوة للأمام
وريني الملف!
لكن آدم رفع إيده يمنعه.
استنى.
الرجل ابتسم
لسه زي ما إنت يا آدم دايمًا بتفكر قبل ما تتحرك.
آدم بص له بحدة
إنت تعرفني منين؟
من أكتر مما تتخيل.
أخرج الرجل ملفًا سميكًا ووضعه على الأرض.
كان عليه ختم قديم.
غرفة 17.
حسام