بنتك مش عامية
مني، وصوته اتغير
لأنها شافتني وأنا بسلم المفتاح لشخص تاني.
مين؟
قبل ما يرد، موبايله رن.
رقم مجهول.
فتح السماعة.
صوت ليان ظهر
عمي هو عندك؟
أخويا رد بسرعة
مين يا ليان؟
سكتت.
وبعدين قالت
الشخص اللي كنت بتدور عليه.
أنا قربت من الموبايل
ليان، قوليلي هو مين!
لكنها ما ردتش.
سمعنا صوت الراجل الغريب في الخلفية
كفاية أسئلة.
ثم قال لأخويا
حان الوقت ترجع المفتاح.
أخويا بص لي، وبعدها قفل المكالمة.
قلت
المفتاح معاك؟
هز رأسه.
أيوه.
وهنعمل إيه؟
طلع المفتاح من جيبه، وقال
نفتح المكان اللي أخفوه عنك سنين.
خرجنا من المستشفى من باب خلفي، ووصلنا لشركتي قبل الفجر.
نزلنا تحت المبنى، في ممر قديم محدش تقريبًا يعرف عنه حاجة.
وفي آخر الممر كان فيه باب حديد.
فوقه لوحة صغيرة
17
أخويا دخل المفتاح.
الباب اتفتح.
جوا المكان كان فيه رفوف مليانة ملفات قديمة.
لكن الملف اللي شد انتباهي كان في المنتصف.
عليه اسم
رأفت المراكبي سري للغاية
فتحته.
أول صفحة كانت تقريرًا عني وأنا شاب.
والصفحة اللي بعدها كانت عن أبويا.
لكن الصفحة الثالثة
كانت عن ليان.
وتحت اسمها مكتوب
تمت متابعة الطفلة منذ الولادة.
قلبت الصفحة بسرعة.
لقيت قائمة بأسماء أشخاص كانوا بيتابعوا حالتها.
وكان من بينهم
فوزي.
مدير أعمالي.
مراتي.
وأخويا.
لكن قدام اسم أخويا كانت فيه علامة حمراء.
سألت
إيه العلامة دي؟
أخويا سكت.
رد عليّ!
قال
معناها إن الشخص ده كان مكلف بمهمة حماية الطفلة.
بصيت له بصدمة.
وإنت كنت عارف من يوم ولادتها؟
أيوه.
وأبويا كان عارف؟
أيوه.
ومراتي؟
كانت تعرف جزء من الموضوع.
قلبت آخر ورقة.
وهنا كانت المفاجأة.
ما كانش فيه اسم شخص واحد مسؤول عن كل اللي حصل.
كان فيه اسم مؤسسة كاملة.
وتحت الاسم جملة
المشروع لم ينتهِ والمرحلة الأخيرة تبدأ عند بلوغ الطفلة السابعة.
رفعت عيني لأخويا.
ليان بقالها كام شهر عندها سبع سنين.
هز رأسه.
عارف.
وفجأة سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل فوقنا.
وبعدها اشتغل مكبر صوت في الممر.
صوت الراجل الغريب قال
ممتاز يا رأفت وصلت أخيرًا للملف اللي كنت بدور عليه.
ثم أضاف
لكنك لسه ما شفتش الصفحة الأخيرة.
وفجأة اشتغلت إضاءة حمراء فوق آخر رف.
ظهر عليه ملف صغير جدًا.
مكتوب عليه
الطفلة 17 الحقيقة الكاملة.
وقبل ما أمد إيدي
وصلتني رسالة على موبايلي من رقم مجهول
لو فتحت الملف هتعرف ليه مراتك أخفت عنك الحقيقة مديت إيدي ناحية الملف، لكن أخويا مسكني من دراعي.
استنى!
بصيت له بعصبية
إيه تاني؟!
قال وهو بيبص للكاميرا اللي فوق الباب
إحنا مش لوحدنا.
بصيت فوق.
الكاميرا كانت شغالة.
وفجأة الشاشة الصغيرة جنب الباب نورت، وظهر عليها تسجيل مباشر لليان.
كانت قاعدة على كرسي في أوضة ضلمة، وعينيها مغطاة بقطعة قماش بيضا.
صرخت
ليان!
هي سمعت صوتي ورفعت راسها.
بابا؟
قربت من الشاشة
أنا هنا يا حبيبتي! متخافيش!
صوت الراجل ظهر تاني
افتح الملف يا رأفت وهتخرج بنتك.
أخويا قال
متسمعش كلامه.
بصيت له
وإنت عندك خطة أحسن؟
سكت.
الراجل ضحك من السماعة
شوف أخوك لسه بيحاول يحميك من الحقيقة.
مديت إيدي وفتحت الملف.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد ليان.
لكن الاسم المكتوب مكان اسم الأم كان فارغ.
اتجمدت.
إيه ده؟
قلبت الصفحة.
صورة لليان وهي رضيعة.
وتحت الصورة
الطفلة 17 تم نقلها من القسم بعد 11 دقيقة من الولادة.
قلبي وقع.
نقلها منين؟!
أخويا قرب وبص للورقة.
وشه اتغير.
قلت
إنت تعرف حاجة؟
قال بصوت واطي
أيوه بس اللي أعرفه مش زي اللي إنت فاكره.
قبل ما أضغط عليه، لقيت ورقة تانية.
كانت عليها بصمة إيد صغيرة.
وتحتها جملة مكتوبة بخط اليد
لو وصل رأفت للملف، قولوله إن ليان مش بنته بالمعنى اللي فاهمه.
وقعت الورقة من إيدي.
في اللحظة دي الشاشة اتغيرت.
ليان رفعت إيدها ناحية الكاميرا، وقالت
بابا أنا افتكرت حاجة.
إيه يا حبيبتي؟
قالت
يوم ما اتولدت ماما كانت بتعيط.
سألتها
وبعدين؟
قالت
كان فيه راجل واقف جنبها وقال لها خدي بنتك وروحي ومتقوليش لرأفت اللي حصل.
اتنفست بصعوبة.
شفتي الراجل ده؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
أيوه.
ظهر ظل راجل جنبها.
وصوته قال
وهي كمان شافته.
وبصوت مفاجئ، ليان صرخت
بابا ده مش غريب! ده واحد من العيلة!
الشاشة انطفت.
بصيت لأخويا.
كان واقف مكاني
لكن المرة دي، ما كانش باصص لي.
كان باصص للباب.
لأن صوت مفتاح بدأ يدور فيه من الناحية التانية.
وبعد ثواني
الباب اتفتح.
والشخص اللي دخل قال
محدش يفتح الملف ده غيري وقفت مكاني وأنا ببص للشخص اللي دخل.
النور كان ضعيف، ووشه مش باين.
أخويا اتحرك خطوة لقدام وقال
إنت مين؟
الراجل قفل الباب وراه بهدوء.
أنا الشخص اللي كان المفروض رأفت يعرفه من سبع سنين.
اتجمدت.
سبع سنين؟!
رفع إيده وشغل النور.
وأول ما شفت وشه
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
كان دكتور المستشفى القديم.
نفس الدكتور اللي كان موجود يوم ولادة ليان.
صرخت
إنت؟!
ابتسم ابتسامة غريبة.
أيوه أنا.
أخويا وقف قدامه
إنت اللي سلمت الطفلة رقم 17؟
الدكتور بص له وسكت.
قلت
رد!
قال
أنا ما سلمتش طفلة لحد أنا نفذت تعليمات.
تعليمات مين؟
مد إيده ناحية الملف.
من أبوك.
سكتنا إحنا الاتنين.
قلت
أبويا مات قبل ما ليان تكبر!
عارف.
أمال إزاي كان بيدي تعليمات بعد ولادتها؟
الدكتور بص لي مباشرة وقال
لأنه كان متوقع إنك هتسأل السؤال ده يومًا ما.
طلع من جيبه ظرف بني قديم وحطه على الترابيزة.
ده اتساب عندي من سبع سنين وممنوع أسلمه لك إلا لما يحصل شرط معين.
فتحت الظرف.
لقيت ورقة بخط أبويا.
وكان مكتوب فيها
لو وصلت للورقة دي، يبقى المشروع اتحرك من جديد وليان بقت في خطر.
نفسي اتقطع.
قريت باقي الرسالة
رأفت، متدورش على ليان باعتبارها بنتك بس. دور على سبب اختيارها هي بالذات.
رفعت عيني للدكتور
ليه ليان؟
قال
لأنها الوحيدة اللي نجت.
أخويا سأله
نجت من إيه؟
الدكتور سكت لحظات.
ثم قال
من تجربة بدأت قبل ولادتها.
بصيت له بصدمة.
تجربة إيه؟
قبل ما يرد، موبايل أخويا رن.
رقم مجهول.
فتح المكالمة.
الصوت اللي سمعناه كان صوت ليان
عمي متقولش لبابا أي حاجة.
أخويا قرب الموبايل من ودنه.
ليان؟ إنتِ فين؟
قالت
أنا مش لوحدي.
وبصوت مرتجف
والراجل اللي معايا قال إن ماما عارفة كل حاجة.
بصيت للدكتور.
وشه اتغير فجأة.
قلت
إيه اللي حصل يوم ولادة ليان؟
الدكتور رد بصوت منخفض
مراتك ما كانتش أم ليان الوحيدة اللي كانت موجودة في الغرفة.
سألته
مين كان موجود؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خبطة قوية على الباب.
وبعدها صوت امرأة من الخارج
رأفت! افتح الباب!
عرفت الصوت فورًا.
كانت مراتي.
لكن الدكتور أول ما سمع صوتها
رجع خطوة للخلف وقال
مستحيل تكون وصلت لهنا.
بصيت له
ليه؟
قال
لأنها آخر شخص كان المفروض يعرف إن الملف ده لسه موجود.
وفجأة، الباب اتفتح من غير ما حد يلمسه.
ومراتي دخلت وهي ماسكة في إيدها صورة قديمة.
بصت لي وقالت
رأفت قبل ما تفتح الصفحة الأخيرة، لازم تعرف إن ليان مش أول طفلة اتولدت في الليلة دي بصيت لمراتي وأنا مش قادر أستوعب كلامها.
يعني إيه مش أول طفلة؟!
قربت مني وحطت الصورة قدامي.
كانت صورة قديمة جدًا لغرفة الولادة.
في الصورة كانت مراتي على السرير، والدكتور واقف جنبها، وفي حضانة زجاجية صغيرة جنب الحيطة.
لكن كان فيه حضانتين.
قلت
دي مش ليان لوحدها!
مراتي هزت راسها.
أيوه.
أخويا بص للدكتور وقال
إحنا لازم نعرف الحقيقة كلها دلوقتي.
الدكتور أخد نفس طويل.
في الليلة دي، اتولدت طفلتين بفارق دقائق.
والتانية راحت فين؟
الدكتور ما ردش.
مراتي قالت
اتقال لي وقتها إن الطفلة التانية اتنقلت لمستشفى تاني بسبب حالتها الصحية.
بصيت للدكتور.
الكلام ده حقيقي؟
هز رأسه ببطء.
لأ.
سكت المكان كله.
أمال حصل إيه؟
الدكتور فتح الملف القديم وقال
الطفلة التانية ما خرجتش من المستشفى بالطريقة اللي اتقالت لكم.
قلت
يعني إيه؟
اتسجل خروجها باسم مختلف.
أخويا ضرب بإيده على الترابيزة
مين اللي غيّر الاسم؟
الدكتور أشار للورقة.
التوقيع موجود هنا.
قربت الورقة من عيني.
ولما شفت التوقيع
اتجمدت.
كان توقيع أبويا.
مراتي قالت
أنا اكتشفت الموضوع بعد ولادة ليان بسنة. ولما سألت والدك، قال لي إن لو سألتِ أكتر، حياة ليان نفسها هتتعرض للخطر.
بصيت لها
وإنتِ خبيتي ده عني كل السنين دي؟
دموعها نزلت.
كنت خايفة عليك وعلى بنتك.
قبل ما أتكلم، الدكتور قال
وفي حاجة أخطر.
بصيت له.
إيه؟
أشار للصورة.
الطفلتين ما كانوش مجرد مولودين في نفس الليلة.
سكت لحظة، وبعدين قال
كان بينهم تطابق وراثي نادر جدًا.
أخويا سأله
توأم؟
الدكتور هز رأسه.
لا.
وهنا فتحت مراتي الصورة من الخلف.
كان مكتوب بخط قديم
الطفلتان جزء من نفس المرحلة واحدة للمراقبة، والأخرى للاختبار.
حسيت بدوخة.
قلت
ليان كانت أنهي واحدة؟
الدكتور بص لي مباشرة.
دي كانت المشكلة.
يعني إيه؟
إحنا نفسنا ما كناش عارفين.
في اللحظة دي، موبايل مراتي رن.
بصت للشاشة، ووشها شحب.
قلت
مين؟
مدت الموبايل لي.
الرسالة كانت قصيرة
لو عايز تعرف أي طفلة هي ليان الحقيقية ارجع للصورة اللي في الملف.
رفعت الصورة.
دققت فيها.
وفجأة لاحظت حاجة ما شفتهاش قبل كده.
على طرف الحضانة الأولى كان فيه رقم صغير
17
وعلى الحضانة الثانية
كان فيه رقم
18
لكن تحت رقم 18 كان مكتوب اسم بخط اليد.
ليان.
بصيت للدكتور
يبقى بنتي كانت رقم 18؟
الدكتور ما ردش.
أخويا قرب من الصورة، وفجأة قال
لأ يا رأفت
وأشار إلى بصمة صغيرة أسفل الصورة.
دي مش بصمة الدكتور دي بصمة أبوك.
وفي نفس اللحظة، جالنا تسجيل صوتي على موبايل مراتي.
ضغطت تشغيل.
وصوت أبويا ظهر لأول مرة بعد سنين
لو وصل التسجيل ده لرأفت يبقى الشخص اللي كنت خايف منه رجع.
وبعد ثواني قال جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي
وهو مش بيدور على ليان هو بيدور على الطفلة التانية سكتنا كلنا بعد آخر جملة في تسجيل أبويا.
هو بيدور على الطفلة التانية.
بصيت لمراتي
إنتِ كنتِ عارفة إن فيه طفلة تانية؟
دموعها نزلت، وقالت
عرفت بعدها بسنين لكني ما كنتش عارفة مين هي.
أخويا قال بسرعة
وأنا عرفت من شهرين بس.
بصيت له
عرفت إزاي؟
طلع ورقة مطوية من جيبه.
لأن حد بعتها لي.
فتحت الورقة.
كان عليها عنوان مكان قديم، وتحت العنوان
الطفلة رقم 18 ما زالت تحت المراقبة.
قلت
مين بعتها؟
مش عارف.
الدكتور كان ساكت من وقت ما شاف الورقة.
قربت منه
إنت عارف المكان ده؟
وشه اصفر.
أيوه.
فين؟
قال
المكان اللي اتنقلت له الطفلة التانية بعد المستشفى.
سألته
يعني لسه موجود؟
المكان موجود لكن الناس اللي كانوا فيه اختفوا من سنين.
مراتي فجأة قالت
لأ.
بصينا لها.
قالت وهي بتبص للصورة
مش كلهم اختفوا.
مين لسه موجود؟
رفعت صباعها ناحية اسم مكتوب أسفل الصورة.
المشرفة سعاد المراكبي.
اتجمدت.
سعاد؟!
مراتي هزت رأسها
أخت أبوك.
أخويا قال
عمتنا اللي أبوك قال لنا إنها ماتت وهي صغيرة؟
مراتي ردت
هي ما ماتتش.
سكتنا.
وفجأة فهمت ليه أبويا أخفى كل حاجة.
لكن قبل ما أستوعب، الموبايل بتاعي رن.
رقم مجهول.
فتحت.
صوت ست عجوز قال
رأفت؟
أيوه.
لو عايز بنتك، متروحش للمكان اللي في الورقة.
قلت بسرعة
ليان فين؟!
قالت
ليان معايا.
صرخت
مين إنتِ؟!
قالت بهدوء
أنا سعاد.
وسكتت لحظة.
ثم قالت
وأخوك كذب عليك.
بصيت لأخويا.
سعاد أكملت
هو عارف من البداية إن ليان مش الطفلة اللي الناس فاكرينها.
وقبل ما أقفل، سمعتها تقول
وتعالى لوحدك يا رأفت لأن أول شخص هتشوفه هناك هو الطفلة التانية.
المكالمة اتقطعت.
رفعت عيني لأخويا.
لكن أخويا ما حاولش ينكر.
بس قال جملة واحدة
رأفت لو رحت، لازم تعرف إن اللي هتقابله هناك ممكن يغيّر حياتنا كلنا بصيت لأخويا طويلًا، وبعدها قلت
يعني إيه اللي هقابله هناك
ممكن يغيّر حياتنا؟ اتكلم!
أخويا قرب مني وقال
قبل ما نروح، لازم تعرف إن سعاد مش عمتنا بالبساطة اللي إنت فاكرها.
أمال إيه؟
هي كانت مسؤولة عن المكان اللي اتنقلت له الطفلة التانية.
مراتي قاطعته
وكانت هي اللي بتكتب التقارير السرية لأبوك.
بصيت لها
وإنتِ عرفتي ده إمتى؟
من يوم ما بدأت أبحث ورا التحاليل.
سكت لحظة، وبعدين قلت
طيب ليه سعاد قالت إن ليان معاها؟
مراتي ردت
يمكن لأنها عايزة توصلك للمكان.
خرجنا قبل ما الفجر يطلع.
أخويا أصر ييجي معايا، لكني طلبت منه يفضل بعيد.
وصلت للعنوان اللي في الورقة.
كان مبنى قديم مهجور، لكن الغريب إن باب الدور الأرضي كان مفتوح.
دخلت.
لقيت ممر طويل، وعلى الحيطان صور أطفال.
وقفت قدام أول صورة.
طفلة صغيرة.
تحتها
رقم 11.
التانية
رقم 13.
التالتة
رقم 16.
وبعدين
رقم 17.
كانت صورة ليان.
لكن لما وصلت للصورة اللي بعدها، رجلي ثبتت في الأرض.
رقم 18.
الصورة كانت لطفلة صغيرة جدًا.
والاسم تحتها
سلمى.
وفجأة سمعت صوت سعاد من آخر الممر
كنت مستنياك يا رأفت.
ظهرت ست عجوز، ماسكة عصاية، وبتبص لي بنظرة مليانة حزن.
قلت
فين ليان؟
قالت
قبل ما أشاور لك عليها، لازم تعرف مين هي سلمى.
الطفلة رقم 18؟
هزت رأسها.
أيوه.
هي فين؟
سعاد بصت للصورة وقالت
قدامك.
ضحكت بتوتر
يعني إيه قدامي؟
رفعت إيدها وأشارت للباب اللي ورايا.
الباب اتفتح ببطء.
خرجت منه بنت صغيرة في نفس عمر ليان تقريبًا.
وقفت قدامي.
بصت لي ثواني
وبعدين قالت
إنت رأفت؟
قلت
أيوه.
قالت
ماما قالت لي إنك هتيجي يومًا ما.
مين مامتك؟
البنت سكتت.
وبصت ناحية سعاد.
سعاد قالت
أمها الحقيقية ماتت من سنين.
رجعت أبص للبنت.
طيب إنتِ مين؟
قالت
أنا سلمى.
ثم اقتربت مني، ومدت إيدها.
كان في إيدها نفس المفتاح اللي كان مع أخويا.
لكن مفتاحها كان مكتوب عليه
18
قالت بهدوء
وليان عندها المفتاح رقم 17.
اتجمدت.
ليان معاكي؟
هزت رأسها.
كانت معايا.
كانت؟!
وفجأة سمعنا صوت باب بيتقفل في آخر الممر.
سعاد بصت وراها، ووشها اتغير.
وقالت
حد سبقنا.
وبصوت منخفض جدًا
واللي دخل المكان ده مش عايز يخرج منه أي واحدة من الطفلتين أول ما سعاد قالت إن اللي دخل المكان مش عايز يخرج منه أي واحدة من الطفلتين، جريت ناحية سلمى.
سلمى، ليان فين؟!
البنت بصت لي بخوف وقالت
كانت هنا من شوية.
مين أخدها؟
سكتت.
قربت منها
متخافيش أنا أبو ليان.
قالت بصوت واطي
الراجل اللي خدها قال لي ماقولش اسمه.
سعاد مسكت إيدها بسرعة
سلمى، لازم نقول له كل حاجة.
البنت هزت رأسها.
هو قال إن بابا رأفت لو عرف، هيعرف مكان الطفلة التانية.
قلبي دق بسرعة.
طفلة تانية؟ مين؟
سلمى بصت لي مباشرة.
الطفلة اللي شبه ليان.
قبل ما أسألها، سمعنا صوت خطوات بتقرب من آخر الممر.
سعاد قالت
بسرعة! ورايا.
دخلنا أوضة صغيرة، وقفلت الباب.
كان فيه دولاب قديم، وسعاد حركته بصعوبة.
ظهر وراه باب سري.
قالت
ده الطريق الوحيد للخروج.
دخلنا.
الممر كان ضيق ومظلم، وبعد كام متر ظهر باب عليه رقمين
17 18
سعاد طلعت مفتاحين.
واحد حطته في القفل الأول، والتاني في القفل الثاني.
البابين اتفتحوا مع بعض.
لكن اللي شوفته جوه خلاني أنسى أتنفس.
كانت أوضة مليانة شاشات.
وعلى كل شاشة تسجيلات لأطفال مختلفين.
وعلى الشاشة الكبيرة في المنتصف كانت صورة ليان.
وتحتها
الطفلة 17 المرحلة الأخيرة.
لكن جنبها شاشة تانية ظهرت فيها صورة بنت تانية.
نفس السن تقريبًا.
نفس لون الشعر.
ونفس شكل العينين.
وتحت الصورة
الطفلة 18 تم العثور عليها.
صرخت
دي سلمى!
سعاد هزت رأسها.
لأ.
أمال مين دي؟
قبل ما ترد، الشاشة اتغيرت.
ظهر تسجيل حديث.
ليان كانت قاعدة قدام الكاميرا.
لكن المرة دي كانت من غير غطاء على عينيها.
بصت للكاميرا وقالت
بابا لو إنت بتشوف التسجيل ده، متصدقش أي حد يقول لك إن سلمى هي الطفلة التانية.
سعاد شهقت.
ليان كملت
لأن سلمى نفسها مش عارفة الحقيقة.
ثم قربت من الكاميرا وقالت
الطفلة رقم 18 لسه جوه المكان.
وفجأة ظهر شخص خلف ليان.
ماشفناش وشه.
لكن ليان بصت له وقالت
إنت وعدتني إنك مش هتأذي بابا.
الراجل رد
وأنا ملتزم بوعدي.
ثم التفت ناحية الكاميرا.
وقبل ما التسجيل ينتهي، ظهر وجهه للحظة واحدة.
عرفته.
كان مدير أعمالي المختفي.
وفي نفس اللحظة، أخويا دخل من الباب السري وهو بيصرخ
رأفت! متتحركش!
لكن مدير أعمالي ظهر على الشاشة من جديد وقال
لو عايز ليان ترجع لازم تعرف مين منكم كان عارف بوجود الطفلة رقم 18 من البداية.
ثم ظهرت على الشاشة صورة قديمة لأربعة أشخاص.
أبويا الدكتور سعاد وأخويا.
لكن الغريب إن تحت صورة أخويا كان مكتوب
المسؤول عن اختيار الطفلة بصيت للصورة، وبعدين لأخويا.
إنت كنت المسؤول عن اختيار الطفلة؟
وشه كان مليان صدمة.
لأ أنا ما اخترتش حد.
مدير أعمالي ظهر على الشاشة وقال
هو ما اختارش الطفلة هو اختار مين هيفضل فاكر الحقيقة ومين هينساها.
الدكتور قرب من الشاشة
كفاية لعب. قول الحقيقة.
الصوت رد
الحقيقة إن المشروع كله كان مبني على تبديل الهويات. لكن أبو رأفت اكتشف اللي بيحصل، وحاول يوقفه.
سألت
وأخويا؟
ظهر تسجيل قديم لأخويا وهو شاب، واقف قدام أبويا.
وسمعنا أبويا بيقول
لو حصل لي حاجة، إنت مسؤول عن حماية الطفلة 17.
أخويا رد في التسجيل
أحميها من مين؟
أبويا قال
من كل اللي هيحاولوا يثبتوا إنها الطفلة 18.
وقتها فهمت.
أخويا ما كانش الخاطف.
كان حارس السر.
لكن السؤال الأصعب كان
فين ليان؟
صوت مدير أعمالي قال
في المكان اللي بدأت منه كل حاجة.
افتكرت المستشفى القديم.
جريت ناحية الباب.
سعاد قالت
استنى!
لكن الباب كان اتفتح بالفعل.
وكان مدير أعمالي واقف قدامنا.
مش على الشاشة
قدامنا.
وفي إيده ليان.
صرخت
سيب بنتي!
قال بهدوء
هي مش محتاجة مني حاجة.
وساب إيدها.
ليان جريت عليّ
بابا!
وأنا مش قادر أتكلم.
مدير أعمالي بص لي وقال
أنا ما كنتش العقل المدبر. كنت واحد من الناس اللي اشتغلوا جوه المشروع، ولما اكتشفت إنهم هيستخدموا ليان، حاولت أوقفهم.
والطفلة رقم 18؟
ابتسم بحزن.
موجودة.
سلمى قربت منه.
بص لها وقال
وهي عايشة لكن لازم تعرفوا إن اسمها الحقيقي مش سلمى.
سألت
اسمها إيه؟
قبل ما يرد، سعاد طلعت ورقة قديمة.
فتحتها.
وكان الاسم المكتوب
مريم المراكبي.
اتجمدت.
مريم؟
سعاد قالت
أختك.
ماعرفتش أتكلم.
أخويا قرب مني وقال
أبوك كان عنده بنت تانية قبل ما يتجوز أمك. اختفت وهي صغيرة، والمشروع استخدم قصتها علشان يخبّي وجودها.
الدكتور أضاف
وليان اتسجلت رقم 17 لأنهم كانوا محتاجين طفلة من نفس العائلة لإكمال المرحلة الأخيرة.
بصيت لليان.
ومراتي؟ كانت تعرف؟
مراتي قالت وهي بتبكي
عرفت جزء من الحقيقة، ولما اكتشفت إنهم بدأوا يأذوا ليان، حاولت أحميها من غير ما أقول لك لأنهم هددوني بيك وبها.
كل الخيوط اتجمعت أخيرًا.
التحاليل المزورة.
فوزي.
مدير الأعمال.
الملفات.
اختفاء الأطفال.
حتى الرسائل اللي كانت بتوصلني.
كان فيه شبكة كاملة، لكن الأدلة اللي جمعناها كانت كفاية إن الجهات المختصة تفتح تحقيق رسمي، وتم القبض على الأشخاص اللي ثبت تورطهم، واتقفلت الأماكن التابعة للمشروع.
أما أنا
رجعت البيت مع ليان.
بعد شهور من العلاج والمتابعة، حالتها بدأت تتحسن تدريجيًا بعد توقف تعرضها للمادة اللي كانت بتسبب لها الأعراض.
وفي يوم، وأنا قاعد جنبها في الحديقة، قالت لي
بابا؟
نعم يا حبيبتي؟
ابتسمت وقالت
أنا شايفة الشمس.
بصيت لها ودموعي نزلت.
الحمد لله.
وبعدها سألتني
هو كل الأسرار خلصت؟
بصيت ناحية الباب.
كانت مريم واقفة مع سعاد وأخويا.
قلت
أيوه السر الكبير خلص.
لكن مريم ابتسمت وقالت
لأ يا رأفت.
قربت مني وسلمتني ظرفًا قديمًا.
ده لقيناه في أوراق جدنا.
فتحته.
كان فيه سطر واحد بخط أبويا
لو نجحت في حماية الطفلتين يبقى السر الحقيقي هيفضل مدفون.
وتحت السطر
كان فيه اسم شخص واحد.
شخص ماكانش ظهر في أي ملف من الملفات السابقة.
رأفت المراكبي.
رفعت عيني لمريم في ذهول.
لكنها قالت
أبوك كان كاتب إنك جزء من الخطة من يوم ما كنت طفل وإنت نفسك ما كنتش تعرف.
قفلت الظرف.
وبصيت لليان وهي بتضحك تحت الشمس.
وقتها فهمت إن الحقيقة اللي دورت عليها سنين
ما كانتش مجرد سر عن بنتي.
كانت سرًا عن عيلتي كلها.
والأخطر
إن آخر صفحة في ملف الطفلة 17 كانت لسه مقفولة.