بنتك مش عامية
المحتويات
واحدة
لو فتحتوا الملف الأبيض المرة الجاية مش هتكون مجرد تهديد.
مددت إيدي ناحية الملف.
لكن قبل ما ألمسه، سمعنا صوت حركة برا المخزن.
خطوات بطيئة
وبعدين صوت مفتاح بيتحط في الباب الخارجي.
أخويا همس
حد عرف إننا هنا.
والباب بدأ يتفتحالباب اتفتح ببطء
دخل راجل لابس جاكت أسود، ووشه متغطي بنصه.
أخويا شدني لورا وهمس
متتكلمش.
الراجل بص حوالين المكان، وبعدها قال
عارف إنكم هنا.
اتقدمت خطوة.
إنت مين؟
مردش.
بدل كده، حط حاجة على الأرض قدامنا.
موبايل مدير أعمالي.
وبعدين قال
هو طلب مني أوصلكم الرسالة دي.
ضغط على زر في الموبايل، واشتغل تسجيل صوتي.
صوت مدير أعمالي طلع متوتر
يا رأفت لو التسجيل ده وصلك، يبقى أنا معرفتش أخرج من الموضوع.
سكت لحظة، ثم قال
فوزي ما ماتش بالطريقة اللي إنت فاكرها.
اتسعت عيني.
أخويا قرب من الموبايل.
التسجيل أكمل
الراجل اللي اتدفن مكانه كان شخص تاني وفوزي كان عايش وبيشتغل معانا من مكان محدش يعرفه.
وبعدين قال جملة خلتني أحس إن الأرض اتحركت تحت رجلي
والسبب الحقيقي إن فوزي اختفى هو إنه اكتشف مين كان بيموّل كل اللي حصل لليان.
التسجيل وقف.
بصيت للراجل الغريب.
مين؟
قال
الاسم موجود في الملف الأبيض.
مد إيده ناحية الملف.
بس لو فتحته مش هتقدر ترجع لحياتك القديمة.
وقبل ما ألمس الملف، سمعنا صوت عربية بتقف قدام المخزن.
الراجل الأسود رجع خطوة.
هما وصلوا.
سألته
مين هما؟
قال
الناس اللي من أول يوم كانوا عايزينك تصدق إن بنتك مريضة.
وبسرعة خرج من باب جانبي واختفى.
فتحت الملف الأبيض.
أول ورقة كانت صورة قديمة لليان وهي رضيعة.
وتحت الصورة تاريخ ولادتها.
لكن المفاجأة كانت في السطر اللي بعدها
الطفلة لم تكن المقصودة.
رفعت عيني لأخويا.
يعني إيه الكلام ده؟
أخويا ما ردش.
قلبت الصفحة.
لقيت قائمة بأسماء أطفال، وتواريخ، وأرقام ملفات طبية.
واسم ليان كان بينهم.
لكن قدامه ملاحظة مكتوبة بخط أحمر
تم اختيارها بالخطأ.
فجأة موبايل أخويا رن.
رد.
وبعد ثواني وشه اتغير.
قال
رأفت لازم نرجع البيت حالًا.
ليه؟
قال بصوت منخفض
ليان اختفت.
تجمدت.
اختفت إزاي؟!
مراتك اتصلت وقالت إنها كانت في المطبخ دقيقة واحدة ولما رجعت أوضتها، ليان ما كانتش موجودة.
خرجنا نجري ناحية العربية.
لكن قبل ما أركب، لاحظت ورقة صغيرة مدسوسة تحت ماسحة الزجاج.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
لو عايز تشوف بنتك تاني متثقش في أي حد داخل بيتك، حتى الشخص اللي أنقذها ركبت العربية وأنا مش حاسس بنفسي.
أخويا قعد جنبي، وأنا ماسك الورقة اللي لقيتها تحت الماسحة.
قلت له
حتى الشخص اللي أنقذها يقصد مين؟
ما ردش.
فضل ساكت طول الطريق.
وأول ما وصلنا البيت، لقيت الباب الخارجي مفتوح.
دخلت أجري وأنا بنادي
ليان!
مفيش رد.
مراتي كانت واقفة في الصالة، وشها أبيض وبتترعش.
ليان فين؟!
قالت
كانت في أوضتها والله كانت قدامي.
طلعت على السلم بسرعة.
دخلت أوضة ليان.
السرير متبهدل، والشباك مفتوح، لكن مفيش أي علامة إنها خرجت منه.
وفجأة لاحظت حاجة على الأرض.
حذاء ليان الصغير.
جنبُه ورقة مطوية.
فتحتها بإيد مرتعشة.
كان مكتوب
ما تدورش عليها في الأماكن اللي تعرفها دور على المكان اللي اتولدت فيه الحقيقة.
أخويا قرب مني.
رأفت المستشفى.
بصيت له.
مستشفى إيه؟
قال
المستشفى اللي ليان اتولدت فيها.
سألته
وإيه اللي هيحصل هناك؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت من ورا الباب.
كان صوت ليان.
بابا
جريت ناحية الباب وفتحته.
مفيش حد.
لكن صوتها رجع من السماعة الصغيرة اللي في آخر الممر
بابا أنا مش في البيت.
اتجمدت مكاني.
ثم قالت
بس أنا عارفة مين خدني.
قربت من السماعة
مين يا ليان؟
جاء صوتها مرتعشًا
الشخص اللي كنت فاكره بيساعدني
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
عمّي.
بصيت لأخويا.
هو اتصدم.
أنا؟!
وفي نفس اللحظة، وصلني فيديو على موبايلي.
فتحته.
كانت ليان قاعدة في مكان مظلم، ووشها ظاهر قدام الكاميرا.
وكان فيه شخص واقف خلفها.
لكن المفاجأة إن الشخص ده
كان لابس نفس الجاكت اللي كان لابسه الراجل الغريب في المخزن.
وفوق الفيديو ظهرت رسالة
لو عايز بنتك ترجع تعالى لوحدك للمستشفى القديمة.
وبعدها ظهر عنوان المستشفى.
وتحته جملة واحدة
وخد معاك الملف الأبيض لأن فيه اسم الشخص اللي اختار ليان من البداية مسكت الملف الأبيض وحطيته جوه شنطتي.
أخويا قال بسرعة
رأفت، الرسالة قالت تروح لوحدك.
بصيت له
وأنا هسيب بنتي عند ناس مجهولين؟ مستحيل.
ممكن يكون فخ.
عارف.
نزلت عيني على صورة ليان اللي كانت في الفيديو.
بس لو في احتمال واحد في المية إنها هناك، هروح.
ركبت عربيتي، وخبيت الملف تحت الكرسي.
المستشفى القديمة كانت مقفولة من سنين، وموجودة في منطقة بعيدة عن وسط المدينة.
وأول ما وصلت، لقيت البوابة مفتوحة.
دخلت.
المكان كان ضلمة، إلا من نور ضعيف جاي من آخر الممر.
ناديت
ليان!
مفيش رد.
مشيت ببطء.
كل خطوة كانت بتعمل صدى في المكان.
لحد ما وصلت لباب مكتوب عليه
قسم الأطفال غرفة 17.
وقفت قدامه.
نفس الرقم.
17.
فتحت الباب.
الغرفة كانت فاضية.
لكن على السرير كان فيه جهاز تسجيل صغير.
ضغطت عليه.
جاء صوت الراجل الغريب
لو سمعت التسجيل ده، يبقى وصلت للمكان الصح.
سكت لحظة، وبعدين قال
بنتك ما كانتش الهدف من البداية.
شهقت.
الهدف الحقيقي كان إنت.
التسجيل أكمل
في ناس من سنين كانوا بيحاولوا يضغطوا عليك عشان تسلمهم جزء من شركتك ومستندات معينة. ولما رفضت، بدأوا يدوروا على نقطة ضعفك.
سمعت صوت خطوات خلفي.
لفيت بسرعة.
مفيش حد.
رجعت أركز مع التسجيل.
لكنهم غلطوا في حاجة واحدة ما حسبوش حساب إن ليان هتعيش.
ثم جاء صوت مختلف.
صوت امرأة.
صوت أعرفه.
مراتي.
قالت في التسجيل
لو حصل لابنتي حاجة، أنا مش هسكت.
رد عليها الرجل
لو اتكلمتي، مش هتقدري تحميها.
انتهى التسجيل.
حسيت بغضب شديد.
وفجأة نور الغرفة اشتغل.
وفي آخرها ظهر فوزي.
واقف قدامي.
حي.
بصيت له وأنا مش مصدق.
إنت؟!
قال بهدوء
أيوه يا رأفت.
إنت كنت عايش كل الفترة دي؟
كنت مضطر أختفي.
وليان فين؟
فوزي بص للباب اللي ورايا وقال
قبل ما أقولك لازم تعرف إن الشخص اللي خطفها مش عايز يأذيها.
صرخت
أمال عايز منها إيه؟!
قال
عايز يستخدمها عشان يجبرك تفتح الخزنة اللي في شركتك.
خزنة إيه؟
فوزي قرب مني.
الخزنة اللي إنت نفسك ما تعرفش إنها موجودة.
سكت.
وبعدين قال
واللي جواها هو السبب الحقيقي في كل اللي حصل لليان.
وفجأة سمعنا صوت طفل بيعيط من خلف الباب.
صوت ليان.
جريت ناحية الباب
لكن فوزي مسكني من دراعي.
استنى!
بصيت له بعصبية.
سيبني!
قال
دي مش ليان.
اتجمدت.
وفي نفس اللحظة، خرج صوت من السماعة في سقف الغرفة
برافو يا فوزي كنت مستني أشوف هتقول له الحقيقة إمتى.
ثم أُغلق باب المستشفى بالكامل.
وجاء صوت الرجل
رأفت قدامك عشر دقايق.
عشر دقايق لإيه؟!
عشان تختار
ثم سكت لحظة وقال
تنقذ بنتك ولا تعرف الحقيقة اللي ممكن تغيّر حياتك كلها بصيت لفوزي، وبعدين للسماعة.
لو عايزني أختار، هختار بنتي.
ضحك الصوت
كنت عارف إنك هتقول كده.
وفجأة الشاشة الصغيرة اللي في الحيطة نورت.
ظهرت ليان.
كانت قاعدة على كرسي، لكن المرة دي النور كان واضح، ووشها هادي.
قربت من الشاشة
ليان! إنتِ سامعاني؟
هزت راسها.
آه يا بابا.
إنتِ فين؟
قبل ما تجاوب، ظهر الراجل الغريب خلفها.
قال
عندك خمس دقايق.
بصيت لفوزي
إنت قلت إنهم مش عايزين يأذوها.
رد
لأنهم محتاجينك تفتح الخزنة.
وأنا مش هفتح حاجة!
صوت الرجل خرج من السماعة
يبقى مش هتشوف بنتك.
سكت.
ثم فتحت شاشة تانية.
ظهر عليها مخطط لمبنى شركتي.
كانت فيه علامة حمراء تحت الأرض.
فوزي قرب من الشاشة وقال
دي مش خزنة عادية.
أمال إيه؟
أرشيف.
أرشيف إيه؟
قال
كل المستندات اللي اتجمعت من سنين عن شحنات، شركات، حسابات وأسماء ناس كبار.
فهمت فجأة.
يعني حد بيحاول يوصل للمستندات دي؟
بالضبط.
وبعدين فوزي بص لي وقال
بس في حاجة أخطر.
إيه؟
اسم ليان موجود في الأرشيف قبل ما تتولد.
سكت.
مستحيل.
أنا شفت الورقة بنفسي.
قربت من الشاشة.
طيب لو الأرشيف ده مهم بالشكل ده ليه ما فتحتوش من زمان؟
فوزي رد
لأن المفتاح الحقيقي كان مع شخص واحد.
مين؟
قبل ما يجاوب
سمعنا صوت باب بيتفتح في نهاية الممر.
دخل أخويا.
بص لفوزي وقال
كفاية.
اتجهت له بسرعة
إنت كنت عارف؟
ما ردش.
صرخت
كنت عارف إن اسم بنتي موجود في أرشيف شركتي قبل ما تتولد؟!
قال
كنت عارف جزء من الحقيقة.
والجزء التاني؟
سكت.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.
نفس رقم 17.
وقال
الجزء التاني إن ليان ما كانتش أول طفلة يظهر اسمها في الملف.
مد إيده بالمفتاح.
كان فيه أطفال قبلها.
سألته
وإيه اللي حصل لهم؟
بص للأرض.
بعضهم اختفى من السجلات.
والباقي؟
رفع عيني ناحيتي.
اتغيرت هويتهم.
في اللحظة دي، انطفأت الشاشة.
وبعدها رجعت تشتغل.
لكن ليان ما كانتش موجودة.
بدلها ظهر وجه مدير أعمالي.
كان مربوطًا في كرسي، لكنه صاح
رأفت! متفتحش الخزنة!
ثم ظهر الراجل الغريب بجانبه.
وقال
دلوقتي بقى عندك اختيار حقيقي.
وأشار إلى شاشة تانية.
ظهر عليها مكان ليان.
وقال
افتح الخزنة
ثم أشار لمدير أعمالي.
أو أنقذ الرجل اللي كان سبب كل ده.
وبينما أنا واقف مش عارف أعمل إيه
سمعت صوت ليان من السماعة مرة تانية
بابا
لكن صوتها كان مختلف.
هادئ جدًا.
وقالت
أنا عرفت الحقيقة قربت من السماعة وأنا مش قادر أتنفس.
عرفتِ إيه يا ليان؟
صوتها جاء هادي، بشكل غريب
عرفت إن ماما ما كانتش بتأذيني.
بصيت لمراتي.
هي حطت إيدها على بوقها وبدأت تعيط.
ليان كملت
وعرفت كمان إن عمي كان بيحاول يحميني.
بصيت لأخويا.
كان ساكت، لكن عينيه كانت مليانة خوف.
قلت
طب مين اللي كان بيحط الحاجة في أكلي؟
سكتت ليان.
ثواني طويلة عدت.
وبعدين قالت
أنا شوفته.
مين؟
بس مش هو الشخص اللي فاكره.
صوت الراجل الغريب دخل فجأة
كفاية.
الشاشة اتقفلت.
صرخت
افتحها!
لكن مفيش رد.
أخويا قرب مني وقال
رأفت، اسمعني. في حاجة مش راكبة.
إيه؟
لو ليان عرفت إن أمها بريئة وإن أنا كنت بحاول أحميها يبقى هي كانت بتسمع كلامنا من مكان قريب.
بصيت حواليا.
يعني إيه؟
أشار للسقف.
الكاميرات.
فتشنا المكان بسرعة.
وبالفعل، لقينا كاميرا صغيرة مخفية داخل كاشف دخان قديم.
نزعتها.
كان متوصل بيها جهاز إرسال.
وفجأة الجهاز اشتغل لوحده.
جاء صوت الرجل
كنت مستنيك تكتشفها.
قلت
إنت مين؟!
ضحك.
الشخص اللي كان واقف قدامك طول الوقت وإنت ما شكيتش فيه.
سكت.
ثم قال
افتح الملف الأبيض.
فتحت الملف.
آخر صفحة كانت عبارة عن صورة لطفلة صغيرة.
نظرت للصورة
واتجمدت.
كانت ليان.
لكن الصورة كانت متصورة وهي عندها حوالي سنتين.
وتحتها اسم مختلف تمامًا عن اسم بنتي.
الطفلة رقم 17.
وفوق الاسم ختم قديم للمستشفى.
أخويا قرب من الورقة، وبمجرد ما شاف الختم، قال
يا نهار أبيض
إيه؟
قال بصوت مرتجف
أنا شفت الختم ده قبل كده.
فين؟
بص لي مباشرة.
في أوراق والدنا.
سكت.
أبويا كان له علاقة بالمستشفى دي؟
هز رأسه.
مش بس علاقة.
وقلب آخر ورقة في الملف.
كان فيها توقيع والدي.
وتحته جملة واحدة
المشروع لا يزال قائمًا والطفلة 17 هي مفتاح المرحلة الأخيرة.
وفجأة رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت.
جاء صوت ليان، لكن المرة دي كانت بتهمس
بابا متثقش في عمي.
بصيت لأخويا.
وفي نفس اللحظة، ليان قالت
لأنه هو اللي عنده مفتاح المكان اللي أنا فيه.
ثم انقطع الاتصال فضلت باصص لأخويا من غير ما أتكلم.
هو قال
رأفت أنا معايا المفتاح، آه. بس ده مش معناه إني خاطف بنتك.
صرخت
أمال ليان قالت إيه؟!
قالت إن اللي ماسك المفتاح هو اللي يعرف مكانها مش بالضرورة يكون هو اللي خطفها.
وقتها افتكرت كلامها
متثقش في عمي.
قلت له
طيب ليه هي قالت كده؟
أخويا قرب
متابعة القراءة