بنتك مش عامية

لمحة نيوز

رفع إيده بسرعة.
استنى يا باشا! مش زي ما إنت فاكر.
بصيت له باستغراب.
قال
مراتك كانت بتقابل الدكتور عشان تحاول تنقذ بنتك.
سكت.
طيب ليه كانت مخبية عليا؟
هز كتفه.
معرفش.
وبعدين مد لي ورقة تانية.
بس دي هتعرفك.
فتحت الورقة.
كانت نتيجة تحليل.
اسم ليان موجود عليها.
والتاريخ كان من خمسة شهور.
قرأت أول سطر
وبعدين التاني
وفجأة قلبي بدأ يدق بعنف.
لأن النتيجة كانت بتشير إلى وجود مادة غير معتادة في جسم ليان.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في أسفل الورقة.
اسم المعمل.
أنا أعرف المعمل ده.
لأنه نفس المعمل اللي كنت بدفع فيه مبالغ ضخمة كل شهر عشان تحاليل شركاتي.
رفعت عيني للولد.
إنت عايز تقول لي إن التحاليل اتزوّرت؟
قال
مش كلها.
يعني إيه؟
بص حواليه.
التحاليل اللي بتقول إن بنتك عندها مرض نادر بعضها اتبدل.
قبل ما ألحق أسأله
سمعنا صوت عربية بتقف عند البوابة.
الولد اتوتر.
لازم أمشي.
مسكته من إيده.
استنى! مين اللي جاي؟
قال وهو بيبص ناحية العربية
الشخص اللي أنا خايف منه.
نزل من العربية راجل لابس بدلة غامقة.
مشيت خطوة ناحيته.
ولما قرب أكتر
عرفته.
كان مدير المعمل.
لكن الغريب
إنه ما بصش لي.
بص للولد مباشرة.
وقال
أخيرًا لقيتك.
الولد رجع خطوة لورا.
وأنا وقفت بينهم.
إنت تعرفه؟
الراجل سكت.
فقلت له
أنا اللي بسألك.
ابتسم ابتسامة باردة.
وقال
لو عايز بنتك ترجع تشوف
سكت لحظة.
ثم قال
لازم تعرف الأول مين اللي بدأ كل ده.
وفي نفس اللحظة
رن موبايلي.
كانت مراتي.
رديت.
لكنها ما قالتش ألو.
سمعت صوت بكاء ليان في الخلفية.
وبعدين صوت مراتي وهي بتصرخ
رأفت تعال بسرعة!
وفجأة انقطع الخط قفلت المكالمة وأنا حاسس إن قلبي هيخرج من صدري.
بصيت لمدير المعمل.
إنت تعرف حاجة عن بنتي؟
قال بهدوء
أنا أعرف أكتر مما تتخيل.
يبقى اتكلم.
هز راسه.
مش هنا.
اتعصبت.
بنتي في خطر، وإنت بتقولي مش هنا؟
قال
لو رجعت البيت دلوقتي بالطريقة اللي إنت ناوي تعملها ممكن تضيّع الدليل الوحيد اللي يقدر ينقذها.
وقفت لحظة.
دليل إيه؟
طلع موبايله، ووراني صورة.
كانت صورة من كاميرا مراقبة.
ليان قاعدة على ترابيزة المطبخ.
وقدامها طبق الأكل.
ومراتي واقفة جنبها.
لكن الصورة اتاخدت من زاوية مخفية.
قلت
دي من بيتي؟
أيوه.
وإنت كنت بتراقب بيتي؟
مش أنا.
وسكت.
قربت منه.
مين؟
قبل ما يرد، وصلني صوت رسالة على موبايلي.
فتحتها.
كانت من رقم مجهول.
لو عايز تعرف مين بيلعب في تحاليل بنتك افتح درج مكتبك القديم.
بصيت لمدير المعمل.
مكتب إيه؟
قال
المكتب اللي في المخزن القديم.
اتجمدت.
المخزن ده أنا قفلته من أكتر من سنة.
ومحدش بيدخله غير شخص واحد
مدير الحسابات القديم.
ركبت عربيتي بأقصى سرعة.
وفي الطريق اتصلت بمراتي.
المرة دي ردت.
صوتها كان بيرتعش.
رأفت إنت فين؟
ليان فين؟
في أوضتها.
وإنتِ معاها؟
سكتت.
أيوه.
محدش يقرب منها لحد ما أوصل.
قالت بسرعة
رأفت، اسمعني
بعدين.
قفلت.
وصلت المخزن.
فتحت الباب الحديد.
دخلت مكتبى القديم.
كل حاجة كانت مغطاة بالتراب.
لكن درج المكتب
كان مفتوح.
قربت منه.
لقيت ملف أسود.
فتحته.
أول ورقة كانت تقرير طبي باسم ليان.
التقرير اللي معايا في البيت كان بيقول إن الحالة نادرة.
أما التقرير ده
فكان مكتوب فيه شيء مختلف تمامًا.
الأعراض مرتبطة بتعرّض متكرر لمادة خارجية، ويجب إيقاف مصدر التعرض فورًا.
إيدي بدأت ترتعش.
قلبت الصفحة.
لقيت قائمة بتواريخ.
كل تاريخ كان مطابقًا تقريبًا ليوم حصلت فيه نوبة تعب لليان.
وفي آخر الصفحة
كان فيه اسم.
مش اسم الدكتور.
ومش اسم مراتي.
اسم شخص ما كنتش شوفته في حياتي.
لكن تحت الاسم كان مكتوب
المسؤول عن تسليم المادة.
وفجأة سمعت صوت خطوات خلفي.
استدرت بسرعة.
كان مدير الحسابات القديم واقف عند الباب.
قال
كنت عارف إنك هتوصل للملف.
قربت منه.
إنت اللي كنت بتجيب الحاجة دي؟
رفع إيده بسرعة.
لأ!
يبقى مين؟
بص لي بخوف وقال
اسمعني الأول
وفي اللحظة نفسها، تليفوني رن.
رقم البيت.
فتحت.
وصوت ليان جه من الناحية التانية، ضعيف ومرعوب
بابا
ليان! إنتِ كويسة؟
قالت
أنا شفت حاجة
سكتت.
شوفتي إيه يا حبيبتي؟
ردت بصوت مرتجف
شفت الشخص اللي بيحط الحاجة في أكلي.
اتجمدت.
مين؟
لكن قبل ما تجاوب
الخط اتقفل.
وبصيت لمدير الحسابات.
لأني فجأة فهمت إن الشخص اللي كنا بندور عليه
كان موجود جوه البيت وقت المكالمة رجعت على البيت بأقصى سرعة، وأنا مش قادر أبطل أفكر في آخر جملة قالتها ليان
أنا شفت الشخص اللي بيحط الحاجة في أكلي.
دخلت من الباب من غير ما أنادي حد.
البيت كان هادي بشكل غريب.
ناديّت
ليان!
مفيش رد.
ليان!
سمعت صوت مراتي من فوق
هي في أوضتها!
طلعت السلم بسرعة.
لقيت مراتي واقفة قدام أوضة ليان، وشكلها مرعوب.
فين بنتي؟
قالت
جوه بس من ساعة ما التليفون اتقطع وهي مش بتتكلم.
فتحت الباب.
ليان كانت قاعدة على السرير، وحاضنة مخدتها.
قربت منها.
حبيبتي، إنتِ كويسة؟
هزت راسها.
قعدت جنبها.
قولي لي مين اللي شوفتيه؟
فضلت ساكتة.
بصيت لمراتي.
سيبينا لوحدنا.
خرجت وقفلَت الباب.
مسكت إيد ليان.
متخافيش. محدش هيقدر يأذيكي.
رفعت وشها ناحيتي.
حتى لو الشخص ده بيحبني؟
سؤالي اتغير.
قصدك إيه؟
قالت
هو كان بيضحك لي كل مرة.
مين يا ليان؟
سكتت شوية، وبعدين قالت
الراجل اللي بييجي عندنا بالليل.
حسيت بقشعريرة.
بييجي إمتى؟
لما إنت بتكون مش موجود.
وبيعمل إيه؟
قالت
كان بيدخل المطبخ.
سألتها بسرعة
وإنتِ شوفتيه بيحط حاجة في أكلك؟
هزت راسها.
أيوه.
مين؟
رفعت إيدها وأشارت ناحية الباب.
هو.
التفتُّ.
مفيش حد.
رجعت لها.
مين هو؟
قالت اسمًا واحدًا جعلني أقف من مكاني
عمّي.
اتجمدت.
لأن ليان ما كانش عندها عم قريب بيزورنا أصلًا.
أخويا الوحيد
كان مسافر خارج البلد من أكتر من سنتين.
أو ده اللي أنا كنت فاكره.
خرجت من الأوضة بسرعة.
مراتي كانت واقفة في الممر.
بصيت لها.
ليان قالت إن عمها هو اللي بيدخل المطبخ.
وشها اصفر.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة إن أخويا رجع؟
ما ردتش.
مراتي إنتِ كنتِ عارفة؟
دموعها نزلت.
وقالت
أيوه.
من إمتى؟
من شهرين.
وليه مخبية عليا؟
قالت بصوت مكسور
لأنه هو اللي كان بيحاول يساعدني أعرف مين اللي بيأذي ليان.
وقبل ما أستوعب كلامها
رن جرس الباب.
مرة.
مرتين.
فتحت الكاميرا.
ووقتها ظهر قدام الباب
أخويا.
واقف لوحده.
وفي إيده ظرف أسود.
ولما شاف الكاميرا، رفع الظرف قدام العدسة.
كان مكتوب عليه
رأفت الحقيقة عن بنتك كلها هنا فتحت الباب بنفسي.
أخويا كان واقف قدامي، وفي إيده الظرف الأسود.
أول ما دخل، بص لي وقال
قبل ما تسألني لازم تعرف إني رجعت مصر من شهرين.
وأنا عرفت منين؟
من مراتك.
بصيت ناحية مراتي.
كانت واقفة بعيد، ودموعها في عينيها.
قلت لأخويا
إنت كنت بتدخل بيتي من غير ما أعرف؟
أيوه.
وليه؟
مد لي الظرف.
عشان كنت بدور على نفس الشخص اللي إنت بتدور عليه دلوقتي.
فتحت الظرف.
كان جواه صور، وتقارير، وإيصالات.
أول صورة كانت لفوزي.
لكن الصورة دي اتاخدت قبل وفاته بأسبوعين.
كان واقف قدام مخزن تابع لإحدى شركاتي.
قلبت الصورة اللي بعدها.
فوزي كان واقف جنب مدير المعمل.
والصورة الثالثة
كانت لمراتي.
لكنها ما كانتش بتقابلهم.
كانت واقفة بعيد، وبتصورهم من داخل عربية.
رفعت عيني لأخويا.
إيه ده؟
قال
مراتك كانت بتحاول تعرف مين بيستغل مرض بنتك.
طب ليه ما قالتليش؟
بص لي بحزن.
لأنها كانت خايفة منك.
اتضايقت.
مني؟
أيوه. لأنها عارفة إنك لو عرفت إن حد من رجالتك متورط، هتتصرف بطريقتك.
سكت.
لأن كلامه كان منطقي.
قلبت باقي الأوراق.
وفجأة لقيت كشف حساب.
مبالغ كبيرة اتدفعت لمعمل التحاليل.
لكن المرسل مش أنا.
كان اسم شركة مجهولة.
سألت
الشركة دي تبع مين؟
أخويا رد
دي مش شركة حقيقية.
يعني إيه؟
شركة واجهة.
قلبت الورقة.
وفي آخرها كان فيه توقيع.
توقيع أعرفه كويس جدًا.
توقيع شخص كنت واثق فيه سنين.
مدير أعمالي الحالي.
وقتها فهمت إن الخطر مش بس داخل البيت.
الخطر كان داخل شغلي كمان.
وفجأة سمعت صوت ليان من فوق
بابا!
طلعت أجري.
لقيتها واقفة عند السلم، وبتبص في الفراغ بعينيها الضعيفتين.
قالت
الراجل اللي شوفته امبارح رجع.
قلبي وقف.
فين؟
أشارت ناحية باب المكتب.
مشيت ناحية المكتب ببطء.
الباب كان مقفول.
فتحته
مفيش حد.
لكن على المكتب كان فيه شيء واحد بس.
زجاجة صغيرة.
وبجانبها ورقة مكتوب عليها
دي آخر جرعة لو استخدمتها، بنتك مش هتشوف تاني.
مسكت الزجاجة بحذر.
وفجأة سمعت صوت أخويا من ورايا
رأفت متلمسهاش.
التفت له.
قال
لأننا أخيرًا عرفنا المادة اللي كانوا بيستخدموها.
سألته
وإيه هي؟
بص لي في عيني.
وقال
المشكلة مش في المادة نفسها
وسكت.
المشكلة إن الشخص اللي بيحطها، كان بيستخدمها من غير ما يعرف إنها بتأذي ليان.
اتصدمت.
يعني إيه؟
وقبل ما يجاوب
رن جرس الباب.
دخل واحد من رجالي بسرعة وهو بيقول
يا باشا مدير أعمالك اختفى.
من إمتى؟
من ساعة.
وبعدين مد لي موبايل.
ودي آخر رسالة بعتها قبل ما يختفي.
فتحت الرسالة.
وكان مكتوب
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة اسأل مراتك عن اللي حصل ليلة دخول ليان المستشفى لأول مرة.
بصيت لمراتي.
هي غطت وشها بإيديها.
وقالت بصوت مكسور
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي
ثم رفعت عيني وقالت
بس أنا عمري ما تخيلت إنك هتعرف الحقيقة بالطريقة دي مراتي فضلت ساكتة ثواني طويلة، وبعدها قالت
الليلة اللي ليان دخلت فيها المستشفى لأول مرة أنا اللي طلبت من الدكتور يعمل لها التحاليل.
صرخت فيها
وإنتِ مخبية ده عني ليه؟!
قالت وهي بتعيط
لأن التحاليل الأولى ما كانتش بتقول إنها عندها مرض نادر!
اتجمدت مكاني.
أمال كانت بتقول إيه؟
بصت لأخويا، وكأنها مستنية منه يسمح لها تتكلم.
هو قال
قولي له كل حاجة.
مراتي مسحت دموعها وقالت
التحليل الأول أثبت إن جسم ليان بيتعرض لمادة غريبة بس الدكتور اللي كان ماسك حالتها قال إن النتيجة ممكن تكون خطأ.
ومين طلب إعادة التحليل؟
مدير أعمالك.
اتصدمت.
مدير أعمالي؟!
هزت رأسها.
أيوه. هو اللي أصر إن التحليل يتعاد في معمل تاني.
أخويا أخرج ورقة من الظرف.
ودي نتيجة التحليل التاني.
بصيت فيها.
نفس اسم ليان.
نفس التاريخ.
لكن التشخيص مختلف تمامًا.
رفعت عيني
يعني إيه؟
قال
يعني إن حد بدّل النتيجة الأصلية.
سكتنا كلنا.
وفجأة ليان نادت من فوق
بابا
طلعت لها بسرعة.
كانت قاعدة على سريرها، وإيديها ماسكة حاجة صغيرة.
قالت
لقيت دي تحت المخدة.
كانت مفتاحًا صغيرًا.
سألتها
لقيتيه إمتى؟
قالت
من شوية لما دخل الراجل.
أنهي راجل؟
رفعت إيدها ناحية باب الغرفة.
الراجل اللي بيضحكلي كل مرة.
حسيت بقشعريرة.
دخل هنا؟
هزت رأسها.
آه بس المرة دي ما حطش حاجة في الأكل.
عمل إيه؟
قالت بهدوء
حط المفتاح تحت المخدة وقال لي خليه مع بابا.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم محفور
17
أخويا لما شافه، وشه اتغير.
المفتاح ده أنا شفته قبل كده.
فين؟
قال
في المخزن القديم المكتب رقم 17.
سألته
وإيه اللي جواه؟
اتردد.
وبعدين قال
حاجة المفروض إنها اختفت من سنين.
نزلنا كلنا للمخزن.
كان المكتب مقفول بقفل صدئ.
دخلت المفتاح.
القفل فتح فورًا.
فتحنا الباب
وكان المكتب فاضي تقريبًا.
إلا من خزنة حديد صغيرة مثبتة في الحائط.
وعليها نفس الرقم
17
حطيت المفتاح.
الخزنة اتفتحت.
جواها كان فيه جهاز تسجيل قديم
وملف أبيض.
أخويا مد إيده للملف، لكني وقفته.
استنى.
شغلت جهاز التسجيل.
في البداية مفيش غير تشويش.
وبعدين سمعنا صوت رجل.
صوت عرفته فورًا.
مدير أعمالي.
وكان بيقول
لو رأفت عرف إن ليان ما عندهاش المرض اللي في التقارير كل اللي بنيناه هيقع.
ثم جاء صوت تاني.
صوت أخويا.
قال
وإنت متأكد إن رأفت مش هيكتشف؟
شهقت.
بصيت لأخويا.
هو نفسه اتصدم.
ده مش صوتي
لكن التسجيل أكمل
المهم إن المادة تفضل توصل للبيت والتحاليل تتغير في نفس الوقت.
ثم سكت الصوت لحظات.
وبعدها قال الرجل
بس في مشكلة واحدة
إيه؟
الست بدأت تشك.
انتهى التسجيل.
بصيت لمراتي.
لكنها كانت واقفة بعيد، ووشها شاحب.
قلت
كانوا بيتكلموا عنك؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
قبل ما تجاوب
وصلتنا رسالة على موبايل أخويا.
فتحها.
كانت صورة لليان وهي نايمة.
وتحت الصورة جملة
تم نسخ الرابط