بنت المليونير
لازم نطلع لهم.
لكن مريم مسكت إيده.
استنى.
ليه؟
لأن وجود الشرطة هنا مش صدفة.
ملك سألت
تقصدي إيه؟
مريم أشارت للفلاشة.
الشخص اللي بعت الرسالة مش عايز الشرطة تمسكهم بس هو عايز الفلاشة توصل للشرطة.
فؤاد قال
وليه؟
مريم ردت
لأن فيها الدليل اللي ناديا خبته.
مدير المستشفى حاول يرجع للخلف.
حسن وقف قدامه.
مش هتتحرك.
الرجل قال بعصبية
إبعد عني يا حسن.
حسن قرب منه.
تلات سنين وأنا فاكر إنك بتحاول تساعدني أعرف الحقيقة.
وأنا كنت بحاول أحمي نفسي.
على حساب مين؟
الرجل سكت.
حسن قال
على حساب ناديا.
فجأة سمعوا صوت الشرطة فوقهم.
شرطة! محدش يتحرك!
مدير المستشفى بص ناحية السلم، ثم اندفع ناحية الباب الجانبي.
فؤاد جرى وراه.
بعد ثواني، اتسمع صوت فؤاد
وقف!
ثم صوت ارتطام قوي.
ملك رفعت عينيها لمريم.
هو كان هيهرب ليه؟
مريم قالت
لأنه عارف إن اللي في الفلاشة ممكن يوقع ناس كتير.
ملك سألت
ومين أول واحد؟
مريم لم تجب.
ملك فتحت اللابتوب.
أنا لازم أشوف اللي عليها.
سلوى قالت
ناديا قالتلي لو حصل لها حاجة، ما أديهاش لأي حد.
ملك نظرت لها.
هي طلبت منك توصليها ليا؟
أيوه.
ليه استنيتي تلات سنين؟
سلوى نزلت عينيها.
لأنني كنت خايفة.
ملك قالت
من مين؟
سلوى رفعت عينيها.
من الشخص اللي كان بيراقب كل واحد حاول يساعد أمك.
ملك وضعت الفلاشة في الجهاز.
ظهر مجلد واحد فقط.
اسمه
اليوم الأخير.
فتحته.
كان فيه تسجيل فيديو.
ظهرت ناديا أمام الكاميرا.
ملامحها كانت مرهقة، لكنها كانت واعية.
ملك قربت من الشاشة.
ماما
ناديا بدأت تتكلم
لو ملك شافت التسجيل ده، يبقى أنا فشلت إني أحميها.
محمود وضع يده على فمه.
ناديا أكملت
محمود، متلومش نفسك. اللي حصل أكبر من الحادث.
ثم توقفت لحظة.
فيه شخص قريب منك جدًا هو اللي بدأ كل ده.
ملك بصت لمحمود.
ثم عادت للشاشة.
ناديا قالت
هو مش عايز فلوسك بس هو عايز يسيطر على القرار اللي ملك هتاخده لما تكبر.
فؤاد قال
القرار؟
ناديا أكملت
لأن ملك عندها حق قانوني في أصول معينة وأنا الوحيدة اللي عارفة مكان المستند الأصلي.
التسجيل انقطع فجأة.
ظهر ملف صوتي آخر.
ملك فتحته.
صوت ناديا كان منخفضًا
لو حصل لي أي حاجة دوروا على الساعة.
ملك عقدت حواجبها.
الساعة؟
مريم شهقت.
ساعة والدك!
محمود بص لها.
إيه؟
مريم قالت
ناديا كانت دايمًا بتقول إن أهم حاجة في البيت موجودة في ساعة قديمة.
فؤاد سأل
ساعة الحائط اللي في المكتب؟
مريم أومأت.
أيوه.
ملك قالت
لازم نروح المكتب.
حسن وقف فجأة.
استنوا.
الجميع بص له.
قال بصوت متوتر
الساعة دي اختفت من تلات سنين.
محمود اتجمد.
اختفت إزاي؟
حسن رد
يوم الحادث.
ملك قالت
ومين كان آخر واحد شافها؟
حسن سكت.
ملك قربت منه.
حسن؟
رفع عينيه إليها.
أنا.
وفجأة
صدر صوت تنبيه من اللابتوب.
ظهر ملف جديد لم يكن موجودًا قبل ثوانٍ.
عنوانه
لو الساعة اختفت دوروا على الشخص اللي أخذها.
وتحت العنوان ظهرت صورة واحدة.
صورة لرجل واقف داخل مكتب محمود.
ملك قربت من الشاشة.
وبمجرد ما شافت وجهه
شهقت.
ده مستحيل ملك بصت للمسدس، وبعدها للصندوق اللي في حضنها.
محمود رفع إيده بهدوء.
كمال، مفيش داعي لأي تهور.
كمال ابتسم.
أنا مش اللي بدأ التهور يا محمود.
حسن وقف قدام ملك.
لو عايز الصندوق، خده مني.
كمال ضحك.
إنت بالذات؟ بعد كل اللي عملته؟
حسن قال
أنا غلطت، لكن مش هسمحلك تأذيها.
كمال رفع المسدس.
ابعد.
ملك قالت فجأة
استنى.
كمال بص لها.
عايزة إيه؟
عايزة أعرف حاجة واحدة.
اسألي.
ملك رفعت الصورة.
مين الشخص اللي كان واقف جنب العربية يوم الحادث؟
كمال سكت.
ملك أكملت
إنت؟
لأول مرة ابتسامته اختفت.
مش كل صورة معناها الحقيقة.
ملك قالت
يبقى قول الحقيقة.
كمال بص لها طويلًا.
ثم قال
أنا كنت هناك.
محمود صرخ
ليه؟!
كمال رد
عشان أحاول أوقف اللي كان بيحصل.
فؤاد قال
وتقول لنا إنك بريء؟
كمال هز رأسه.
لأ.
الصمت ساد المكان.
أنا كنت جزء من الموضوع.
ملك شهقت.
كمال أكمل
لكن مش بالطريقة اللي فاكرينها.
مريم قالت
كمال، خلاص.
كمال بص لها.
إنتِ مالك؟
مريم ردت
لأن ناديا سبقتك.
كمال شد على المسدس.
إنتِ ما تعرفيش هي قالت إيه.
مريم قالت
أعرف.
ثم أخرجت ورقة صغيرة من جيبها.
ودي كانت آخر حاجة كتبتها قبل ما تختفي.
كمال تغير وجهه.
ملك سألت
إيه المكتوب؟
مريم مدت الورقة لها.
ملك قرأت
كمال مش أخطر واحد لكنه يعرف مين الأخطر.
ملك رفعت عينيها.
يعني إنت تعرفه؟
كمال لم يجب.
حسن قال
مين؟
كمال ظل ساكتًا.
ثم قال
الشخص ده كان موجود في بيتكم ليلة الحادث.
محمود تجمد.
في بيتي؟
أيوه.
مين؟
كمال قال
مش هقدر أقول.
فؤاد صرخ
ليه؟
كمال بص ناحية باب القبو.
لأنه لسه هنا.
الجميع التفت.
ملك قالت
مين؟
كمال رفع المسدس ناحية الصندوق.
حطّيه على الأرض.
ملك لم تتحرك.
فجأة
اتسمع صوت خطوات خلفهم.
الجميع استدار.
كان حسن واقف في مكانه.
مريم قالت
مش هو.
فؤاد بص ناحية السلم.
يبقى مين؟
ظهر ظل شخص عند مدخل القبو.
ملك شهقت.
الصوت جاء هادئًا
أنا.
الشخص نزل درجة واحدة.
ثم درجة ثانية.
وبدأت ملامحه تظهر.
محمود اتراجع للخلف.
إنت؟!
ملك بصت للرجل وهي مش مصدقة.
لأنها كانت تعرفه.
وكان آخر شخص تتوقع تشوفه في البيت القديم.
كمال أنزل المسدس قليلًا.
وقال
أخيرًا وصلت.
ملك همست
يا بابا إزاي؟ملك فضلت باصة للرجل، وصوتها خرج من بين شفايفها من غير ما تحس
يا بابا إزاي؟
محمود، اللي كان واقف جنبها، اتجمد.
ملك أنا هنا.
ملك بصت لمحمود، وبعدين رجعت تبص للرجل.
بس ده شبهك.
الرجل ابتسم ابتسامة غريبة.
مش شبهه يا ملك.
ثم نزل درجة كمان.
أنا أخوه.
فؤاد شهق
أخوه؟!
محمود نفسه كان باين عليه الذهول.
مستحيل.
الرجل قال
كنت عارف إني عايش.
محمود هز رأسه.
أنا كنت فاكر إنك مت من سنين.
الرجل رد
وده اللي كان لازم الكل يصدقه.
ملك بصت لمحمود.
بابا إنت كنت تعرف إن ليك أخ؟
محمود سكت.
فؤاد قال
مين ده؟
الرجل رد
اسمي ماهر الدمنهوري.
حسن اتراجع خطوة.
ماهر؟!
ماهر بص له.
أيوه يا حسن.
حسن قال بصوت منخفض
ناديا كانت بتحاول توصلك.
ماهر رد
لأنها عرفت الحقيقة قبلكم.
ملك سألت
إيه الحقيقة؟
ماهر نزل آخر درجة.
إن والدك ما كانش صاحب كل حاجة زي ما كان فاكر.
محمود صرخ
كفاية ألغاز!
ماهر رفع الملف.
قبل ما تتعصب، افتكر إن والدك نفسه وقّع على اتفاق من تلاتين سنة.
محمود سكت.
ملك قربت منه.
بابا؟
محمود قال
ما أفتكرش.
ماهر ابتسم.
لأن الاتفاق اتدفن مع صاحبه.
فؤاد سأله
صاحب مين؟
ماهر بص لملك.
جدك.
الصمت سيطر على المكان.
ملك قالت
يعني إيه؟
ماهر رد
جدك أسس جزء من المجموعة مع شريك تاني.
محمود قال
الكلام ده انتهى من زمان.
لأ.
ماهر رفع الورقة.
انتهى بالنسبة ليك لكن قانونيًا ما انتهيش.
ملك بصت للورقة.
وماما كانت عارفة؟
ناديا اكتشفت إن الشريك القديم له وريث.
محمود سأله
مين؟
ماهر نظر مباشرة إلى ملك.
إنتِ.
ملك اتصدمت.
أنا؟
أيوه.
فؤاد قال
مستحيل.
ماهر رد
المستندات اللي في الصندوق هتثبت ده.
ملك ضمت الصندوق إليها.
كمال قال من فوق السلم
وده سبب إن ناديا كانت لازم تختفي.
ملك رفعت رأسها.
تختفي ليه؟
كمال قال
لأنها اكتشفت إن فيه حد بيزوّر أوراق الملكية من سنين.
حسن نظر إليه.
وإنت ساعدته؟
كمال سكت.
ثم قال
في البداية.
ملك قالت
وبعدين؟
كمال أنزل المسدس قليلًا.
وبعدين عرفت إنهم مش عايزين فلوس وبس.
مريم سألت
كانوا عايزين إيه؟
كمال بص لملك.
كانوا عايزين توقيعك.
ملك عقدت حواجبها.
توقيعي على إيه؟
ماهر رد
على التنازل عن كل حق ليكي.
محمود قرب من ملك.
وأنا عمري ما كنت هسمح بده.
ماهر قال
عشان كده كانوا بيحاولوا يعزلوك عن كل حاجة.
ملك بصت لحسن.
فهمت فجأة.
العلاج
حسن أغمض عينيه.
أيوه.
وخروجي من البيت
أيوه.
ومنعي من مقابلة الناس
حسن قال بصوت مكسور
كنت خايف حد يوصل لك.
ملك قالت
بس مين كان بيأمرك؟
حسن سكت.
ماهر قال
أنا أقدر أقولك.
ثم أخرج ورقة صغيرة من جيبه.
الشخص اللي كان بيصدر التعليمات كان بيستخدم اسم مستعار.
ملك سألت
اسمه إيه؟
ماهر مد الورقة لها.
كان مكتوب عليها
الحارس م. الدمنهوري.
ملك بصت لمحمود.
ثم بصت لماهر.
ثم رجعت لمحمود.
يعني إيه م. الدمنهوري؟
محمود نفسه كان مصدوم.
مش أنا.
ماهر قال
عارف.
ملك همست
أمال مين؟
وفجأة
رن هاتف محمود.
نظر إلى الشاشة.
المتصل كان رقمًا قديمًا محفوظًا باسم لم يتصل به منذ أكثر من عشر سنوات.
ناديا
محمود اتجمد.
ملك اقتربت منه.
بابا رد.
محمود ضغط على زر الإجابة.
ساد الصمت ثانيتين.
ثم جاء صوت امرأة ضعيف من الطرف الآخر
محمود
محمود لم يستطع الكلام.
الصوت أكمل
أنا ناديا محمود فضل ماسك الموبايل، ومش قادر ينطق.
ناديا؟
جاء صوتها من الطرف التاني، أضعف من الأول
أيوه يا محمود أنا.
ملك قربت من التليفون، وعينيها اتمَلّت دموع.
ماما؟
سكتة طويلة.
وبعدين الصوت ارتجف
ملك؟
ملك حطت إيدها على بوقها.
ماما إنتِ فين؟
ناديا ردت
في مكان آمن بس الوقت مش في صالحنا.
محمود قال بسرعة
إنتِ عايشة كل السنين دي؟! ليه ما رجعتيش؟!
حاولت.
حاولتي إزاي؟!
كل مرة كنت بقرب منكم، كانوا بيوصلوا قبلي.
ملك سألت
مين؟
ناديا سكتت.
ثم قالت
الشخص اللي اسمه موجود في الورقة مش ماهر.
ماهر رفع عينه.
ناديا
صوتها ارتبك
ماهر، اسكت. لازم ملك تسمعني.
ملك قالت
أنا سامعاكي يا ماما.
اللي حصل من تلات سنين ما كانش الهدف منه قتلي.
محمود شهق
أمال إيه؟
الهدف كان ملك.
ملك اتجمدت.
أنا؟
كانوا عايزين الحادث يحصل في وقت معين عشان يختفي ملف كامل من الشركة، ويتعمل بعده تنازل باسمك.
حسن قال
التنازل اللي أنا رفضت أمضيه؟
ناديا ردت
أيوه.
حسن نزل عينه.
وأنا اتأخرت.
ناديا قالت
بس إنت ما كنتش الرأس الكبيرة يا حسن.
ملك سألت
مين الرأس الكبيرة؟
الصمت طال.
ثم قالت ناديا
محمود افتح المكتب القديم.
محمود عقد حاجبيه.
مكتبي؟
أيوه.
وإيه اللي فيه؟
الساعة.
فؤاد بص له.
الساعة اللي اختفت؟
ناديا قالت
الساعة ما اختفتش.
محمود اتجمد.
أمال فين؟
ناديا ردت
لسه في بيتك.
وفجأة انقطع الاتصال.
ملك صرخت
ماما!
محمود حاول يتصل تاني.
مفيش رد.
كمال بص لماهر.
هي عرفت.
ماهر سأله
عرفت إيه؟
كمال قال
إننا وصلنا للمكان قبلهم.
فؤاد مسك ذراع محمود.
لازم نطلع المكتب حالًا.
محمود بص لملك.
وإنتِ هتفضلي هنا.
ملك رفضت فورًا
لأ.
ملك
أنا مش هفضل مستنية الناس تكتشف حياتي وأنا آخر واحدة تعرف.
ماهر قال بهدوء
خليها تيجي.
محمود بص له.
ليه؟
ماهر رد
لأن المكتب مش هيفتح غير بيها.
ملك استغربت.
أنا؟
ماهر أخرج مفتاحًا صغيرًا.
ناديا كانت عارفة إنهم هيحاولوا ياخدوا كل المفاتيح.
ثم وضع المفتاح في يد ملك.
لكنها سابت المفتاح الوحيد للشخص اللي كانوا بيحاولوا يعزلوه عن الحقيقة.
ملك بصت للمفتاح.
كان عليه نقش صغير جدًا
M D.
محمود قال
ده حرف اسمي.
ماهر هز رأسه.
لأ.
ثم بص لملك.
ده حرف اسمك.
في اللحظة دي، سمعوا صوت خطوات فوقهم.
خطوة
وبعدين خطوة تانية.
كمال رفع المسدس.
حد دخل البيت.
فؤاد همس
إحنا كلنا تحت.
حسن بص ناحية السلم.
يبقى اللي فوق مش مننا.
ملك قبضت على المفتاح.
ومن فوق
جاء صوت رجل واضح
ملك متدوريش على الساعة.
ثم سكت ثانية.
لأنك لو لقيتيها، هتعرفي مين كان بيحكم حياتك من غير ما تشوفيه ملك بصت للسلم، وقلبها بدأ يدق بسرعة.
مين فوق؟
مفيش رد.
محمود أشار لفؤاد
خليك ورا ملك.
كمال رفع المسدس، وماهر وقف قدام باب القبو.
حسن قال فجأة
استنوا.
الكل بص له.
الصوت ده أنا سمعته قبل كده.
محمود سأله
فين؟
حسن بلع ريقه.
يوم الحادث.
ملك بصت له بصدمة.
إنت متأكد؟
أيوه.
ثم رفع عينه للسلم.
كان نفس الصوت اللي اتصل بيا بعدها وقال لي لو سألت عن ناديا، ملك هتدفع الثمن.
محمود قبض إيده.
يبقى طلع.
وفجأة
اتسمعت خَبطة قوية فوق.
ثم صوت جسم وقع.
ملك شهقت
حد حصل له حاجة!
محمود اندفع ناحية السلم، لكن ماهر مسكه.
استنى.
سيبني!
لو طلعنا كلنا مرة واحدة هنقع في اللي عايزه.
كمال أشار ناحية ممر جانبي.
فيه باب تاني.
ملك قالت
وإنت عرفت منين؟
كمال سكت.
ملك قربت منه.
إنت جيت هنا قبل كده.
كمال لم يرد.
صح؟
أخيرًا قال
مرة واحدة.
إمتى؟
ليلة الحادث.
محمود بص له بغضب.
كنت هنا؟
كمال قال
أيوه.
ملك سألت
وشفت ماما؟
كمال سكت.
ملك قربت أكثر.
شفتها ولا لأ؟
قال بهدوء
شفتها وهي بتخرج من البيت.
محمود اتصدم.
يعني ناديا كانت هنا قبل الحادث؟
أيوه.
ملك سألت
ومع مين؟
كمال رفع عينه إليها.
مع الشخص اللي كان صوته فوق دلوقتي.
وقبل ما حد يتكلم
انفتح الباب الجانبي لوحده.
ظهر ممر ضيق مظلم.
وفي آخره
كان فيه نور جاي من غرفة المكتب القديمة.
محمود همس
المكتب.
ملك قبضت على المفتاح.
ماما قالت الساعة هناك.
دخلوا واحد ورا التاني.
ولما وصلوا قدام المكتب، ملك رفعت المفتاح.
المفتاح دخل بسهولة في قفل صغير تحت المكتب.
تك.
درج سري اتفتح.
جواه كانت الساعة القديمة.
لكن جنبها كان فيه ظرف أبيض.
ملك مدّت إيدها.
وعلى الظرف مكتوب بخط ناديا
ملك فقط افتحيه لما تعرفي إن أبوكي مش هو الحارس.
محمود اتراجع.
ملك بصت له.
بابا
افتحيه.
فتحت الظرف.
أول سطر خلّى وشها يتغير
ملك، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى ماهر ظهر وده معناه إن الشخص اللي كنت خايفة منه عرف إنك عرفتِ الحقيقة.
ثم سطر تاني
بس أهم حاجة ما تثقيش في ماهر.
ملك رفعت عينيها ناحية الباب.
ماهر كان واقف هناك.
وكان بيبص للرسالة.
وفجأة قال
اقفلي الظرف يا ملك.
محمود وقف بينه وبين ابنته.
ليه؟
ماهر رد
لأن الرسالة دي ناقصة.
ملك قالت
ناقصة إزاي؟
ماهر بص للساعة.
لأن الجزء التاني منها جواه الساعة.
ملك بصت للساعة القديمة.
كان فيها فتحة صغيرة من الخلف.
فتحتها بإيد مرتعشة.
سقطت منها شريحة ذاكرة صغيرة.
وفي نفس اللحظة
اشتغل جهاز تسجيل مخفي داخل الساعة.
وخرج صوت ناديا
لو سمعتوا التسجيل ده، يبقى الشخص اللي قدامكم دلوقتي هو آخر شخص لازم تثقوا فيه.
ثم سكت الصوت لحظة.
وأضاف
لأن ماهر مش أخو محمود الحقيقي الصمت نزل على المكتب كأنه خنق كل صوت فيه.
ملك فضلت باصة لماهر.
مش أخو بابا الحقيقي؟
محمود نفسه كان واقف كأنه فقد القدرة على التفكير.
ناديا كمّلي.
جاء صوت التسجيل من الساعة
ماهر اللي قدامكم دلوقتي اسمه الحقيقي ماهر راضي. دخل حياة محمود من أكتر من عشرين سنة، بعد ما حصلت مشكلة كبيرة في الشركة.
ماهر شد فكه.
التسجيل ده ما يثبتش حاجة.
ملك بصت له.
اسكت.
ثم رجعت للساعة.
صوت ناديا أكمل
هو كان الشخص الوحيد اللي عنده نسخة من عقود الملكية القديمة. ولما اكتشفت الحقيقة، حاولت أواجهه.
محمود قال
إنتِ عرفتيه إمتى؟
قبل الحادث بشهور.
ملك سألت
وإيه الحقيقة؟
صوت ناديا انخفض
ماهر ما دخلش العيلة عشان الفلوس.
سكتت لحظة.
دخلها عشان ياخد حاجة اتخبّت من زمان.
فؤاد قال
إيه؟
جاء الرد
أصل الشركة.
محمود هز رأسه.
أصل الشركة؟
أبوك يا محمود ما بدأش كل حاجة لوحده. كان فيه شريك اختفى من السجلات بعد وفاته، وكل حقوقه اتنقلت بشكل غير قانوني.
ملك بصت لماهر.
وإنت كنت بتدور على حقوقه؟
ماهر قال
مش كل اللي سمعتيه صحيح.
ملك ردت
يبقى قول الحقيقة.
لكنه سكت.
فجأة، التسجيل اشتغل من نفسه مرة تانية.
ناديا قالت
وأهم حاجة يا ملك
صوتها ارتجف.
ماهر مش الحارس.
محمود اتصدم.
إيه؟
ملك قربت من الساعة.
ماما قالت إن ماهر مش الحارس.
ماهر ابتسم ابتسامة صغيرة.
أخيرًا فهمتي.
حسن سأله
أمال مين؟
ماهر بص ناحية باب المكتب.
الشخص اللي فوق.
في اللحظة دي، اتسمعت خطوات.
خطوة.
ثم خطوة.
وبعدين صوت مقبض الباب بيتحرك.
كمال رفع المسدس.
الباب اتفتح ببطء.
ظهر رجل في أواخر الخمسينات.
ملك أول ما شافته، شهقت.
عمي سامح؟!
محمود اتجمد.
سامح كان محامي العيلة القديم الرجل اللي قالوا إنه سافر واعتزل من سنين.
١٥٩، ٢٣٥١ وجودي مش صعب غيابي هو اللي بيبقى نهائي محمود فضل باصص للصورة، وبعدها قال بصوت مبحوح
أخو ناديا اسمه شريف.
سامح ابتسم.
أخيرًا افتكرت.
ملك بصت لمحمود
بابا إنت كنت تعرفه؟
كنت أعرفه زمان. حصل خلاف كبير بينه وبين ناديا، ومن يومها اختفى.
سامح قال
اختفى؟ ولا اتساب يختفي؟
فجأة، شريف ظهر من خلف الباب.
ملك بصت له بدهشة.
إنت؟
شريف قال
أنا اللي طلبت من ناديا تبعد عن البيت. كنت عارف إن في حد بيستخدم أوراق الشركة عشان يوصل لملك.
محمود سأله
وإنت كنت فين يوم الحادث؟
حاولت أوصل لناديا لكن وصلت متأخر.
سامح قاطعه
ما تقولش الحقيقة كلها.
شريف بص له
الحقيقة إنك إنت اللي زورت التوقيعات، واستغليت ثقة محمود، وحاولت تخلي ملك توقع على التنازل.
سامح سكت.
ملك فهمت.
إنت الحارس.
سامح ابتسم.
كنتِ أذكى مما توقعت.
فؤاد اتصل بالشرطة، وبعد دقائق وصلت القوة للبيت القديم. الملفات والتسجيلات والعقود اتسلمت كلها، وسامح اتقبض عليه بعد ما ظهرت الأدلة على تزوير المستندات ومحاولات الاستيلاء على حقوق ملك.
أما ماهر، فاتضح إن ناديا كانت مخبية هويته الحقيقية لأنها كانت تستعين به للوصول إلى سجلات قديمة تخص الشركة، لكنه أخفى جزءًا من الحقيقة عن الجميع.
وحسن؟
اعترف بكل أخطائه.
اعترف إنه منع علاج ملك خوفًا عليها، وإنه أخفى التقارير الطبية، لكنه سلّم كل الرسائل والتسجيلات اللي كانت عنده للشرطة.
بعد أسبوع
كانت ملك قاعدة في مركز التأهيل.
قدامها ملف جديد.
الدكتورة قالت لها
مش هنوعدك بحاجة مش مضمونة. لكن عندك فرصة حقيقية تحسني قوتك واعتمادك على نفسك لو استمريتي.
ملك ابتسمت.
أنا مش مستعجلة أمشي أنا بس عايزة أرجع أعيش.
ومن يومها بدأت رحلة جديدة.
مش رحلة معجزة.
ولا صحوة مفاجئة.
لكن خطوات صغيرة، يوم ورا يوم.
بعد شهور، قدرت تقف بمساعدة جهاز داعم لثوانٍ قليلة.
وأول شخص شافها كان أبوها.
محمود دمعت عينه.
ماماكي لو كانت هنا كانت هتفرح أوي.
ملك ابتسمت
هي كانت هنا يا بابا.
وبعدها رفعت رأسها للسماء.
هي اللي رجعتلي حياتي.
أما البيت الكبير
ما بقاش سجن.
ومدبرة البيت داليا فضلت جنب ملك، مش كخادمة، لكن كواحدة من أقرب الناس ليها.
والأهم
ملك ما بقتش بنت المليونير اللي الكل بيقرر عنها.
بقت صاحبة قرارها.
وقبل ما تقفل ملف القضية، لقت ورقة صغيرة بخط ناديا، كانت مخبية داخل الساعة
يا ملك لو في يوم حسيتِ إن كل اللي حصل كان عشان الفلوس، افتكري إن الحقيقة أغلى من أي ثروة.
وأنا أكتر حاجة كنت خايفة أخسرها مش فلوسي.
كنت خايفة أخسرك إنتِ.
ملك ضمت الورقة لصدرها.
وبصت من شباك مركز التأهيل.
لأول مرة من تلات سنين
كانت الشمس داخلة على وشها.
ومن غير خوف
ابتسمت.