بنت المليونير
المحتويات
إيدها تقع على جنبها.
لأنها كانت صورة من كاميرا مراقبة.
ناديا واقفة قدام المستشفى بعد الحادث بثلاث أيام.
وبجانبها رجل.
لكن الرجل مش عادل منصور.
ومش حسن.
ومش محمود.
ملك قربت الصورة من عينيها.
مين ده؟
فؤاد أخذها.
وبمجرد ما شاف الوجه، اتراجع خطوة.
لا
محمود سأله
تعرفه؟
فؤاد قال بصوت مخنوق
ده الشخص اللي كان مسؤول عن الأمن عندنا يوم الحادث.
الدكتورة قالت
بس هو اختفى بعدها.
ملك سألت
اختفى إزاي؟
فؤاد قال
استقال في نفس الأسبوع واختفى تمامًا.
ملك قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها بخط ناديا
هو الوحيد اللي يعرف مين نقلني من مكان الحادث.
سكتوا كلهم.
ملك قالت
نقلها؟
محمود بص لها.
يعني إيه نقلها؟
الدكتورة أخذت الصورة.
وبصت للتاريخ.
ثم قالت
لو ناديا كانت فعلًا في المركز بعد الحادث بثلاث أيام
سكتت.
ملك قالت
قولي.
الدكتورة رفعت عينيها.
يبقى لازم نراجع شهادة الوفاة.
وفي اللحظة دي
حسن قال جملة جعلت محمود يتجمد
شهادة وفاة ناديا اتعملت قبل ما الجثمان يوصل المستشفى أصلًا.
ملك شهقت.
إنت كنت عارف؟
حسن ما ردش.
محمود أمسكه من كتفه.
اتكلم!
حسن بص له، وعينيه مليانة خوف.
لأن اللي مات في الحادث
وسكت.
ملك همست
مين؟
حسن قال
مش ناديا محمود بص لحسن، وكأنه مش قادر يستوعب الجملة.
يعني إيه مش ناديا؟!
حسن قال بصوت منخفض
الجثمان اللي اتدفن باسم ناديا ما كانش ممكن أتأكد إنه جثمانها.
ملك شهقت
وإنت سبتني أعيش تلات سنين وأنا فاكرة إن أمي ماتت؟!
حسن رد بسرعة
أنا ما كنتش عارف الحقيقة كاملة!
بس كنت عارف إن فيه حاجة غلط!
حسن سكت.
محمود قرب منه.
احكي من الأول.
حسن أخد نفس طويل.
بعد الحادث، وصلت المستشفى وأنا لقيت ملك في غرفة العمليات. ناديا ما كانتش موجودة.
محمود عقد حواجبه.
إزاي؟ أنا شفتها في العربية!
إنت كنت مصاب ومغمى عليك وقتها.
ملك بصت له.
وبعدين؟
المستشفى قالت إن فيه سيدة اتنقلت من مكان الحادث لمستشفى تاني قبل وصول الإسعاف الرسمي.
فؤاد قال
ومين السيدة دي؟
حسن هز رأسه.
ما عرفتش.
ملك قالت
وماما؟
بعدها بساعات، اتقال إن فيه جثمان وصل للمشرحة، وإنه لناديا.
محمود سأله
وإنت صدقت؟
حسن رد
في الأول آه.
ثم أضاف
لكن بعدها بيومين، لقيت حاجة غريبة.
فؤاد قرب منه.
إيه؟
سجل دخول المستشفى.
حسن أخرج هاتفه وفتح صورة قديمة.
فيه مريضة دخلت المركز بعد الحادث بيومين باسم مستعار.
ملك قربت من الشاشة.
اسمها إيه؟
حسن قال
ن. م.
ملك اتجمدت.
ناديا محمود؟
حسن هز رأسه.
ما نقدرش نجزم.
الدكتورة أخذت الهاتف.
وبصت للسجل.
وفجأة قالت
أنا أعرف الملف ده.
الجميع التفت لها.
إنتِ اللي كنتي بتتابعي الحالة؟
أيوه.
فتحت عينيها بدهشة.
المريضة دي كانت عندها نفس إصابة ملك تقريبًا لكن التقرير مكتوب فيه إنها كانت بتسأل عن بنتها كل يوم.
ملك دموعها نزلت.
كانت ماما
حسن قال
أنا كنت شاكك إنها ناديا، لكن لما حاولت أوصل لها، اختفت.
محمود سأله
وليه ما قلتليش؟
حسن رد
لأن في نفس اليوم وصلتني رسالة.
أخرج هاتفًا قديمًا من جيبه.
عرض عليهم الرسالة.
لو سألت عن ناديا ملك مش هتعيش لحد ما تعرف الإجابة.
ملك حطت إيدها على فمها.
فؤاد قال
وصدقت التهديد؟
حسن رد
لأ.
ثم بص لملك.
أنا خفت.
ملك قالت
فقررت تمنعني من العلاج والخروج وتتحكم في حياتي؟
حسن سكت.
كنت بتحميني بطريقتك الغلط.
ملك بصت له بحدة.
إنت ما كنتش بتحميني إنت كنت بتحبسني.
حسن نزل عينه.
لأول مرة ما كانش عنده رد.
وفجأة الدكتورة قالت
فيه حاجة أهم.
فتحت التقرير القديم.
لو المريضة اللي باسم ن. م. كانت ناديا، فده معناه إنها كانت واعية وقادرة على الكلام بعد الحادث.
محمود قال
يعني ممكن تكون قالت لمين اللي حصل؟
الدكتورة هزت رأسها.
غالبًا.
فؤاد سأل
والسجل اختفى ليه؟
الدكتورة بصت للتاريخ.
لأن الملف اتسحب من النظام بعد أربع وعشرين ساعة.
ملك قالت
مين سحبه؟
الدكتورة أشارت لخانة المسؤول.
هنا المشكلة.
محمود قرب.
كان فيه اسم موظف.
قرأه.
ثم تغير وجهه.
مستحيل.
فؤاد سأله
مين؟
محمود قال
مدير المستشفى وقتها
وسكت.
حسن أكمل
كان شريك سابق ليا في مشروع قديم.
ملك بصت بينهم.
وإيه علاقته بالحكاية؟
قبل ما حد يرد، سمعوا صوت سيارة بتقف قدام البيت.
ثم صوت باب العربية بيتقفل.
فؤاد جرى ناحية الشباك.
وبص للخارج.
وجهه اتغير.
ملك سألته
مين؟
فؤاد قال
الشخص اللي كنا بندور عليه.
محمود قرب منه.
عادل منصور؟
فؤاد هز رأسه.
أيوه.
لكن المفاجأة كانت إن عادل ما كانش لوحده.
كان واقف جنب عربية سوداء
وبجانبه امرأة ترتدي نقابًا.
وفجأة المرأة رفعت إيدها ناحية البيت.
وأشارت مباشرة إلى نافذة ملك.
ملك همست
هي عارفة إني هنا.
ثم رن هاتفها.
نفس الرقم المجهول.
رسالة واحدة فقط
ما تثقيش في عادل والست اللي معاه هي مفتاح كل اللي حصل لأمك ملك فضلت باصة للرسالة.
يعني إيه ما أثقش في عادل؟ هو مين أصلًا؟
فؤاد رد
عادل كان مسؤول الأمن في الشركة والبيت وقتها. وكان عنده صلاحية يدخل أماكن محدش غيره يقدر يدخلها.
محمود قال
والست اللي معاه؟
حسن بص من الشباك.
لازم نعرف هي مين قبل ما نواجههم.
ملك قالت
مش هنواجه حد.
الجميع بص لها.
هنسمع الأول.
فؤاد سأل
إزاي؟
ملك أشارت للتسجيل الموجود على هاتفها.
الشخص اللي بعتلي الرسالة عايزني أروح لمكان معين. واضح إنه بيراقبنا وعارف كل خطوة.
داليا قالت
يبقى ممكن يكون قريب مننا.
ملك سكتت لحظة.
ثم قالت
أو يكون جوه البيت.
الجملة وقعت عليهم كالصاعقة.
محمود لف ناحية حسن.
لكن حسن قال
لو أنا اللي ببعت الرسائل، كنت هكشف نفسي ليه؟
فؤاد رد
عشان تضللنا.
قبل ما يرد حسن، سمعوا صوت باب العربية السوداء بيتفتح.
عادل والمرأة بدأوا يتحركوا ناحية البيت.
محمود قال
الكل جوه.
ملك رجعت للخلف بكرسيها.
لكن الدكتورة لاحظت حاجة في المرأة.
استنوا
إيه؟
الدكتورة قربت من الشباك.
مش هي اللي كانت مع عادل في الصورة القديمة.
فؤاد قال
متأكدة؟
أيوه.
ملك سألت
يعني فيه ستين؟
الدكتورة هزت رأسها.
غالبًا.
وفجأة
عادل وقف أمام باب البيت.
وخبط ثلاث خبطات.
ثم قال بصوت مسموع
أنا عارف إنكم جوه.
محمود لم يرد.
عادل قال
وجاي أقولكم الحقيقة.
حسن ضحك بسخرية.
الحقيقة اللي افتكرتها بعد تلات سنين؟
عادل رد من الخارج
الحقيقة اللي لو ما قلتهاش دلوقتي حد تاني هيموت.
محمود فتح الباب نصف فتحة.
مين؟
عادل نظر مباشرة إلى ملك.
أمها.
ملك شهقت.
ماما عايشة؟
عادل سكت.
ثم قال
أنا ما قلتش إنها عايشة.
ملك غضبت
أمال بتتكلم عنها ليه؟
عادل مد إيده بورقة.
لأن دي آخر ورقة وقعتها ناديا قبل ما تختفي.
محمود أخذ الورقة.
قرأها.
ثم رفع عينيه لعادل.
ده عنوان.
عادل هز رأسه.
أيوه.
فؤاد سأله
عنوان مين؟
عادل قال
المكان اللي اتنقلت له ناديا بعد ما خرجت من المستشفى.
ملك قربت.
فين؟
عادل بص لها.
في بيت رعاية خاص.
ملك قالت
يعني كانت عايشة؟
عادل رد
كانت عايشة لما أنا شوفتها آخر مرة.
ملك سألت بسرعة
وإمتى كانت آخر مرة؟
عادل فتح فمه
لكن المرأة اللي كانت واقفة بجانبه أمسكت ذراعه.
عادل، كفاية.
ملك بصت لها.
إنتِ مين؟
المرأة رفعت عينيها لملك.
وصوتها كان هادي جدًا.
أنا الشخص اللي أمك طلبت منه يحميكي.
ملك اتجمدت.
ماما طلبت منك؟
المرأة أومأت.
قبل الحادث بيوم.
محمود قال
مستحيل. ناديا كانت معايا.
المرأة ردت
كانت بتقابلك لكن كانت بتجهز نفسها لحاجة تانية.
ثم مدت يدها إلى نقابها.
وخلعته ببطء.
ملك شهقت.
الدكتورة وضعت يدها على فمها.
فؤاد قال
أنا شفتك قبل كده
المرأة نظرت إلى ملك.
وأنا شفتك وإنتِ طفلة.
ملك حدقت فيها.
ملامحها لم تكن غريبة تمامًا.
كان فيها شيء مألوف جدًا.
المرأة قالت
أنا سلوى أخت ناديا.
محمود اتراجع خطوة.
ناديا ما كانش ليها أخت.
سلوى ردت بهدوء
دي كانت القصة اللي ناديا اضطرت تقولها للناس.
ثم نظرت إلى حسن.
لكن حسن كان عارف إني موجودة.
حسن شحب وجهه.
ملك بصت له.
إنت كنت عارفها؟
حسن لم يرد.
سلوى أكملت
وهو كمان عارف ليه ناديا اختفت بعد الحادث.
ملك اقتربت منها.
ليه؟
سلوى بصت لمحمود، ثم لحسن.
وقالت
لأن أمك اكتشفت إن الحادث ما كانش حادث عادي.
ثم أضافت
وكانت عارفة إن الشخص اللي دبّر كل حاجة مش غريب عن العيلة.
وفي نفس اللحظة، انطفأت أنوار البيت بالكامل.
وسمعوا صوت باب القبو بيتفتح في الأسفل.
محمود همس
مين موجود هناك؟
ومن داخل القبو
جاء صوت امرأة
ملك أنا مستنياكي من تلات سنين الصوت اللي طلع من القبو خلّى الكل يتجمد مكانه.
ملك أنا مستنياكي من تلات سنين.
ملك بصت لمحمود.
بابا مين تحت؟
محمود ما ردش.
فؤاد مسك كشاف موبايله وبدأ ينزل أول درجة.
سلوى مدت إيدها قدامه.
استنى.
فؤاد وقف.
ليه؟
سلوى قالت بصوت منخفض
لأن اللي تحت عايزاكم تنزلوا لها لوحدكم.
حسن قال بعصبية
ومين قال إنها مش فخ؟
سلوى بصت له.
لأنك أكتر واحد عارف هي مين.
حسن وشه اتغير.
ملك لاحظت.
حسن إنت تعرف الصوت ده؟
حسن سكت.
ملك كررت
تعرفه؟
قال أخيرًا
أيوه.
محمود قرب منه.
مين؟
حسن بلع ريقه.
مريم.
فؤاد عقد حواجبه.
مريم مين؟
حسن قال
الممرضة اللي كانت موجودة في المستشفى يوم الحادث.
ملك شهقت.
نفس المستشفى اللي اختفى منه ملف ماما؟
حسن أومأ.
أيوه.
سلوى قالت
وهي مش مجرد ممرضة.
محمود بص لها.
أمال إيه؟
سلوى ردت
هي آخر واحدة شافت ناديا قبل ما تختفي.
ملك بدأت تنزل ناحية القبو.
محمود حاول يمنعها.
ملك، لأ.
أنا نازلة.
مش لوحدك.
ملك بصت له.
أنا فضلت تلات سنين محبوسة عشان محدش كان عايزني أعرف الحقيقة. المرة دي مش هخلي حد يمنعني.
داليا قربت منها.
وأنا معاكي.
نزلوا.
درجة
ورا درجة
لحد ما وصلوا لباب القبو.
كان مفتوح.
والنور الوحيد جاي من لمبة صغيرة معلقة في السقف.
وفي آخر المكان
كانت فيه امرأة قاعدة على كرسي.
لما شافت ملك، وقفت بصعوبة.
وقالت
شبهها جدًا.
ملك قربت.
شبه مين؟
المرأة دموعها نزلت.
أمك.
ملك وقفت قدامها.
إنتِ مريم؟
المرأة أومأت.
أيوه.
حسن وقف عند أول السلم.
مريم بصت له.
كنت عارفة إنك هتيجي.
حسن قال
إنتِ اللي بعتِ الرسائل؟
مريم ما ردتش.
ملك سألت
ماما كانت عايشة بعد الحادث؟
مريم سكتت.
ثم قالت
أيوه.
محمود شهق.
فين؟
مريم رفعت عينيها له.
هنا.
ملك اتجمدت.
هنا؟!
مريم أشارت إلى الحائط خلفها.
أمك كانت مستخبية في البيت ده فترة.
محمود قرب منها.
إنتِ بتقولي إيه؟ أنا فتشت البيت ده مئات المرات!
مريم ردت
لأنها كانت في مكان ما حدش يعرفه.
فؤاد نظر للحائط.
المكان السري؟
مريم أومأت.
ناديا كانت بتعرف أسرار البيت أكتر من أي حد.
ملك بصت للحائط.
ثم لاحظت شيئًا صغيرًا
نقشًا قديمًا على الخشب.
كان على شكل حرف م.
مدت إيدها ناحية النقش.
وفجأة
الحائط تحرك.
ظهر تجويف صغير.
وفي داخله
صندوق معدني قديم.
ملك قالت
ده بتاع ماما؟
مريم ردت
أيوه.
محمود فتح الصندوق.
وجدوا داخله صورًا، أوراقًا، وفلاشة صغيرة.
لكن كان فيه شيء آخر
ظرف أبيض مكتوب عليه بخط ناديا
إلى ملك لا تفتحيه إلا لو عرفتِ مين خانني.
ملك أمسكت الظرف.
يعني ماما كانت عارفة إن حد هيخونها؟
مريم قالت
كانت عارفة.
ملك سألت
مين؟
مريم بصت لحسن.
ثم بصت لمحمود.
ثم قالت
ناديا ما كانتش خايفة من شخص واحد.
سكتت لحظة.
كانت خايفة من ثلاثة.
فؤاد قال
مين؟
مريم ردت
واحد من الشركة
ثم نظرت إلى حسن.
واحد من العيلة
ثم خفضت صوتها.
وواحد كانت ناديا بتثق فيه ثقة عمياء.
محمود قال
مين الشخص التالت؟
مريم لم تجب.
ملك فتحت الظرف.
وكانت أول جملة في الرسالة
ملك لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الشخص اللي وثقت فيه طول عمري هو اللي سلّم مكانك للناس اللي كانوا عايزين ياخدوا كل حاجة.
ملك رفعت عينيها ببطء.
مكانّي؟
فؤاد قال
اقري.
ملك كملت
مش فلوسي ومش الشركة أنا كنت خايفة عليهم من حاجة أخطر.
وفجأة
سمعوا صوت خطوات فوقهم.
خطوة
ثم خطوة تانية
ثم صوت باب البيت الرئيسي بيتقفل بعنف.
محمود رفع رأسه.
إحنا مش لوحدنا.
مريم همست
لأ.
ثم بصت لملك بخوف لأول مرة.
هو وصل مريم ما لحقتش تكمّل كلامها
وفجأة اتسمعت خَبطة قوية فوقهم.
ثم صوت زجاج بيتكسر.
داليا شهقت
حد دخل البيت!
محمود قال بسرعة
فؤاد، خد ملك واطلعوا من الباب الخلفي.
لكن مريم هزت رأسها بعنف.
لأ!
الجميع بص لها.
لو خرجتوا من هنا دلوقتي، هيعرف إن الصندوق وصل لكم.
ملك قالت
مين هو؟
مريم بصت للرسالة في إيد ملك.
الشخص اللي كان بيحرّك كل الناس من ورا الستار.
حسن قال
مريم، لازم تقولي لنا اسمه.
مريم قربت من ملك.
ناديا كانت بتسميه في مذكراتها باسم واحد بس.
ملك سألت
إيه الاسم؟
مريم ردت
الحارس.
فؤاد عقد حاجبيه.
الحارس؟
أيوه. لأنها كانت مقتنعة إنه مش بيظهر بنفسه بيستخدم ناس تانية تنفذ أوامره.
ملك فتحت الفلاشة.
يمكن يكون عليها اسمه.
فؤاد أخرج لابتوب صغير من حقيبته.
نشغلها هنا.
لكن قبل ما الفلاشة تدخل الجهاز
جاء صوت من أعلى السلم
ما تتعبوش نفسكم.
الجميع رفع عينيه.
صوت رجل.
محمود قال
مين؟
الرجل ضحك.
طول عمرك بتسأل متأخر يا محمود.
حسن اتجمد.
ملك بصت له.
إنت تعرف الصوت ده؟
حسن لم يجب.
الرجل بدأ ينزل السلم ببطء.
خطوة
ثم خطوة
وظهر رجل في أواخر الخمسينات.
كان ماسك ملف أسود.
فؤاد صرخ
مدير المستشفى!
الرجل ابتسم.
لسه فاكرني يا فؤاد؟
محمود اتقدم ناحيته.
إنت اللي سحبت ملف ناديا؟
أنا اللي نفذت التعليمات.
حسن قال
تعليمات مين؟
الرجل بص له.
إنت عارف.
حسن هز رأسه.
عايز أسمعه منك.
الرجل ضحك.
حتى دلوقتي بتحاول تبان بريء؟
ملك قالت
كفاية ألغاز!
الرجل نظر إليها.
وسكت لحظة.
ثم قال
أمك كانت بتحاول تحميكي من يوم ما اكتشفت الحقيقة.
ملك سألت
أي حقيقة؟
فتح الملف الأسود.
وأخرج ورقة.
الحقيقة إن أسهمك في الشركة ما كانتش مجرد أسهم.
محمود قطّب حاجبيه.
إيه اللي بتقوله؟
الرجل رد
والدك حط جزء كبير من ملكية الشركة باسم ملك وهي صغيرة.
فؤاد قال
وده معروف.
مش الجزء ده.
أخرج ورقة ثانية.
فيه عقد قديم مخفي.
ملك قربت.
عقد إيه؟
قال
عقد ينص إن في حالة وفاة محمود أو فقدانه الأهلية، ملك تصبح صاحبة القرار الكامل في مجموعة من الأصول اللي قيمتها أكبر من اللي تتخيلوه.
محمود بص لملك بدهشة.
أنا ما مضيتش على حاجة بالشكل ده.
الرجل ابتسم.
لأن العقد اتعمل من غير علمك.
ملك سألت
وماما كانت عارفة؟
هي اللي اكتشفته.
سلوى قالت
وده سبب إنهم كانوا عايزين يبعدوها.
الرجل سكت.
مريم قالت
وقبل الحادث بيوم، ناديا كانت هتسلّم المستندات للشرطة.
ملك سألت
ومين منعها؟
الرجل لم يرد.
حسن تقدم خطوة.
قول الاسم.
الرجل بص له.
ثم قال
الشخص اللي كنت بتعتبره أخوك.
محمود اتجمد.
فؤاد بص له.
ملك قالت
عمي؟
لكن الرجل هز رأسه.
مش فؤاد.
الصمت ملأ القبو.
ثم رفع الرجل الملف وقال
الشخص ده كان موجود في العربية ليلة الحادث.
محمود قال بصوت مرتجف
مستحيل.
الرجل أخرج صورة قديمة.
ووضعها أمام ملك.
الصورة كانت للعربية قبل الحادث بساعات.
وفي الخلفية
كان فيه شخص واقف جنبها.
ملك قربت الصورة من عينيها.
وفجأة
اتسعت عيناها.
أنا شفت الشخص ده قبل كده.
فؤاد سأل
فين؟
ملك رفعت رأسها.
في صورة ماما اللي لقيناها في البيت القديم.
ثم نظرت إلى حسن.
وكان واقف جنبها.
حسن أخذ الصورة.
وبمجرد ما شافها
وقع الملف من إيده.
محمود سأله
حسن؟
حسن لم يرد.
ملك قالت
إنت عارفه.
حسن رفع عينيه.
أيوه.
محمود قال
مين؟
حسن أخذ نفسًا طويلًا.
ثم قال
ده الشخص اللي سلّمني رسالة التهديد بعد الحادث.
ملك سألت
اسمه إيه؟
حسن فتح فمه
لكن قبل ما ينطق
انطلقت صفارة إنذار من خارج البيت.
ثم سمعوا صوت سيارات كتير بتقف أمام الباب.
مدير المستشفى بص ناحية السلم.
ولأول مرة
ظهر الخوف على وشه.
مريم قالت
إيه اللي حصل؟
الرجل همس
الشرطة وصلت.
فؤاد قال
الشرطة؟ مين بلغهم؟
الرجل بص لملك.
ثم قال
الشخص اللي بعتلك الرسالة ملك فضلت باصة للصورة، وكأنها بتحاول تربط ملامح الرجل بحاجة قديمة في ذاكرتها.
أنا عارفة الراجل ده
محمود قرب من الشاشة.
مين؟
ملك أشارت للصورة بإيد مرتعشة.
ده كان بييجي البيت زمان.
فؤاد سأل
مين يعني؟
ملك غمضت عينيها لحظة.
كان بييجي مع بابا.
محمود اتغير لونه.
معايا؟
أيوه وأنا صغيرة. كنت بشوفه في المكتب كتير.
حسن قال بسرعة
اسمه إيه؟
ملك هزت رأسها.
مش فاكرة.
فجأة سلوى قالت
أنا فاكرّاه.
الجميع بص لها.
اسمه كمال رأفت.
محمود اتجمد.
فؤاد قال
كمال؟ الشريك القديم؟
حسن رد
مش شريك كان مستشار مالي.
ملك قالت
بس ليه صورته موجودة على فلاشة ماما؟
مريم قربت من الشاشة.
لأن ناديا كانت بتراقبه قبل الحادث.
محمود قال
أنا كنت واثق فيه.
مريم ردت
وده بالضبط اللي كانت ناديا خايفة منه.
حسن فجأة افتكر حاجة.
استنوا
الجميع بص له.
يوم الحادث، كمال اتصل بيا قبل ما أوصل المستشفى.
محمود قال
وقال لك إيه؟
حسن رد
قال إن ملك لازم تفضل بعيدة عن أي أوراق تخص الشركة.
ملك سألت
وإنت سمعت كلامه؟
حسن سكت.
ملك بصت له بغضب.
إنت فعلًا كنت بتسمع كلامه؟
حسن قال
وقتها ما كنتش عارف إنه وراه حاجة.
فؤاد ضرب إيده على المكتب.
يبقى هو اللي كان بيحرّكك!
حسن رد بعصبية
لأ! أنا أخطأت، بس مش شريك معاه!
مريم قالت
يمكن.
ثم أشارت للفلاشة.
لكن ناديا كانت شايفة إن كمال مش لوحده.
ملك سألت
مين معاه؟
مريم بصت لها.
الشخص اللي كان بيدخل مكتب والدك من غير ما حد يسأله.
محمود قال
الحارس؟
مريم هزت رأسها.
لأ.
ثم أضافت
حسن.
الصمت نزل على المكان.
ملك بصت لحسن.
حسن قال فورًا
أنا؟
مريم ردت
ناديا كانت شاكّة إن حد بيستخدمك من غير ما تعرف.
حسن قال
أنا كنت بحاول أحمي ملك!
ملك قالت
بس ليه كنت بتمنع علاجي؟
حسن ما ردش.
مريم أكملت
لأنهم أقنعوه إن لو ملك بدأت تستعيد استقلالها، هتقدر تدخل ملفات الشركة بنفسها.
ملك اتصدمت.
يعني علاجي كان خطر عليهم؟
مريم أومأت.
جدًا.
فجأة صدر صوت من اللابتوب.
ملف صوتي جديد اشتغل لوحده.
صوت ناديا
حسن لو إنت بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا عرفت إنك مش الشخص اللي كنت فاكرة إنك عليه.
حسن اتجمد.
صوت ناديا أكمل
أنا عارفة إنك اتعرضت لضغط، وعارفة إنهم هددوك بملك.
حسن دموعه نزلت.
ناديا قالت
لكن لو فضلت ساكت، هتكون بتساعدهم.
الصوت انقطع.
حسن حط إيده على وشه.
ملك قالت بهدوء
كنت خايف عليهم؟
حسن رفع عينيه.
أيوه.
على مين؟
حسن قال
عليكِ.
ملك سكتت.
ثم سألت
طب ماما؟
حسن بص للأرض.
كنت فاكر إنها ماتت.
مريم قالت
وهي ما ماتتش.
حسن رفع رأسه بسرعة.
إيه؟
مريم قالت
ناديا عاشت بعد الحادث.
محمود اقترب منها.
وإنتِ متأكدة؟
مريم أومأت.
وأنا آخر واحدة شافتها قبل ما تتنقل من البيت القديم.
ملك سألت
راحت فين؟
مريم فتحت حقيبتها وأخرجت ورقة قديمة.
هنا.
ملك أخذت الورقة.
كان مكتوب فيها عنوان لمكان بعيد عن القاهرة.
لكن قبل ما تقرأ العنوان كامل
اتسمع صوت صفارة عربية الشرطة برا.
ثم صوت أحد الضباط
محدش يتحرك! المكان محاصر!
فؤاد بص للباب.
ليه حاصرين البيت؟
مريم همست
لأنهم مش جايين يمسكوا كمال بس.
ملك سألت
أمال جايين لمين؟
مريم بصت لها مباشرة.
جايين عشان ياخدوا الصندوق.
ملك ضمت الصندوق لصدرها.
وفجأة
سمعوا صوت رجل من فوق السلم
سيبوا الصندوق يا ملك.
الجميع رفع رأسه.
كان كمال واقف عند آخر السلم.
وفي إيده مسدس.
وقال بهدوء
وإلا مش هتخرجوا من البيت ده محمود بص لملك، وبعدها بص لمدير المستشفى.
يعني الشرطة وصلت بسبب الشخص اللي بعت الرسالة؟
الرجل هز رأسه.
أيوه.
فؤاد قال
يبقى
متابعة القراءة