بنت المليونير

لمحة نيوز

متأكدة إن في حد بيلعب في فرامل العربية.
حسن قال بسرعة
الكلام ده من غير دليل.
المحامي بص له.
علشان كده جبت التسجيل.
وضغط زر التشغيل.
في البداية، ظهر صوت تشويش.
ثم جاء صوت نادية، والدة ملك
أنا مش مرتاحة يا أستاذ سامح.
ملك حطت إيدها على صدرها.
ده صوت أمها.
بعد ٣ سنين
أول مرة تسمعه.
الصوت كمل
اكتشفت تحويلات غريبة من حساب الشركة، وفي حد بيحاول يبيع جزء من أسهم ملك من ورا محمود.
محمود بص لفؤاد.
ثم لحسن.
صوت نادية استمر
والأخطر إن الشخص ده عنده وصول لكل ملفات ملك الطبية.
داليا قربت من السماعة.
ثم جاء صوت المحامي في التسجيل
متأكدة مين؟
نادية ردت
أيوه.
توقف التسجيل لثوانٍ.
ثم قالت نادية
الشخص ده
وفجأة انقطع الصوت.
ملك شهقت.
ليه وقف؟
المحامي قال
التسجيل الأصلي كان متقطع في الجزء ده.
حسن تنفس براحة.
لكن ملك لمحت شيئًا.
قالت
استنى.
أشارت للجهاز.
في صوت بعد كده.
المحامي بص لها.
إيه؟
شغله تاني.
رجع التسجيل.
وبعد ثواني من الصمت، ظهر صوت خافت جدًا في الخلفية.
صوت باب بيتفتح.
ثم صوت رجل يقول
نادية إنتِ لسه مصممة؟
الجميع تجمد.
ملك قالت
الصوت ده
محمود قرب من الجهاز.
الصوت كان مشوشًا، لكنه مألوف.
الرجل في التسجيل قال
لو كملتي في اللي بتعمليه، ملك هتدفع الثمن.
ملك شهقت.
كان بيهددها بيا!
ثم ظهر صوت أمها
إنت مستحيل تعمل كده.
الرجل رد
جربي.
وبعدها انتهى التسجيل.
محمود وقف فجأة.
أنا عارف الصوت ده.
كل العيون اتجهت له.
قال بصوت متقطع
ده صوت
ثم سكت.
حسن كان واقفًا في مكانه.
وعينيه على الأرض.
محمود رفع رأسه وبص له.
إنت.
حسن رجع خطوة.
محمود
إنت اللي كنت بتكلم نادية!
حسن هز رأسه بسرعة.
اسمعني.
إنت اللي هددتها؟
لا!
فؤاد تدخل
يبقى ليه صوتك في التسجيل؟
حسن بص له بغضب.
لأن التسجيل متلاعب فيه!
المحامي قال
لأ.
وأخرج ورقة من حقيبته.
التسجيل ده اتسلم لي من والدتك شخصيًا.
ثم أضاف
وعندي حاجة تانية تثبت إن حسن كان آخر شخص قابلته نادية قبل الحادث.
ملك بصت لحسن.
لكن قبل ما حد يتكلم
رن جرس الفيلا مرة تانية.
هذه المرة كان صوت الجرس متواصلًا.
داليا راحت ناحية الباب، لكنها توقفت.
من خلف الباب جاء صوت امرأة
أنا جاية علشان ملك.
ملك قربت من الباب.
مين؟
المرأة ردت
أنا الدكتورة اللي كانت بتتابع حالتك من ٣ سنين.
ملك اتجمدت.
دكتورة إيه؟
جاء الرد
دكتورة التأهيل اللي حسن منعك من مقابلتي.
ثم ساد صمت قصير.
وأضافت المرأة
وعندي نسخة من الملف اللي اتدفن طول السنين دي.
حسن اندفع ناحية الباب.
محدش يفتح!
لكن محمود سبقه.
وفتح الباب.
كانت امرأة في منتصف الخمسينات واقفة أمامهم، وفي إيدها ملف كبير.
بصت مباشرة لملك وقالت
أنا آسفة إنك عرفتي متأخر.
ثم رفعت الملف.
لأن اللي مكتوب هنا هيغير كل اللي فاكرة عن حالتك الدكتورة دخلت الصالة، وحطت الملف قدام ملك.
قبل ما أقولك اللي جواه لازم تعرفي إن حالتك من البداية ما كانتش بالشكل اللي اتقال لك.
ملك بصت لها بتركيز.
يعني إيه؟
الدكتورة فتحت أول ورقة.
إصابتك كانت خطيرة، آه. لكن التقارير الأولى قالت إن عندك فرصة كبيرة جدًا لتحسين قدرتك على الحركة والاعتماد على نفسك.
محمود قرب منها.
وأنا ليه ما كنتش أعرف؟
الدكتورة بصت له بحزن.
لأنك ما كنتش بتشوف كل التقارير.
محمود اتصدم.
مين كان بيستلمها؟
الدكتورة ما ردتش.
بصت ناحية حسن.
حسن قال بسرعة
الدكتورة دي بتحاول تلزق فيا حاجة أنا ما عملتهاش.
الدكتورة فتحت ورقة تانية.
ده توقيعك على استلام التقارير.
محمود خطف الورقة.
بص للتوقيع.
وبعدين بص لحسن.
إنت كنت بتستلم تقارير بنتي؟
حسن رد
كنت بساعدك.
ملك قالت
وتساعدني إزاي وأنا ما أعرفش إني كنت أقدر أتحسن؟
الدكتورة كملت
كان فيه برنامج تأهيل مناسب ليكي. مش معناه إنك كنتي هتمشي بشكل مؤكد، لكن كان ممكن يزود استقلالك وقدرتك على الحركة بشكل واضح.
ملك سكتت.
ثم سألت
مين أوقف البرنامج؟
الدكتورة قالت
الشخص اللي وقع على طلب إلغائه.
ملك بصت للتوقيع.
نفس الاسم.
حسن الشاذلي.
حسن انفجر
لأن البرنامج كان خطر!
الدكتورة ردت فورًا
لا. ده مش صحيح.
إنتِ مش عارفة حالتها!
أنا اللي كنت متابعة حالتها.
محمود ضرب بإيده على الترابيزة.
كفاية!
الجميع سكت.
محمود بص لحسن
أنا وثقت فيك.
حسن قرب منه.
محمود، أنا كنت بحاول أحمي ملك.
من العلاج؟
حسن سكت.
ملك قالت
ومن الخروج؟
لم يرد.
ومن الكرسي؟
سكت أكثر.
ومن أمي؟
رفع حسن عينيه لها.
ملك اقتربت بكرسيها.
إنت كنت بتخبي عني إيه؟
حسن قال بصوت منخفض
الحقيقة.
ملك ردت
قولها.
قبل ما يتكلم، فؤاد أخرج ورقة من حقيبته.
أنا ممكن أقول.
حسن التفت له.
فؤاد، بلاش.
فؤاد بص لمحمود.
أختي قبل ما تموت كانت اكتشفت إن حد بيحوّل فلوس من الشركة لحسابات خارجية.
محمود سأله
مين؟
ما عرفتش وقتها.
ثم نظر لحسن.
لكن بعد الحادث، بدأت أراجع الأوراق.
حسن قال
وإيه اللي لقيته؟
فؤاد رد
لقيت تحويلات تمت من حسابات الشركة بعد الحادث بأيام.
ملك سألت
لمين؟
فؤاد وضع ورقة أمامها.
كان اسم شركة صغيرة.
ملك قرأت الاسم، ثم عقدت حاجبيها.
الشركة دي إيه؟
الدكتورة فجأة قالت
دي الشركة اللي كانت بتورد معدات التأهيل للفيلا.
ملك رفعت رأسها.
إيه؟
فؤاد قال
بالضبط.
محمود بص لحسن.
يعني فلوس العلاج كانت بتروح لشركة تانية؟
حسن بدأ يتوتر.
الموضوع مش بالشكل ده.
داليا كانت ساكتة من البداية.
لكن فجأة قالت
لأ في حاجة ناقصة.
الجميع بص لها.
داليا أشارت للملف.
لو حسن كان عايز يمنع ملك من العلاج علشان مصلحة مادية، ليه كان جايب كرسي خروج جديد وحاطه في المخزن؟
ملك بصت لها.
فعلًا.
محمود اتسمر.
فؤاد قال
وأنا كمان شفت الكرسي.
حسن سكت.
داليا قربت من ملك.
يمكن حسن كان بيمنعك من حاجة وفي نفس الوقت بيجهز لحاجة تانية.
محمود سأله
كنت بتخطط لإيه؟
حسن ما ردش.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت خبط قوي على باب الفيلا.
ثم صوت رجل من الخارج
محمود الدمنهوري! افتح!
محمود بص لفؤاد.
مين ده؟
فؤاد قال
المحامي اللي كان ماسك ملفات الشركة.
ملك قالت
هو مش قال إن مكتبه اتفتش؟
الرجل من الخارج صرخ
محمود! افتح بسرعة! أنا معايا الدليل!
محمود اتجه للباب.
لكن قبل ما يفتحه، داليا أمسكت ذراعه.
استنى.
بص لها.
قالت بهدوء
لو اللي حصل جوه البيت ده كله كان متخطط مين قال إن الشخص اللي بره فعلًا هو المحامي؟
محمود وقف.
حسن رفع عينه لأول مرة، وكأنه فهم حاجة.
وفجأة
الهاتف الموجود في جيب الدكتورة رن.
بصت للشاشة.
ثم قالت
ده رقم المحامي.
محمود قرب منها.
ردي.
الدكتورة ردت.
وسمعت ثواني.
ثم تغير لون وشها.
ألو؟
لكن ما جاش رد.
فقط صوت أنفاس متقطعة.
ثم صوت الرجل في الهاتف قال
متفتحوش الباب
وبعدها انقطع الخط.
وفي نفس اللحظة
الخبط على الباب وقف تمامًا.
ساد الصمت.
ملك همست
هو مين اللي واقف بره؟محدش اتحرك.
الخبط اختفى تمامًا، كأن الشخص اللي كان واقف على الباب ذاب في الهوا.
محمود قرب من الباب، لكن فؤاد مسكه من كتفه.
استنى.
إيه؟
بص على الكاميرات الأول.
داليا جريت ناحية شاشة المراقبة.
الصورة كانت واضحة.
المدخل فاضي.
مفيش حد.
محمود عقد حواجبه.
مستحيل أنا سمعت الخبط.
الدكتورة قالت
وأنا سمعت صوت الراجل في التليفون.
ملك كانت باصة للشاشة، وفجأة قالت
استنوا!
وأشارت للزاوية.
رجّعوا التسجيل دقيقة.
داليا عملت كده.
الصورة رجعت للخلف.
ثم ظهر شيء غريب.
باب جانبي صغير في سور الفيلا كان مفتوحًا.
فؤاد قال
الباب ده ما بيفتحش غير من جوه.
محمود بص لحسن.
حسن قال بسرعة
أنا مالي؟
ملك قالت
محدش قال إنك عملت حاجة.
لكن صوتها كان هادي بشكل مخيف.
بس إحنا كل مرة بنسأل سؤال بنلاقي إن الإجابة قريبة منك.
حسن اتعصب
إنتِ بتتهميني؟
أنا بسأل.
وقبل ما يكملوا، سمعوا صوت الدكتورة
فيه حاجة لازم تشوفوها.
كانت ماسكة الملف.
وأخرجت صورة قديمة.
حطتها قدام ملك.
ملك قربت بكرسيها.
الصورة كانت لوالدتها ناديا وهي واقفة قدام مركز التأهيل.
وبجانبها رجل.
ملك اتجمدت.
ده
محمود قرب.
وبص للصورة.
الرجل كان حسن.
لكن التاريخ المكتوب خلف الصورة كان قبل الحادثة بشهرين.
محمود قال
إنت كنت بتروح معاها هناك؟
حسن سكت.
ملك سألت
ليه؟
حسن بص لمحمود.
لأن ناديا كانت شاكّة في حاجة.
إيه؟
حسن ما ردش.
فؤاد قال
قول.
حسن أخيرًا قال
كانت فاكرة إن ملك عندها مشكلة تانية غير إصابة الحادث.
ملك ارتبكت.
مشكلة إيه؟
الدكتورة هزت رأسها.
مفيش دليل إن عندك مرض تاني.
حسن قاطعها
لكن كان فيه احتمال.
ملك قالت
احتمال إيه؟
الدكتورة فتحت آخر صفحة في الملف.
احتمال إن إصابتك العصبية اتأثرت بحاجة حصلت بعد الحادث.
محمود قال
زي إيه؟
الدكتورة ردت
أدوية أو تأخير في العلاج أو عدم متابعة مناسبة.
الصمت نزل على المكان.
ملك بصت لحسن.
يعني أنا كان ممكن أبقى أحسن؟
الدكتورة قالت
كان لازم يتعمل تقييم مستمر عشان نعرف.
ملك غمضت عينيها.
ثلاث سنين.
ثلاث سنين وهي فاكرة إن مفيش حاجة تقدر تعملها.
وفجأة
سمعت صوت محمود
ملك.
فتحت عينيها.
كان ماسك ورقة جديدة.
الورقة دي كانت جوه الملف.
مدها لها.
قرأت أول سطر.
ثم اتسعت عينيها.
المريضة تم إيقاف برنامج التأهيل بناءً على طلب ولي الأمر.
ملك رفعت رأسها.
بابا إنت اللي طلبت إيقافه؟
محمود هز رأسه بسرعة.
لا.
فؤاد بص للورقة.
يبقى مين وقّع؟
ملك نزلت بعينيها للتوقيع.
والتوقيع كان واضح.
لكن الصدمة مش في الاسم.
الصدمة إن التوقيع كان باسم
محمود الدمنهوري.
محمود نفسه اتراجع خطوة.
ده مش توقيعي.
حسن قال فورًا
أكيد حد زوّره.
الدكتورة ردت
الورقة دي من الملف الأصلي.
فؤاد أخذها.
يبقى حد كان بيوقّع باسم محمود من سنين.
ملك بصت ناحية حسن.
حسن قال
ليه بتبصيلي؟
ملك ردت
لأنك كنت الشخص الوحيد اللي بيتعامل مع كل الورق.
وفجأة
الهاتف الأرضي رن.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
محمود رفع السماعة.
ألو؟
جاء صوت امرأة عجوز من الطرف الآخر.
محمود؟
مين؟
أنا خالتك سامية.
محمود اتجمد.
خالتي سامية ماتت من سبع سنين.
جاء الرد المرتجف
أنا عارفة.
ثم سكتت ثانيتين.
بس ناديا كانت سايبة عندي حاجة قبل ما تموت.
ملك قربت من الهاتف.
حاجة إيه؟
الصوت قال
تسجيل.
حسن اتغير لون وشه.
المرأة أكملت
وقالتلي ما أطلّعوش غير لما ملك تعرف إن حادثة أمها ما كانتش آخر حاجة حصلت في الليلة دي.
ملك شهقت.
يعني إيه؟
لكن الخط انقطع.
وفي نفس اللحظة
جاء صوت رسالة على هاتف ملك.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة واحدة فقط.
صورة لوالدتها ناديا
وهي حية.
والتاريخ على الصورة كان
بعد الحادثة ب 3 أيام ملك فضلت باصة للصورة من غير ما ترمش.
إيدها بدأت ترتعش.
دي ماما
محمود قرب منها.
اديني التليفون.
ملك ما ادتهولوش.
لأ يا بابا استنى.
كبّرت الصورة.
الصورة كانت متاخدة في مكان مغلق، واضح إنه مستشفى أو مركز طبي.
ناديا كانت قاعدة على كرسي، وشكلها مرهق، لكن كانت حية.
وفي الخلفية ظهر جزء من لوحة على الحائط.
الدكتورة قربت من الشاشة.
أنا أعرف المكان ده.
محمود قال بسرعة
فين؟
مركز التأهيل القديم.
فؤاد اتنفس ببطء.
يبقى ناديا ما ماتتش وقت الحادث؟
الدكتورة هزت رأسها.
الصورة لوحدها مش كفاية تثبت ده.
ملك قالت
بس التاريخ بعد الحادث بثلاث أيام!
فؤاد بص للصورة مرة تانية.
لازم نعرف مين بعتها.
ملك فتحت تفاصيل الرسالة.
رقم مجهول.
لكن أسفل الصورة كان فيه ملف مرفق.
ضغطت عليه.
طلع تسجيل صوتي مدته دقيقتين وسبع وأربعين ثانية.
حسن اندفع ناحية التليفون.
متسمعوش التسجيل ده!
الجميع اتجمد.
محمود بص له.
ليه؟
حسن سكت.
ملك قالت
لأنك عارف اللي فيه؟
أنا مش عارف حاجة.
أمال خايف ليه؟
ملك ضغطت تشغيل.
في البداية كان فيه تشويش.
وبعدين ظهر صوت ناديا.
ضعيف لكنه واضح.
ملك لازم تعرف الحقيقة.
محمود غمض عينيه.
صوت ناديا كمل
لو التسجيل ده وصل لها، يبقى أنا ما قدرتش أرجع البيت.
ثم صوت رجل بعيد
ناديا، كفاية.
ملك قربت التليفون من ودنها.
الصوت كان مألوفًا.
لكن ناديا قالت جملة جعلت الجميع يسكت
أنت مش اللي أنا خايفة منه أنا خايفة من الشخص اللي إنت بتشتغل معاه.
الرجل قال
إنتِ مش فاهمة.
ناديا ردت
لأ، أنا فهمت كل حاجة.
ثم انقطع التسجيل.
ملك رفعت رأسها.
مين كان بيتكلم معاها؟
محمود بص لحسن.
لكن حسن قال
مش أنا.
فؤاد قال
محدش قال إنك إنت.
حسن رد بعصبية
بس أنتم بتبصوا لي كأني المتهم الوحيد!
ملك قالت
لأنك لحد دلوقتي مخبي حاجات كتير.
وفجأة الدكتورة قالت
استنوا.
وأشارت إلى خلفية الصورة.
ركزوا هنا.
كبّروا الصورة.
كان فيه رجل واقف بعيد جدًا خلف ناديا.
ملامحه مش واضحة.
لكن في إيده ملف أسود.
فؤاد قال
الملف ده
الدكتورة همست
أنا شفته قبل كده.
ملك بصت لها.
فين؟
في يوم الحادث.
محمود انتفض.
إيه؟
الدكتورة قالت
الشخص اللي كان ماسكه كان بيسأل عن ملفك الطبي.
ملك سألت
مين؟
الدكتورة ترددت.
ثم قالت
ما كنتش أعرف اسمه.
حسن قال بسرعة
يبقى الموضوع كله مبني على تخمين.
لكن الدكتورة بصت له مباشرة.
دلوقتي افتكرته.
سكتت لحظة.
كان لابس بدلة رمادي.
ملك بصت لمحمود.
محمود قال
وأنا كنت لابس بدلة رمادي يومها.
الدكتورة هزت رأسها.
لا.
ثم نظرت لحسن.
مش أنت.
حسن اتنفس براحة.
لكن الدكتورة أكملت
كان شخصًا تاني.
وفجأة
فؤاد قرب من الشاشة.
وشه اتغير.
مستحيل.
محمود سأله
إيه؟
فؤاد أشار للصورة.
أنا أعرف الشخص ده.
ملك قالت
مين؟
فؤاد بلع ريقه.
ده مش موظف.
سكت.
ده واحد كان شغال معانا في الشركة من زمان.
محمود سأله
اسمه إيه؟
فؤاد بص له وقال
عادل منصور.
حسن فجأة قال
عادل مات من سنتين.
فؤاد رد فورًا
لأ.
وساد الصمت.
عادل عايش.
ثم أضاف
وأنا شوفته من أسبوع.
ملك حسّت بقشعريرة.
وشوفته فين؟
فؤاد بص لها.
قدام المستشفى اللي كانت ماما فيه بعد الحادث.
ملك قربت من الشاشة.
وفي نفس اللحظة وصلتها رسالة جديدة من نفس الرقم المجهول.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين أنقذ أمك بعد الحادث روحي للمكان اللي بدأت فيه الحكاية.
وتحت الجملة ظهر عنوان.
عنوان قديم
ملك عرفته فورًا.
كان عنوان البيت القديم اللي عاشت فيه هي وأمها قبل ما والدها يبني الفيلا محمود فضل واقف مكانه، وعينه على العنوان اللي ظهر على شاشة موبايل ملك.
البيت القديم.
المكان اللي عاشوا فيه قبل الفيلا.
قال بصوت متردد
محدش هيروح هناك لوحده.
ملك ردت
وأنا مش هروح لوحدي.
داليا قربت منها.
وأنا هاجي معاكي.
فؤاد قال
وأنا كمان.
حسن انفعل
إنتوا اتجننتوا؟! الرسالة ممكن تكون فخ!
ملك بصت له.
وممكن تكون أول فرصة ليا أعرف الحقيقة.
محمود قال بحسم
هنروح كلنا.
لكن قبل ما حد يتحرك، الدكتورة قالت
استنوا في حاجة تانية.
فتحت الملف بسرعة، وطلعت ورقة صغيرة كانت محطوطة بين الصفحات.
دي كانت مخبية جوه الغلاف.
محمود أخذها.
كانت بخط ناديا.
قرأ
البيت القديم فيه مفتاح الحقيقة لكن ما تثقوش في أول باب هتلاقوه.
فؤاد بص له.
أول باب؟
داليا قالت
يعني فيه أكتر من مدخل؟
محمود سكت لحظة.
ثم قال
البيت له قبو.
ملك رفعت عينيها.
قبو؟
أيوه. بس من سنين وأنا قافله.
حسن تدخل بسرعة
القبو مفيهوش حاجة.
ملك بصت له.
إنت عرفت منين؟
حسن سكت.
فؤاد ابتسم بسخرية.
دي أول مرة أشوف حد بيأكد إن مفيش حاجة في مكان مقفول من سنين.
محمود التفت لحسن.
إنت دخلت البيت بعد ما قفلته؟
حسن رد
كنت براجع حاجات قديمة.
ملك قالت
حاجات إيه؟
ما ردش.
بعد أقل من ساعة، كانت العربيات متجهة للبيت القديم.
ملك كانت قاعدة جنب داليا.
طول الطريق ما اتكلمتش.
لحد ما قالت فجأة
داليا؟
نعم يا بنتي؟
لو ماما كانت عايشة بعد الحادث ليه محدش قال لي؟
داليا سكتت.
ثم قالت
يمكن لأنها كانت بتحاول تحميكي.
ملك بصت من الشباك.
من مين؟
داليا ردت بهدوء
ده اللي هنكتشفه.
وصلوا.
الباب الخارجي كان عليه طبقة تراب سميكة.
محمود نزل وفتح القفل.
أول ما دخلوا، ملك وقفت في مكانها.
كل حاجة كانت زي ما فاكرة.
الكنبة القديمة.
مكتبة والدتها.
حتى الساعة اللي كانت بتتأخر عشر دقايق.
ملك ابتسمت وسط دموعها.
ماما كانت بتقول إن الساعة دي بتحب تتأخر عشان تستنى اللي بتحبه.
ثم سكتت.
فجأة لاحظت حاجة.
صورة عائلية معلقة على الحائط.
في الصورة كانت هي صغيرة، ومحمود، وناديا.
لكن الصورة اتحركت شوية عن مكانها.
ملك قالت
بابا الصورة دي كانت مستقيمة.
محمود قرب منها.
رفعها.
كان خلفها تجويف صغير في الحائط.
وفيه مفتاح.
داليا قالت
مفتاح الحقيقة؟
فؤاد أخذه.
لكن كان فيه ورقة صغيرة مربوطة فيه.
فتحها.
وكان مكتوب
المفتاح ده مش للباب ده للدرج.
ملك بصت ناحية المكتب القديم.
درج ماما.
اتجهوا إليه.
فتحوا الأدراج واحدًا وراء الآخر.
ولا شيء.
الثالث.
الرابع.
الخامس.
ولا شيء.
ملك قالت
فيه درج سري.
محمود بص لها.
إزاي عرفتي؟
ماما كانت بتخبي حاجاتها هنا.
داليا مرت إيدها أسفل المكتب.
ثم توقفت.
هنا.
كان فيه فتحة صغيرة جدًا.
دخلوا المفتاح.
تك.
جزء من المكتب اتحرك.
وظهر درج ضيق.
داخله ظرف بني قديم.
ملك مدّت إيدها.
لكن قبل ما تلمسه
سمعوا صوت خطوات خلفهم.
محمود لف بسرعة.
حسن كان واقف عند باب الغرفة.
وفي إيده الهاتف.
ملك قالت
إنت عملت إيه؟
حسن بص للظرف.
ثم قال جملة واحدة
الظرف ده لو فتحتيه، حياتك كلها هتتغير.
ملك ردت
دي أول مرة تقول حاجة تخلي عندي رغبة أكبر إني أفتحه.
وأخذت الظرف.
لكن أول ما قلبته
تجمدت.
كان عليه اسمها.
إلى ملك في حالة وفاة والدتك فقط.
وفوق الاسم مباشرة
كان فيه ختم أحمر.
سري للغاية ملك فضلت ماسكة الظرف، ومش قادرة تفتحه.
محمود قال بصوت منخفض
ملك سيبيه.
ملك بصت له.
ليه؟
لأن واضح إن أمك كانت عايزة تحميكي من حاجة خطيرة.
حسن قال بسرعة
بالضبط. اقفلي الظرف.
ملك بصت له باستغراب.
إنت ليه خايف من الظرف أكتر مني؟
حسن سكت.
فؤاد قرب من ملك.
افتحيه.
محمود بص له.
فؤاد
محمود، إحنا بقالنا تلات سنين بندور على الحقيقة. كل مرة نقرب منها، حد يقفل علينا باب.
ملك مسحت دموعها.
المرة دي أنا اللي هفتح الباب.
فتحت الظرف.
كان جواه ثلاث ورقات وصورة صغيرة.
أول ورقة كانت رسالة بخط ناديا
ملك، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
ملك توقفت لحظة.
ثم كملت
أول حاجة لازم تعرفيها أنا ما كنتش واثقة في حسن.
حسن انتفض.
الرسالة دي ممكن تكون متزوّرة!
ملك تجاهلته.
كملت القراءة.
لكن حسن مش أخطر شخص في الحكاية.
فؤاد قال
إيه؟
ملك قلبت الورقة.
وفي آخر السطر كان مكتوب
الشخص اللي لازم تخافي منه موجود أقرب مما تتخيلي.
محمود أخذ نفسًا عميقًا.
كملي.
ملك فتحت الورقة الثانية.
كانت عبارة عن كشف حساب.
أسماء وتحويلات وتواريخ.
فؤاد بدأ يراجع الأرقام.
ثم فجأة قال
يا نهار أبيض
محمود سأله
إيه؟
فؤاد أشار إلى اسم في آخر الصفحة.
التحويلات دي كلها ما كانتش بتروح لحسن.
ملك قالت
كانت بتروح لمين؟
فؤاد قرب الورقة.
وقال
لحساب باسم شركة الدمنهوري للاستثمارات.
محمود اتصدم.
دي شركة باسمي.
فؤاد هز رأسه.
أيوه.
وأنا ما عنديش شركة بالاسم ده.
سكت الجميع.
داليا قالت
يبقى الشركة وهمية؟
فؤاد رد
غالبًا.
حسن لأول مرة ما حاولش يدافع عن نفسه.
ملك بصت له.
إنت كنت عارف؟
حسن رفع عينه.
كنت شاكك.
وشايل الشك ده تلات سنين؟
كنت بحاول أعرف مين وراها.
فؤاد قال
وإنت ما قلتش لمحمود؟
حسن رد
لأن أول ما بدأت أسأل، وصلتني تهديدات.
ملك سألته
تهديدات بإيه؟
حسن سكت.
ثم قال
بيكي.
ملك اتجمدت.
محمود قرب منه.
ليه ما قلتليش؟
حسن رد
لأن ناديا قالتلي قبل الحادث إنها لو حصل لها حاجة، ما أثقش في حد.
ملك قالت
حتى بابا؟
حسن نظر لمحمود.
خصوصًا الناس اللي حواليه.
محمود غضب.
تقصد إيه؟
حسن لم يرد.
ملك فتحت الورقة الثالثة.
كانت صورة.
الصورة خلت
تم نسخ الرابط