بنت المليونير

لمحة نيوز

بنت المليونير ما حطتش رجلها برّه بيتها ٣ سنين لحد ما مدبرة البيت قدرت تعمل اللي محدش قدر يعمله.
الجزء الأول
استنى عندك حالًا! إنتِ مين سمح لكِ تخرجي بنتي؟!
العربية السودا فرملت جنب الرصيف، ونزل منها محمود الدمنهوري ووشه متغير من الخوف، وجري ناحية الست اللي كانت بتزق كرسي متحرك في الشارع.
الست وقفت مكانها.
أما ملك، بنت محمود، فكانت لسه بتضحك.
الهوا كان بيحرك شعرها، وخدودها موردة من الفرحة فرحة أبوها ما شافهاش على وشها من ٣ سنين.
قالت ملك بهدوء
أنا اللي طلبت أخرج.
صرخ محمود
كان ممكن تقعي! تتعوري! عربية تخبطك!
بصت له ملك وضحكت بسخرية
يا بابا، أنا قاعدة على كرسي متحرك مش معمولة من إزاز.
محمود ما سمعهاش أصلًا.
وبص للست اللي كانت بتزق الكرسي، واللي ما كملتش ٣ أسابيع شغالة في الفيلا.
ترجعوا البيت. ونتكلم في الكلام ده جوه.
ومن شباك الدور التاني، كان حسن الشاذلي بيتفرج على المشهد، وعلى وشه ابتسامة صغيرة ما كانتش مريحة أبدًا.
قبلها ب٣ أسابيع، كانت داليا وصلت لفيلا الدمنهوري بشنطة صغيرة وورق خبرة بسيط.
عندها ٤٢ سنة، واشتغلت حوالي ٢٠ سنة في تنظيف البيوت، ورعاية كبار السن، ومساعدة ناس في فترات العلاج والتأهيل.
محمود ما رفعش عينه من الورق تقريبًا وقت المقابلة.
كان صاحب سلسلة فنادق كبيرة في القاهرة، وحياته كلها مكالمات واجتماعات وأوراق وشغل.
أما اللي شرح لها قواعد البيت، فكان حسن، أخو مراته المتوفية.
قال لها بلهجة حاسمة
أهم حاجة عندنا ملك. هي حساسة جدًا، ومحتاجة متابعة طول الوقت. ممنوع تخرج من غير إذن، وممنوع تغير مواعيدها أو تعمل أي مجهود زيادة.
داليا سكتت.
لكن كلمة حساسة فضلت ترن في دماغها.
ملك كان عندها ٢٩ سنة.
قبل الحادث، كانت بتدرس هندسة معمارية، وبتسافر لوحدها، وكمان كانت بتشارك في إدارة مشاريع في شركة العيلة.
لحد ليلة ممطرة، العربية اللي كانت راكباها فقدت السيطرة.
أمها ماتت في الحادث.
وإصابة في العمود الفقري خلت ملك تفقد الحركة في رجليها.
ومن يومها، محمود ما قدرش يسامح نفسه.
كان هو اللي طلب منهم يروحوا العشا الليلة دي.
ومن ساعتها، حوّل الفيلا لسجن متغلف بالخوف.
هو اللي اختار دكاترة ملك.
وهو اللي حدد أكلها.
وهو اللي قرر مين يزورها.
حتى هدومها كان بيتدخل في اختيارها.
وحسن كان دايمًا موجود عشان يأكد له إن خوفه في محله.
في أول يوم ليها، داليا دخلت أوضة ملك ولقتها قاعدة قدام الشباك.
قالت ملك من غير ما تلف
سيبي الحاجة هنا. أنا مش محتاجة مساعدة وأنا باكل.
داليا استغربت
أنا ما جبتش حاجة.
لفت ملك وشها وبصت لها باستغراب.
أمال عايزة إيه؟
ابتسمت داليا
عايزة أعرفك الأول وبعدها أشوف إنتِ محتاجة إيه.
كانت دي أول مرة من سنين حد يدخل أوضة ملك من غير ما يكون جاي له تعليمات جاهزة.
ومع الأيام، داليا بدأت تلاحظ حاجة.
كل ما ملك تطلب حاجة، حسن يطلع لها سبب يمنعها.
نفسي ألبس لوحدي.
مش مستاهلة تتعبي نفسك.
نفسي أجرب مركز علاج طبيعي تاني.
تغيير الدكتور ممكن يرجعك لورا.
صاحبتي عزمتني على عيد ميلادها.
العمارة بتاعتها مفيهاش مدخل مناسب للكرسي. هتتعبي وهتحطي نفسك في موقف محرج.
ومحمود كان بيوافقه في كل مرة.
كان مقتنع إن حسن، اللي فقد أخته، بيحمي ملك بنفس الوجع اللي هو حاسه.
لكن داليا كانت شايفة الموضوع بشكل مختلف.
لأنها عرفت الإحساس ده قبل كده.
هي كمان كانت وقعت في نفس الغلطة.
ابنها يوسف اتعرض لحادث وهو عنده ١٦ سنة، واتكسرت رجله.
لمدة سنتين، داليا كانت هي اللي بتختار له الدكاترة، وأصحابه، ومواعيد خروجه ودخوله.
لحد ما في يوم، بص لها ابنها وقال
ماما إمتى هتبطلي تخافِي عليّا لدرجة إنك ما تسيبينيش أعمل أي حاجة لوحدي؟
الكلمة دي فضلت جواها.
يوسف دلوقتي عنده ٢٧ سنة، عايش في المنصورة وبيشتغل في ورشة ميكانيكا.
علاقتهم اتحسنت مع الوقت، لكن داليا عمرها ما نسيت الضرر اللي سببه خوفها وهي فاكرة إنه حماية.
وفي صباح يوم، دخلت داليا أوضة ملك ومعاها فنجانين قهوة.
ما ادتلهاش أوامر.
ما عدلتش لها المخدة.
ما عملتش لها حاجة.
بس قعدت جنبها.
بصت لها ملك باستغراب وقالت
إنتِ مش بتعملي حاجة ليه؟
ردت داليا بهدوء
عشان مش كل مرة أكون بساعدك فيها لازم أعمل حاجة مكانك.
بعد شوية، بصت للكرسي وقالت
عمرك حاولتي تنقلي نفسك من السرير للكرسي لوحدك؟
ملك اتوترت.
بيقولوا إني ممكن أقع.
داليا بصت لها
أنا ما سألتكيش ممكن يحصل إيه سألتك حاولتي قبل كده؟
سكتت ملك شوية.
وبعدين قالت
لأ. محدش سمح لي أجرب.
قربت داليا الكرسي، وحطت كام مخدة على الأرض، ووقفت على مسافة قريبة.
النهارده جربي. لو وقعتي، هنشوف إزاي تقومي.
أول محاولة انتهت بملك قاعدة على المخدات.
داليا ما بصتلهاش بشفقة.
بس سألتها
اتعلمتي إيه؟
ملك بصت للكرسي وقالت
إني قربته غلط.
المحاولة التانية ما نجحتش.
والتالتة برضه.
لكن في المحاولة الرابعة
ملك قدرت تنقل نفسها من السرير للكرسي من غير مساعدة.
فضلت ثواني مش مصدقة نفسها.
وبعدين ابتسمت.
لكن فرحتها ما كملتش.
لأن باب الأوضة اتفتح فجأة.
كان حسن واقف على الباب.
بص للكرسي، وبعدين لملك.
إيه اللي بيحصل هنا؟
ردت ملك لأول مرة بثقة
يعني أقدر أعملها لوحدي.
ابتسم حسن ابتسامة هادية، لكن عينه ما كانش فيها أي هدوء.
أو يعني إنك كنتِ محظوظة إنك ما كسرتيش دراعك.
وفي نفس اليوم، دخلت داليا المخزن تدور على شوية حاجات.
وهناك لقت كرسي متحرك خفيف، لسه متغلف بالبلاستيك.
كان مخصوص للخروج برّه البيت.
وعليه لوحة صغيرة مكتوب عليها اسم ملك.
جنب الكرسي كان فيه كرتونة مقفولة.
فتحتها داليا.
جواها لقت ٦ خطابات من مركز متخصص في التأهيل.
كل الخطابات كانت بتعرض على ملك برنامج يساعدها تستعيد استقلالها وتتحرك وتعتمد على نفسها بشكل أكبر.
الغريب إن
ولا خطاب فيهم كان مفتوح.
وفي آخر خطاب، كان فيه سطر مكتوب بالقلم الأزرق
مرفوض بقرار من العيلة ح. الشاذلي.
داليا فضلت باصة للورقة وهي مش مستوعبة.
وفجأة
سمعت صوت وراها.
لفت.
كان حسن واقف عند باب المخزن.
ابتسم ابتسامة هادية وقال
في أماكن في البيت ده الشغالة الذكية ما ينفعش تدخلها.
لو عاوزين التكمله ،لايك وصلو ع النبي وهرد عليكمداليا ما اتحركتش من مكانها.
بصت لحسن، وبعدين للخطاب اللي في إيدها، وقالت بهدوء
أنا كنت بدور على حاجات ملك ولقيت الخطابات دي.
حسن دخل المخزن وقفّل الباب وراه.
الخطابات دي مش من اختصاصك.
يمكن بس اسم ملك مكتوب عليها.
اتغيرت ملامحه للحظة، لكنه رجّع ابتسامته بسرعة.
اسمعي يا داليا إنتِ لسه جديدة هنا. والبيت ده له نظام. ملك حالتها حساسة، وأي محاولة منك إنك تشجعيها على حاجات فوق قدرتها ممكن تضرها.
داليا بصت له بثبات.
وأنا مش هعمل حاجة من غير ما تكون قادرة عليها.
اقترب حسن خطوة.
إنتِ مش فاهمة.
يمكن.
لأ، إنتِ مش فاهمة خالص.
فتح باب المخزن وأشار لها تخرج.
الخطابات دي ما تتفتحش تاني.
داليا خرجت، لكن قبل ما تمشي، لمحَت حاجة غريبة.
على المكتب الصغير الموجود في الممر كان فيه ملف طبي مفتوح.
ووسط الأوراق كانت صورة أشعة حديثة لملك.
لكن التاريخ
كان من أسبوع واحد بس.
داليا وقفت مكانها.
لو ملك بتتابع مع دكتور، ليه الخطابات دي متقفلة؟
وليه حسن هو اللي بيرفضها؟
وليه محمود نفسه مش عارف؟
بالليل، كانت ملك قاعدة في الصالة.
محمود دخل وهو بيتكلم في التليفون، ولما شافها، قفل المكالمة.
ليه قاعدة هنا؟ الجو برد.
ملك ابتسمت.
الجو مش برد.
ارجعي أوضتك.
لا.
محمود وقف.
كان مستغرب نبرة صوتها.
في إيه؟
ملك رفعت عينيها وقالت
عايزة أعرف الحقيقة.
حقيقة إيه؟
أنا حالتي إيه بالظبط يا بابا؟
سكت محمود.
وفي اللحظة دي ظهر حسن من آخر الممر.
ملك، الدكتور قال
قاطعته لأول مرة
أنا بسأل بابا.
محمود بص لحسن.
وحسن سكت.
ملك كملت
بقالي ٣ سنين كل اللي بسمعه إن لازم أخاف، ولازم أفضل في البيت، ولازم حد يساعدني بس محدش قالي أنا فعلًا أقدر أعمل إيه؟
محمود قرب منها.
يا بنتي أنا بخاف عليكي.
وأنا عارفة.
الحادثة أخدت أمك مني ومش مستعد أخسرك إنتِ كمان.
ملك نزلت عينيها.
بس أنا لسه عايشة يا بابا.
الجملة نزلت على محمود كأنها صفعة.
في نفس الليلة، دخلت داليا أوضتها.
لكن قبل ما تنام، سمعت صوت عجلات كرسي في الممر.
فتحت الباب بهدوء.
ملك كانت خارجة لوحدها.
ملك؟
ملك اتخضت.
داليا؟
رايحة فين؟
مش عارفة.
يعني إيه؟
ملك بصت ناحية آخر الممر.
لقيت باب الأوضة اللي جنب المكتب مفتوح.
داليا بصت للباب.
دي أوضة إيه؟
ملك ردت بصوت واطي
أوضة أمي.
سكتت داليا.
محدش بيدخلها من بعد الحادث.
اتحركت ملك ناحية الباب.
وقبل ما تلمس المقبض
سمعوا صوت مفتاح بيتحط في القفل من الناحية التانية.
ملك رجعت بالكرسي بسرعة.
داليا وقفت قدامها.
الباب اتفتح.
وكان حسن واقف.
لكن المرة دي ما كانش هادي.
بص لملك وقال
مين سمح لك تيجي هنا؟
ملك رفعت رأسها.
دي أوضة أمي.
وإنتِ مش من حقك تدخليها.
ملك اتجمدت.
مش من حقي؟
حسن قرب منها وقال
بعض الحاجات لازم تفضل مقفولة.
داليا تدخلت
وليه؟
حسن بص لها.
إنتِ كمان عايزة تعرفي؟
داليا ما ردتش.
حسن قفل الباب بالمفتاح.
لكن وهو بيلف، وقع منه ظرف أبيض على الأرض.
ما أخدش باله.
استنى لحد ما مشي.
داليا قربت من الظرف.
كان مكتوب عليه
إلى ملك محمود الدمنهوري شخصي وسري.
ملك بصت للظرف، ووشها اتغير.
ده خط أمي.
داليا فتحت عينيها بدهشة.
إنتِ متأكدة؟
ملك مدت إيدها للظرف.
أمي ماتت من ٣ سنين
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
يبقى ليه الخطاب ده مكتوب بعد الحادثة؟
داليا بصت للتاريخ الموجود أسفل الظرف.
وكان التاريخ بعد الحادثة ب أسبوعين.
في صباح اليوم التالي، محمود خرج بدري جدًا لاجتماع مهم.
حسن استغل خروجه ودخل أوضة ملك.
حط ملف على الترابيزة وقال
أبوكي مسافر يومين، وأنا المسؤول هنا.
ملك بصت له
أنا مش طفلة.
بس تصرفاتك بدأت تبقى مقلقة.
لأ أنا بدأت أسأل.
حسن ابتسم.
والأسئلة الكتير ساعات بتوجع صاحبها.
ملك ما ردتش.
بعد ما خرج، داليا دخلت.
كانت ماسكة ظرف أزرق.
قالت لملك
لازم تشوفي ده.
ملك فتحته بإيد مرتعشة.
وكان جواه ورق واحد فقط.
تقرير تأهيل طبي.
لكن الصدمة مش كانت في التقرير.
الصدمة كانت في آخر سطر
المريضة لديها فرصة جيدة لاستعادة قدر كبير من استقلاليتها الحركية مع برنامج تأهيل مكثف.
ملك فضلت ساكتة.
وبعدين رفعت عينيها لداليا.
بابا عمره ما قال لي الكلام ده.
داليا هزت رأسها.
عارفة.
ملك بدأت تقرأ باقي الورقة.
وفجأة توقفت.
كان فيه توقيع في آخر الصفحة.
مش توقيع الدكتور.
كان توقيع شخص من العيلة بالموافقة على إيقاف البرنامج.
ملك قربت الورقة من عينيها.
وبصوت متقطع قالت
داليا
أيوه؟
ده توقيع حسن.
لكن قبل ما تكمل
اتسمع صوت محمود من تحت.
ملك! داليا! انزلوا حالًا!
نزلوا بسرعة.
كان محمود واقف في الصالة، ووشه شاحب.
وفي إيده صورة مطبوعة من كاميرا المراقبة.
حطها قدام ملك.
مين الشخص اللي دخل أوضة أمك امبارح؟
ملك بصت للصورة.
اتجمدت.
لأن الشخص اللي ظهر قدام باب أوضة أمها
ما كانش حسن ملك فضلت باصة للصورة، وإيدها بدأت ترتعش.
ده عمي فؤاد.
محمود خطف الصورة من إيدها.
فؤاد؟!
داليا قربت من الصورة.
الرجل اللي ظاهر فيها كان واقف قدام أوضة والدة ملك، ووشه واضح.
لكن المشكلة إن فؤاد كان مسافر خارج مصر وقت الحادث.
ومحمود نفسه قال من سنين إنه ما رجعش القاهرة غير بعد شهر كامل.
ملك رفعت عينيها لأبوها
بابا هو رجع إمتى؟
محمود ما ردش.
حسن دخل الصالة بسرعة.
في إيه؟
محمود بص له
إنت كنت عارف إن فؤاد رجع البيت امبارح؟
حسن سكت.
ملك لاحظت السكوت.
عمو فؤاد رجع؟
حسن رد بسرعة
لا.
لكن داليا قالت
الكاميرا بتقول غير كده.
حسن بص لها بحدة.
إنتِ مالك بالكاميرات؟
زي ما إنت مالك بخطابات ملك الطبية.
ساد الصمت.
محمود بص بين الاتنين.
إيه الخطابات؟
ملك مدت له تقرير التأهيل.
محمود أخده وبدأ يقرأ.
كل سطر كان بيغير ملامح وشه أكتر.
لحد ما وصل للتوقيع.
اتجمد.
ده توقيع حسن.
حسن قرب منه
محمود، الموضوع مش زي ما إنت فاهم.
أمال زي إيه؟!
حسن حاول يتكلم، لكن محمود رفع صوته
إنت رفضت برنامج علاج لملك من غير ما تقولي؟!
ملك كانت ساكتة.
ثم قالت
مش ده بس.
الكل بص لها.
لقيت كرسي خروج جديد في المخزن.
محمود اتفاجئ.
كرسي خروج؟
أيوه.
مين جابه؟
حسن رد
مش مهم.
ملك ابتسمت بمرارة.
كل حاجة تخصني بقت مش مهم.
ثم نظرت لأبيها.
أنا عايزة أعرف ليه اتمنعت من الخروج ٣ سنين.
محمود ما قدرش يرد.
وفي اللحظة دي، رن هاتفه.
بص للشاشة.
الاسم اللي ظهر خلا وشه يتغير.
فؤاد.
محمود رد
أيوه؟
جاله صوت من الناحية التانية.
محمود سكت.
وبعدين قال
إنت فين؟
الصوت رد بكلمتين فقط.
محمود وقع منه الهاتف.
ملك قربت منه.
قال إيه؟
محمود رفع عينيه لها.
قال إنه في القاهرة من أسبوع.
ملك شهقت.
أسبوع؟
حسن تدخل بسرعة
أكيد حصل سوء تفاهم.
لكن محمود مسكه من ذراعه.
إنت قلتلي إنه بره مصر.
حسن حاول يبعد إيده.
كنت بحاول أحميك.
من إيه؟!
حسن سكت.
وفي اللحظة دي، داليا لاحظت إن باب غرفة أم ملك كان مفتوحًا.
دخلت بسرعة.
محمود بيه
الجميع بص لها.
كانت ماسكة صندوق خشبي صغير.
لقيت ده جوه أوضة مدام نادية.
محمود قرب منها.
ده كان بتاعها.
داليا فتحت الصندوق.
جواه صور قديمة، مفاتيح، أوراق، ومظروف صغير.
ملك قربت.
افتحيه.
داليا فتحت المظروف.
كان فيه ورقة واحدة مكتوب عليها
لو حصل لي أي حاجة، ملك لازم تعرف الحقيقة كاملة ومحمود ما يصدقش حسن.
محمود اتراجع خطوة.
ملك حطت إيدها على بوقها.
أما حسن
فوشه اتغير تمامًا.
ولأول مرة، اختفت ابتسامته.
داليا بصت له.
واضح إن مدام نادية كانت عارفة إن في حاجة غلط.
حسن مد إيده وخطف الورقة.
لكن محمود سبقه وأمسكها.
محدش هيلمس حاجة.
فجأة سمعوا صوت عربية بتقف قدام الفيلا.
محمود بص من الشباك.
رجل نزل من العربية.
ملك بصت ناحية الباب.
عمو فؤاد؟
محمود قال
محدش يفتح له.
لكن جرس الباب رن.
مرة.
واتنين.
وبعدين جالهم صوت فؤاد من برّه
محمود افتح.
سكت لحظة.
ثم قال بصوت مرتفع
لازم أتكلم معاك قبل ما حسن يقول لك رواية تانية.
ملك بصت لحسن.
وحسن لأول مرة
ما عرفش يرد محمود فضل واقف مكانه ثواني، كأنه مش قادر يستوعب إن أخوه كان في القاهرة من أسبوع.
وبعدين قال بصوت حاسم
افتحوا الباب.
حسن حاول يمنعه
محمود، استنى. لازم نتكلم الأول.
محمود بص له بحدة
بعدين.
فتح الباب.
دخل فؤاد، وكان في إيده حقيبة جلد صغيرة.
أول ما شاف ملك، وقف مكانه.
يا بنتي
ملك بصت له ببرود
ليه ما قلتش إنك رجعت؟
فؤاد بص لمحمود.
كنت مستني الوقت المناسب.
ضحك محمود بسخرية
الوقت المناسب؟ بعد ٣ سنين؟
فؤاد ما ردش.
دخل الصالة وقعد، وحط الحقيبة على الترابيزة.
أنا رجعت علشان لقيت حاجة لازم تشوفها يا محمود.
حسن اتوتر.
داليا لاحظت ده.
فؤاد فتح الحقيبة وطلع ملف قديم.
الملف ده كان عند محامي والدتك.
محمود قرب منه.
إيه ده؟
مستندات تخص اللي حصل قبل الحادث.
ملك قربت بكرسيها.
قبل الحادث؟
فؤاد هز رأسه.
أيوه.
محمود فتح الملف.
كان فيه أوراق خاصة بشركة العيلة، وتحويلات مالية، ومراسلات.
ثم ظهر مستند غريب.
طلب بيع حصة كبيرة من أسهم ملك في الشركة.
محمود عقد حاجبيه.
دي إمضتي؟
فؤاد قال
لأ.
ملك بصت للمستند.
دي مش إمضتي.
فؤاد رد
عارف.
محمود قلب الورقة.
وفي أسفلها كان فيه اسم واحد
حسن الشاذلي.
الصمت نزل على المكان.
محمود رفع عينه ببطء.
إنت كنت بتحاول تبيع أسهم ملك؟
حسن انفجر
لأ! الموضوع مش كده!
ملك قالت
أمال إزاي؟
حسن بص لها.
كنت بحاول أحمي ممتلكاتك.
من مين؟
حسن سكت.
فؤاد قال
من الشخص اللي كان بيحاول يستولي على الشركة.
محمود سأله
مين؟
فؤاد بص ناحية حسن.
هو.
ملك شهقت.
لكن حسن صرخ
كفاية!
ولأول مرة، صوته خرج عن هدوئه.
إنتوا مش فاهمين حاجة!
محمود وقف.
يبقى فهمنا.
حسن مسح على وشه.
لو قلتلك الحقيقة، مش هتسامحني.
ملك قالت
جرب.
حسن بص لها طويلًا.
ثم قال
يوم الحادث أمك ما كانتش رايحة العشا بس.
محمود تجمد.
يعني إيه؟
كانت رايحة تقابل شخص.
ملك سألت
مين؟
حسن رد
المحامي.
فؤاد قاطعه
والمحامي كان معاه مستندات تثبت إن في حد كان بيسرق من الشركة.
محمود بص له.
مين؟
فؤاد سكت.
حسن قال
الشخص ده كان قريب منك جدًا.
ملك بصت بين الاتنين.
مين؟
قبل ما حد يرد، دوّى صوت ارتطام قوي من الدور العلوي.
الجميع بص ناحية السلم.
داليا قامت بسرعة.
الصوت جاي من أوضة مدام نادية.
محمود جري وراها.
فتحوا الباب.
والغرفة كانت زي ما هي.
لكن الصندوق الخشبي كان مفتوحًا.
والأوراق مبعثرة على الأرض.
داليا انحنت تجمعها.
ثم توقفت.
محمود بيه
كان في ورقة تحت السرير.
سحبتها.
كانت صورة من تقرير قديم.
ملك قربت.
ده تقرير الحادث.
محمود أخده.
قرأ أول سطر.
ثم اتغير وشه.
العربية
ملك سألت
مالها؟
محمود ما ردش.
فؤاد أخذ التقرير من إيده.
قرأه.
وقال بصوت منخفض
الفرامل اتقطعت.
ملك شهقت.
يعني الحادث ما كانش حادث؟
محمود فضل ساكت.
أما حسن، فكان واقف عند الباب.
داليا بصت له.
كان وشه شاحب.
ثم قال
لازم نمشي من هنا.
محمود بص له
نمشي فين؟
حسن رد بسرعة
أي مكان قبل ما الشخص اللي عملها يعرف إننا لقينا التقرير.
وفجأة
رن هاتف ملك.
رقم مجهول.
ردت وهي مترددة
ألو؟
جاءها صوت رجل مسن
ملك؟
أيوه، مين؟
أنا المحامي القديم بتاع والدتك.
ملك سكتت.
الرجل كمل
عندي حاجة تخص أمك وكان لازم أوصلها لك من ٣ سنين.
ملك سألت
إيه هي؟
جاء الرد
تسجيل صوتي.
ملك شهقت.
تسجيل لإيه؟
قال الرجل
لآخر مكالمة بيني وبين والدتك قبل الحادث بساعات.
ثم أضاف
والمشكلة إن الصوت اللي في التسجيل هيخليكِ تعرفي مين كان آخر شخص كلم أمك قبل ما تموت ملك فضلت ماسكة الموبايل من غير ما تتكلم.
تسجيل صوتي؟
صوت المحامي رد
أيوه. أمك بعتهولي قبل الحادث بساعات، وقالت لي لو حصل لها أي حاجة، التسجيل ده لازم يوصل لكِ.
ملك بصت لأبوها.
محمود كان واقف قدامها، مش قادر يخبي توتره.
اسأليه التسجيل عنده فين.
ملك سألت.
معايا في المكتب. بس لازم تيجي بنفسك.
محمود تدخل فورًا
لا. هو ييجي هنا.
صمت الرجل لحظة.
محمود الموضوع أخطر مما تتخيل.
يبقى تيجي هنا حالًا.
الرجل قال
مش هقدر.
ليه؟
لأن حد دخل مكتبي امبارح، وفتش الأوراق.
ملك بصت لداليا.
نفس اللي حصل في أوضة أمها.
الرجل كمل
والتسجيل الوحيد اللي ما قدرش يلاقيه كان عندي نسخة احتياطية منه.
حسن اتحرك ناحية الباب.
ملك لاحظت.
رايح فين؟
حسن وقف.
هاتصل بالمحامي.
ملك قالت
لأ.
وبصت لأبوها.
أنا عايزة أسمع التسجيل.
محمود هز رأسه.
هنسمعه.
بعد ساعة، وصل المحامي للفيلا.
كان رجلًا في أواخر الستينات، وداخل ومعاه حقيبة صغيرة.
أول ما شاف ملك، ابتسم بحزن.
شبه أمك جدًا.
ملك سألت
كانت خايفة؟
الرجل سكت.
جدًا.
فتح الحقيبة وأخرج جهاز تسجيل صغير.
حطه على الترابيزة.
قبل ما نسمعه، لازم تعرفي حاجة.
ملك قالت
إيه؟
والدتك ما كانتش شايفة إن الحادث مجرد حادث.
محمود شد نفسه.
يعني كانت شاكّة؟
المحامي هز رأسه.
كانت

تم نسخ الرابط