خلوها تستني

لمحة نيوز


تكمل سؤاله، وصل صوت سيارات من بعيد.
أربع عربيات دخلت بوابة المصنع بسرعة.
المحامي بص من بعيد.
مين دول؟
الأمن جرى ناحية العربيات.
وفجأة نزل منها رجال بملابس رسمية.
أحدهم رفع بطاقة وقال
محدش يتحرك.
ميرفت بصت له.
إنتوا مين؟
الرجل رد
نيابة الأموال العامة.
عادل ظهر من مبنى الإدارة، ووشه متغير تمامًا.
ميرفت بصت له.
إنت اللي بلغتهم؟
عادل ما ردش.
رجل النيابة قال
مدام ميرفت، عندنا إذن بتفتيش مكتب الإدارة، وكمان ضبط مستندات تخص بيع المصنع.
ميرفت سلمته الملف الأزرق.
خدوا ده.
عادل اتقدم بسرعة
الملف ده ملك للشركة!
ميرفت بصت له.
وأنا الشركة.
سكت.
لكن رجل النيابة قلب أول ورقة، ثم قال
فيه اسم لازم نراجعه.
ميرفت سألت
مين؟
الرجل أشار إلى توقيع أسفل العقد.
الشخص اللي باعتبار القانون وقّع على التنازل عن المصنع.
ميرفت قالت
إحنا عارفين الاسم.
الرجل هز راسه.
لأ فيه حاجة أنتم مش واخدين بالكم منها.
وقلب الصفحة.
التوقيع ده اتعمل من ثمان سنين.
ميرفت قالت
وإحنا لقيناه على ورقة بيع حديثة.
الرجل رد
بالضبط.
ثم رفع عينيه لعادل.
وده معناه إن حد استخدم نفس التوقيع القديم في مستند جديد.
عادل بدأ يتراجع.
لكن قبل ما حد يتحرك
رن هاتفه.
عادل بص للشاشة.
ولأول مرة، ميرفت شافت الرعب الحقيقي في عينيه.
لأن اسم المتصل كان ظاهرًا بوضوح
عبدالرحمن.
اسم زوجها الراحل.
ميرفت قربت منه ببطء.
رد.
عادل ما اتحركش.
قلت لك رد.
الهاتف استمر في الرنين.
ثم
سكت.
وبعد ثانيتين وصلت رسالة لعادل.
ميرفت لمحتها قبل ما يقفل الشاشة.
وكان مكتوب فيها
قول لميرفت إنك فشلت وأنا هرجع آخذ حقي بنفسي ميرفت فضلت باصة على شاشة موبايل عادل.
عبدالرحمن.
اسم جوزها.
الاسم اللي اتدفن من سنين، واللي المفروض صاحبه مات.
مدّت إيدها ناحية عادل.
هات الموبايل.
عادل رجع خطوة.
ده موبايلي.
وأنا ما طلبتش رأيك.
رجال النيابة قربوا منه.
سلّم الهاتف.
عادل اضطر يديه لهم.
الرجل فتح الرسائل.
آخر رسالة كانت لسه موجودة
قول لميرفت إنك فشلت وأنا هرجع آخذ حقي بنفسي.
ميرفت سألت
الرقم ده مسجل باسم مين؟
الموظف رد بعد ثواني
الرقم مش مسجل باسم عبدالرحمن.
ميرفت اتنفسَت.
باسم مين؟
قال
باسم شركة اتصالات والبيانات غير مكتملة.
المحامي قال
يعني حد بيستخدم رقم مجهول واسم عبدالرحمن.
ميرفت بصت لعادل.
وإنت كنت بتكلمه ليه؟
عادل سكت.
رجل النيابة كرر
جاوب.
عادل قال أخيرًا
معرفش.
ميرفت ضحكت بسخرية.
من شوية كنت بتقول إن الرسالة دي موجهة ليك.
سكت.
يعني إنت عارف مين عبدالرحمن.
عادل ما ردش.
وفجأة
جاء صوت من خلفهم
أنا عبدالرحمن.
الكل لف ناحية الصوت.
الرجل العجوز اللي كان واقف عند العربية كان بيتكلم.
ميرفت قربت منه.
إنت؟
هز رأسه.
لا.
ثم أشار إلى باب المصنع.
هو.
ميرفت بصت ناحية البوابة.
كان فيه رجل واقف بعيد.
لابس جاكت غامق، ووشه مش واضح.
خطوة.
خطوتين.
وبدأ يقرب.
ميرفت قلبها كان بيدق بعنف.
لحد ما الرجل وقف تحت ضوء البوابة.
رفعت ميرفت عينيها.
وفقدت القدرة على الكلام.
نفس ملامح زوجها.
نفس وقفته.
نفس طريقة النظر.
لكن الرجل قال
ميرفت
صوتها خرج بالكاد
إنت مين؟
ابتسم.
السؤال ده اتأخر قوي.
عادل تراجع للخلف.
ورجل النيابة أمر الأمن
محدش يتحرك.
الرجل رفع إيده وقال
أنا مش جاي أهرب.
ثم نظر لميرفت مباشرة.
أنا جاي أقولك مين اللي قتل الحقيقة.
ميرفت قالت
جوزي مات.
الرجل رد
لأ.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
مدها إليها.
ميرفت أخذتها.
كانت صورة تجمع زوجها، وعادل، وأخوها
لكن في الخلفية كان واقف شخص رابع.
ميرفت حدقت فيه.
ثم شهقت
دي أمي.
الرجل قال
أيوه.
أمي ماتت قبل جوزي بسنين!
ابتسم الرجل ابتسامة حزينة.
ودي كانت أول كذبة.
ميرفت شعرت إن الأرض بتتحرك تحتها.
ثم سألته
أمي عايشة؟
الرجل لم يجب.
بدلًا من ذلك، أخرج ظرفًا ثانيًا.
افتحي ده.
فتحت ميرفت الظرف.
كان بداخله عقد ملكية قديم.
لكن اسم المالك لم يكن اسمها.
ولا اسم زوجها.
ولا اسم أي شخص تعرفه.
كان مكتوبًا
الحاجة أمينة عبد الرحمن.
ميرفت اتجمدت.
أمينة؟
الرجل قال
أيوه.
دي عاملة النظافة؟
سكت الرجل.
ثم قال
لا يا ميرفت
الحاجة أمينة اللي في المصنع مش مجرد عاملة نظافة.
وفي نفس اللحظة، وصلهم صوت صراخ من داخل المصنع
الحاجة أمينة اختفت!
ميرفت بصت ناحية المبنى.
ثم رجعت بعينيها للرجل.
فقال لها
دلوقتي بدأوا يمسحوا آخر شاهد على الحقيقة ميرفت جريت ناحية مبنى الإدارة وهي بتنادي
أمينة!
لكن مفيش رد.
دخلت مكتب التنظيف، لقت جردل واقع على الأرض، والمقشة مرمية جنب الحائط.
المحامي انحنى ورفع حاجة من الأرض.
دي بتاعتها.
كانت سبحة صغيرة.
ميرفت مسكتها بإيد مرتعشة.
أمينة عمرها ما كانت بتسيب السبحة دي.
رجل النيابة قال للأمن
اقفلوا البوابات. محدش يخرج.
عادل كان واقف بعيد، وشه أصفر.
ميرفت بصت له.
آخر مرة شفت أمينة إمتى؟
معرفش.
فكّر.
قلتلك معرفش!
ميرفت قربت منه.
إنت كنت أول واحد قال إنها اختفت. عرفت منين؟
عادل سكت.
رجل النيابة قال
جاوب.
عادل بلع ريقه.
سمعت الموظفين بيتكلموا.
ميرفت ابتسمت بسخرية.
الموظفين كانوا لسه بيدوروا عليها لما إنت قلت إنها اختفت.
عادل ما ردش.
في اللحظة دي، فرح جريت عليهم.
مدام ميرفت!
إيه؟
لقيت حاجة.
طلعت موبايلها.
قبل ما أمينة تختفي بشوية، أنا صورت فيديو بالغلط وأنا بلمع مكتب الإدارة.
شغلت الفيديو.
في البداية مفيش حاجة.
ثم ظهر انعكاس في زجاج المكتب.
رجل واقف خلف أمينة.
فرح وقفت الفيديو.
ميرفت قربت من الشاشة.
كبّري الصورة.
الصورة اتكبرت.
الرجل كان عادل.
لكن المفاجأة
إنه لم يكن وحده.
كان واقف جنبه نائب المدير المالي.
ميرفت بصت للرجلين.
يعني إنتوا الاتنين كنتوا معاها.
نائب المدير المالي بدأ يتكلم
إحنا كنا بنسألها عن
ميرفت قاطعته
أمينة كانت بتعرف إيه؟
سكت.
رجل النيابة اقترب منه.
اتكلم.
الرجل قال بصوت مهزوز
أمينة كانت عارفة مكان دفتر الملكية الأصلي.
ميرفت اتجمدت.
دفتر إيه؟
الدفتر اللي يثبت إن المصنع ما اتباعش أصلًا.
المحامي قال
يعني عقود البيع كلها ممكن تكون باطلة؟
أيوه.
ميرفت بصت لعادل.
وده سبب إنكم كنتوا عايزين أمينة تختفي؟
عادل صرخ
أنا ما عملتش حاجة!
وفي اللحظة نفسها، جاء صوت من جهاز اللاسلكي الخاص بالأمن
لقينا عربية خرجت من الباب الخلفي من حوالي عشرين دقيقة.
ميرفت سألت
رقمها؟
الحارس قال الرقم.
فرح شهقت.
دي عربية عادل!
كل العيون اتجهت له.
عادل تراجع.
العربية كانت مع السواق!
رجل النيابة أمسك بذراعه.
إنت هتيجي معانا.
لكن قبل ما يخرجوه
رن هاتف ميرفت.
رقم مجهول.
ردت.
جاءها صوت أمينة
متدوريش عليا.
ميرفت صرخت
أمينة! إنتِ فين؟
في مكان محدش هيعرفه.
مين أخدك؟
سكتت أمينة لحظة.
ثم قالت
محدش أخدني.
ميرفت اتصدمت.
يعني إيه؟
أنا اللي اختفيت.
ليه؟
جاء صوت أمينة مرتجفًا
عشان لو فضلتي تدوري وراهم هيموتوا الناس اللي بتحاولي تحميهم.
ميرفت سألت بسرعة
أمينة، قوليلي الحقيقة. إنتِ مين؟
سكتت أمينة.
ثم قالت
أنا مش عاملة نظافة يا ميرفت.
ميرفت غمضت عينيها.
عارفة.
أمينة ردت
لأ إنتِ لسه ما تعرفيش.
ثم قالت جملة واحدة
أنا كنت الشريكة الأصلية في المصنع قبل ما جوزك ياخده باسمك.
وانقطع الخط ميرفت جريت ناحية مبنى الإدارة وهي بتنادي
أمينة!
لكن مفيش رد.
دخلت مكتب التنظيف، لقت جردل واقع على الأرض، والمقشة مرمية جنب الحائط.
المحامي انحنى ورفع حاجة من الأرض.
دي بتاعتها.
كانت سبحة صغيرة.
ميرفت مسكتها بإيد مرتعشة.
أمينة عمرها ما كانت بتسيب السبحة دي.
رجل النيابة قال للأمن
اقفلوا البوابات. محدش يخرج.
عادل كان واقف بعيد، وشه أصفر.
ميرفت بصت له.
آخر مرة شفت أمينة إمتى؟
معرفش.
فكّر.
قلتلك معرفش!
ميرفت قربت منه.
إنت كنت أول واحد قال إنها اختفت. عرفت منين؟
عادل سكت.
رجل النيابة قال
جاوب.
عادل بلع ريقه.
سمعت الموظفين بيتكلموا.
ميرفت ابتسمت بسخرية.
الموظفين كانوا لسه بيدوروا عليها لما إنت قلت إنها اختفت.
عادل ما ردش.
في اللحظة دي، فرح جريت عليهم.
مدام ميرفت!
إيه؟
لقيت حاجة.
طلعت موبايلها.
قبل ما أمينة تختفي بشوية، أنا صورت فيديو بالغلط وأنا بلمع مكتب الإدارة.
شغلت الفيديو.
في البداية مفيش حاجة.
ثم ظهر انعكاس في زجاج المكتب.
رجل واقف خلف أمينة.
فرح وقفت الفيديو.
ميرفت قربت من الشاشة.
كبّري الصورة.
الصورة اتكبرت.
الرجل كان عادل.
لكن المفاجأة
إنه لم يكن وحده.
كان واقف جنبه نائب المدير المالي.
ميرفت بصت للرجلين.
يعني إنتوا الاتنين كنتوا معاها.
نائب المدير المالي بدأ يتكلم
إحنا كنا بنسألها عن
ميرفت قاطعته
أمينة كانت بتعرف إيه؟
سكت.
رجل النيابة اقترب منه.
اتكلم.
الرجل قال بصوت مهزوز
أمينة كانت عارفة مكان دفتر الملكية الأصلي.
ميرفت اتجمدت.
دفتر إيه؟
الدفتر اللي يثبت إن المصنع ما اتباعش أصلًا.
المحامي قال
يعني عقود البيع كلها ممكن تكون باطلة؟
أيوه.
ميرفت بصت لعادل.
وده سبب إنكم كنتوا عايزين أمينة تختفي؟
عادل صرخ
أنا ما عملتش حاجة!
وفي اللحظة نفسها، جاء صوت من جهاز اللاسلكي الخاص بالأمن
لقينا عربية خرجت من الباب الخلفي من حوالي عشرين دقيقة.
ميرفت سألت
رقمها؟
الحارس قال الرقم.
فرح شهقت.
دي عربية عادل!
كل العيون اتجهت له.
عادل تراجع.
العربية كانت مع السواق!
رجل النيابة أمسك بذراعه.
إنت هتيجي معانا.
لكن قبل ما يخرجوه
رن هاتف ميرفت.
رقم مجهول.
ردت.
جاءها صوت أمينة
متدوريش عليا.
ميرفت صرخت
أمينة! إنتِ فين؟
في مكان محدش هيعرفه.
مين أخدك؟
سكتت أمينة لحظة.
ثم قالت
محدش أخدني.
ميرفت اتصدمت.
يعني إيه؟
أنا اللي اختفيت.
ليه؟
جاء صوت أمينة مرتجفًا
عشان لو فضلتي تدوري وراهم هيموتوا الناس اللي بتحاولي تحميهم.
ميرفت سألت بسرعة
أمينة، قوليلي الحقيقة. إنتِ مين؟
سكتت أمينة.
ثم قالت
أنا مش عاملة نظافة يا ميرفت.
ميرفت غمضت عينيها.
عارفة.
أمينة ردت
لأ إنتِ لسه ما تعرفيش.
ثم قالت جملة واحدة
أنا كنت الشريكة الأصلية في المصنع قبل ما جوزك ياخده باسمك.
وانقطع الخط ميرفت فضلت ماسكة الموبايل بعد ما الخط اتقفل.
كلمة أمينة كانت بتتردد في دماغها
أنا كنت الشريكة الأصلية في المصنع قبل ما جوزك ياخده باسمك.
بصت للمحامي.
يعني إيه الكلام ده؟
المحامي قال
لازم نرجع لأقدم مستندات الملكية قبل ما نستنتج أي حاجة.
ميرفت هزت راسها.
دور عليها.
رجل النيابة قال
إحنا هنفتش الأرشيف بالكامل.
بدأ الموظفون يفتحوا الأدراج والخزائن.
بعد حوالي عشرين دقيقة، واحد من رجال النيابة نادى
لقينا صندوق قديم!
الصندوق كان مدفون تحت كومة ملفات، وعليه طبقة تراب سميكة.
ميرفت قربت.
كان مكتوب عليه
مستندات التأسيس لا تُفتح إلا بحضور الشريكين.
المحامي فتحه.
جواه عقود قديمة، إيصالات، وصور.
لكن أول عقد قلب كل حاجة.
ميرفت قرأته بصوت مرتجف
الشريكان أمينة عبد الرحمن وعبدالرحمن...
سكتت.
المحامي بص لها.
عبدالرحمن جوز حضرتك.
ميرفت هزت راسها ببطء.
يبقى أمينة كانت شريكته فعلًا.
رجل النيابة قال
طب إزاي المصنع بقى باسم حضرتك؟
قلب المحامي الصفحة.
فيه تنازل.
ميرفت قربت.
التنازل كان موقعًا من أمينة.
لكن التاريخ
كان قبل وفاة عبدالرحمن بشهر واحد فقط.
ميرفت قالت
مستحيل.
ليه؟
أمينة كانت موجودة معايا في المستشفى وقتها. جوزي كان بيموت، وهي ما سابتنيش يومها.
المحامي بص للتوقيع.
التوقيع ممكن يكون صحيح لكن لازم نطابقه.
ميرفت سألت
مع إيه؟
رجل النيابة رد
مع توقيع
أمينة الحقيقي.
وفجأة، موظف الحسابات قال
أنا عندي ملف قديم جدًا باسمها.
جابه بسرعة.
كان فيه طلب توظيف باسم
أمينة عبد الرحمن.
ميرفت بصت للتوقيع.
وبعدين بصت لتوقيع التنازل.
المحامي حط الورقتين جنب بعض.
سكت.
ميرفت قالت
فيه اختلاف؟
رد
كبير.
ثم أشار إلى التوقيع.
توقيع التنازل مش توقيع أمينة.
ميرفت تنفست براحة.
يعني المستند مزور.
المحامي هز راسه.
غالبًا.
لكن رجل النيابة كان يقلب في الأوراق القديمة.
وفجأة قال
استنوا.
الكل بص له.
كان ماسك ورقة صغيرة مخفية داخل غلاف العقد.
دي أهم من العقد نفسه.
ميرفت أخذتها.
كانت رسالة بخط يد عبدالرحمن.
وفيها
لو وصلتي للورقة دي يا ميرفت، اعرفي إن أمينة لم تخونني، وإن التنازل اللي باسمها مزور. الشخص الوحيد اللي كان عنده مفتاح الخزنة وقتها هو...
الجملة توقفت.
الجزء الأخير من الورقة كان مقطوعًا.
ميرفت بصت للمحامي.
مين كان عنده المفتاح؟
قبل ما يرد
سمعوا صوت خطوات سريعة في الممر.
كلهم لفوا.
كان نائب المدير المالي بيحاول يخرج من باب جانبي.
رجل الأمن مسكه.
ميرفت قالت
استنى!
وقف.
ميرفت قربت منه.
إنت كنت عارف كل ده من البداية؟
قال
أنا ما كنتش أعرف كل حاجة.
لكنك كنت تعرف إن التنازل مزور.
سكت.
وعارف مين كان معاه مفتاح الخزنة؟
رفع عينيه لميرفت.
وبصوت منخفض قال
أيوه.
مين؟
نظر حوله، وكأنه خايف حد يسمعه.
ثم قال
أخو حضرتك.
ميرفت اتجمدت.
أخويا مات قبل ما التنازل يتعمل.
الرجل هز راسه.
عشان كده بالضبط التزوير كان سهل.
ميرفت قربت منه.
إنت بتقول إيه؟
فقال
أخوكي ما ماتش في الوقت اللي إنتِ فاكرة إنه مات فيه.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا قديمًا.
والمفتاح ده هو مفتاح الخزنة اللي اختفت منها كل المستندات.
ميرفت بصت للمفتاح.
وعليه نقش صغير
A R 2018
نفس الحروف الموجودة على الخاتم القديم اللي كانت محتفظة بيه في بيتها.
رفعت ميرفت عينيها ببطء.
المفتاح ده كان عند أخويا؟
قال
لأ.
وسكت لحظة.
ثم قال
كان عند جوزك.
وفي نفس اللحظة، سمعوا صوت باب المصنع الرئيسي بيتقفل.
ثم جاء صوت مجهول من السماعة الداخلية
يا مدام ميرفت
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، اطلعي للدور التالت لوحدك.
ميرفت بصت للمحامي.
لكن الصوت كمل
وخدي معاكي المفتاح لأن الخزنة لسه موجودة ميرفت بصت للسلم، وبعدين بصت للمحامي.
محدش يطلع ورايا.
المحامي حاول يمنعها، لكنها كانت حسمت أمرها.
طلعت للدور التالت والمفتاح في إيدها.
في آخر الممر كان فيه باب حديد قديم.
دخلت المفتاح.
الباب اتفتح.
جوا الغرفة كانت فيه خزنة ضخمة.
ميرفت حطت المفتاح التاني اللي أخدته من نائب المدير المالي.
الخزنة فتحت.
وأول حاجة وقعت عينيها عليها كانت صورة قديمة ليها هي وجوزها وأمينة وأخوها.
وتحت الصورة ظرف مكتوب عليه
إلى ميرفت... لو عرفتي الحقيقة.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جوا الورقة كان مكتوب
أنا عبدالرحمن، وميرفت لا تعلم شيئًا عن المؤامرة. أمينة شريكتي الأصلية، وأنا نقلت نصيبي باسم ميرفت لحمايتها وحماية المصنع. لكن عادل عرف كل شيء، وزوّر التنازل، وحاول بيع المصنع من ورائنا.
ميرفت دموعها نزلت.
لكن السطر الأخير كان الصدمة
أخوك لم يمت بسبب حادث... هو مات لأنه رفض يسلّمهم الدفاتر الأصلية.
شهقت ميرفت.
وفجأة سمعت صوت أمينة من خلفها.
دلوقتي عرفتي ليه اختفيت؟
ميرفت لفت بسرعة.
أمينة كانت واقفة على الباب.
ومعاها رجال الشرطة.
قالت أمينة
أنا اختفيت عشان أخليهم يفتكروا إنهم قدروا يدفنوا آخر شاهد.
ميرفت قربت منها.
وإنتِ كنتِ عارفة كل ده؟
أمينة دمعت عينيها.
كنت عارفة جزء... لكن عبدالرحمن كان مخبي الجزء الأخطر.
إيه هو؟
أمينة أشارت للخزنة.
كان فيه تسجيل صوتي صغير.
شغله المحامي.
وجاء صوت عبدالرحمن
لو بتسمعوا التسجيل ده، يبقى الحقيقة ظهرت. عادل مش الرأس الكبيرة... هو مجرد واحد نفّذ أوامر شخص تاني.
الجميع اتجمد.
ثم ظهر اسم على الشاشة المرفقة بالتسجيل.
الحاج فؤاد.
ميرفت شهقت.
فؤاد؟! ده مات من سنين!
أمينة قالت
لأ.
وفي نفس اللحظة، دخل رجال الشرطة وهم بيقبضوا على رجل كان مختبئًا في الغرفة المجاورة.
ميرفت بصت له.
كان هو نفس الرجل اللي ظهر قبل كده وقال إنه يعرف الحقيقة.
لكنه هذه المرة ابتسم وقال
أنا مش فؤاد.
ثم خلع النظارة والقبعة.
ميرفت اتصدمت.
كان أخوها.
أو شخص يشبهه بشكل مخيف.
الرجل قال
أخوكي مات فعلًا... وأنا أخوه التوأم.
ثم أخرج ملفًا أخيرًا.
وده الدليل اللي هيثبت مين دبّر كل حاجة.
بعد أيام، اتقبض على عادل ونائب المدير المالي وكل المتورطين، واتفتحت ملفات التزوير والاختلاس.
أما المصنع، فثبت رسميًا إن ميرفت هي المالكة القانونية، وإن أمينة شريكتها الأصلية، وتم رد حقها بالكامل.
وفرح رجعت شغلها، وشوقي أخد مستحقاته كاملة.
أما ميرفت...
فوقفت في نفس الاستقبال اللي استنوها فيه ثلاث ساعات.
بصت لنهى، وقالت بهدوء
فاكرة الست اللي قعدتيها تستنى هنا؟
نهى كانت منهارة.
ميرفت ابتسمت.
كانت المالكة الجديدة.
ثم خرجت من المصنع، وهي لأول مرة حاسة إن المكان ده مش مجرد شركة ورثتها...
ده المكان اللي نجت فيه الحقيقة بعد سنين من الدفن.
وفي آخر اليوم، علّقت ميرفت لوحة جديدة على باب الإدارة
ممنوع إهانة أي إنسان بسبب شكله أو ملابسه أو منصبه... لأنك لا تعرف أبدًا من يقف أمامك.
وتحتها جملة صغيرة
الكرامة مش منصب... والحق مهما اتأخر، بيرجع لصاحبه.

 

تم نسخ الرابط