خلوها تستني

لمحة نيوز


لقيناه مخبي خلف خزانة الملفات.
ميرفت بصت للصندوق.
افتحه.
المحامي فتحه.
جواه فلاشة صغيرة، ومجموعة صور، ومفتاح قديم.
لكن اللي صدم ميرفت
كان شريط تسجيل صوتي قديم.
رفعت الشريط.
ده من أيام إيه؟
نائب المدير المالي بدأ يتراجع للخلف.
ميرفت بصت له.
إنت عارفه؟
فضل ساكت.
المحامي شغل التسجيل.
خرج صوت رجل عجوز متقطع
لو التسجيل ده وصل لميرفت يبقى أنا غالبًا ما بقيتش موجود.
ميرفت قربت من الجهاز.
الصوت استمر
يا ميرفت، أوعي تثقي في أي حد يقولك إن المصنع اتنقل ليكي من غير شروط
ميرفت اتجمدت.
الصوت كان صوت زوجها.
الرجل اللي مات من سنين.
الكل سكت.
ثم جاء صوته مرة تانية
المصنع ما كانش المفروض يبقى باسمك أصلًا أنا عملت كده عشان أحميه من شخص واحد.
ميرفت همست
مين؟
التسجيل توقف لثوانٍ.
ثم عاد الصوت
الشخص ده موجود جوه الشركة
وفجأة
انقطع التسجيل.
المحامي حاول يشغله مرة تانية.
لكن الشريط انتهى.
ميرفت قالت
يعني جوزي كان عارف إن في حد بيخطط ياخد الشركة.
وبصت لنائب المدير المالي.
وإنت كنت عارف؟
الرجل ما ردش.
ميرفت قربت منه.
آخر فرصة.
رفع عينيه لها.
وبصوت منخفض قال
أنا ما كنتش الرأس الكبيرة.
ميرفت سألته
مين؟
وقبل ما ينطق
وصلت رسالة على هاتف ميرفت.
لو عايزة تعرفي مين الرأس الكبيرة روحي للمخزن رقم 7 قبل الساعة 6.
ميرفت بصت للساعة.
كانت 532.
ثم رفعت عينيها.
هنروح المخزن.
عادل حاول يمنعها
ده خطر.
ميرفت ابتسمت.
الغريب إنك أول مرة تخاف عليّا.
ثم أخذت عصايتها.
يلا.
لكن قبل ما يخرجوا، ظهر إشعار جديد على هاتفها.
ومتجيبيش معاكي عادل.
ميرفت وقفت.
وبصت له مباشرة.
ولأول مرة
ظهر الخوف الحقيقي في عينيه ميرفت فضلت واقفة قدام عادل ثواني، من غير ما ترمش.
الرسالة لسه مفتوحة قدامها
ومتجيبيش معاكي عادل.
عادل حاول يضحك.
واضح إن حد بيحاول يعمل فتنة بينا.
ميرفت قفلت الشاشة وقالت
أنا ما قلتش إنك المتهم.
عادل تنفس براحة.
لكنها كملت
قلت إنك مش هتيجي.
اتغيرت ملامحه.
مدام ميرفت، ده مخزن مهجور، ومينفعش تروحي من غير حد يعرف.
عشان كده المحامي هييجي معايا.
المحامي هز راسه.
وأنا كمان هطلب من الأمن يفضلوا قريبين.
ميرفت بصت لنائب المدير المالي.
وإنت هتفضل هنا.
الرجل سأل
ليه؟
عشان لو إنت بريء، مش هيضايقك إننا نرجع ونلاقيك موجود.
خرجت ميرفت ومعاها المحامي وشوقي، بينما عادل فضل واقف مكانه.
لكن أول ما الباب اتقفل
عادل أخرج هاتفه بسرعة.
اتصل برقم محفوظ من غير اسم.
هي راحت للمخزن.
سكت يسمع الطرف التاني.
ثم قال
أيوه لوحدها تقريبًا.
وبعد لحظة، اتغير صوته
لأ ما تقلقش. أنا هتصرف.
الساعة كانت 547.
ميرفت وصلت لممر المخازن.
المكان هادي بشكل غريب.
شوقي قال
المخزن رقم 7 هناك.
مشيت ميرفت ببطء.
لكن قبل ما توصل، لاحظت إن باب المخزن مفتوح.
المحامي وقف قدامها.
استني.
بص جوه.
مفيش حد.
دخلوا.
كان المخزن مليان كراتين قديمة وماكينات متوقفة.
وفي آخره، كان فيه مكتب خشب صغير.
فوق المكتب ظرف أبيض.
مكتوب عليه
للحاجة ميرفت فقط.
ميرفت فتحته.
جواه مفتاح USB.
وورقة صغيرة
شوفي الفيديو قبل ما تسألي عن الاسم.
المحامي قال
عندنا لابتوب.
وصل ال.
ظهر ملف فيديو واحد.
مدته سبع دقائق.
ضغط تشغيل.
الصورة كانت من كاميرا مراقبة قديمة.
مكانها
مكتب عادل.
التاريخ على الشاشة كان من ثمان سنين.
ميرفت قربت من الشاشة.
ظهر زوجها الراحل داخل المكتب.
كان بيتكلم مع عادل.
ميرفت اتصدمت.
عادل كان يعرف جوزي من زمان؟
المحامي قال
واضح.
لكن المفاجأة الأكبر
إن جوزها حط قدامه ملف أزرق.
وقال في التسجيل
أنا مش هقدر أكمّل في الموضوع ده، لكن لو حصل لي حاجة، الملف ده لازم يوصل لميرفت.
عادل وقتها رد
متقلقش.
ثم زوجها قال جملة خلت ميرفت تحبس نفسها
أكتر حاجة خايف منها إن الشخص اللي وثقت فيه يبيع المصنع.
الفيديو توقف.
ثم اشتغل جزء تاني.
ظهر عادل بعد خروج زوجها مباشرة.
فتح الملف الأزرق.
وقرأ محتوياته.
وبعدين
دخل شخص ثالث.
ميرفت قربت من الشاشة أكثر.
الصورة كانت مشوشة، لكن ملامح الرجل بدأت تظهر.
شوقي شهق
يا نهار أبيض
ميرفت بصت له.
إنت تعرفه؟
شوقي هز راسه ببطء.
أيوه.
مين؟
رفع شوقي إيده ناحية الشاشة.
ده الشخص اللي كان بييجي المصنع باسم مستعار من سنين.
المحامي سأله
واسمه الحقيقي؟
شوقي ابتلع ريقه.
ثم قال
اسمه الحقيقي
وسكت.
في نفس اللحظة، هاتف ميرفت رن.
رقم مجهول.
ردت.
جاءها صوت رجل هادي
دلوقتي عرفتي ليه طلبت منك ما تجيبيش عادل؟
ميرفت بصت للمحامي.
إنت مين؟
الصوت ضحك ضحكة قصيرة.
اسألي عادل عن اللي حصل ليلة وفاة جوزك.
ميرفت اتجمدت.
إنت بتقول إيه؟
لكن الخط اتقفل.
وفي اللحظة نفسها
المحامي بص ناحية باب المخزن.
مدام ميرفت
كان الباب اللي دخلوا منه مفتوحًا منذ دقائق.
دلوقتي
كان مقفول من الخارج المحامي خبط على الباب بكل قوته.
افتحوا الباب!
مفيش رد.
ميرفت قربت من الباب وحاولت تحرك المقبض، لكنه كان مقفول بإحكام.
شوقي قال بخوف
إحنا اتحبسنا هنا!
المحامي أخرج هاتفه واتصل بالأمن.
لكن الشبكة كانت ضعيفة جدًا.
مفيش إشارة!
ميرفت بصت حوالين المكان.
لازم يكون فيه مخرج تاني.
بدأوا يدوروا بين الكراتين، لحد ما شوقي لاحظ فتحة صغيرة خلف رف حديد.
استنوا هنا!
حركوا الرف بصعوبة.
ظهر باب معدني ضيق.
المحامي فتحه، ولقوا ممرًا مظلمًا واصل لمبنى قديم جنب المخازن.
ميرفت دخلت، لكن قبل ما تتحرك، سمعت صوتًا من داخل المخزن.
صوت رجل بيتكلم في الهاتف.
أيوه هما لسه جوه.
ميرفت أشارت لهم يسكتوا.
الصوت استمر
لأ، هي ما شافتش كل حاجة.
ثم سكت الرجل لحظة وقال
لو خرجت من الممر، نفّذوا الخطة التانية.
ميرفت قربت من الباب بحذر.
حاولت تبص من الفتحة.
لكنها لمحت شخصًا واقفًا وظهره ناحيتها.
كان عادل.
ميرفت رجعت خطوة.
المحامي همس
هو إزاي دخل هنا؟
ميرفت قالت
الباب كان مقفول علينا من بره يعني هو دخل من طريق تاني.
شوقي قال
لازم نخرج فورًا.
لكن ميرفت هزت راسها.
لأ.
المحامي استغرب.
لأ؟
عايزة أعرف الخطة التانية.
ثم أخرجت هاتفها وفتحت تسجيل الصوت.
قالت
المرة دي إحنا اللي هنسمع.
بعد دقائق، خرج عادل من المخزن.
ميرفت انتظرت حتى اختفى صوته.
ثم خرجت مع المحامي وشوقي من الباب الخلفي.
أول ما وصلوا لساحة المصنع، لقت فرح واقفة مستنياها.
مدام ميرفت!
ميرفت قربت منها.
حصل إيه؟
فرح قالت بسرعة
نهى مشيت من الشركة.
راحت فين؟
معرفش بس قبل ما تمشي، ادتني ورقة وقالتلي أوصلها لحضرتك.
ميرفت أخذت الورقة.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
أنا ما كنتش بعرف إنهم بيبيعوا المصنع أنا كنت بعرف بس مين اللي بيمضي.
ميرفت رفعت عينيها.
مين اللي بيمضي؟
فرح قالت
معرفش.
ثم ترددت.
بس نهى قالت اسم.
ميرفت قربت منها.
اسم مين؟
فرح همست
قالت الحاج فؤاد.
ميرفت اتجمدت.
المحامي سأل
حضرتك تعرفيه؟
ميرفت لم ترد.
لأن الاسم ده
كان اسم الشخص نفسه الموجود في ورقة البيع.
الشخص الذي كانت متأكدة أنه مات منذ سنوات.
لكن المفاجأة لم تكن في الاسم.
كانت في شيء آخر.
ميرفت قلبت الورقة.
وجدت في ظهرها رقم هاتف.
وتحت الرقم مكتوب
اتصلي بيه واسأليه عن ليلة وفاة جوزك.
ميرفت فضلت ساكتة.
ثم رفعت الهاتف.
لكن قبل ما تضغط اتصال
وصلتها رسالة جديدة من نفس الرقم المجهول
متتّصليش بالحاج فؤاد لأنه لو رد عليك، هتعرفي إن الشخص اللي مات من 8 سنين ما كانش هو ميرفت فضلت باصة للرسالة، وكأن عقلها رفض يستوعب آخر جملة
الشخص اللي مات من 8 سنين ما كانش هو.
قالت بصوت منخفض
يعني إيه مش هو؟
المحامي رد
معناها إن فيه احتمال إن الجثة اللي اتدفنت وقتها ما كانتش جوز حضرتك.
ميرفت سكتت.
سنين كاملة من الذكريات عدّت قدام عينيها.
يوم الوفاة.
المستشفى.
الورقة اللي وقعتها.
الدفن.
كل حاجة كانت واضحة في دماغها
لحد اللحظة دي.
شوقي قال
مدام ميرفت، لازم نعرف الحقيقة قبل ما نتحرك.
ميرفت رفعت راسها.
الحقيقة هنعرفها.
ثم فتحت رقم الحاج فؤاد.
المحامي حاول يمنعها
الرسالة قالت ما تتصليش بيه.
ميرفت بصت له.
عشان كده بالذات هتصل.
وضغطت اتصال.
رن الهاتف مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
ثم
اتفتح الخط.
صوت رجل كبير قال
ألو؟
ميرفت ما قدرتش تتكلم.
الصوت قال
مين؟
ميرفت همست
فؤاد؟
صمت الطرف الآخر.
ثم قال
أيوه.
ميرفت قفلت عينيها.
أنا ميرفت.
صمت أطول.
وبعدين الرجل قال جملة خلت الدم ينسحب من وشها
كنت عارف إنك هتوصلي للحقيقة يومًا ما.
المحامي وشوقي بصوا لبعض.
ميرفت قالت
إنت كنت تعرف جوزي؟
الرجل رد
كنت أعرفه أكتر مما تتخيلي.
وإنت اللي وقعت على أوراق بيع المصنع؟
لأ.
ميرفت اتوترت.
يبقى مين؟
الرجل قال
الشخص اللي وقع باسمي كان بيحاول يخليكي تفتكري إنني أنا المسؤول.
ميرفت سألت بسرعة
مين الشخص ده؟
جاء الرد
عادل.
ميرفت اتجمدت.
عادل الشاذلي؟
أيوه.
ثم قال
بس عادل مش أخطر واحد.
ميرفت سألته
مين أخطر منه؟
قبل ما يرد
سمعوا صوت ارتطام قوي من الناحية التانية.
الرجل قال
ميرفت متثقيش في
وانقطع الخط.
ميرفت صرخت
ألو! ألو!
لا رد.
المحامي قال
لازم نعرف مكانه.
ميرفت بصت لشوقي.
إنت تعرف بيته؟
شوقي هز راسه.
أعرفه.
تحركوا بسرعة.
لكن قبل ما يخرجوا من المصنع، ظهر موظف الأمن بيجري ناحيتهم.
مدام ميرفت!
في إيه؟
في عربية غريبة واقفة عند البوابة من ساعة تقريبًا.
مين جواها؟
معرفناش.
ميرفت قربت من الشباك.
العربية كانت واقفة في الظل.
وفجأة
بابها اتفتح.
نزل رجل في الستينات.
رفع عينه ناحية ميرفت.
وبدأ يمشي ناحيتها.
ميرفت أول ما شافته
اتسمرت مكانها.
لأن ملامحه كانت مألوفة بشكل مخيف.
مش لأنه الحاج فؤاد.
لكن لأن عينيه
كانت نفس عيون زوجها الراحل.
الرجل وقف قدامها وقال
لو عايزة تعرفي مين مات فعلًا من 8 سنين
مد إيده بظرف قديم.
لازم تشوفي تقرير الوفاة الأصلي.
ميرفت أخذت الظرف.
فتحه المحامي بسرعة.
لكن أول ما قرأ أول سطر
اتغير لون وشه.
قال
مدام ميرفت
ميرفت سألته
فيه إيه؟
رفع المحامي عينه إليها وقال
التقرير ده مش باسم جوز حضرتك.
ثم قلب الورقة.
وفي أسفلها كان مكتوب اسم المتوفى
عادل الشاذلي ميرفت فضلت واقفة مكانها.
بصت للورقة.
وبعدين بصت للمحامي.
إنت متأكد؟
المحامي قرب الورقة من عينه مرة تانية.
الاسم واضح جدًا.
ميرفت قالت
بس عادل واقف قدامنا دلوقتي.
شوقي بص ناحية العربية، ثم ناحية الرجل اللي جاب التقرير.
يبقى مين اللي مات؟
الرجل العجوز رد بهدوء
دي بالضبط كانت الخدعة.
ميرفت قربت منه.
اتكلم.
قال
من ثمان سنين، حصل حادث على طريق القاهرة. عربية اتحرقت بالكامل. كانوا عايزين الناس تفتكر إن الشخص اللي جوه العربية هو زوجك.
ميرفت شهقت
مين كانوا؟
الرجل قال
عادل وشخص تاني.
مين الشخص التاني؟
سكت.
ميرفت مسكت ذراعه.
أنا استنيت سنين عشان أعرف الحقيقة. مش هتسكت دلوقتي.
الرجل أخرج صورة قديمة من جيبه.
بصي.
ميرفت أخذتها.
الصورة كانت لزوجها واقف جنب عادل
وفي الخلفية شخص ثالث.
ميرفت قربت الصورة من عينيها.
اتسعت عيناها.
مستحيل
المحامي سأل
تعرفيه؟
ميرفت ردت
ده أخويا.
شوقي اتصدم.
أخو حضرتك مات هو كمان من سنين!
ميرفت هزت راسها.
أيوه مات بعد وفاة جوزي بسنة.
الرجل قال
اللي اتقالك عن موت الاتنين كان جزء من نفس الخطة.
ميرفت سألته
يعني أخويا كمان؟
أخوكي ما ماتش بالطريقة اللي قالوهالك.
وقبل ما
 

تم نسخ الرابط