خلوها تستني
بيخافوا يتكلموا.
وفجأة، باب القاعة اتفتح.
دخل رجل مسن، كان ماسك ظرف بني.
أستاذ عادل عندي مستندات لازم تتسلم للمالكة الجديدة شخصيًا.
عادل سأله
فين المستندات؟
الرجل مد له الظرف.
دي نسخة من تقرير المراجعة الداخلية.
عادل فتح الظرف.
وأول ما قرأ أول سطر، وشه اتغير.
وجود مخالفات مالية وإدارية تستوجب التحقيق الفوري.
رفع عينه
مين طلب التقرير ده؟
الرجل رد
المالكة.
إمتى؟
من أسبوعين.
عادل حس إن الأرض بتتحرك تحته.
ميرفت كانت عارفة من قبل ما تدخل الشركة.
يعني انتظارها في الاستقبال ما كانش صدفة.
كانت بتختبرهم.
وفي نفس اللحظة، دخلت نهى وهي بتجري.
أستاذ عادل!
إيه؟
في حاجة حصلت في مكتب حضرتك.
راح وراها بسرعة.
فتح باب مكتبه
فتوقف مكانه.
كل الملفات اللي كانت مخبية في الدرج، واللي كان فاكر محدش يعرف عنها حاجة، كانت مترتبة فوق مكتبه.
وفوقها ورقة واحدة.
عادل قرب منها.
قرأ
أول سؤال ليه مستحقات الموردين متأخرة رغم إن الحسابات بتقول إن المبالغ اتدفعت؟
إيده بدأت ترتعش.
نهى قالت
مين دخل مكتبك؟
عادل ما ردش.
لكن شوقي كان واقف عند الباب.
قرأ الورقة.
وبص لعادل.
أنا عايز أعرف برضه.
عادل صرخ
اطلعوا بره!
لكن شوقي لأول مرة ما تحركش.
وقال بهدوء
لأ.
المرة دي مش هخرج.
فرح وقفت خلفه، ولأول مرة رفعت رأسها.
وأنا كمان.
وبعدها أمينة ظهرت في آخر الممر.
كانت ماسكة أدوات التنظيف.
قالت بصوت هادي
وأنا كمان عندي كلام.
عادل بص لهم جميعًا.
ولأول مرة، الناس اللي كان بيخوفهم بكلمة
وقفوا قدامه من غير خوف.
وفجأة، رن هاتف المستشارة.
ردت.
ثواني قليلة، وبعدين قالت
حاضر.
قفلت المكالمة وبصت للجميع.
المالكة جاية.
عادل سألها بصوت مرتجف
إمتى؟
ابتسمت المستشارة
دلوقتي.
وفي نفس اللحظة
اتسمع صوت عصاية بتخبط بهدوء على أرض الرخام.
تك تك تك
الكل لف ناحية باب القاعة.
ظهرت ميرفت.
نفس الفستان.
نفس العصاية.
نفس الشنطة القديمة.
لكن المرة دي
ما كانتش لوحدها.
كان وراها محامي الشركة، ومعاه ملف كبير.
ميرفت وقفت في منتصف القاعة.
بصت لنهى.
وبعدين لعادل.
وقالت بهدوء
آسفة إني اتأخرت عليكم.
سكتت لحظة.
وبصت للساعة.
بس أنا كنت عايزة أشوف الشركة من غير ما تعرفوا أنا مين.
نهى وشها اصفر.
ميرفت قربت منها خطوة.
وكنت عايزة أعرف حاجة واحدة بس
لو المالكة الجديدة شكلها فقير هتعاملوها إزاي؟
ميرفت سكتت.
ثم أشارت ناحية فرح.
واللي حصل النهارده مع فرح
بصت لعادل مباشرة.
ده أول قرار هيتغير في الشركة.
لكن قبل ما تكمل، محاميها فتح الملف وقال
يا مدام ميرفت في نقطة أخطر لازم تعرفيها قبل ما تبدأي قراراتك.
ميرفت بصت له.
إيه هي؟
المحامي طلع ورقة واحدة.
وقال
التقرير الداخلي مش بيكشف بس مخالفات مالية.
ثم رفع عينيه لعادل.
التقرير بيشير إن في حد من الإدارة كان بيبيع أسرار الشركة لمنافس من بره.
ميرفت ثبتت عينيها على عادل.
وعادل لأول مرة
ما قدرش يبص في عينيها ميرفت فضلت واقفة قدام عادل، من غير ما ترفع صوتها.
مين الشخص اللي بيسرب أسرار الشركة؟
عادل حاول يحافظ على هدوئه.
التقرير ده لسه تحت المراجعة يا مدام ميرفت، ومينفعش نبني اتهامات على كلام غير مؤكد.
المحامي فتح الملف وقال
مش اتهامات يا أستاذ عادل. عندنا تحويلات مالية، ورسائل، ونسخ من ملفات خرجت من الشركة.
عادل اتوتر.
والملفات دي ممكن أي حد يكون سرقها.
ميرفت بصت له وقالت
عشان كده أنا ما اتهمتش حد.
سكتت لحظة.
أنا مستنية صاحبها يكشف نفسه.
الجملة وقعت على المكان زي الصدمة.
فجأة، رن تليفون أحد الموظفين.
بص للشاشة، وبعدين خرج بسرعة من القاعة.
ميرفت لاحظته.
مين ده؟
عادل قال بسرعة
موظف عادي.
ميرفت ابتسمت.
عارف.
ثم أشارت للمحامي.
خليه يتابع.
خرج المحامي وراه.
وبعد دقايق، رجع وهو ماسك ظرف أبيض.
مدام ميرفت الظرف ده كان معاه.
الموظف دخل ووشه شاحب.
ميرفت سألته
الظرف ده رايح لمين؟
هز راسه.
والله يا مدام أنا ما أعرفش.
المحامي فتح الظرف.
كان جواه جدول أسعار، وأسماء موردين، وكميات إنتاج الشهر الجاي.
شوقي منصور بص للورق واتصدم.
دي معلومات لو خرجت بره الشركة ممكن تعمل كارثة!
ميرفت قالت
بالضبط.
وبصت للموظف
مين طلب منك تاخده؟
الموظف بدأ يبكي.
أنا أنا ما كنتش عايز أعمل كده.
عادل صرخ
اسكت!
ميرفت لفّت له ببطء.
ليه؟
عادل سكت.
ميرفت قربت خطوة.
خايف يقول إيه؟
قبل ما يرد، الموظف انهار وقال
الأستاذ عادل هو اللي طلب مني!
القاعة كلها اتجمدت.
عادل صرخ
كداب!
الموظف رد وهو بيعيط
عندي رسائل على موبايلي!
مد موبايله للمحامي.
المحامي بدأ يراجع الرسائل.
وفجأة قال
الرسائل موجودة فعلًا.
نهى رجعت خطوة للخلف.
كانت بتبص لعادل بخوف.
لكن ميرفت ما بصتش لعادل.
بصت لنهى.
وقالت بهدوء
وإنتِ؟
نهى ارتبكت.
أنا مالي؟
ميرفت ردت
إنتِ كنتِ عارفة إن فرح هتترفد النهارده قبل ما تحصل المشكلة.
نهى سكتت.
ميرفت كملت
وكمان كنتِ عارفة إن شوقي مش هيقبض مستحقاته.
شوقي رفع رأسه.
يعني إيه؟
ميرفت بصت له.
يعني فلوسك اتدفعت فعلًا من الشركة.
شوقي اتصدم.
اتدفعت؟!
المحامي طلع ورقة.
بتاريخ الشهر اللي فات.
شوقي مسك الورقة بإيد مرتعشة.
بس أنا ما استلمتش جنيه!
ميرفت بصت لعادل.
ودي بقى مش مشكلة إدارية.
سكتت.
دي سرقة.
عادل حاول يهرب من الموقف
أنا مش مسؤول عن كل تحويل مالي بيطلع من الحسابات!
ميرفت ردت فورًا
عشان كده جبت مدير الحسابات.
الباب اتفتح.
دخل رجل في الخمسينات، وشكله متوتر.
ميرفت قالت
اتفضل.
الرجل حط ملف قدامها.
أنا راجعت الحسابات زي ما طلبتي.
ميرفت فتحته.
لكن أول صفحة كانت كافية تخليها تسكت.
بصت للرقم.
وبعدين رفعت عينيها.
مستحيل.
المحامي قرب منها.
إيه؟
ميرفت قلبت الصفحة.
فيه مبلغ كبير اتسحب من حساب الشركة قبل استلامي الملكية بأيام.
عادل قال بسرعة
أنا ما أعرفش حاجة عنه.
ميرفت بصت له.
أنا ما قلتش إنك تعرف.
ثم قلبت الصفحة الأخيرة.
وفجأة، ظهر اسم المستفيد.
ميرفت ثبتت عينيها عليه.
الاسم ما كانش اسم عادل.
ولا اسم أي موظف في الشركة.
كان اسم شخص قريب جدًا منها
شخص كانت واثقة طول عمرها إنه مستحيل يخدعها.
رفعت الورقة ببطء.
وقالت
عشان كده الموضوع أكبر بكتير مما توقعت.
وفي اللحظة دي، دخلت السكرتيرة وهي بتجري.
مدام ميرفت في خبر عاجل.
إيه؟
الشخص اللي اتبعت له المبلغ
السكرتيرة سكتت لحظة.
اختفى من امبارح ميرفت ما ردتش فورًا.
فضلت باصة للورقة، وكأنها بتحاول تربط كل الخيوط ببعض.
اختفى من إمتى؟
السكرتيرة ردت
من امبارح بالليل. تليفونه مقفول، وبيته مقفول، وأسرته بتقول إنه ما رجعش.
عادل حاول يستغل الموقف
شايفة يا مدام؟ واضح إن الراجل هرب عشان هو المتورط الحقيقي.
ميرفت رفعت عينيها له.
يمكن.
ثم قفلت الملف.
ويمكن حد خلاه يختفي.
الجملة خلت عادل يسكت.
ميرفت التفتت للمحامي
هاتلي سجل الدخول والخروج من الشركة من آخر شهر.
حاضر.
وكمان تسجيلات الكاميرات.
عادل تدخل بسرعة
تسجيلات الكاميرات بتتمسح تلقائيًا بعد فترة.
ميرفت ابتسمت ابتسامة صغيرة.
عارفة.
وبصت للمحامي.
عشان كده طلبت من قسم التكنولوجيا يعمل نسخة احتياطية قبل ما أجيلهم.
وش عادل اتغير.
ميرفت لاحظت.
شكلك اتفاجئت.
لا طبعًا.
كويس.
سكتت لحظة.
لأن اللي هنتفرج عليه دلوقتي ممكن يوضح لنا مين كان بيدخل مكتبك بعد مواعيد العمل.
عادل ما ردش.
المحامي شغل التسجيل.
الساعة كانت 1147 مساءً.
الممرات فاضية.
وفجأة ظهر شخص داخل مكتب عادل.
شوقي قرب من الشاشة.
مين ده؟
الصورة كانت بعيدة، والشخص لابس جاكت غامق ومغطي جزء من وشه.
دخل المكتب.
وبعد حوالي عشرين دقيقة خرج وهو شايل حقيبة صغيرة.
ميرفت قالت
كبّر الصورة.
المحامي عمل كده.
الكل حبس نفسه.
لأن الشخص وهو خارج من المكتب وقف لحظة أمام الكاميرا
ورفع إيده يعدّل الساعة اللي في معصمه.
ميرفت شهقت بهدوء.
الساعة دي
بصت لعادل.
إنت اللي أهديتها لحد؟
عادل قال بسرعة
لا.
لكن شوقي قاطعه
أنا أعرف الساعة دي.
الجميع بص له.
قال
دي بتاعة نائب المدير المالي.
عادل اتجمد.
مستحيل.
وفي اللحظة دي، دخل نائب المدير المالي القاعة.
كان ماسك موبايله، ووشه هادي بشكل غريب.
حضرتك طلبتيني يا مدام ميرفت؟
ميرفت بصت له.
وبعدين بصت للشاشة.
ثم رجعت بصت له.
أيوه.
خير؟
ميرفت قامت من مكانها.
تعالى هنا.
قرب.
ميرفت أشارت للشاشة.
تعرف الشخص ده؟
بص للشاشة.
ثواني.
ثم قال
لأ.
ميرفت ابتسمت.
متأكد؟
طبعًا.
المحامي شغل التسجيل من زاوية تانية.
وفي اللحظة دي ظهر انعكاس وجه الشخص على زجاج باب المكتب.
القاعة كلها سكتت.
الصورة كانت أوضح.
كان هو.
نائب المدير المالي.
شوقي قال
يعني إنت كنت بتدخل مكتب المدير بعد نص الليل؟
الرجل اتوتر.
أنا
ميرفت قاطعته
مشكلتك مش إنك دخلت مكتبه.
سكتت.
مشكلتك إنك كذبت عليّا.
الرجل بدأ يتلعثم.
لكن قبل ما يتكلم، رن هاتف ميرفت.
رقم مجهول.
ردت
ألو؟
جاءها صوت رجل منخفض
لو عايزة تعرفي الفلوس راحت فين دوري على الملف الأزرق.
ميرفت عقدت حاجبيها.
مين معايا؟
الصوت رد
الشخص اللي اختفى ما اختفاش لوحده.
ثم أغلق الخط.
ميرفت بصت للمحامي.
الملف الأزرق.
بدأوا يدوروا في مكتب عادل.
بعد دقائق، فرح قالت فجأة
استنوا!
كانت واقفة جنب مكتبة صغيرة.
في درج هنا مش بيرضى يفتح.
ميرفت قربت.
المحامي حاول يفتحه.
مقفول.
ميرفت بصت لعادل.
المفتاح؟
عادل قال
ما أعرفش.
ميرفت ابتسمت.
تمام.
وأخرجت من شنطتها مفتاحًا صغيرًا.
وقالت
أنا عندي.
فتح الدرج.
لكن أول ما فتحوه
ظهر ملف أزرق قديم.
وفوقه صورة ميرفت نفسها.
وتحت الصورة جملة مكتوبة بخط اليد
لازم المالكة الجديدة ما تعرفش الحقيقة قبل ما يتم بيع المصنع.
ميرفت ثبتت عينيها على الورقة.
ثم قالت بصوت هادئ جدًا
يعني كانوا بيخططوا يبيعوا شركتي من ورايا
لكنها قلبت الصفحة.
وفجأة، شافت اسم الشخص اللي وقّع على أول ورقة بيع.
اتسعت عينيها.
لأن الاسم
كان لشخص هي كانت واثقة إنه مات من سنين ميرفت فضلت ماسكة الورقة، وعينيها مثبتة على الاسم.
إيديها بدأت ترتعش لأول مرة.
المحامي لاحظ ده وقال
مدام ميرفت، حضرتك تعرفي الشخص ده؟
ميرفت ردت بصوت منخفض
أعرفه.
سكتت.
ده كان أخو جوزي.
الكل بص لبعضه.
شوقي قال
بس حضرتك قلتي إنه مات من سنين!
ميرفت هزت راسها.
أيوه مات.
عادل حاول يتدخل
يبقى واضح إن في تزوير في المستندات.
ميرفت رفعت عينيها له.
مستندات التزوير ممكنة.
ثم أشارت للورقة.
لكن التوقيع ده أنا شوفته مئات المرات.
المحامي قرب من الورقة.
التوقيع ممكن يتقلد.
ميرفت ردت
عشان كده مش هحكم من الورقة.
وفجأة، فرح قالت
مدام ميرفت
ميرفت بصت لها.
إيه؟
فرح ترددت.
أنا فاكرة حاجة.
قولي.
قبل ما أمشي النهارده كنت بجيب ملفات من مكتب نائب المدير المالي.
نائب المدير المالي اتوتر.
فرح كملت
وشوفت صورة قديمة على مكتبه.
ميرفت سألتها
صورة مين؟
نفس الراجل اللي في الورقة.
الصمت ملأ المكان.
نائب المدير المالي صرخ
البنت دي بتكدب!
فرح رجعت خطوة.
ميرفت قالت بهدوء
لا تخافيش يا فرح.
ثم بصت للرجل.
وإنت ليه اتوترت؟
ما ردش.
ميرفت طلبت من المحامي
فتشوا المكتب.
الرجل حاول يمنعهم.
محدش يدخل مكتبي من غير إذن!
ميرفت ردت
أنا المالكة.
سكت.
وإنت موظف عندي.
المحامي ومعاه اثنين من الأمن خرجوا.
بعد دقائق رجعوا.
وفي إيد المحامي صندوق معدني صغير.
حطه قدام ميرفت.