لو هتسمحلي
والدها.
منى بدأت تبكي.
أبويا كان بيحاول يرجعلي حقي طول السنين دي
فؤاد قال
وأنتِ أخيرًا وصلتي له.
بعد ساعات، كل المستندات اتقدمت للمحكمة.
الخبير فحص التوقيعات.
والتحويلات اتراجعت.
والتنازل اللي قدمه حسام اتثبت إنه مزور.
أما الوصية، فأثبتت إن والد منى كان قد وضع شرطًا واضحًا إذا حاول حسام الاستيلاء على ممتلكاتها أو طردها من منزل الزوجية، تنتقل إليها ملكية الأصول التي أخفاها عنها.
وبعد جلسات طويلة، صدر الحكم.
حسام خسر الشركة.
وخسر الأراضي والحسابات اللي كانت مرتبطة بأموال منى.
أما منى، فأصبحت المالكة القانونية للشركة والأصول التي أثبتتها المستندات.
ولما قابلته لأول مرة بعد الحكم، كان واقف قدام المحكمة لوحده.
قال لها
إنتِ كنتِ عايزة إيه من كل ده؟
بصت له بهدوء.
حقي.
وأنا؟
ردت
إنت اخترت تخلي الفلوس أهم من العِشرة وأنا اخترت ما أخليش أولادي يتعلموا إن الظلم لازم يتقبلوه عشان العيلة تفضل واقفة.
ثم مشت.
بعدها بشهور، رجعت منى للشركة.
دخلت نفس البوابة اللي كانت زمان بتدخلها وهي زوجة المدير، والكل فاكر إنها مجرد ست وقفت حياتها عشان بيتها.
لكن المرة دي
الموظفون كلهم وقفوا.
مدير الحسابات قال
صباح الخير يا مدام منى.
ابتسمت.
صباح النور.
وبصت على لوحة الشركة المعلقة في المدخل.
كان اسمها مكتوبًا تحت خانة
المالكة ورئيسة مجلس الإدارة.
رفعت عينيها للوحة، وافتكرت الليلة اللي وقفت فيها قدام بيت غريب ومعاها أولادها وشنطة واحدة.
وقتها كانت فاكرة إن حياتها انتهت.
لكن الحقيقة
إن طرد حسام لها كان أول خطوة في رجوع كل حاجة اتسرقت منها.
وقبل ما تدخل مكتبها، لقت ظرفًا صغيرًا على المكتب.
فتحته.
كان فيه خطاب بخط والدها.
آخر سطر فيه كان
يا منى لو وصلتي للورقة دي، يبقى أخيرًا عرفتي الحقيقة أنا ما كنتش ببني شركة عشان أسيبهالك أنا كنت ببني مستقبلك، ومستني اليوم اللي تقفي فيه بنفسك من غير ما تحتاجي لأي حد.
منى ضمت الخطاب لصدرها، ودموعها نزلت وهي بتبتسم.
ثم رفعت رأسها، ومسحت دموعها.
ودخلت مكتبها
مش كزوجة رجل أعمال.
ولا كست اتطردت من بيتها.
لكن كصاحبة الحق الذي ظل مخفيًا 18 سنة
وأخيرًا رجع لصاحبته لو هتسمحلي أقعد أنا وولادي عندك، هشتغل عندك من غير فلوس أنضف، أطبخ، أعمل أي حاجة. بس بالله عليك، خلّي ولادي يباتوا الليلة دي في مكان آمن.
قلت الجملة دي وأنا واقفة بولادي قدام باب بيت واحد معرفوش، ومعايا شنطة واحدة بس.
جوزي اللي عِشت معاه 18 سنة طردني من بيتي، وقاللي بمنتهى البرود
إنتِ مالكيش عندي حاجة ولا ليكي حق في أي حاجة.
دخلت البيت من غير ما أجادله.
لكن في نفس الليلة، صاحب البيت شاف رقم موجود في حساب بنكي قديم
رقم واحد بس كان كفيل إنه يهدّ كل الأكاذيب اللي جوزي عاش 18 سنة بيبنيها قدامي.
كانت الساعة قربت على 8 بالليل، لما منى عبدالسلام وقفت قدام بوابة فيلا كبيرة في التجمع الخامس، وهي ماسكة إيد ابنها ياسين اللي عنده 7 سنين، وبنتها الصغيرة ملك اللي كانت نايمة على كتفها من التعب.
ياسين كان شايل شنطة عليها رسومات كرتونية، وفي إيده كيس صغير فيه هدومهم.
أما منى فماكانش معاها غير شنطة واحدة فيها شوية هدوم ليها ولولادها.
بقالهم 3 ليالي بيتنقلوا من بيت لبيت.
أول ليلة ناموا عند صاحبتها.
تاني ليلة راحت بيهم عند بنت خالتها.
لكن منى كانت فاهمة كويس إن أي حد مهما كان بيحبك، له طاقة.
وبدأت تلاحظ النظرات اللي بتقول من غير كلام
إنتوا هتفضلوا هنا لحد إمتى؟
فقررت تعمل حاجة ماكانتش تتخيل إنها ممكن تعملها في يوم من الأيام
تمشي تخبط على أبواب ناس متعرفهمش، يمكن حد يرضى يسترها هي وولادها لحد ما تقف على رجليها.
خصوصًا إن جوزها حسام الشناوي كان قفل كل الأبواب في وشها.
قبل ما تطلع من البيت، قالها بمنتهى الثقة
أنا هطلّقك. أنا اتجوزت واحدة تانية، ومش عايز أشوفك هنا تاني.
منى كانت مذهولة.
بعد 18 سنة جواز؟ وبعدين أنا والولاد هنروح فين؟
ضحك باستهانة وقال
دي مش مشكلتي.
وبعدين قرب منها وقال
وبلاش تلعبي دور الضحية وتفكري إنك هتاخدي مني فلوس. البيت باسم أمي، والعربيات باسم الشركة، وكل حاجة تقريبًا متأمّنة. إنتِ مالكيش حاجة عندي.
18 سنة جواز
اختصرهم في كام جملة.
منى كانت سابت شغلها من يوم ما خلفت ياسين.
قبل الجواز كانت بتشتغل في إدارة عيادة كبيرة، وكانت مرتبة حياتها وعارفة هي عايزة إيه.
لكن بعد الجواز، بقت كل حياتها حوالين حسام.
البيت.
الأولاد.
مواعيد شغله.
عزوماته.
مقابلاته مع العملاء.
وكل حاجة تخص نجاحه.
هي اللي كانت بتديله ضهره عشان يطلع لقدام.
لكن لما وصل
بقى وجودها بالنسبة له عبء.
دلوقتي، وهي عندها 42 سنة، لقت نفسها من غير بيت، ومن غير مرتب، ومن غير فلوس كفاية حتى إنها تستأجر شقة على طول.
وعشان كده كانت واقفة قدام فيلا شخص غريب تمامًا.
هي أصلًا ما تعرفوش.
بس كانت مستعدة تخبط على أي باب.
المهم ولادها يناموا بأمان.
رفعت إيدها وضغطت على جرس الإنتركم.
مفيش رد.
استنت شوية وضغطت تاني.
فضل الصمت.
بدأ قلبها يدق بسرعة.
يمكن صاحب البيت مش موجود.
يمكن مش هيرد.
يمكن هتضطر ترجع الشارع تاني.
وفجأة
البوابة بدأت تتفتح ببطء.
ياسين قرب منها وقال بصوت واطي
ماما لو عندهم كلب، قولي لهم إني بعرف أعتني بالكلاب.
منى ابتسمت بالعافية عشان ما تعيطش.
حاضر يا حبيبي هقولهم.
دخلوا من البوابة، ومشوا في جنينة واسعة لحد باب الفيلا.
وقبل ما يوصلوا، الباب اتفتح.
منى رفعت عينيها
واتجمدت مكانها.
الراجل اللي واقف قدامها كان آخر شخص تتوقع تشوفه.
عمر رأفت.
رجل أعمال وصاحب شركة كبيرة
وشريك قديم لحسام.
والأغرب من كده؟
إن عمر كان حاضر فرح منى وحسام من 18 سنة.
هو كمان أول ما شافها، اتصدم.
منى؟!
منى ماعرفتش ترد.
ياسين، اللي ما فهمش سبب الصمت، بص للراجل وسأله بمنتهى البراءة
حضرتك عندك كلب؟
عمر بص له كام ثانية، وبعدين قال
لأ.
ياسين نزل عينيه بحزن.
أصل أنا بعرف أعتني بيهم.
عمر ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال
يمكن يبقى عندي واحد في يوم من الأيام.
وبعدين وسّع الباب وقال
ادخلوا.
بعد نص ساعة، كانت ملك نايمة على الكنبة من شدة التعب.
وياسين قاعد بياكل سندوتش بسرعة، وبعد كل قضمة كان يحاول يبطّأ أكله عشان مايبانش قد إيه هو جعان.
عمر كان قاعد قدام منى وسألها
قوليلي حسام عمل فيكي إيه؟
منى حكت له كل حاجة.
حكت له عن الست اللي اتجوزها.
وعن طردها من البيت.
وعن تهديداته.
وعن كلامه إنها مالهاش حق في حاجة.
عمر فضل ساكت طول الوقت.
ماقاطعهاش مرة واحدة.
لحد ما سألها فجأة
طب والشقة اللي كانت بتاعة والدك ووالدتك؟
منى بصت له باستغراب.
شقة إيه؟
الشقة اللي كانت في مدينة نصر اللي ورثتيها عن أهلك.
منى سكتت لحظة.
وبعدين قالت
بعتها.
عمر عقد حواجبه.
بعتها إمتى؟
من 17 سنة تقريبًا.
وليه؟
منى بصت للأرض وقالت
عشان حسام كان محتاج فلوس يبدأ بيها شركته.
عمر ما اتكلمش.
منى كملت
وقتها كان لسه بيبدأ، وماكانش معاه رأس مال كفاية. بعت الشقة وادّيته تقريبًا كل الفلوس اللي طلعت منها.
عمر فجأة سألها
إنتِ بتقولي إيه؟
بقولك إن فلوس الشقة راحت كلها في تأسيس شركته.
عمر قام من مكانه ببطء.
ملامحه اتغيرت تمامًا.
حسام قالي إن الفلوس دي كانت سُلفة من خاله.
منى رفعت عينيها له باستغراب.
خاله؟
أيوه.
ضحكت من الصدمة.
حسام ماكانش عنده خال أصلًا بالفلوس دي! أهله كانوا على قد حالهم جدًا.
عمر فضل واقف مكانه كأنه مش مستوعب اللي سمعه.
وبعدين قال بصوت هادي، لكنه مخيف
منى أنا اللي أسست الشركة مع حسام.
منى بصت له من غير ما تفهم.
عمر رجع قعد قدامها.
وأنا طول ال سنة اللي فاتوا كنت فاكر إني عارف بالظبط الفلوس الأولى اللي بدأت بيها الشركة جت منين.
منى حسّت بقشعريرة.
يعني إيه؟
عمر ما ردش.
فضل ساكت ثواني، وبعدين قال
لو اللي بتقوليه صح يبقى حسام كذب عليّا أنا كمان.
عمر وافق إنها هي وولادها يباتوا في الفيلا.
لكن قبل ما تطلع أوضتها، منى وقفت قدامه وقالت
أنا مش عايزة شفقة.
عمر بص لها.
ولا عايزة أفضل هنا ببلاش. أنا هشتغل.
تشتغلي إيه؟
أي حاجة. أنضف، أطبخ، أرتب البيت، أعمل حسابات أنا مش عايزة منك جنيه. بس اديني فرصة أقف على رجلي وأربي ولادي بكرامة.
عمر فضل ساكت لحظة.
وبعدين مد إيده لها وقال
اتفقنا.
تاني يوم الصبح، كانت منى في المطبخ بتحضر الفطار.
عمر كان لسه نازل من فوق، لما تليفونه رن.
بص للشاشة، وبعدها خرج للجنينة عشان يرد.
منى ماكانتتش بتسمع الكلام، لكنها لاحظت حاجة غريبة.
عمر كان بيسأل الشخص اللي بيكلمه سؤالين بس.
وبعدين سكت فترة طويلة.
وبعدها قال
متأكد؟
سمع الرد.
تمام ابعتلي كل حاجة.
وقفل المكالمة.
رجع للبيت، ووقف قدام منى.
نظراته كانت مختلفة.
منى حست بتوتر.
في حاجة؟
عمر مسك مفاتيح عربيته وقال
النهارده هراجع ملفات الشركة القديمة.
منى بصت له باستغراب.
ليه؟
عمر رد وهو بيتجه للباب
لأن لو حسام كذب عليكي في الفلوس اللي بدأ بيها حياته كلها
وقف لحظة وبص لها.
فأنا عايز أعرف هو كذب عليّا في إيه تاني.
ومشى.
منى فضلت واقفة مكانها، وهي مش عارفة إن اللي عمر هيكتشفه خلال الأيام الجاية
مش بس هيغيّر حياتها.
ده كان هيكشف سر عمره 17 سنة، ويهدّ صورة جوزها قدام كل الناس.
والأخطر من كل ده
إن عمر لما وصل لأول كشف حساب قديم، لقى رقم بنكي محدش كان متوقعه.
رقم رجّعه لليوم اللي بدأت فيه شركة حسام أصلًا
وساعتها اكتشف إن الفلوس اللي اتقال عنها إنها سُلفة من خاله
كانت باسم شخص واحد بس.
منى لمتابعه القصه كامله لايك وتعل يقات ب تم هنا وهتنزل القصه في اول تعل يق ومتنساش تصل على الحبيب المصطفى.