لو هتسمحلي

لمحة نيوز

عرفت منين إننا هنا؟
حسام ما ردش.
عمر وقف قدامه.
سؤال أهم إنت ليه خبّيت الورق ده؟
حسام ضحك بسخرية.
ورق إيه؟
عمر أخرج أول ورقة.
دي.
أول ما حسام شافها
ابتسامته اختفت.
وبص لمنى.
منى لأول مرة شافت الخوف الحقيقي في عينيه.
قالت
إنت كنت عارف إن الفلوس بتاعتي هي اللي بدأت الشركة؟
حسام سكت.
رد عليا!
حسام قال بعصبية
الفلوس كانت هتضيع لو ما دخلتش الشركة.
منى اتصدمت.
يعني إنت بتعترف؟
أنا عملت اللي كان لازم يتعمل!
عمر قرب خطوة.
لأ إنت عملت اللي كان يخلي الشركة ملكك لوحدك.
حسام بص له بغضب.
وإنت مالك؟
عمر رد
أنا شريكك.
وبعدين رفع الشريط.
وده ممكن يخليني أعرف بالظبط إنت عملت إيه.
حسام اندفع ناحية الشريط.
لكن عمر رجع إيده بسرعة.
متلمسوش.
حسام وقف.
ولأول مرة، ماعرفش يقول حاجة.
منى بصت للشريط.
إيه اللي عليه؟
عمر قال
هنسمعه.
خرجوا من الغرفة، وعمر أخد الشريط معاه.
لكن قبل ما يوصلوا للباب
حسام قال جملة خلت منى تتوقف
لو سمعتي الشريط ده يا منى هتعرفي إنك مش ضحية حسام بس.
منى رجعت تبص له.
يعني إيه؟
حسام ابتسم ابتسامة غامضة.
يعني فيه حاجة حصلت قبل تأسيس الشركة إنتِ نفسك نسيتيها.
منى حسّت بقلبها بيهبط.
أنا؟
حسام ما ردش.
عمر شدها من إيدها بهدوء.
متسمعيش لكلامه دلوقتي.
لكن منى كانت بدأت تفتكر.
يوم بيع الشقة
الفلوس
الورق
واجتماع قديم حصل بينها وبين حسام قبل الجواز بسنين.
وفجأة افتكرت حاجة واحدة
حسام وقتها ماكانش لوحده.
كان معاه شخص تاني.
وشخص كانت منى تعرفه كويس جدًا.
لكنها ما كانتش تتخيل أبدًا إن اسمه هيرجع يظهر بعد 17 سنة منى فضلت واقفة مكانها، وعينيها ثابتة على حسام.
حاولت تفتكر الشخص اللي كان معاه يوم بيع الشقة.
ملامح قديمة بدأت ترجع في دماغها
صوت
طريقة كلام
وساعة فضية كانت في إيده.
وفجأة قالت
عادل!
حسام اتجمد.
وعمر بص لها بسرعة.
مين عادل؟
منى ردت
ابن عمي.
وبعدين قربت من حسام
كان موجود معاك يوم ما بعت الشقة.
حسام حاول يتهرب
إنتِ فاكرة غلط.
منى هزت راسها.
لأ أنا فاكرة كويس.
عمر تدخل
وعادل كان ليه علاقة بتأسيس الشركة؟
حسام سكت.
منى بصت له
رد!
حسام انفجر
كان مجرد وسيط!
عمر سأله
وسيط في إيه؟
حسام ما ردش.
عمر فتح باب المكتب وقال
خلاص. هنسمع الشريط.
رجعوا الفيلا، وعمر وصل جهاز قديم بالكمبيوتر.
حط الشريط.
في البداية كان فيه تشويش.
وبعدين ظهر صوت حسام، أصغر بكتير من دلوقتي
الفلوس وصلت؟
صوت تاني رد
كلها.
منى قربت من السماعة.
الصوت التاني كان مألوفًا جدًا.
عمر بص لها.
عادل؟
منى هزت راسها ببطء.
استمر التسجيل.
صوت حسام قال
أهم حاجة منى ما تعرفش التفاصيل.
عادل رد
ولو سألت؟
هقولها إن الفلوس هتدخل في الشركة باسمها مؤقتًا، وبعد كده ننقلها باسمي.
منى حطت إيدها على قلبها.
لكن التسجيل ما وقفش.
عادل قال
وإنت متأكد إنها هتوافق؟
حسام ضحك.
دي بتحبني وهتعمل أي حاجة عشان تساعدني.
منى غمضت عينيها.
كانت أول مرة تسمع كلام حسام عنها بالشكل ده.
لكن عمر ماكانش مركز في الكلام بس.
كان مركز في جملة معينة.
ننقلها باسمي.
وفجأة
التسجيل اتقطع.
عمر ضرب المكتب بإيده.
لأ! أكيد فيه جزء ناقص.
فتح الشريط من جديد.
رجع ثواني.
وبعدين سمعوا صوتًا مختلفًا.
صوت امرأة.
منى فتحت عينيها.
دي
وسكتت.
عمر سأل
مين؟
منى قالت بصوت مرتعش
أمي.
صوت الأم في التسجيل كان واضحًا
حسام، أنا وافقت على الجواز عشان بنتي تكون مبسوطة لكن فلوسها دي لازم تفضل باسمها.
حسام رد
طبعًا يا طنط.
الأم قالت
وأنا مش هسمحلك تستخدم تعب أبوها وتضيع حقها.
وبعدين جاء صوت حسام
متقلقيش أنا عمري ما هظلم منى.
التسجيل انتهى.
البيت كله سكت.
منى كانت واقفة كأنها مش قادرة تستوعب.
أمي كانت عارفة؟
عمر رد بهدوء
واضح إنها كانت عارفة أكتر منك.
منى قعدت على الكرسي.
وفجأة افتكرت حاجة تانية.
قبل وفاة والدها بشهور، كان دايمًا يقول لها
احتفظي بأي ورقة تخص فلوسك.
هي وقتها ما فهمتش قصده.
لكن دلوقتي
كل حاجة بدأت تركب.
عمر فتح الملف مرة تانية.
منى، لازم نعرف حاجة واحدة.
إيه؟
هل فلوسك كانت بس فلوس تأسيس؟
مش فاهمة.
عمر قلب آخر ورقة.
وكان فيها كشف حساب قديم جدًا.
لأن فيه تحويلات باسمك استمرت بعد الجواز.
منى قربت.
الأرقام كانت ضخمة.
أكبر بكتير من قيمة الشقة.
قالت بدهشة
أنا ماحوّلتش الفلوس دي.
عمر بص لها.
عارف.
أمال مين؟
قبل ما يرد
تليفونه رن.
كان رقم مجهول.
عمر رد.
ألو؟
صوت رجل كبير في السن قال
أستاذ عمر؟
أيوه.
أنا المحامي اللي كان ماسك أوراق تأسيس الشركة زمان.
عمر وقف فورًا.
حضرتك مين؟
اسمي سامي فؤاد.
سكت لحظة ثم قال
لازم أقابلكم.
عمر سأله
ليه؟
الرجل رد
لأن عندي أصل المستند اللي حسام حاول يخفيه من 17 سنة.
عمر بص لمنى.
مستند إيه؟
صوت المحامي جاء واضحًا
إقرار ملكية.
منى شهقت.
المحامي أكمل
والإقرار ده مش بيقول إن منى ليها نسبة من الشركة بس
سكت لحظة.
ده بيقول إن الشركة نفسها اتأسست بأموالها، وإن حسام كان مجرد مدير مفوض عنها.
منى حطت إيدها على فمها.
لكن المحامي أضاف جملة أخطر
وفيه سبب واحد خلاني أحتفظ بالأصل بعيد عن حسام كل السنين دي.
عمر سأله
إيه السبب؟
قال
لأن حسام حاول ياخده مني بالقوة بعد توقيعه.
وبعدين قال
وأنا كنت متأكد إنه في يوم من الأيام هيرجع يدور عليه.
وقبل ما يقفل
سألته منى بسرعة
حضرتك تعرف عادل؟
سكت الرجل.
وبصوت متردد قال
للأسف عارفه.
منى قلبها دق بسرعة.
هو عمل إيه؟
المحامي قال
عادل ماكانش مجرد وسيط.
ثم أغلق الخط.
عمر حاول يتصل به مرة أخرى
لكن الهاتف كان مغلقًا.
في نفس اللحظة، وصلتهم رسالة جديدة.
صورة لمستند قديم.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزين الأصل تعالى أنت ومنى لوحدكم بكرة الساعة 10 الصبح.
لكن عمر لاحظ شيئًا أخطر في الصورة.
في أسفل المستند
كان فيه توقيع ثالث.
توقيع لم يكن توقيع حسام.
ولا توقيع منى.
ولا توقيع عادل.
عمر كبّر الصورة.
وسكت تمامًا.
منى سألته
في إيه؟
عمر بص لها وقال
التوقيع ده
مالُه؟
ده توقيع أبوكي.
منى اتجمدت.
أبويا مات قبل تأسيس الشركة بسنة!
عمر رد
عارف.
ثم نظر إليها بقلق.
وده معناه إن الحكاية بدأت قبل ما تتجوزي حسام أصلًا منى فضلت باصة لعمر، كأنها مستنية منه يقول إن فيه خطأ.
بس إزاي؟ بابا مات قبل ما الشركة تتأسس بسنة!
عمر رجع يبص للصورة اللي على التليفون.
وده بالظبط اللي لازم نفهمه.
منى أخدت التليفون من إيده.
كبرت الصورة.
التوقيع كان شبه توقيع والدها فعلًا.
لكنها لاحظت حاجة غريبة.
استنى
إيه؟
بابا كان بيكتب اسمه كامل. عمره ما كان بيمضي بالطريقة دي.
عمر قرب منها.
يعني التوقيع مزور؟
منى هزت راسها.
غالبًا.
عمر سكت لحظة.
ثم قال
يبقى فيه حد استخدم اسم أبوكي بعد وفاته.
وفجأة منى افتكرت حاجة.
عمر فيه صندوق.
صندوق إيه؟
بابا كان عنده صندوق صغير في مكتبه. بعد وفاته أمي قالت إنه فاضي، وبعدها اختفى.
عمر سألها
فاكرة كان فيه إيه؟
منى ردت
مش عارفة بس قبل وفاة بابا بأيام، كان بيطلب مني ما أديش مفتاح المكتب لأي حد.
عمر بص لها باهتمام.
ومين كان عنده مفتاح المكتب غيره؟
منى سكتت.
ثم قالت
عادل.
عمر اتنهد.
يبقى لازم نلاقي عادل.
لكن قبل ما يتحركوا، وصل إشعار جديد على تليفون عمر.
نفس الرقم المجهول.
رسالة واحدة
متدوروش على عادل لأنه مش الشخص اللي فاكرينه.
وتحتها صورة قديمة.
كانت صورة عائلية.
منى بصت للصورة
وفجأة شهقت.
دي أمي!
عمر قرب من الشاشة.
كانت الصورة متصورة من حوالي عشرين سنة.
منى وأمها ووالدها واقفين جنب بعض.
لكن في الخلفية
كان فيه شخص واقف بعيد.
رجل شاب.
منى قربت الصورة.
وشها شحب.
ده حسام.
عمر بص لها.
مستحيل.
منى هزت راسها.
أيوه ده حسام.
بس إنتِ كنتِ متجوزاه بعد الصورة دي بسنين.
منى بدأت تفتكر.
هو كان بييجي بيتنا زمان
سكتت.
بابا كان يعرفه.
عمر قال
يبقى حسام دخل حياتكم قبل الجواز بسنين.
منى حطت إيدها على رأسها.
وأنا كنت فاكرة إني قابلته لأول مرة عن طريق عادل.
عمر سألها
وعادل كان بيقولك إيه؟
كان دايمًا يقول إن حسام شخص محترم وإنه هيعمل مستقبل كويس.
عمر نظر للصورة مرة أخرى.
واضح إن الموضوع كله كان مترتب من زمان.
منى رفعت عينيها
يعني جوازنا
عمر قاطعها
مش لازم نستنتج حاجة قبل ما نعرف الحقيقة.
ثم أشار للصورة.
لكن فيه سؤال أهم.
إيه؟
مين اللي بعت الصورة دي؟ وإزاي عنده صور عائلية قديمة؟
في اللحظة دي
وصلت رسالة جديدة.
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن والدك افتحي درج المكتب الأخير في بيتكم القديم.
منى تجمدت.
بيتنا القديم اتباع من زمان.
عمر قال
لمين؟
منى فكرت.
مش فاكرة.
ثم فجأة رفعت رأسها.
استنى
إيه؟
البيت اتباع بعد وفاة بابا بشهور.
عمر سألها
ومين اللي اشترى؟
منى قالت
حسام.
عمر سكت.
كل الخيوط بدأت تتجمع بطريقة مخيفة.
حسام اشترى بيت والدها.
وبعدها استخدم فلوسها لتأسيس الشركة.
وكان عنده مستندات باسم والدها.
وكان عادل موجود من البداية.
والآن شخص مجهول يرسل لهم أدلة من الماضي.
عمر قال
لازم نروح البيت.
منى ترددت.
ولو حسام سبقنا؟
يبقى لازم نسبقه.
خرجوا فورًا.
لكن لما وصلوا أمام البيت القديم، لقوا البوابة مفتوحة.
منى وقفت مكانها.
عمر
إيه؟
أنا متأكدة إن البيت كان مقفول.
دخلوا بحذر.
كل شيء كان مغطى بطبقة تراب.
إلا مكان واحد فقط.
مقبض باب المكتب.
كان نظيفًا.
كأن حد لمسه منذ وقت قريب.
عمر فتح الباب.
الغرفة كانت شبه فارغة.
لكن في آخر الحائط
كان فيه درج خشبي صغير.
منى قربت منه.
فتحته.
ماكانش فيه فلوس.
ولا أوراق.
كان فيه ظرف أبيض.
وعليه اسمها.
إلى ابنتي منى لا تفتحيه إلا إذا حاول حسام طردك من بيتك.
منى اتجمدت.
إيدها بدأت ترتعش.
ده خط بابا.
عمر قال بهدوء
افتحيه.
فتحت الظرف.
وأول سطر قرأته كان
يا منى، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى خوفي اتحقق والرجل اللي وثقتِ فيه، بدأ يسرق منك مش فلوسك بس بدأ يسرق حياتك.
منى حطت إيدها على فمها.
لكن قبل ما تكمل القراءة
سمعوا صوت باب البيت بيتقفل بعنف.
عمر بص ناحية الباب.
حد دخل.
منى همست
حسام؟
عمر أشار لها تسكت.
خطوات بدأت تقرب من الممر.
خطوة
ثم خطوة
ثم وقفت أمام باب المكتب.
مقبض الباب اتحرك ببطء.
وعندما انفتح الباب
لم يكن حسام.
كان عادل.
وقف أمامهم، وملامحه متغيرة تمامًا.
بص لمنى وقال
أخيرًا عرفتي مكان الرسالة.
منى قامت بسرعة.
إنت اللي بعت الرسائل؟
عادل ما ردش.
عمر وقف بينه وبين منى.
قول الحقيقة يا عادل.
عادل بص له، ثم بص لمنى.
وبصوت مليان ندم قال
أنا ساعدت حسام زمان
منى شهقت.
في إيه؟
عادل نزل عينيه.
ساعدته يخفي فلوسك.
منى قربت منه.
ليه؟
عادل رفع عينيه وقال الجملة اللي قلبت كل حاجة
لأن أبوكي قبل ما يموت طلب مني أراقب حسام.
منى اتصدمت.
بابا كان شاكك فيه؟
عادل هز راسه.
مش شاكك بس
وسكت لحظة.
أبوكي كان عارف إن حسام هيحاول ياخد كل حاجة منك.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا ووضعه على المكتب.
والمفتاح ده هو مفتاح الخزنة اللي حسام نفسه ما قدرش يفتحها.
منى بصت للمفتاح.
فيها إيه؟
عادل قال
فيها الدليل اللي يثبت مين المالك الحقيقي للشركة.
لكن قبل ما يمد إيده بالمفتاح
رن هاتفه.
بص للشاشة.
وتغير وجهه تمامًا.
قال بصوت منخفض
لأ
عمر سأله
مين؟
عادل رفع عينيه ببطء.
حسام.
ثم قال
وبيقول لي إن لو سلمتكم المفتاح هيكشف سر أكبر من الشركة.
منى سألت
سر إيه؟
عادل نظر إليها طويلًا.
ثم قال
سر متعلق بوفاة أبوكي عادل فضل واقف قدامهم، والموبايل لسه في إيده.
منى قربت منه خطوة
أبويا مات إزاي؟
عادل ما ردش.
عادل! أنا بسألك أبويا مات إزاي؟
قال بصوت مكسور
أبوكي مات في حادثة.
أنا عارفة إنه مات في حادثة عربية خبطته!
عادل بص للأرض.
دي الرواية اللي اتقالتلك.
منى حسّت إن رجليها مش شايلة جسمها.
يعني إيه؟
عادل رفع عينه وقال
عربية خبطت أبوكي فعلًا بس الحادثة ما كانتش عشوائية.
عمر تدخل بسرعة
عندك دليل؟
عادل طلع من جيبه ورقة مطوية.
دي كانت آخر حاجة أبوكي سلّمهالي قبل موته.
منى مدت إيدها.
لكن عادل سحب الورقة فجأة.
قبل ما أديها لك، لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
أبوكي كان عارف إن فلوس بيع شقتكم مش هتروح كلها لتأسيس شركة حسام.
منى عقدت حاجبيها.
كان عارف؟
أيوه.
طب ليه سابني أديها له؟
عادل قال
لأنه هو اللي طلب منك تديهاله.
منى اتصدمت.
بابا؟!
أبوكي كان شايف إن حسام عنده مشروع ممكن ينجح لكنه كان خايف عليه من حاجة تانية.
عمر سأله
من إيه؟
عادل بص لعمر.
من شركاء حسام.
ثم بص لمنى.
أبوكي كان متأكد إن حسام مش لوحده.
وفجأة سمعوا صوت عربية وقفت قدام البيت.
عادل اتوتر.
وصل.
عمر سأله
مين؟
عادل رد
الشخص اللي حسام كان بيخاف منه أكتر من أي حد.
منى همست
مين؟
لكن قبل ما يجاوب
سمعوا صوت مفتاح بيتحط في باب البيت.
عادل بسرعة حط الورقة في إيد منى.
مهما حصل ما تديهاش لحد.
عمر قال
وإنت؟
عادل ابتسم ابتسامة حزينة.
أنا هأخره.
خرج من المكتب وقفّل الباب وراه.
منى بصت لعمر بخوف.
نعمل إيه؟
عمر أخد الورقة.
نعرف الأول أبوكي كان كاتب إيه.
فتحها.
وكان أول سطر
يا منى، لو وصلتي للورقة دي، يبقى حسام نجح في إخفاء الحقيقة عنك سنين لكن فيه شخص واحد يقدر يثبت كل حاجة.
وتحت السطر كان اسم.
المحاسب فؤاد مراد.
عمر رفع رأسه فجأة.
فؤاد مراد؟
منى قالت
تعرفه؟
كان كبير المحاسبين في أول خمس سنين للشركة.
وحصل له إيه؟
عمر سكت.
اختفى.
منى اتسمرت.
اختفى إزاي؟
من حوالي 15 سنة، استقال فجأة وسافر وبعدها محدش عرف عنه حاجة.
منى بصت للورقة.
وفي آخرها كان فيه عنوان مكتوب بخط والدها.
لو احتجتوا الحقيقة دوروا عليه في المكان اللي بدأت منه الشركة.
عمر قال
أول مكتب للشركة.
منى هزت راسها.
بس إحنا كنا هناك.
عمر رد
لا فيه مكان تاني.
فين؟
عمر أشار للورقة.
العنوان ده مش عنوان المكتب.
قرب الورقة من عينه.
ثم اتغيرت ملامحه.
ده عنوان مخزن قديم.
منى قالت
مخزن إيه؟
عمر بص لها.
مخزن الشركة اللي اتحرق من 17 سنة.
في نفس اللحظة، سمعوا صوت صرخة من الخارج.
منى فتحت الباب بسرعة.
عادل كان واقف في الممر
لكن حسام لم يكن وحده.
كان واقف بجانبه رجل مسن، يحمل عصا، ووجهه شاحب.
عمر أول ما شافه اتجمد.
مستحيل
منى بصت له.
مين ده؟
عمر قال بصوت منخفض
فؤاد مراد.
الرجل رفع عينيه لمنى وقال
أبوكي ما ماتش وهو خايف على فلوسك يا بنتي
ثم سكت لحظة.
أبوكي مات وهو خايف عليكي إنتِ.
منى قربت منه.
ليه؟
فؤاد أغمض عينيه، وقال
لأن اللي حصل قبل تأسيس الشركة كان أكبر من مجرد سرقة فلوس.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
ووضعها أمام منى.
منى بصت للصورة
وصرخت
دي أنا!
فؤاد قال
أيوه.
عمر أخذ الصورة.
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن وجود منى فيها
بل التاريخ المكتوب خلفها.
قبل زواج منى من حسام بثلاث سنوات منى فضلت ماسكة الصورة، وعينيها مش بتتحرك من عليها.
بس أنا مش فاكرة اليوم ده خالص!
فؤاد قال بهدوء
طبيعي لأنك وقتها كنتِ فاقدة الوعي.
منى رفعت رأسها بسرعة.
فاقدة الوعي؟!
عمر قرب من فؤاد
احكي من البداية.
فؤاد أخذ نفس طويل.
قبل وفاة أبوكي بحوالي تلات سنين، كان فيه اجتماع حصل في المخزن القديم. أبوكي، حسام،
تم نسخ الرابط